السيد علي الطباطبائي
459
رياض المسائل ( ط . ق )
أخر غير واضحة المأخذ مع ابتناء بعضها على ضمان البضع بالتفويت وقد عرفت ما فيه واعلم أنهم أطلقوا الحكم في الطلاق من غير فرق بين المبائن والرجعي ووجهه حصول السبب المزيل للنكاح في الجملة خصوصا بعد انقضاء عدة الرجعي فالتفويت حاصل على التقديرين ولو قيل بالفرق واختصاص الحكم بالبائن كان حسنا وفاقا لشيخنا في الروضة قال فلو شهدا بالرجعي لم يضمنا إذ لم يفوتا شيئا لقدرته على إزالة السبب بالرجعة ولو لم يراجع حتى انقضت المدة احتمل إلحاقه بالبائن والغرم وعدمه لتقصيره بترك الرجعة انتهى ويظهر من تعليله العدم بالتقصير اختصاص احتماله بصورة تقصيره فلو فرض عدمه بجهله بالحال أو عذر لا يصدق معه تقصيره تعين الاحتمال الأول وهو الإلحاق بالبائن لصدق التفويت حينئذ وحينئذ فلو زاد بعد قوله فلو شهدا بالرجعي قوله مع علم الزوج بالحال وتمكنه من الرجوع كان أجود وإن كان يمكن استفادته من سياق عبارته ويجب تقييد الحكم في الطلاق مطلقا بعدم عروض وجه مزيل للنكاح فلو شهدا به ففرق فرجعا فقامت بينته أنه كان بينهما رضاع محرم مثلا فلا غرم إذ لا تفويت أصلا [ الخامسة لو شهد اثنان على رجل بسرقة فقطع ] الخامسة لو شهد اثنان على رجل بسرقة فقطع يده ثم رجعا فإن قالا أوهمنا غرما دية اليد وإن قال تعمدنا فللولي قطعهما ورد دية عليهما أو قطع يد واحدة ويرد الآخر نصف دية اليد على المقطوع منه بلا خلاف ويعلم وجهه مما سبق وإنما خص هذا بالذكر لبيان مسألة أخرى وهي أنهما لو قالا أوهمنا وأتيا بآخر قائلين إن السارق غيره مشيرين إليه أغرما دية يد الأول ولم يقبلا على الأخير كما هنا وفي السرائر والقواعد والتحرير قالوا لما يتضمن وهمهما ذلك من عدم الضبط المشترط في قبول شهادة العدل أقول والأجود الاستدلال عليه بالنصوص منها الصحيح في رجل شهد عليه رجلان بأنه سرق فقطع يده حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا هذا السارق وليس الذي قطعت يده إنما شبهنا ذلك بهذا فقضى عليهما أن غرمهما نصف الدية ولم يجز شهادتهما على الآخر ونحوه القوي بالسكوني وصاحبه ومر في المرسل من شهد عندنا بشهادة ثم غيرها أخذنا بالأولى وطرحنا الثانية فتدبر [ السادسة يجب أن يشهر شاهد الزور ] السادسة يجب أن يشهر شاهد الزور في بلدهم وما حولها لتجنب [ لتجتنب شهادتهم ويرتدع غيرهم وتعزيره بما يراه الإمام والحاكم حسما للجرأة لرواية سماعة المروية في الفقيه والتهذيب وغيرهما بعدة طرق معتبرة وفيها الموثق والقوي وغيرهما إن شهود الزور يجلدون حدا وليس له وقت ذلك إلى الإمام ويطاف بهم حتى يعرفوا وزيد في بعضها ولا يعودوا قال قلت فإن تابوا وأصلحوا تقبل شهادتهم بعد قال إذا تابوا تاب اللَّه عليهم وقبلت شهادتهم بعد وفي بعضها قوله وتلا قوله تعالى وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا قلت بم تعرف توبته قال تكذب نفسه على رؤوس الأشهاد حيث يضرب ويستغفر ربه عز وجل فإذا هو فعل ذلك فثم ظهر توبته ونحوها غيرها وفي الموثق وغيره أن عليا ع كان إذا أخذ شاهد زور فإن كان غريبا بعث به إلى حيه وإن كان سوقيا بعث له إلى سوقه فطيف به ثم يحبسه أياما ثم يخلي سبيله ولا خلاف في شيء من ذلك على الظاهر المصرح به حتى من الحلي الغير العامل بأخبار الآحاد وذكر أن الاشتهار هو أن ينادي في محلتهم ومجتمعهم وسوقهم فلان وفلان شهد زورا ولا يجوز أن يشهرا بأن يركبا حمارا ويحلق رءوسهما ولا أن ينادياهما على نفسهما ولا يمثل بهما واعلم أنه ليس كذلك الحكم فيمن تبين غلطه أو ردت شهادته لمعارضة بينة أخرى أو ظهور فسق بغير الزور أو تهمة لعدم صدق الزور المترتب عليه الحكم في شيء من ذلك مع إمكان كونه صادقا في نفس الأمر فلم يحصل بالشهادة منه أمر زائد [ كتاب الحدود ] كتاب الحدود جمع حد وهو لغة المنع وشرعا عقوبة خاصة تتعلق بإيلام بدن المكلف بواسطة تلبسه بمعصيته خاصة عين الشارع كميتها في جميع أفراده ووجه مناسبة التسمية أن العقوبة مانعة من المعاودة وإذا لم تقدر العقوبة يسمى تعزيرا وهو لغة التأديب والأصل فيهما الكتاب والسنة وإجماع الأمة وتفاصيله في الآيات والأخبار لكثرة أفراده كثيرة [ وفيه فصول ] وفيه أي في الكتاب فصول سبعة [ الفصل الأول في حد الزنى ] الأول في حد الزنى وهو مما أجمع على تحريمه أهل الملل حفظا للنسب وهو من الأصول الخمسة التي يجب تقريرها في كل شريعة وهو من الكبائر كما مر في كتاب الشهادة [ والنظر فيه يقع في أمور ثلاثة ] والنظر في هذا الفصل يقع في أمور ثلاثة الموجب والحد واللواحق [ النظر الأول في الموجب ] أما الزنى الموجب للحد فهو إيلاج الإنسان وإدخاله فرجه وذكره الأصلي في فرج امرأة محرمة عليه أصالة من غير عقد نكاح ولو متعة بينهما ولا ملك من الفاعل للقابل ولا شبهة دارئة وضابطها ما أوجب ظن الإباحة بلا خلاف أجده وبه صرح في الغنية ولعله المفهوم منه عرفا ولغة وإطلاق العبارة وإن شمل غير المكلف إلا أنه خارج بما زدناه من قيد التحريم مع احتمال أن يقال إن التكليف من شرائط ثبوت الحد بالزنى لا إنه جزء من مفهومه فلا يحتاج إلى ازدياد التحريم من هذا الوجه وإن احتيج إليه لتحقيق معنى الزنى لعدم تحققه عرفا ولغة إلا به وإلا فدخول المجنون بامرأته مثلا لا يعد فيهما زنا ما لم تكن المدخول بها محرمة عليه أصالة وقولنا في التعريف أصالة يخرج المحرمة عليه بالعرض بنحو من الحيض وشبهه بعد حليته عليه بأحد الأمور الثلاثة فإنه لا يعد زنا لغة ولا عرفا ولا شرعا ولذا لا يجب عليه حده إجماعا ويتحقق الدخول الموجب بغيبوبة الحشفة أو قدرها من الذكر قبلا أو دبرا بلا خلاف أجده به وصرح الحلي في شمول الفرج للقبل والدبر لإطلاق الأدلة فتوى ورواية ففي الصحيح وغيره إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم فتأمل والأصل في تحريم الزنى وثبوت الحد به بعد إجماع الأمة الكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة الآتي إليها الإشارة في تضاعيف الأبحاث الآتية [ شروط ثبوت الحد ] ويشترط في ثبوت الحد به على كل من الزانية والزاني البلوغ وكمال العقل والعلم بالتحريم والاختيار بلا خلاف إلا في الثاني فقد وقع الخلاف فيه كما سيأتي ولعله لهذا لم يذكره الماتن وأكثر الأصحاب اقتصارا منهم على المتفق عليه فلا حد على الصغير والمكرهة إجماعا لحديث رفع القلم وما يأتي من النص في المجنون وللنصوص المستفيضة منها الخبر ليس على المستكرهة شيء إذا قالت استكرهت ولا على المكره