السيد علي الطباطبائي

448

رياض المسائل ( ط . ق )

في المسالك حيث تنظر فيه وقال لأن الطبقة الأولى السامعين للعقد الشاهدين المتعاقدين بالغون حد التواتر وزيادة لأن النبي ص كان ذلك الوقت أعلى قريش وعمه أبو طالب المتولي لتزويجه كان يومئذ رئيس بني هاشم وشيخهم ومن إليه مرجع قريش وخديجة ع كانت أيضا من أجلاء بيوتات قريش والقصة في تزويجها مشهورة وخطبة أبي طالب ره في مسجد الحرام بمجمع من قريش ممن يزيد عن العدد المعتبر في التواتر فدعوى معلومية عدم استناد الطبقة الأولى إلى مشاهدة العقد وسماعه ظاهرة المنع وإنما الظاهر كون ذلك معلوما بالتواتر لاجتماع شرائطه فلا يتم الاستدلال به على هذا المطلق انتهى وبالجملة لا ريب في ضعف هذا القول وأضعف منه ما بالغ به في المبسوط فقال يكفي أن يسمع من عدلين فصاعدا فيصير بسماعه منهما شاهد أصل ومتحمل للشهادة لأن ثمرة الاستفاضة هو الظن وهو حاصل بهما ويضعف أولا بمنع اعتبار الاستفاضة المثمرة للمظنة بل المعتبر منها ما أفاد العلم خاصة كما عرفته وثانيا بعد تسليمه ينبغي الاقتصار عليه لعدم دليل على العموم مع أن اعتبار الظن مطلقا يقتضي الاكتفاء به ولو حصل من واحد ولو كان أنثى ولا يقول الشيخ به قطعا وما يجاب به من أنه لم يعتبره مطلقا بل يعتبر منه ما ثبت اعتباره شرعا وهو شهادة العدلين والظن يقبل الشدة والضعف فلا يلزم من الاكتفاء بفرد قوي منه الاكتفاء بالضعيف مدفوع بأن الظن المستند إلى جماعة غير عدول مما لم يثبت اعتباره شرعا فإنه عين المتنازع والاكتفاء به وتعديته الحكم إلى العدلين تدل على عدم تقييده بالظن المعتبر شرعا والثالث مختار الفاضل في الفوائد والشهيدين في الدروس والمسالك واللمعتين وحجتهم عليه غير واضحة عدا ما يستفاد من المسالك من أنها الأولوية المستفاد من حجية الظن المستفاد من اعتبار شهادة العدلين حيث قال بعد التوقف في الاكتفاء بالظن الغالب إلا أن يفرض زيادة الظن على ما يحصل منه بقول الشاهدين بحيث يمكن استفادته من مفهوم الموافقة بالنسبة إلى الشاهدين الذي هو حجة منصوصة فيمكن إلحاقه به حينئذ انتهى وفيه نظر لا يخفى فإن الأولوية إنما تنهض حجة لو كان المناط والعلة في حجية شهادة العدلين إنما هو إفادتها المظنة وليس كذلك بل هي من جملة الأسباب الشرعية كاليد والأنساب ونحو ذلك حتى أنها لو لم تفد مظنة بالكلية لكانت حجة أيضا بلا شبهة مع أنه لو كان ذلك المناط في حجيتها وجب أن يدار مدار الظن الأقوى حيث حصل كان متبعا حتى لو فرض حصوله من شهادة الفاسقين أو الفاسق الواحد أو نحوهما كشهادة الصبي أو القرائن دون شهادة العدلين كان حجة دون شهادتهما وهو باطل اتفاقا فتوى ونصا فظهر أن العلة في حجية شهادتهما إنما هو من حيث نص الشارع على اعتبارهما بالخصوص وجعلهما سببا وهذه العلة مفقودة في المقيس الذي هو محل البحث لعدم نص من الشارع فيه بالخصوص كما هو المفروض وإلا لما وقع النزاع فيه وحينئذ فلا أولوية إذ يشترط في ثبوتها وجود العلة الجامعة بلا شبهة وهي كما عرفت مفقودة هذا مع أن الظن الأقوى على تقدير ثبوت اعتباره بالأولوية شرعا أعم من أن يكون للعلم متاخما أم لا فقد يكون بعيدا منه وإن كان من ظن شهادة العدلين أقوى وهو لم يعتبر إلا الأول منه خاصة ودليله هذا لا يساعده لكونه أعم منه كما ترى ولو سلم جميع ذلك ففيه إطراح لما دل على اعتبار العلم الضروري من النص والفتوى صريحا بحيث لا يكاد يقبل التخصيص بما ذكره من الأولوية فتأمل جدا وبالجملة فهذا القول ضعيف في الغاية كسابقه مع ندرة القائل بهما ومنه يظهر ما في المسالك من نسبة تجويز الشهادة بمجرد الظن إلى الأكثر في شرح قول المصنف والوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة فتأمل وأما ما يفتقر إلى السماع والمشاهدة معا فهو الأقوال من النكاح والطلاق والبيع وسائر العقود والفسوخ والإقرار بها فإنه لا بد من سماعها ومن مشاهدة قائلها فلا يقبل فيها شهادة الأصم الذي لا يسمع شيئا إذا لم يكن سمعها قبل الصمم أو لم يثبتها حين الأداء وكذا الأعمى وقد مضى الكلام فيهما وفي جواز شهادة الأخير اعتمادا على ما يعرفه من الصوت وجهان من أن الأصوات متشابهة ويتطرق إليها التخييل والتلبيس ومن أن الغرض علمه القطعي بالقائل ومعرفته إياه ووقوع ذلك أكثري وقد وقع الإجماع على أن له وطء حليلته اعتمادا على ما يعرفه من صوتها وهذا هو المشهور بين أصحابنا بل عليه في ظاهر الغنية والانتصار إجماعنا وهو الأقوى وربما أشعر به النصوص التي مضت في بحث قبول شهادتهما فيما لا يفتقر إلى الرؤية والسماع ويصير الشاهد متحملا للشهادة بالمشاهدة لما تكفي هي فيه وبالسماع لما تكفل به السماع مطلقا وإن لم يستدعه المشهود عليه أي على تحمل الشهادة وكذا لو قيل له لا تشهد ولا تتحمل الشهادة فسمع من القائل ما يوجب حكما عليه أو له صار متحملا للشهادة بلا خلاف أجده إلا من الإسكافي في الثاني وما يأتي وهو شاذ لا يعبأ به لأن المعتبر في قبول شهادة الشاهد مع استجماعه للصفات المعتبرة فيه علمه بما يشهد به سواء كان سبب العلم استدعاء المشهود له وعليه أم اتفاق علمه بالواقعة لاشتراك الجميع في المقتضي وهو العلم فعليه أو له أن يشهد بما علم لعموم الأدلة فتوى ونصا كتابا وسنة مضافا إلى خصوص المعتبرة الآتية سندا للشيخ وجماعة في حكمهم بعدم وجوب أداء الشهادة مع عدم استدعاء المشهود له للتحمل وتخيره في أدائها منها الصحيح إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت وسأله أيضا عن الرجل يحضر حساب الرجلين فيطلبان منه الشهادة على ما سمع منهما قال ذاك إليه إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد وإن شهد شهد بحق قد سمعه وإن لم يشهد فلا شيء عليه لأنهما لم يشهداه ولولا تحقق التحمل بمجرد السماع مع عدم الاستدعاء لم يجز له الشهادة مع أنه قد صرح به بالجواز في هذه المعتبرة فلا ريب فيه ولا شبهة وكذا لو خبئ الشاهد بالخاء المعجمة ثم الباء المنقطة من تحت نقطة واحدة بمعنى حبس في زاوية مستخفيا لتحمل الشهادة فنطق المشهود عليه صار متحملا وقبل شهادته بلا خلاف ظاهر إلا ممن مر مصرح به في كلام الشهيد بقول مطلق كما حكاه بل عليه الإجماع في ظاهر السرائر وهو الحجة مضافا إلى جميع ما مر من الأدلة السليمة عما يصلح للمعارضة حتى من جهة الأخبار المانعة عن قبول