السيد علي الطباطبائي
428
رياض المسائل ( ط . ق )
وقذف المحصنة والفرار من الزحف والتعرب من الهجرة وأكل مال اليتيم ظلما وأكل الربا بعد البينة وكل ما أوجب اللَّه عليه النار الخبر وفي الخبر عن الكبائر فقال ما أوعد اللَّه تعالى عليه النار وفي آخر في قول اللَّه تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ الآية الكبائر التي أوجب اللَّه تعالى عليها النار إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة وفي الصحيح هي في كتاب علي ع سبع الكفر بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وأكل الربا بعد البينة وأكل مال اليتيم ظلما والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة وعن مولانا الرضا ع في رسالة إلى المأمون هي قتل النفس التي حرم اللَّه والزنى والسرقة وشرب الخمر وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وأكل مال اليتيم ظلما وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير اللَّه من غير ضرورة وأكل الربا بعد البينة والسحت والميسر وهو القمار والنجس في المكيال والميزان وقذف المحصنات واللواط وشهادة الزور واليأس من روح اللَّه والأمن من مكر اللَّه والقنوط من رحمة اللَّه ومعونة الظالمين والركون إليهم واليمين الغموس وحبس الحقوق من غير عسر والكذب والكبر والإسراف والتبذير والخيانة وكتمان الشهادة والاستخفاف بأولياء اللَّه تعالى والاستخفاف بالحجج والاشتغال بالملاهي والإصرار على الصغائر من الذنوب ووجه الجمع بين الأخبار السابقة وهذه الأخبار ونحوها المتوهم تعارضها لها من حيث تضمن هذه تعداد الكبائر وحصرها في عدد مخصوص من سبع كما في الأول ونحوه أو ما زاد كما في الباقي وهو مناف لما تضمنته تلك من أنها ما أوجب اللَّه تعالى عليه النار وهو يزيد عن الأفراد المعدودة في هذه النصوص وترتقي إلى سبعمائة كما عن ابن عباس وتبعه من الأصحاب جماعة ما ذكره بعض الأصحاب من أنه يجوز أن يكون مراتب الكبائر مختلفة بأن يكون السبع أكبر من الباقي أقول ويعضده بعض الصحاح المتقدمة المتضمنة لأنها سبع بعد الحكم فيه بأنها ما أوجب عليه النار وأظهر منه الخبر إن أكبر الكبائر سبع الشرك بالله العظيم وقتل النفس التي حرم اللَّه تعالى إلا بالحق وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين وقذف المحصنات والفرار من الزحف وإنكار ما أنزل اللَّه تعالى عز وجل هذا ويحتمل حمل الأخبار الأخيرة المتضمنة للتعداد على التمثيل لا الحصر ويؤيده اختلافها في بعض الأفراد المعدودة فيها وكذا لا ريب في زوالها ب الصغائر وهي ما عدا الكبائر إذا كان مصرا عليها ولا خلاف فيه أيضا فإن الإصرار عليها يلحقها بالكبائر ولذا ورد لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار واختلفوا في المراد من الإصرار على أقوال فقيل هو الإكثار منها سواء كان من نوع واحد أو من أنواع مختلفة وقيل المداومة على نوع واحد منها وقيل يحصل بكل منهما ونقل بعضهم قولا بأن المراد به عدم التوبة وضعفه جماعة من المحققين مع أنه ورد في النصوص ما يدل عليه كالخبر في قول اللَّه عز وجل وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ قال الإصرار أن يذنب المذنب فلا يستغفر ولا يحدث نفسه بتوبة ولعله لضعف السند مع مخالفته لما يستفاد من كلام جماعة من أهل اللغة من كون المراد بالإصرار المداومة عليه أو العزم على المعاودة قال الجوهري أصررت على الشيء إذا أقمت ودمت عليه وقال ابن الأثير أصر على الشيء يصر إصرارا إذا لزمه وداومه وثبت عليه وقال أصر على الأمر لزم وقريب منه كلام ابن فارس في الجمل وقسم الشهيد الإصرار إلى فعلي وحكمي فالفعلي هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة أو الإكثار من جنس الصغائر بلا توبة والحكمي هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها وقد ارتضاه جماعة من المتأخرين كشيخنا الشهيد الثاني في المسالك والروضة والفاضل المقداد في كنز العرفان والنص خال عن بيان ذلك لكن المداومة على نوع واحد من الصغائر والعزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها يناسب المعنى اللغوي بل العرفي المفهوم من الإصرار على تأمل في الأخير وأما الإكثار من الذنوب وإن لم يكن من نوع واحد بحيث يكون ارتكابه للذنب أغلب من اجتنابه عنه إذا عن له من غير توبة فالظاهر أنه قادح في العدالة بلا خلاف بينهم في ذلك أجده وبه صرح بعض الأجلة وفي التحرير الإجماع عليه فلا فائدة في تحقيق كونه داخلا في مفهوم الإصرار أم لا قيل ويفهم من عبارة جماعة كالفاضل في الفوائد والقواعد والتحرير أنه غير داخل في معنى الإصرار وعلى كل تقدير فالمداومة على الذنب أو الإكثار منه قادح في العدالة قطعا وأما العزم عليه بعد الفراغ ففي كونه قادحا تأمل إن لم يكن ذلك اتفاقيا [ القول في الندرة من اللمم ] أما الندرة من اللمم وصغائر الذنوب مع عدم العزم عليها ثانيا فلا تزول به العدالة على الأقوى وفاقا للإسكافي والمبسوط وابن حمزة والفاضلين والشهيدين وغيرهم من سائر المتأخرين بل عليه عامتهم لظاهر بعض الصحاح المتقدمة المعرف للعادل بمجتنب الكبائر خاصة من دون تعرض فيه للصغائر بالمرة وذلك بناء على الفرق بينهما كما سيأتي إليه الإشارة هذا مضافا إلى ما ذكروه من أن زوال العدالة بمثل ذلك يوجب عدم وجود عادل أصلا إذا الإنسان لا ينفك عن الصغائر إلا المعصوم ع وفي ذلك تعطيل للأحكام الكثيرة المبتنية على وجود العدل وتفويت للمنافع العظيمة الدينية والدنيوية وتضييع للحقوق بالكلية وفيه من الحرج والضيق ما لا يخفى على ذي درئه وقد قال سبحانه وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وقال عز شأنه يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ الآية خلافا للمفيد والقاضي والحلبي والشيخ في العدة وأبي علي الطبرسي والحلي فقالوا بقدح ذلك في العدالة بناء منهم على أن كل ذنب كبيرة ولا صغيرة إلا بالإضافة وظاهر الشيخ ومن ذكر بعده كونه مجمعا عليه بين الطائفة وعلى هذا فلا تنافي مذهبهم الصحيحة المتقدمة والوجه الاعتباري المذكور بعدها قد اعترضه الحلي بأنه متجه إن لم يمكن تدارك الذنب بالاستغفار والحال أنه ممكن به وبالتوبة وفي كل من البناء والاعتراض نظر أما الأول فلأن الأظهر الأشهر الذي عليه عامة من تأخر انقسام الذنب إلى كبيرة وصغيرة حقيقة لما يظهر من الآية الكريمة إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ الآية والنصوص المستفيضة بل المتواترة منها زيادة على المستفيضة المتقدمة الدالة على تفصيل الكبائر الخبر إن الأعمال الصالحة تكفر الصغائر وفي آخر من اجتنب الكبائر كفر اللَّه عنه جميع ذنوبه وذلك قول اللَّه تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً وفي ثالث عن قول اللَّه عز وجل إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ هل يدخل الكبائر في مشية اللَّه تعالى قال نعم