السيد علي الطباطبائي

427

رياض المسائل ( ط . ق )

ينقل إلا عن الإسكافي حيث ذهب إلى قبول شهادة أهل العدالة منهم في دينه على ملته وعلى غير ملته وهو مع شذوذه محجوج هو كمستنده الآتي بما مر من الأدلة على اشتراط الإيمان وخصوص النبوية المتقدمة والموثقة الآتية ورواية أخرى معبرة بل محتملة للصحة عن شهادة أهل الملل هل يجوز على رجل من غير أهل ملتهم فقال لا إلا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم وإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية لأنه لا يصلح ذهاب حق امرأ مسلم ولا تبطل وصيته وهل تقبل شهادته على أهل ملته فيه رواية بالجواز وفيها عن شهادة أهل الملة قال فقال لا يجوز إلا على أهل ملتهم فإن لم تجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية لأنه لا يصلح ذهاب حق أحد وأفتى بها الشيخ في النهاية واعترضها الماتن وغيره بأنها ضعيفة وليس كذلك بل هي على الأظهر الأشهر موثقة لكنها غير مكافئة لعمومات الأدلة على اعتبار الإسلام من الكتاب والسنة ومع ذلك فهي عند الشيخ القائل بها ضعيفة لأن في سندها العبيدي وهو ممن اختص بتضعيفه فقال إنه ضعيف استثناه أبو جعفر بن محمد بن بابويه من رجال نوادر الحكمة فقال لا أروي ما يختص بروايته ومع ذلك فقد رجع عنها في المبسوط والخلاف وإن اختلف مقالته فيهما ففي الأول اختار المنع وفي الثاني الجواز إذا اختاروا الترافع إلينا قال فأما إذا لم يختاروا فلا يلزمهم ذلك واختاره هذا الفاضل في المختلف ونزل الرواية عليه فقال معترضا عليها والجواب المنع عن صحة السند والقول بالموجب كما اختاره الشيخ في الخلاف وهو أنه إذا ترافعوا إلينا وعدلوا الشهود عندهم فإن الأولى هنا القبول ومال إليه الفاضل المقداد في التنقيح فقال بعد نقله عن الخلاف وهذا في الحقيقة قضاء بالإقرار لما تقدم أنه إذا أقر الخصم بعدالة الشاهدين حكم عليه أقول وفيه نظر إذ حكم الحاكم بشاهدين اعترف الخصم بعدالتهما إنما هو حيث جهلها ولم يعلم بفسقهما وإلا فلو علم به لم يجز له الحكم وإن اعترف الخصم بعدالتهما وما نحن فيه من هذا القبيل لأن الفرض علمه بفساد مذهبهما وإيجابه فسقهما فيكون من قبيل ما إذا رضي الخصم من الحاكم الحكم بشهادة الفاسقين مع علمه بفسقهما وهو غير جائز قطعا ومما ذكرنا ظهر أن الأشبه المنع عن القبول مطلقا وفاقا للعماني والمفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط والحلي والقاضي وبالجملة الأكثر كما في الدروس بل المشهور كما في المسالك وغيره واختاره الفاضلان والشهيدان وعامة المتأخرين ونقله في الخلاف عن مالك والشافعي وأحمد وعزاه فيه مختار الإسكافي إلى أبي حنيفة والثوري وبه تشعر الصحيحة المتقدمة من حيث تخصيصها المنع عن قبول شهادته بعلى المسلمين خاصة وأظهر منها الصحيح المروي في الفقيه وفيه هل تجوز شهادة أهل الذمة على غير أهل ملتهم قال نعم إن لم يوجد من أهل ملتهم جازت شهادة غيرهم لأنه لا يصلح ذهاب حق أحد ولكنهما مع ضعف دلالة الأولى غير مكافئتين لما مضى من وجوه شتى مع احتمالهما الحمل على التقية عن رأي أبي حنيفة المشتهر رأيه بين العامة في الأزمنة السابقة واللاحقة كما عرفته ويؤيده مصير الإسكافي إليه كما مر غير مرة ومع ذلك يحتمل الثانية الاختصاص بالوصية بقرينة ما فيها من العلة الموجودة في كثير من روايات تلك المسألة ومنها الرواية المتقدمة المانعة عن قبول شهادته على غير أهل ملته المستثنية من المنع صورة الوصية خاصة معللة بما علل به الجواز المطلق في هذه الرواية ومع ذلك فظاهر قوله إن لم يوجد اه مخالف للإجماع إن جعل مرجع الضمير في ملتهم وغيرهم المذكورين فيه أهل الذمة كما هو ظاهر السياق من وجه وإن خالف [ خالفه من وجه آخر كما سيظهر لدلالته على قبول شهادة الحربي مع فقد الذمي وقد مر أنه خلاف الإجماع من الكل حتى الإسكافي وكذا إن جعل مرجع الضميرين غير أهل ملتهم المتقدم في السؤال لتضمنه معنى الجمعية كما هو ظاهر سوق عبارة إن لم يوجد اه حيث لم يذكر فيها الواو وذلك لأن مفادها حينئذ أنه إن لم يوجد من أهل ملة غير أهل الذمة جازت شهادة غيرهم أي أهل الذمة عليهم ومقتضاه اشتراط قبول شهادة كل ملة على غير أهلها فقد شاهد عليه من أهل ملته ولم يقل به أحد من أصحابنا حتى الإسكافي لحكمه بالقبول مطلقا من غير تقييد بما ذكر من الشرط أصلا وبالجملة الظاهر ضعف هذا القول سيما مع ظهور عبارة الخلاف بكونه مخالفا لما اختاره أصحابنا حيث نسب مضمون الموثقة إلى جماعة من العامة وقال إنه الذي اختاره أصحابنا فتأمل ثم إنه كما عندنا لا تقبل شهاداتهم على أمثالهم كذا لا تقبل لأمثالهم لعموم الدليل وبه صرح الفاضل في التحرير والشيخ أفتى بقبول شهاداتهم لأمثالهم كما أفتى بقبول شهادتهم عليهم [ الرابع العدالة ] الرابع العدالة فلا تقبل شهادة الفاسق اتفاقا بل ضرورة بالكتاب والسنة والإجماع والنصوص به مستفيضة بل متواترة وقد مضى بيان ما يتحقق به العدالة في كتاب القضاء وبقي الكلام في بيان ما تزول به [ القول في زوالها بالكبائر وأيضا في الصغائر مع الإصرار ] ولا ريب ولا خلاف في زوالها بالكبائر وقد مر من النصوص ثمة ما يدل عليه ومنها الصحيح بم تعرف عدالة الرجل من المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم فقال بأن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان وباجتناب الكبير التي أوعد اللَّه تعالى عليها النار من شرب الخمر والزنى والربا وعقوق الوالدين والفرار عن الزحف وغير ذلك الخبر وقد اختلف الفقهاء في تفسيرها اختلافا شديدا إلا أن الذي عليه أكثرهم كما في التنقيح هو أنها كل ذنب توعد اللَّه تعالى بالعقاب في الكتاب العزيز وهو الذي عليه المشهور من أصحابنا كما صرح به جمع منهم ومنهم صاحب الذخيرة وبعض المتأخرين عنه وزاد الأول فقال ولم أجد في كلامهم اختيار قول آخر أقول وهو كذلك ولذا نسبه الصيمري إلى أصحابنا بصيغة الجمع المضاف المفيد للعموم مشعرا بدعوى الإجماع عليه وبه تشعر الصحيحة السابقة ونحوها صحيحة أخرى في تفسير ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا قال معرفة الإمام واجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه تعالى عليها النار وهو مع ذلك ظاهر كثير من المعتبرة المستفيضة بل صريحها ففي الصحيح عن الكبائر كم هي وما هي فكتب الكبائر من اجتنب ما أوعد اللَّه تعالى عليه النار كفر عنه سيئاته إذا كان مؤمنا والسبع الموجبات قتل النفس الحرام وعقوق الوالدين وأكل الربا أو التعرب بعد الهجرة وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف وفيه الكبائر سبع قتل المؤمن معتمدا و