السيد علي الطباطبائي
426
رياض المسائل ( ط . ق )
غفلته فيما يشهد به وعلى الحاكم التفتيش عن حال من هذه صفته إلى أن يغلب على ظنه علمه وتفطنه ووجهه واضح وفي الخبر عن مولانا أمير المؤمنين ع في قوله تعالى مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ قال ممن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته وتيقظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه فما كل صالح مميز محصل ولا كل محصل مميز صالح [ الثالث الإيمان ] الثالث الإسلام فلا تقبل شهادة الكافر بأقسامه مطلقا إلا فيما سيستثنى بالإجماع والكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة تقدم بعضها وسيأتي جملة أخرى منها وافرة والمعروف من مذهب الأصحاب اشتراط الإيمان أيضا أي كونه اثنى عشريا بل في التنقيح والمهذب وشرح الشرائع للصيمري والمسالك وشرح الإرشاد للمقدس الأردبيلي ره الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الأصل وعدم دليل على قبول شهادة غير المؤمن لاختصاص إطلاقات الكتاب والسنة بقبول [ لقبول شهادة المسلم بحكم التبادر وغيره بالمؤمن دون غيره سيما نحو رجالكم وممن ترضون من الشهداء بناء على مذهب الإمامية من اختصاص الخطابات الشفاهية بالمخاطبين بها دون غيرهم وليس المخالف بموجود من الخطاب جدا هذا وعلى تقدير العموم فلا ريب أن التقييد بمن ترضون يدفع احتمال دخول المخالف بناء على ما عرفت في الرواية السابقة المفسرة له بمن ترضون دينه وأمانته ولا ريب أنه ليس بمرضي الدين هذا كله على تقدير القول بإسلامه حقيقة وأما على القول بكفره كما هو مختار كثير من قدماء الأصحاب ومنهم الحلي مدعيا الإجماع عليه فلا إشكال في عدم قبول شهادته لكفره فلا يدخل في إطلاق ما دل على قبول شهادة المسلم ثم على تقدير الدخول فيه فهو معارض بإطلاق ما دل على عدم قبول شهادة الكافر بناء على إطلاق الكفر عليهم في الأخبار المستفيضة بل المتواترة المقتضي كونه إما كافرا حقيقة كما هو رأي بعض الأصوليين أو مشاركا له في أحكامه التي منها عدم قبول الشهادة وعلى تقدير تعارض الإطلاقين والتساقط البين فالرجوع إلى حكم الأصل متعين وأما الصحيح قلت للرضا ع رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين قال كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته فهو وإن توهم منه قبول شهادة من هو عدل في مذهبه من أهل الإسلام إلا أنه مضعف بأن ظاهره على التوهم المزبور قبول شهادة الناصبي وهو خلاف الإجماع المنعقد على كفره بالكفر المقابل للإسلام ومع ذلك فاشتراط الصلاح فيه يدفع احتمال دخول المعاند لفساده بفسقه الناشئ عن حكمه بالباطل وغير ما أنزل اللَّه تعالى فيشمله قوله سبحانه وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إلى غير ذلك من الآيات المحكوم فيها بكفره وظلمه أيضا وبفسقه صرح جماعة من الأصحاب هنا حيث استدلوا لاعتبار الإيمان بأن غير المؤمن فاسق وظالم لاعتقاده الفاسد الذي هو من أكبر الكبائر وأما الجواب عن هذا الاستدلال بأن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية مع اعتقاد كونه معصية لا مع اعتقاد كونه طاعة والظلم إنما يتحقق بمعاندة الحق مع العلم به فحسن إن اختير الرجوع في بيان معنى الفسق والظلم إلى العرف حيث إن المتبادر منهما مدخلية الاعتقاد في مفهومهما وإما إن اختير الرجوع إلى اللغة فمنظور فيه لعدم مدخلية الاعتقاد في مفهومهما فيها فتأمل جدا هذا ويستفاد من بعض الروايات كما قيل رد شهادة بعض المخالفين في أصول العقائد وفي القوي أن أمير المؤمنين ع كان لا يقبل شهادة فحاش ولا ذي مخزية في الدين وبالجملة لا ريب في اعتبار هذا الشرط أيضا فلا تقبل شهادة غير الإمامي مطلقا على مسلم أو غيره أو لهما قطعا إلا في صورة خاصة أشار إليها بقوله وتقبل شهادة الذمي العدل في دينه في الوصية بالمال خاصة مع عدم المسلم بإجماعنا الظاهر المستفيض النقل في كثير من العبائر ولكن في اعتبار الغربة حينئذ تردد واختلاف بين الأصحاب فبين معتبر لها كالإسكافي والحلبي صريحا والشيخ في المبسوط وابن زهرة في الغنية ظاهرا وربما يفهم منهما كونه إجماعيا بيننا وناف لاعتبارها كعامة متأخري أصحابنا وفاقا منهم لظواهر أكثر القدماء كالشيخين في المقنعة والنهاية والعماني والديلمي والقاضي والحلي وربما ظهر من الفاضلين في الشرائع والتحرير انعقاد الإجماع عليه حيث قالا وباشتراط الغربة رواية مطرحة وأشار بالرواية إلى الخبر القاصر السند بالجهالة وفيها وإنما ذلك إذا مات الرجل المسلم في أرض غربة وطلب رجلين مسلمين ليشهدهما على وصيته فلم يجد مسلمين أشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهم وقريب منها الآية وأكثر النصوص الواردة في المسألة لتضمنها اشتراط الغربة ومنها يظهر أحد وجهي التردد والوجه الآخر قوة احتمال ورود الحصر والشرط مورد الغالب فلا عبرة بمفهومهما مع إطلاق كثير من النصوص بل وعموم جملة معتبرة منها لتضمنها التعليل بأنه لا يصلح ذهاب حق أحد ومفهوم التعليل يتعدى به الحكم إلى غير مورده ويعارض به مفهوم الحصر والشرط ولو سلم عدم ورودهما مورد الغالب وحيث إن التعارض بينهما من باب التعارض الذي يمكن معه رفع اليد عن ظاهر أحدهما بالآخر وجب المصير إلى الترجيح وهو من جهة الشهرة العظيمة مع عموم مفهوم التعليل والإجماع المستشعر من عبارتي المبسوط والغنية مع وهنه بكون ظاهر أكثر الأصحاب على خلافه معارض بمثله المستشعر من عبارتي الفاضلين مع عدم وهنه بمصير الأكثر إلى مضمونه وقد تقدم الكلام في المسألة مع بعض ما يتعلق بها في أواخر كتاب الوصية وتقبل شهادة المؤمن على جميع أهل الملل اتفاقا على الظاهر المصرح به في المسالك للنبوي المروي وفيه وفي الخلاف لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دين إلا المسلمون فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم ففي الصحيح تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل ولا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين وفي آخر تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب ويستفاد من الأولين مضافا إلى ما تقدم من الأدلة على اشتراط الإيمان أنه لا تقبل شهادة أحدهم أي أحد من أهل الملل على مسلم ولا على غيره مع أنه إجماعي في الحربي مطلقا كما في الإيضاح وفي الذمي أيضا إذا كان على مسلم في غير الوصية كما فيه وفي التحرير والمهذب والمسالك وأما إذا كان على غيره فإن كان من أهل ملته فسيأتي الكلام فيه وإن كان من غير ملته فمشهور بين الأصحاب بل لا يكاد يتحقق فيه خلاف ولا