السيد علي الطباطبائي

42

رياض المسائل ( ط . ق )

دلالة على التباين بينهما بعد احتمال كون العطف فيه من باب عطف المرادف أو الخاص على العام مع تأيده بإسقاط العطف وإبدال النصل بالريش في الخبر الثاني مع التصريح فيه بحرمة الباقي [ ويفتقر انعقادها إلى إيجاب وقبول ] ويفتقر انعقادها إلى صدورها عن كاملين بالبلوغ والعقل خاليين عن الحجر لأنها تقتضي تصرفا في المال وإيجاب وقبول بلا خلاف في الأول ومعه في الثاني كما قيل وربما يستدل لاعتباره بعموم ما دل على لزوم الوفاء بالعقود وهو غير مفهوم فإن مقتضاه لزوم الوفاء بما كان عقدا لا أن المسابقة منه فيعتبر فيه القبول إلا أن يبنى الاستدلال على القول بلزومها وبناؤه حينئذ أنه لا وجه للزومها إلا بعد اعتبار القبول فيها إذ معه يلزم لقوله تعالى أَوْفُوا إلى آخر ما مضى لا مطلقا وهذا البناء يظهر من الماتن في الشرائع وغيره حيث جعلا مورد الخلاف الآتي في اللزوم وعدمه هو اشتراط القبول وعدمه مفرعين على الأول القول باللزوم وعلى الثاني الجواز لكنه خلاف ما يظهر من الماتن هنا حيث حكم بلزوم القبول من دون تردد [ وفي لزومها تردد ] ثم قال وفي لزومها تردد وهو أظهر ظاهر في اشتراط القبول على أي تقدير وإن التردد إنما هو في لزومها وجوازها حتى مع اعتبار القبول فيها وهذا هو الذي يظهر من كلمات الجماعة كالمخ وغيره حيث حكي القول باللزوم عن الحلي والجواز عن المبسوط والخلاف واختاره مستدلا للأول بما مر مجيبا عنه بالقول بالموجب فإن الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه فإن كان لازما كان العمل بمقتضاه على سبيل اللزوم وإن كان جائزا كان الوفاء به والعمل بمقتضاه على سبيل الجواز وأيضا ليس المراد مطلق العقود وإلا لوجب الوفاء بالعقود الجائزة وهو باطل بالإجماع فلم يبق إلا العقود اللازمة والبحث وقع فيه وهو كما ترى ظاهر بل صريح في اتفاق القولين على كونها من العقود وإنما اختلفا في كونها من اللازمة منها أو الجائزة وحينئذ فالأجود الاستدلال على اعتبار القبول أن يقال إن الوجه فيه ظاهر على القول باللزوم وكذا على القول بالجواز بناء على أن لزوم العوض المبذول بعد العمل للسابق على المسبوق لا يتأتى إلا على اعتبار قبوله إذ لولاه لأمكنه الامتناع من بذله بعد العمل مدعيا عدم رضاه بالإيجاب ولعله خلاف الإجماع بل العوض لازم عليه بعد العمل كالجعالة بلا خلاف ولا يتم ذلك إلا بالقبول لكن هذا إنما يجري لو كان السابق هو الموجب ولو انعكس أمكن عدم الاحتياج إلى القبول كالجعالة إلا أنه يمكن التتميم بعدم القول بالفصل فتأمل هذا وأما تعيين أحد القولين باللزوم والجواز فيتوقف على بيان المراد من اللزوم وهو غير منقح في كلام الأصحاب والتحقيق أن يقال إن أريد به ما قلناه من لزوم بذل العوض بعد حصول السبق خاصة كان أشبهه اللزوم عملا بما وقع عليه العقد والشرط والتفاتا إلى استلزام الامتناع من بذله الحيف والضرر على السابق الناشئ عن تعزير المسبوق له على تضييع العمل المحترم برضاه بالبذل على تقدير حصول السبق للسابق وإن أريد به لزومها من أول الأمر بمعنى وجوب العمل ثم بذل العوض إن حصل السبق وعدم جواز الفسخ قبل التلبس بالعمل ولا بعده فالأشبه الجواز للأصل وعدم مقتضى اللزوم عدا ما مر من الأمر بالوفاء بالعقد وفي اقتضائه له نظر لا لما مر عن المختلف لضعفه فالأول بمخالفته الظاهر فإن مقتضى الوفاء بالشيء التزامه والعمل به مطلقا لا العمل بمقتضاه من لزوم أو جواز جدا ولذا أن ديدن الأصحاب حتى هو إثبات لزوم العقود اللازمة بمثله ولا وجه له لو صح ما ذكره لاستلزامه الدور الواضح كما لا يخفى على من تدبره والثاني بأن خروج العقود الجائزة تخصيص للعام فيبقى في الباقي حجة بل لأن معنى الأمر بالوفاء بالعقد هو العمل بما التزم فيه ابتداء أو بالأخرة ونحن نقول به هنا إلا أنه لا يلزم منه وجوب الاستباق وعدم جواز الفسخ لعدم الالتزام بهما في العقد بل إنما التزم فيه ببذل العوض بعد حصول السبق إذ لا معنى لقوله من سبق فله كذا غير ذلك وهو غير الالتزام بنفس العمل والعوض في بدو الأمر بل حالها حينئذ كالجعالة بعينها فلكل منهما فسخها ابتداء وفي الأثناء لكن ويجب على المسبوق منهما للسابق بذل العوض الذي عيناه [ ويصح أن يكون السبق بالفتح عينا ودينا ] ويصح أن يكون السبق بالفتح عينا ودينا حالا ومؤجلا بلا خلاف للأصل والعمومات [ ولو بذل السبق غير المتسابقين جاز ] ولو بذل السبق غير المتسابقين جاز مطلقا إماما كان أو غيره للدليلين مضافا إلى ما في المسالك وغيره من إجماع المسلمين عليه في الأول ومنا ومن أكثر العامة في الثاني وأنه بذل مال في طاعة وقربة مصلحة للمسلمين فكان جائزا بل يثاب عليه مع نيته كما لو اشترى لهم خيلا وسلاحا وغيرهما مما فيه إعانتهم على الجهاد وقال المانع منهم عن بذل غير الإمام باختصاص النظر في الجهاد به فيختص البذل به وضعفه ظاهر سيما في مقابلة ما مر من الدليل وكذا جاز لو بذله أحدهما بأن يقول لصاحبه إن سبقت فلك عشرة وإن سبقت أنا فلا شيء لي عليك وهو جائز عندنا كما في المسالك خلافا لبعضهم قال لأنه قمار ويندفع على تقدير تسليمه بخروجه بالنص المتقدم أو بذل من بيت المال بلا خلاف لأنه معد للمصالح وهذا منها لما فيه من البعث على التمرن على العمل المترتب عليه إقامة نظام الجهاد [ ولا يشترط المحلل عندنا ] ولا يشترط المحلل عندنا وهو الذي يدخل بين المتراهنين بالشرط في عقده فيسابق معهما من غير عوض يبذله ليعتبر السابق منهما ثم إن سبق أخذ العوض وإن سبق لم يغرم وهو بينهما كالأمين وإنما لم يشترط للأصل وتناول ما دل على الجواز للعقد الخالي عنه مضافا إلى الإجماع عليه هنا وفي الشرائع والمسالك والمختلف لكنه كالمسالك خصاه بصورة عدم بذل المتسابقين معا البذل وظاهرهما الخلاف فيه حيث حكيا الاشتراط به فيه عن الإسكافي والظاهر أنه شاذ ولعله لذا ادعى الماتن على خلافه الإجماع ومع ذلك مستنده خبر عامي ضعيف سندا ودلالة وعدم اشتراطه في أصل السباق من خصائصنا خلافا للشافعي فاشترطه مطلقا وبه سماه محللا لتحريم العقد بدونه عنده وحيث شرط لزم فيجري دابته بينهما أو إلى أحد الجانبين مع الإطلاق وإلى ما شرط مع التعيين قيل لأنهما بإخراج السبق متنافران فيدخل بينهما لقطع تنافرهما [ ويجوز جعل السبق للسابق منهما أو للمحلل إن سبق ] ويجوز جعل السبق للسابق منهما أو للمحلل إن سبق بلا خلاف لما مضى من الدليلين قيل لا لأجنبي ولا للمسبوق منهما ومن المحلل ولا جعل القسط الأوفر للمتأخر أو المصلي والأقل للسابق لمنافاة ذلك كله للغرض الأقصى من شرعيته وهو الحث على السبق والتمرن عليه [ ويفتقر المسابقة إلى شروط ] ويفتقر المسابقة عند الأصحاب كافة كما في ظاهر الكفاية إلى شروط ذكر الماتن منها جملة وأنهاها إلى اثنى عشر في التذكرة منها تقدير المسافة التي يستبقان فيها وتعيينها ابتداء وانتهاء لئلا يؤدي إلى التنازع ولاختلاف الأغراض في ذلك اختلافا بينا لأن من الخير إما يكون سريعا في أول عدوه دون آخره فصاحبه يطلب قصر المسافة ومنها ما هو بالعكس فينعكس الحكم ومنها تعيين الخطر بالخاء المعجمة والطاء