السيد علي الطباطبائي

43

رياض المسائل ( ط . ق )

المهملة المفتوحتين إن شرطاه أو مطلقا على القول باشتراطه في صحة أصل العقد كما هو ظاهر اللمعة وحكاه في الروضة عن كثير وفيها أيضا عن التذكرة أنه ليس بشرط وإنما يعتبر تعيينه لو شرط واختاره ولا يخلو عن قوة للأصل والعمومات المتقدمة ومنها تعيين ما يسابق عليه من فرس وبعير وغيرهما إن قلنا به بالمشاهدة فلا يكفي الإطلاق ولا التعيين بالوصف لاختلاف الغرض بذلك كثيرا ومنها تساوي ما به السباق في احتمال السبق بمعنى احتمال كون كل واحد يسبق صاحبه فلو علم قصور أحدهما بطل لانتفاء الفائدة حينئذ لأن الغرض منه استعلام السابق ولا يقدح رجحان سبق أحدهما إذا أمكن سبق الآخر لحصول الغرض معه ومنها ما مر من جعل السبق لأحدهما أو المحلل لا غير فلو جعل له بطل ومنها تساوي الدابتين في الجنس فلا يجوز المسابقة بين الخيل والإبل ونحوه إن قلنا به ومنها إرسالهما دفعة فلو أرسل أحدهما دابته قبل الآخر ليعلم هل يدركه أم لا لم يصح ومنها أن يستبقا عليهما بالركوب فلو شرط إرسالهما ليجر بأنفسهما لم يجز ومنها أن يجعلا المسافة بحيث يحتمل الفرسان قطعها ولا ينقطعان دونها ومنها أن يكون ما ورد عليه عدة للقتال فلا يجوز السبق والرمي في النساء ومنها العقد المشتمل على أركانه ومنها عدم تضمنه شرطا فاسدا هذه جملة ما عن التذكرة وفي استنباطها أجمع من الأدلة نوع مناقشة إلا أن يكون إجماعا فيتبع لكن في تحققه نظر كيف ولم أجد من ادعاه مع خلو عبارة الماتن ككثير عن ذكرها كاملة بل اقتصروا على قليل منها ومعه كيف يمكن الاطلاع بالإجماع من غير طريق الحكاية ولا ريب أن اعتبارها أحوط اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على حرمة القمار والرهانة على المتيقن إباحته من الفتوى والرواية وهذا هو العمدة في الحجية لإثبات جملة منها التي لا يسبق الرهانة المستثناة من الحرمة في الروايات المتقدمة بدونها إلى الذهن بالمرة وفي اشتراط التساوي في الموقف تردد ينشأ من الأصل والعمومات وحصول الغرض مع تعيين المبدإ والغاية ومن انتفاء معرفة جودة الفروس وفروسية الفارس مع عدم التساوي لأن عدم السبق قد يكون مستندا إليه فيخل بمقصوده وفيه منع ونظر فإذا العدم أظهر مع أنه أشهر كما في شرح الشرائع للصيمري والمهذب [ ويتحقق السبق بالسكون بتقدم الهادي ] ويتحقق السبق بالسكون بتقدم الهادي أي العنق على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر عملا بالعرف خلافا للإسكافي فاكتفى بالإذن لرواية قاصرة السند غير صريحة الدلالة باحتمال الحمل على المثل والمبالغة ثم ظاهر العبارة كما ضاهاها اعتبار التقدم بجمعه بل في الروضة عن عبارة كثير حصوله به وبالكتد معا وهو بفتح الفوقانية أشهر من كسرها كما فيهما مجمع الكتفين بين أصل العنق والظهر وحكى فيها قولا بكفاية التقدم ببعض العنق واستحسنه وهو كذلك حيث يساعده العرف والعادة ثم إن اتفقا في طول العنق وقصره أو سبق الأقصر عنقا ببعضه فواضح وإلا اعتبر سبق الطويل بأكثر من قدر الزائد ولو سبق بأقل من قدر الزائد فالقصير هو السابق واعلم أنه يطلق عندهم على السابق المجلي وعلى الذي يحاذي رأسه صلوي السابق وهما العظمان النابتان من يمين الذنب وشماله المصلي وعلى الثالث التالي وعلى الرابع البارع وعلى الخامس المرتاح وعلى السادس الحظي وعلى السابع العاطف وعلى الثامن المؤمل بالبناء للفاعل وعلى التاسع اللطيم بفتح أوله وكسر تالييه وعلى العاشر فصاعدا الفسكل بكسر الفاء فسكون السين فكسر الكاف أو بضمهما كقنفذ وهذه أسامي جرت عادتهم بتسميتهم بها عشرة من خيل الحلية وهي وزان سجدة الخيل تجمع للسباق وفائدته تظهر فيما لو شرط للمجلي مالا وللمصلي أقل منه وهكذا إلى العاشر [ ويفتقر المراماة إلى شروط ] ويفتقر المراماة إلى شروط ستة منها تقدير الرشق وهو بكسر الراء عدد الرمي الذي يتفقان عليه كعشرين وبالفتح مصدر بمعنى الرمي واشتراطه هو المشهور قبل لأنه العمل المقصود المعقود عليه خلافا لبعضهم فاشترط العلم به في المحاطة دون المبادرة وتأمل فيه في الكفاية لعدم توقف معرفة الإصابة على تعيين الرشق لجواز حصولها بدونه ومنها تقدير عدد الإصابة كخمس عن عشرة قيل لأن الاستحقاق إنما يحصل بالإصابة وبها يحصل معرفة جودة الرمية ومعرفة الناضل من المنضول فلو عقدا على أن يكون الناضل منهما أكثرهما أصابه من غير بيان لم يصح على المشهور بل في الكفاية نسبه إليهم مشعرا باتفاقهم وإن تأمل فيه بعد النسبة معللا بجواز حصول معرفة الإصابة بكونه أكثر أصابه في العدد المشترط أو غير ذلك ومنها تعيين صفتها من المارق والخاسق بالمعجمة والمهملة والخازق بالمعجمتين والخاصل بالخاء المعجمة والصاد المهملة والحاصر والخارم والحابي والقارع إلى غير ذلك من الأوصاف الكثيرة حتى أنه ذكر لها بحسب أوصافها تسعة عشر اسما في كتاب فقه اللغة وفسر الأول بالذي يخرج من الغرض نافذا فيه واقعا وراءه والثاني بالذي يثقب الغرض ويقف فيه والثالث بالذي خدشه ولم يثقبه وقيل بل يثقبه ولكن لم يثبت فيه والرابع بالذي أصابه ولم يؤثر فيه ويطلق على القارع وعلى الثاني والثالث وعلى المصيب للغرض كيف كان والخامس بالذي أصاب أحد جانبي الغرض والسادس بالذي يحرم حاشيته والسابع بالواقع دونه ثم يحبو إليه من حبو الصبي قيل ويقال على ما وقع بين يدي الغرض ثم وثب إليه فأصابه وهو المزدلف والثامن بالذي يصيبه بلا خدش ومقتضى اشتراطه تعيينها بطلان العقد بدونه وتأمل فيه جماعة منهم الكفاية حاكيا فيه عن التذكرة أنه لا يشترط الإعلام بصفة الإصابة وأنه إذا أطلق حمل على مجردها لأنه المتعارف والمطلق معنى فيحمل عليه المطلق لفظا نعم إن شرطا نوعا معينا تعين جدا ومنها تشخيص قدر المسافة التي يرميان فيها وهي ما بين موقف الرامي والهدف أو ما في معناه إما بالمشاهدة أو المساحة كمائة ذراع قيل لاختلاف الإصابة بالقرب والبعد وفي الكفاية لا يبعد الاكتفاء بالعادة الغالبة بين الرماة في اعتبار الإصابة ومنها تعيين الغرض وهو ما يقصد إصابته من قرطاس أو جلد أو غيرهما لاختلافه بالسعة والضيق ويشترط العلم بوضعه من الهدف وهو ما يجعل فيه الغرض من تراب أو غيره لاختلافه في الرفعة والانحطاط الموجب لاختلاف الإصابة وتأمل في هذا الشرط أيضا في الكفاية ومنها تعيين قدر السبق أي العوض المبدول للسابق حذرا من لزوم الغرر وفي اشتراط المبادرة وهي اشتراط استحقاق العوض لمن بدر إلى إصابة عدد معين من مقدار رشق معين مع تساويهما في الرشق كخمسة من عشرين والمحاطة وهي اشتراط استحقاقه لمن خلص له من الإصابة عدد معلوم بعد مقابلة إصابات أحدهما بإصابات الآخر وطرح ما اشتركا فيه تردد ينشأ من الأصل وانتفاء الدليل عليه ومن