السيد علي الطباطبائي

413

رياض المسائل ( ط . ق )

أن تأخذ من تحت يدك ولكنك رضيت بيمينه فقد مضت اليمين بما فيها الخبر وهو كما ترى ظاهر في اختصاص اتصاف الأخذ بالظلم بصورة فقد شرط المقاصة وعدمه في صورة وجوده وعلى هذا فلا تنافي بين الأخبار وفي سماع الدعوى المجهولة كشيء أو ثوب أو فرس تردد واختلاف بين الأصحاب فبين مانع عنه كالشيخ في المبسوط والحلي في السرائر والفاضل في التحرير والشهيد في الدروس جازمين به لعدم فائدتها وهو حكم الحاكم بها لو أجاب المنكر بنعم بل لا بد من ضبط المثلي بصفاته والقيمي بقيمته والأثمان بجنسها ونوعها وقدرها وإن كان البيع وشبهه ينصرف إطلاقه إلى نقد البلد لأنه إيجاب في الحال وهو غير مختلف والدعوى إخبار عن الماضي وهو مختلف وقائل بأن أشبهه الجواز كالماتن هنا والفاضل في الفوائد والقواعد وفخر الدين في شرحه وشيخنا في المسالك والروضة واختاره من متأخري المتأخرين جماعة لإطلاق الأدلة الدالة على وجوب الحكم من الكتاب والسنة وما ذكر في وجه المنع غير صالح للتقييد والمانعية لإمكان الحكم بالمجهول فيحبس حتى يبينه كالإقرار ولأن المدعي ربما يعلم حقه بوجه ما خاصة بأن يعلم أن له عنده ثوبا أو فرسا ولا يعلم شخصهما ولا وصفهما فلو لم تسمع دعواه لبطل حقه فالمقتضي له موجود والمانع مفقود ولأنه تسمع دعوى الوصية بالمجهول والإقرار به ويستفسره الحاكم بلا خلاف كما في الإيضاح والمسالك وشرح الشرائع للصيمري والكفاية بل إجماعا كما في التنقيح فكذا يصح الدعوى ويستفسره الحاكم وإلا لزم الحرج والضرر مع عدم تعقل فرق بين الإقرار والدعوى إلا من حيث إن المقر لو طولب بالتفصيل خيف من رجوعه والمدعي لا يرجع لوجود داعي الحاجة فيه دونه وهو غير كاف في ذلك لما ذكرنا وهذا أقوى وعليه فيلزم الخصم ببيان الحق المقر به أو المثبت عليه بالبينة ويقبل تفسيره بمسمى الدعوى ويحلف على نفي الزائد أو عدم العلم به إن ادعى عليه أحدهما ومنه يظهر أيضا ضعف ما مر في وجه المنع من دعوى عدم الفائدة في الحكم بالدعوى المجهولة فإن ما ذكرناه فائدة وأي فائدة وهنا [ مسائل ] مسائل خمس [ الأولى من انفرد بالدعوى لما لا يد عليه ] الأولى من انفرد بالدعوى لما لا يد لأحد عليه قضى له به وأنه ملكه يجوز ابتياعه منه والتصرف فيه بإذنه بلا خلاف لأنه مع عدم المنازع لا وجه لمنع المدعى منه ولا لمطالبته البينة ولا لإحلافه إذ لا خصم حتى يترتب عليه ذلك وربما يستدل عليه بعد الإجماع بل الضرورة بوجوب حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحة وهو بعد تسليم قيام دليل عليه سوى الإجماع أخص من المدعى ومن هذا الباب أن يكون بين جماعة كيس فيدعيه أحدهم من غير منازع له منهم ولا من غيرهم فإنه يقضى به له دون الباقين كما في الموثق بل الصحيح كما قيل وفيه قلت عشرة كانوا جلوسا ووسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا الكم هذا الكيس فقال كلهم لا فقال واحد منهم هو لي قال هو للذي ادعاه [ الثانية لو انكسرت سفينة في البحر ] الثانية لو انكسرت سفينة مشغولة بأموال محترمة وغرقت في البحر وما شاكله فما أخرجه البحر منها فهو لأهله وما أخرج منها بالغوص فهو لمخرجه كما في النهاية والفوائد لرواية أمية بن عمرو عن الشعيري قال سئل أبو عبد اللَّه ع عن سفينة انكسرت في البحر فأخرج بعضه بالغوص وأخرج البحر بعض ما غرق فيها فقال ما أخرجه البحر فهو لأهله اللَّه تعالى أخرجه وأما ما أخرج بالغوص فهو لهم وهم أحق به وفي الرواية كما ترى ضعف أو قصور ومخالفة للأصول لأن الإخراج بالغوص لا يوجب خروجه عن ملك المالك لعدم دليل على كون الغوص من المملكات إلا أن العمل بها كما في ظاهر المسالك وصريح الكفاية مشهور وصرح الحلي في السرائر بالإجماع عليها بعد أن قيدها بصورة يأس أرباب الأموال عنها فإنه قال بعد نقلها وجه الفقه في هذا الحديث أن ما أخرجه البحر فهو لأصحابه وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه لأنه صار بمنزلة المباح ومثله من ترك بعيره من جهد في غير كلاء وماء فهو لمن أخذه لأنه خلاه آيسا منه ورفع يده عنه فصار مباحا وليس هذا قياسا لأن مذهبنا ترك القياس وإنما هذا على جهة المثال فالمرجع فيه إلى الإجماع وتواتر النصوص دون القياس والاجتهاد وعلى الخبر إجماع أصحابنا منعقد انتهى فإن جبرناها بالإجماع والشهرة المنقولين وإلا ففي العمل بها لما مضى إليه الإشارة مناقشة كما هو ظاهر الماتن هنا وفي الشرائع وصريح جماعة واختلفوا في تنزيلها فأبو العباس في مقتصره نزله على ما ذكره الحلي من التقييد بصورة اليأس وآخرون نزلوه على صورة الإعراض عنها كالمحقرات التي يعرض عنها كما لو احتطب المسافر وخبز به أو طبخ ثم ترك الباقي معرضا عنه فإنه يجوز لغيره أخذه وهم بين مطلق لحصول الملك للآخذ بإعراض المالك ومقيد له بكونه في المهلكة وبعد الاجتهاد في الغوص والتفتيش وأما لو خلي عن المهلكة أو لم يبالغ في التفتيش فإنه لا يخرج عن الملك وفي الجميع نظر لعدم قيام دليل على جواز تملك الأموال بيأس أربابها أو إعراضها عنها مطلقا نعم غاية الأخير إفادة الإباحة ومع ذلك لا يصلح شيء منها توجيها للرواية إذ بعد تسليم صحتها لا تختص بإفادة التمليك في صورة الغوص خاصة بل يجري في صورة إخراج البحر لها أيضا مع أن الرواية صرحت بأنها حينئذ لأربابها إلا أن يذب عن هذا بالإجماع وفيه نظر والأولى وفاقا للفاضل المقداد في شرح الكتاب وغيره عدم خروج شيء من ملك مالكه بشيء من ذلك نعم لو علم الإعراض منه يقينا أفاد إباحة لا ملكا فلو استرده المالك من الأخذ كان له ذلك مع وجود العين ولا مع تلفها للأصل في المقامين مع وقوع التلف بإذنه المستفاد من إعراضه في الثاني فلا يتعقبه ضمان اليد فتدبر وحيث أخذ من دون علم بالإعراض كان حكمه حكم اللقطة أو المال المجهول المالك [ الثالثة روي في رجل دفع إلى رجل دراهم بضاعة يخلطها بماله ويتجر بها ] الثالثة روي الشيخ في التهذيب في أوائل باب الزيادات من هذا الكتاب بسنده عن محمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو بالواو في نسخة وبدونها في أخرى عن علي بن الحسين عن حريز عن أبي عبيدة قال قلت لأبي جعفر ع وأبي عبد اللَّه ع رجل دفع إلى رجل ألف درهم وعبر عنها الماتن ب‍ دراهم اختصارا مع عدم اختلاف المعنى وليس فيها كون الدفع بضاعة كما ذكره الماتن وغيره ولا مضاربة كما في السرائر وإن كان الظاهر منها أحدهما بل فيها بعد ما مر بلا فصل يخلطها بماله ويتجر بها قال فلما طلبها منه قال ذهبت وفي الرواية ذهب المال والمعنى واحد وكان لغيره أي لغير الدافع معه أي مع المدفوع إليه مثلها ومال كثير لغير واحد ف‍ قال كيف صنع أولئك قال أخذوا أموالهم ف‍ قال أبو جعفر وأبو عبد اللَّه ع جميعا يرجع أي الدافع عليه أي على المدفوع إليه بماله الذي دفعه إليه ويرجع هو