السيد علي الطباطبائي

407

رياض المسائل ( ط . ق )

مطلق حقوق الناس الشامل لنحو القصاص سيما إذا قوبلت فيه بحقوق اللَّه تعالى إلا أن ظاهر الأصحاب الإطباق على تقييده بالمال ويشهد له أخبار اختصاص قضائهما صلى اللَّه عليهما وآلهما بهما في الديون خاصة بعد حملها عليه فلا إشكال في عدم جواز القضاء بهما فيما عداه وإن كان يظهر من الكفاية نوع تردد له فيه لولا الإجماع وفي قبولهما في النكاح والخلع والعتق بأقسامه والوقف خلاف فبين مانع عنه فيما عدا الأخير كالشيخ في المبسوط والحلي في السرائر ومانع عنه في الأول كالديلمي والحلبي وفخر الدين وشيخنا الشهيد الثاني في الروضة مدعيا هو كسابقه أنه الأشهر بين الطائفة قالا لأن المقصود الذاتي منه الإحصان وإقامة السنة وكف النفس عن الحرام والنسل وأما المهر والنفقة فإنهما تابعان ومفصل فيه بين دعوى المرأة فالقبول لتضمنها المهر والنفقة ودعوى الرجل فالمنع للأصل كشيخنا في المسالك وبعض من تبعه وفاقا للفاضل في القواعد والتحرير وفي الروضة أن القائل بالقبول مطلقا غير معلوم ومتوقف فيه كالماتن في الشرائع والشهيد في الدروس ومانع عنه في الثاني كالفاضل في الفوائد والتحرير والقواعد والشهيد في الدروس واللمعة ونسبه في الروضة إلى الأكثر واختار فيها وفي المسالك التفصيل فيه بين دعوى المرأة فالمنع لما مر ودعوى الرجل فالقبول قال فإن دعواه يتضمن المال وإن انضم إليه أمر آخر فينبغي القطع بثبوت المال كما لو اشتملت الدعوى على الأمرين في غيره كالسرقة فإنهم قطعوا بثبوت المال وهذا قوي وجزم به في الدروس ومانع عنه في الثالث وهو المشهور كما في المسالك والروضة قال لتضمنه إثبات الحرية وهي ليست بمال وقيل يثبت بهما لتضمنه المال من حيث إن العبد مال للمولى فهو يدعي زوال المالية وظاهر اللمعة عدم الخلاف في المنع عن القبول في التدبير والكتابة وبذلك صرح في الروضة فقال وظاهره عدم الخلاف فيهما مع أن البحث آت فيهما وفي الدروس ما يدل على أنه بحكم العتق لكن لم يصرحوا بالخلاف فلذا أفردها انتهى واختلف كلام الفاضل في التحرير والقواعد ففي كتاب العتق والتدبير قطع بثبوتهما بهما من غير نقل خلاف وفي هذا الباب منه قطع بعدم ثبوتهما بهما كذلك وتوقف في الدروس مقتصرا على نقل القولين ومانع عنه في الرابع إما مطلقا كالشيخ في الخلاف أو مع عدم انحصار الموقوف عليه كالشهيدين في الدروس والمسالك وغيرهما وقاض بهما مطلقا كالشيخ في المبسوط والحلي في السرائر والحلبي والفاضل في القواعد وغيرهم ومبنى الخلاف عندهم على أنه هل ينتقل ملك الوقف إلى الموقوف عليه أم إلى اللَّه عز وجل أما الأول مع الانحصار والثاني مع عدمه أو يبقى على ملك الواقف أقوال والأكثر على الأول بل جعله الأولان مقتضى المذهب ونسبه الأخيران إلينا معللين مختارهم هنا بذلك فقالا لأنه عندنا ينتقل إلى الموقوف عليه وظاهرهم كما ترى دعوى الإجماع عليه ويفهم أيضا من ابن زهرة في الغنية في كتاب الوقف بل ادعى على خروجه من ملك الواقف إجماع الإمامية كالشيخ في الخلاف وهذا هو الأظهر للإجماعات المنقولة حد الاستفاضة مضافا إلى ما استدلوا عليه زيادة على ذلك من أنه مال لا بد له من مالك واختصاص الموقوف عليه دون غيره دليل على أنه المالك وكذا جميع أحكام الملك والامتناع عن نقله لا يخرج عن ملكيته كأم الولد والأموال المرهونة وأنه قد يجوز بيعه في بعض الأحوال عند علمائنا وإنما يجوز لو كان ملكا له وأنه يضمن باليد والقيمة فلا ريب في جواز القضاء بهما في هذا ويبقى الكلام في الجواز فيما تقدمه وثبوته فيه مطلقا غير بعيد لإطلاق جملة من النصوص المتقدمة وعموم بعضها بثبوت حقوق الناس بهما وهو يشمل ما نحن فيه حدا ويقتصر في تخصيصه بالمال على الإجماع المفيد له وليس في محل البحث لمكان الخلاف وإلى هذا يميل في الكفاية وفيه نظر لظهور الإجماع من تتبع الفتاوى ودعواه في كلامهم على التخصيص المزبور كليا ولا ينافيه الخلاف هنا بعد ظهور كلمات القاضي بهما في محله في أن الباعث له على ذلك إنما هو دعواه كون المتعلق مالا وهو صريح في عدم الخروج عن مقتضى التخصيص المجمع عليه بل التزام به منه وحينئذ فلا بد من تحقيق معنى تعلق الدعوى بالمال الموجب لقبول القضاء بهما هل هو التعلق المقصود بالذات من الدعوى أو مطلق التعلق ولو بالاستتباع والذي يقتضيه النظر في كلماتهم أن المراد به إنما هو الأول ولذا لم يثبتوا بهما النسب والرجعة بلا خلاف أجده بل عليه الوفاق في المسالك مع أنهما يستتبعان المال من النفقة ونحوها بلا شبهة وحينئذ فالأقوى في النكاح عدم القبول مطلقا كما مضى في كلام شيخنا الشهيد الثاني مضافا إلى الأصل المعتضد بالشهرة وكذا في الخلع لكن على التفصيل المتقدم في كلامه لما ذكره ولي في الثالث توقف ولكن الأصل يقتضي العدم مع كونه أشهر ويشترط تقديم شهادة الشاهد الواحد وإقامتها أولا وكذا تعديله قبل اليمين ثم الإتيان بها ولو عكس ف‍ بدأ باليمين قبل الشهادة أو التعديل وقعت لاغية ويفتقر إلى إعادتها بعد الإقامة للشهادة كما هنا وفي الشرائع والسرائر والتحرير والقواعد واللمعتين والدروس والمسالك وعلل الحكم فيه بأن وظيفة المدعي بالأصالة إنما هو البينة واليمين تتميم لها بالنص ثم حكى الخلاف فيه عن بعض العامة وهو ظاهر في عدم الخلاف فيه بيننا ولذا نسبه في المفاتيح إلينا فلو تم إجماعا وإلا فللنظر فيه مجال وفاقا للكفاية لضعف التعليل وإطلاق النصوص وكثير من الفتاوى وإن أمكن الذب عنه بعدم العبرة به في أمثال ما نحن فيه أولا بوروده لبيان حكم آخر غير ما نحن فيه وثانيا بتبادر التقديم منه سيما مع اشتماله على التقديم الذكري وحينئذ فالوقوف مع الأصل يقتضي المصير إلى ما ذكروه أخذ بالمتيقن والتفاتا إلى ظهور الإجماع مما مر من العبائر ومن حال الحلي وطريقته حيث لم يستند في فتاويه إلا على الإجماع ونحوه من الأصول القطعية ولا يحلف مع عدم العلم بما يحلف عليه لأن الحلف من شرطه الجزم به وهو يتوقف على العلم بكونه حقا له على وجه يتميز عن غيره وإن لم يعلمه مفصلا فلا يجوز له الحلف بقول الشاهد ولا بما يجده مكتوبا بخطه أو خط مورثه وإن أمن التزوير ما لم يحصل العلم ولا يثبت مال غيره فلو ادعى غريم الميت مالا له على آخر مع شاهد فإن حلف الوارث ثبت وإن امتنع لم يحلف الغريم ولا يجبر الوارث عليه وكذا لو ادعى المرتهن وهنا وأقام شاهدا واحدا أنه للراهن لم يحلف لأن يمينه لإثبات مال الغير فلم يجز بلا خلاف فيه وفي السابق بل ظاهر المسالك وغيره كونه مجمعا عليه بيننا والأصل فيه بعده الأصل مع عدم ما يدل على ثبوت الحق بيمين غير المستحق عدا إطلاق بعض النصوص وفي شموله لنحو محل البحث نظر لنظير ما مر قريبا من التبادر وغيره فتدبر فلا وجه للتأمل فيه كما اتفق فيه لبعض من تأخر وهنا [ مسألتان ] مسألتان الأولى لا يجوز أن