السيد علي الطباطبائي
405
رياض المسائل ( ط . ق )
سابقا ويأتي تمام الكلام فيه مفصلا في محله إن شاء اللَّه تعالى ويحلف المدعى حيثما توجه الحلف إليه على الجزم والقطع كالمنكر بلا خلاف لما مر ولا يمين له على نفي العلم مطلقا إلا إذا انقلب الدعوى وصار منكرا كما لو ادعى الوارث لمورثه دينا على أحد وادعى هو الإبراء مثلا وعلم المدعي به أيضا وأنكره فيحلف حينئذ على نفي العلم كالمنكر أولا حيث يحلف عليه وهذا في الحقيقة راجع إليه جدا فيتحصل منه إن حلف المدعي على البت أبدا ويكفي المنكر مع إطلاقه الإنكار كقوله لا يستحق عندي شيئا الحلف على عدم الاستحقاق مطلقا كان المدعي حقا معينا أو مطلقا أيضا اتفاقا على الظاهر المصرح به في المسالك وغيره لأن الغرض يحصل به ونفي العام يستلزم نفي الخاص ومع الجواب بنفي الخاص كقوله لم أغصب أو لم أشتر أو لم استأجر فكذلك أيضا إن حلف عليه وإن أراد الحلف على نفي الاستحقاق المطلق ففي إجابته قولان أقربهما وأشهرهما نعم لدخول الخاص في ضمن نفيه وجواز تعلق غرض صحيح بالعدول إلى العام بأن كان قد غصب أو استأجر أو اشترى ولكن بريء من الحق بدفع أو إبراء فحلفه على نفي الخاص كذب والعدول إلى العام مع كونه صدقا يتضمن الغرض من براءة حقه وعلى هذا القول عامة المتأخرين بل لم ينقل الخلاف فيه إلا عن الشيخ حيث ألزم الحلف على وفق الجواب لأنه المطابق للدعوى وجوابه بنفي الأخص يقتضي عدم تلك الاحتمالات الموجبة للعدول إلى الأعم ولو وقعت لأجاب ابتداء بنفي الاستحقاق ويضعف بأنه مع تسليم قدرته على الحلف على وفق الجواب لا يلزم منه وجوب إجابته وإنما اللازم له الحلف على البراءة من حقه بأي لفظ اتفق فله العدول إلى نفي الاستحقاق اقتراحا ولو ادعى المنكر الإبراء أو الأداء أو الإقباض انقلب مدعيا والمدعي منكرا فيكفيه أي المدعى اليمين على بقاء الحق ولو حلف على نفي ذلك كان آكد لأنه غير لازم بلا خلاف ظاهر حتى من الشيخ مصرح به في بعض العبائر كعبارة المسالك وغيره لكن الأولى ليست بصريحة في نفي الخلاف نعم ربما كانت ظاهرة فيه حيث لم ينقل الخلاف فيها هنا عن أحد ونص فيها على أن الشيخ سابقا لم يخالف هنا ولكن جعل الحلف على نفي ما ادعاه بخصوصه أحوط ولا يتوجه اليمين على الوارث بالدعوى على مورثه إلا مع شروط ثلاثة الأول دعوى المدعي على الوارث علمه بموته أي المورث أو إثباته عطف على الدعوى فيكون هذا الشرط أحد الأمرين من دعوى علمه بموته أو إثبات موته على الوارث المنكر له بالبينة ونحوها ولو على إقراره به والثاني دعوى علمه أي الوارث بالحق الذي يدعيه وإذا توجه اليمين على الوارث بدعوى علمه بالأمرين فأنكرهما أو أحدهما حلف على نفي العلم بهما أو بأحدهما لما مضى ولو أثبتهما عليه لم يتوجه له اليمين على إنكارهما ولا تتوجه يمين عليه بعد ثبوتهما أيضا إلا بعد تحقق الشرط الثالث وهو دعوى أنه أي الميت ترك في يده أي الوارث مالا يفي بحقه كلا أو بعضا وأنكره الوارث فيتوجه عليه اليمين حينئذ ويحلف على البت لا على نفي العلم لأنه حلف على فعل نفسه نفيا ولا يتوجه في مثله الحلف على نفي العلم كما مضى ولو نكل عن الحلف أو في أحد الأمرين اللذين مضيا رده على 28 ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ولو نكل عن الرد أيضا جعل ناكلا وحكم عليه بمجرده أو بعد رد اليمين على 28 ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ويؤخذ منه الحق بعد يمينه على اختلاف القولين وإنما لم يؤخذ منه الحق بمجرد ثبوت الأمرين بناء على عدم الخلاف في أن الوارث لا يجب عليه أداء دين المورث من ماله بل إن ترك المورث مالا في يده يفي بالدين أو بعضه وجب عليه الأداء وإلا فلا سواء كان عالما بالدين أم لا واعلم أن من شرط سماع الدعوى أن يكون المدعي مستحقا لموجبها فلا تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة ولا يتوجه بها يمين على المنكر بلا خلاف يعرف فيه في الجملة وبه صرح في الكفاية والنصوص به مع ذلك مستفيضة منها المرسل كالصحيح بابن أبي عمير المروي في التهذيب في كتاب الحدود في أواسط باب حد الفرية منه وفي الكافي في الكتاب المزبور أيضا لكن بسند فيه سهل وضعفه سهل بل قيل ثقة وإرسال وهو مجبور بابن أبي نصر المرسل له مضافا إلى انجبار الأمرين كالإرسال السابق إن أوجب الضعف بالعمل وفيه أتي أمير المؤمنين ع برجل فقال هذا قذفني ولم يكن له بينة فقال يا أمير المؤمنين استحلفه فقال لا يمين في حد الخبر وفي خبر آخر لا يستحلف صاحب الحد وفي ثالث مروي في التهذيب في أواخر الزيادات من هذا الكتاب أن رجلا استعدى عليا ع على رجل فقال إنه افترى علي فقال للرجل فعلت ما فعلت فقال لا فقال ع للمستعدي لك بينة قال فقال ما لي بينة فأحلفه لي فقال ع ما عليه يمين هذا مضافا إلى الأصل واختصاص ما دل من النص والفتوى على أن اليمين على من أنكر بالمنكر لما عد الحد من الحقوق المالية ونحوها مما يستحقها المدعي لا اللَّه تعالى مع أنه سبحانه لم يأذن بي الدعوى بل ظاهره الأمر بالستر والإخفاء والكف عن تتبع معايب الناس وكشفها وقد ورد تحريم الغيبة واتفق عليه أيضا وحد المدعى عند عدم الشهود والأمر بدرء الحدود بالشبهات كما في المرسل المروي في الفقيه قد قال قال رسول اللَّه ص ادرأ الحدود بالشبهات ولا شفاعة ولا كفالة ولا يمين في حد هذا إذا كانت الحدود حقا محضا لله تعالى كحد الزنى وشرب الخمر ونحوهما ولو اشتركت بينه تعالى وبين الآدمي كحد القذف ففي سماع الدعوى بها من المقذوف قولان أحدهما وهو الذي اختاره الشيخ في المبسوط أنها تسمع ترجيحا لجانب حق الآدمي وهو المقذوف وفرع على قوله بأنه لو ادعي عليه بأنه زنى لزمه الإجابة عن دعواه ويستحلف على ذلك فإن حلف سقطت الدعوى ولزم القاذف الحد وإن لم يحلف ردت اليمين على القاذف فيحلف ويثبت الزنى في حقه بالنسبة إلى سقوط حد القذف ولا يحكم عليه بحد الزنى لأن ذلك حق لله تعالى محض واستشكله الماتن في الشرائع والفاضل في القواعد لعموم قوله ع لا يمين في حد ويعضده خصوص ما مر من النصوص ولا ضعف فيه بإرسال ولا غيره كما عرفته هذا مضافا إلى عموم ما دل على حد المفتري من الكتاب والسنة وثبوته قبل حلفه بالرد بهما وبالإجماع وسقوطه بحلف القاذف بعد رد اليمين إليه غير معلوم فيستصحب فعدم السماع هنا أيضا أظهر وفاقا للأكثر بل عامة من وقفت على كلامه ممن تأخر عدا الشهيد في الدروس فقد استحسن قول الشيخ من حيث تعلقه بحق الآدمي ونفي حمل اليمين في الخبر على ما إذا لم يتعلق بحقه وفيه نظر يظهر وجهه مما مر ولو ادعى الوارث لمورثه مالا على غيره سمعت دعواه مطلقا سواء كان عليه أي على المورث دين يحيط بالتركة أو لم يكن بلا خلاف ظاهر ولا محكي حتى من القائل بعدم انتقال التركة إلى الوارث