السيد علي الطباطبائي

4

رياض المسائل ( ط . ق )

من ملاح فحملها طعاما واشترط عليه إن نقص الطعام فعليه فقال جائز قلت إنه ربما زاد الطعام قال فقال يدعي الملاح أنه زاد فيه شيئا قلت لا قال لصاحب الطعام الزيادة وعليه النقصان إذا كان قد شرط عليه ذلك وعلى الثاني ففي فساد العقد بفساد الشرط أم لا قولان الأشهر الأول [ وشروط الإجارة خمسة ] وشروطها أي الإجارة خمسة بل ستة [ أحدها أن يكون المتعاقدان كاملين ] أحدها أن يكون المتعاقدان كاملين جائزي التصرف بلا خلاف بل في الغنية عليه الإجماع لعموم أدلة الحجر على غيرهما فلا تصح إجارة الصبي مطلقا وإن كان مميزا وأذن له الولي على الأقوى ولا المجنون مطلقا ولا المحجور عليه بدون إذن الولي أو من في حكمه لا مطلقا [ ثانيها أن تكون الأجرة معلومة ] وثانيها أن تكون الأجرة معلومة كيلا أو وزنا أو عدا إن كانت مما يعتبر بها في البيع أو مشاهدة إن لم تكن كذلك وقيل كما عن المبسوط والمرتضى أنه يكفي المشاهدة فيها عن اعتبارها بأحد الأمور الثلاثة إن كانت مما يعتبر بها لأصالة الصحة وانتفاء الغرر بالمشاهدة والأصح الأول وفاقا للنهاية والحلي وكافة المتأخرين لأن الإجارة كالمبايعة معاوضة لازمة مبنية على المغابنة فلا بد فيها من انتفاء الغرر والجهالة عن العوضين المنفيين في الشريعة وما ربما يقال من اختصاص المنع عنهما بالبيع ولا دليل على التعدي عدا القياس المحرم غريب لتوجه النظر إليه أولا بعدم الخلاف في المنع عنهما مطلقا بل هو مجمع عليه بين كافة العلماء والشاهد عليه سند المخالف حيث جعله ارتفاع الغرر لاختصاص [ لا اختصاص المنع عنه بالبيع مضافا إلى استنادهم عليه في جميع موارد الفقه حتى أن القائل هو بنفسه أيضا كذلك وثانيا بدعوى الإجماع على المنع عنهما وإفسادهما الإجارة في المختلف وشرح الشرائع للمفلح الصيمري وثالثا بدعوى الغنية الإجماع على اشتراط المعلومية والمتبادر منها ما لم يكن فيه غرر ولا جهالة بالكلية وبالجملة لا شبهة في اشتراط عدمهما ولا نزاع فيه بالمرة وإنما هو في ارتفاعهما بالمشاهدة وهو أمر آخر والحق فيه مع الجماعة لأن دعوى الارتفاع بها فاسدة بلا شبهة ومع التنزل فصحتها غير معلومة والجهالة ممكنة كعدمها وبالتردد بينهما يشك في تحقق الشرط الصحة فيشك لأجله في صحة الإجارة والأصل فسادها بالضرورة والعمومات بما دل على اشتراط المعلومية من الإجماع مخصصة فلا معنى لأصالة الصحة واعلم أن مورد الخلاف إنما هو فيما لو كان الأجرة مما يكال أو يوزن أو يعد وأما لو كانت مما يكفي في بيعها المشاهدة كالعقار ونحوها من الأمتعة كفت فيها قولا واحدا وتملك الأجرة بنفس العقد بلا خلاف بل عليه الإجماع في الغنية وعن التذكرة وهو الحجة مضافا إلى اقتضاء صحة المعاوضة انتقال كل من العوضين إلى الآخر قالوا لكن لا يجب تسليمها إلا بتسليم العين المستأجرة أو العمل إن وقعت عليه الإجارة وفي شرح الإرشاد الإجماع عليه وخصه في الكفاية بما إذا كان ذلك مقتضى العادة ولعل الوجه في العموم بعد الإجماع المتقدم الأصل مع احتمال الضرر على المستأجر بتعجيل الدفع لاحتمال عدم إمكان استيفاء المنفعة بالموت وشبهه وهو منفي فللمستأجر التأخير إلى التسليم إلا أن يكون هناك عادة تقضي بالتعجيل فيجب كاشتراطه لإقدامه فيهما على الضرر وفائدة الملكية مع عدم وجوب التسليم بتبعية النماء متصلا أو منفصلا لها إن وقع العقد عليها بعينها وأما مع تسليمها فيجب تسليمها معجلة بعده مع الإطلاق وعدم تقييد بتأجيلها أو اشتراط التعجيل بلا خلاف لأن تسليم أحد العوضين يسلطه على المطالبة بالأخرى بمقتضى المعاوضة الموجبة للملك مضافا إلى استلزام عدمه الضرر على المالك حيث يتساهل المستأجر بالتسليم ولم يمكن إلزامه عليه بمقتضى الفرض وتعيين وقت دون آخر ترجيح من غير مرجح وللنصوص منها الصحيح في الحمال والأجير قال لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته ونحوه غيره وفيهما نوع إشعار بما مر من عدم وجوب تسليم الأجرة قبل العمل ثم إنه ليس في اشتراط التعجيل بعد استفادته من نفس العقد فائدة إلا التأكيد وتسلط الموجر على الفسخ مع الإخلال به على قول وفي آخر اختصاص الفائدة بالأول والذب عن الثاني بمخالفته الأصل واندفاع الضرر المتوهم منه السببية للتسلط برفع الأمر إلى الحاكم ليجبره على القيام بالشرط ونحوه الكلام في اشتراطه قبل الوجوب في التسلط على الفسخ مع الإخلال وكذا في لزوم الوفاء به كما مر لعموم الخبر بلزوم الإيفاء بالشرط ومنه يظهر الوجه في أنه يصح تأجيلها بالشرط نجوما وأشهرا معينة بأن يجعل لكل منهما شيء من الأجرة لا يستحق الموجر مطالبته قبل مجيئه وكذا إلى أجل واحد ولا فرق بين الإجارة الواردة على عين معينة والواردة على ما في الذمة بلا خلاف عندنا في شيء من ذلك كما في المسالك وغيره ومر من الأخبار ما يتعلق بالمقام في بحث عدم البطلان بالموت فتدبر وفي توقف استحقاق المطالبة بالأجرة بعد العمل على تسليم العين المعمول فيها مطلقا كما عليه ثاني المحققين وثاني الشهيدين أم العدم كذلك كما عليه الفاضلان وغيرهما أم الفرق بين ما إذا كان العمل في ملك الأجير فالأول أو ملك المستأجر فالثاني كما حكى قولا في الشرائع أقوال خيرها أوسطها لأدلة وجوب التسليم المتقدمة سيما إطلاق النصوص المصرحة بالحكم في الأخير السليمة عما يصلح للمعارضة ولو استأجر من يحمل له متاعا مثلا إلى موضع معين في وقت معين بأجرة معينة فإن لم يفعل أي شرط عليه أنه إن لم يفعل ولم يبلغه في ذلك الوقت نقص من أجرته شيئا معينا يتراضيان عليه صح كل من العقد والشرط وفاقا للإسكافي والنهاية والخلاف والقاضي والفاضلين وغيرهما وفي المسالك والروضة وشرح القواعد للمحقق الثاني أنه مذهب الأكثر وفي شرح الشرائع للصيمري أنه المشهور بين الأصحاب للأصل والعمومات بلزوم الوفاء بالعقود والشروط وصريح الموثق أني تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى بعض المعادن واشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا لأنها سوق أتخوف أن يفوتني فإن احتبست عن ذلك حططت من الكري عن كل يوم احتبست كذا وكذا وأنه حبسني عن ذلك الوقت كذا وكذا يوما فقال ع هذا شرط جائز ما لم تحط بجميع كراه خلافا للحلي فأبطل الشرط دون العقد لعدم تعيين الأجرة باختلافها على التقديرين كما لو باعه بثمنين عليهما وهو حسن لولا النص المعتبر المنجبر قصور سنده أو ضعفه لو كان بالشهرة الظاهرة والمحكية مع اعتضاده بظاهر الصحيح وإن لم يكن من مورد المسألة عن الرجل يكتري الدابة فيقول اكتريتها منك إلى مكان كذا وكذا فإن جاوزته فلك كذا وكذا وزيادة وسمى ذلك قال لا بأس به كله فلا وجه لبطلان الشرط وقال جماعة ببطلانهما معا وهو أضعف من سابقه