السيد علي الطباطبائي
5
رياض المسائل ( ط . ق )
جدا فإذن القول الأول أقوى ما لم يحط بالأجرة ويفسد مع الإحاطة لمنافاته لمقتضى العقد ولمفهوم الموثقة المزبورة ويتبعه فساد العقد فيثبت حينئذ أجرة المثل بلا خلاف إلا من الإسكافي فأوجب المصالحة وهو شاذ ومن الشهيد في اللمعة فنفي الأجرة بالكلية التفاتا منه إلى منع منافاة هذا الشرط لمقتضى العقد لأن قضية كل إجارة المنع عن نقيضها فيكون قد شرط قضية العقد فلم تبطل الإجارة غاية ما في الباب أنه إذا أخل بالمشروط وهو النقل في اليوم المعين يكون البطلان منسوبا إلى الأجير حيث فوت الزمان المعين ولم يفعل فيه ما شرط عليه فلا يستحق شيئا لأنه لم يفعل ما استؤجر عليه ولا يكون البطلان حاصلا من جهة العقد فلا وجه للحكم ببطلان الإجارة على هذا التقدير وإثبات أجرة المثل بل اللازم عدم ثبوت شيء وإن نقل المتاع إلى المكان المعين لكن في غير الزمان لأنه فعل ما لم يؤمر به ولا استؤجر عليه ويضعف بأن هذا إنما يتم إذا فرض كون مورد الإجارة هو الفعل في الزمن الأول وما خرج عنه خارجا عن الإجارة وأما إذا كان موردها كلا القسمين فلا وظاهر الرواية وكلام الأصحاب هو الثاني ولذا حكموا حتى هو نفسه بصحة الإجارة مع إثبات الأجرة على التقديرين نظر إلى حصول المقتضي وهو الإجارة المعينة المشتملة على الأجرة المعينة وإن تعددت واختلفت بالترديد لانحصارها وتعينها وبطلانها على التقدير الآخر ولو فرض كون مورد الإجارة هو القسم الأول خاصة وهو النقل في الزمن المعين لكان الحكم بالبطلان على تقدير فرض أجرة مع نقله في غيره أولى لأنه خلاف قضية الإجارة كما ذكره فإن مقتضاها أن لا يكون للمؤجر أجرة لو خالف ما استؤجر عليه كما في محل الفرض لأنه فيه ليس إلا النقل في الزمن المعين وقد خالفه بالنقل في غيره فيكون اشتراط الأجرة للمخالفة فاسدا لمنافاته لمقتضى العقد فيفسد بفساده فكان أولى بثبوت أجرة المثل والحال أنه وسائر الأصحاب حكموا بتلك الأجرة الناقصة وليس ذلك إلا من حيث فرض المسألة في كون مورد الإجارة كلا القسمين لا الأول خاصة والذب من هذا بجعل القسمين متعلق الإجارة على تقدير ذكر الأجرة والقسم الأول خاصة على تقدير عدمه في القسم الثاني مع كونه خلاف الظاهر موجب لاختلاف الفرض ويمكن الفرق بين ذكر الأجرة في القسمين وإسقاطها في القسم الثاني بكون تعيين الأجرة على التقديرين قرينة جعلهما مورد الإجارة حيث أتى بلازمها وهو الأجرة فيهما وإسقاطها في التقدير الآخر قرينة عدم جعله موردا من حيث نفي اللازم الدال على نفي الملزوم وحينئذ فتنزيل شرط عدم الأجرة على التقدير الآخر على شرط ما يقتضيه عقد الإجارة والحكم بصحتها كما حكم به أولى من جعله أجنبيا مفسدا للعقد بتخلله بين الإيجاب والقبول كذا قيل وهو حسن لولا مخالفة إطلاق كلام الأصحاب والنص المتقدم [ ثالثها أن تكون المنفعة مملوكة للمؤجر ] وثالثها أن تكون المنفعة مملوكة للمؤجر أو لمن يؤجر عنه كالوكيل والوصي والولي والحاكم بلا خلاف فلو آجر غير المالك وقفت على الإجارة على الأشهر وقيل يبطل والأول أظهر لعين ما قلناه في البيع وعليه فيكون هذا الشرط معتبر اللزوم دون الصحة بخلاف باقي الشرائط ولا فرق بين أن تكون مملوكة تبعا للعين أو منفردة ولذا يجوز للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة إجماعا منا كما في ظاهر الغنية وعن صريح التذكرة وهو الحجة مضافا إلى إطلاق النصوص المستفيضة المتقدمة في بحث كراهة إجارة الأرض بأكثر مما استؤجرت به في بحث المزارعة وتدل عليه صريح الصحيحة الآتية فلا شبهة في المسألة إلا أن يشترط الموجر عليه استيفاء المنفعة بنفسه فلا تصح له حينئذ أن يؤجر إجماعا كما في الغنية عملا بمقتضى الشرط وصريح الصحيحة المزبورة إلا أن يشترط المستأجر الأول على الثاني استيفاء المنفعة له بنفسه فيصح أن يؤجر أيضا لعدم منافاتها لشرط الموجر الأول فإن استيفاء المنفعة بنفسه أعم من استيفائها لنفسه إلا أن ينهاه عن نفس الإجارة من الغير بالشرط فلا يصح كالأول وإن استوفى هو المنفعة وحيث جاز له الإجارة من غيره هل يتوقف تسليم العين على إذن مالكها قيل نعم إذ لا يلزم من استحقاقه المنفعة والإذن له في التسليم جواز تسليمها للغير فيضمن لو سلمها بغير إذن وقيل لا بل يجوز تسليمها من غير ضمان لأن القبض من ضرورات الإجارة للعين وقد حكم الشارع بجوازها والإذن في الشيء إذن في لوازمه وهو خيرة الشهيدين وغيرهما وهو الأصح لتصريح الصحيح رجل استأجر دابة فأعطاها غيره فنفقت فقال إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن وإن لم يسم فليس عليه شيء ولا فرق في جواز إيجار المستأجر للعين بين أن تكون الإجارة الثانية أكثر من الأول أم لا خلافا للأكثر فمنعوا من إجارة المسكن والخان والأجير بأكثر إلا أن يؤجر بغير جنس الأجرة أو يحدث ما يقابل التفاوت وقد مر تمام التحقيق في المزارعة في البحث المتقدم إليه الإشارة بما لا مزيد عليها [ رابعها أن تكون المنفعة مقدرة ] ورابعها أن تكون المنفعة مقدرة إما في نفسها كخياطة الثوب المعين وركوب الدابة إلى موضع معين أو بالمدة المعينة كسكنى الدار سنة وخياطة الثوب شهرا مثلا بلا خلاف بل عليه الإجماع في الغنية لاستلزام عدم التقدير الغرر والجهالة واحتمال أن يؤول الأمر إلى المنازعة وجميع ذلك ضرر منفي في الشريعة فلا بد من حسم مادته بتقدير المنفعة بما يتقدر بها فإن اتحد كسكنى الدار والإرضاع الغير المقدرين إلا بالزمان لزم التقدير به فإن تعدد تخير بين التقدير بأيهما شاء كالخياطة وركوب الدابة ونحوهما المقدرين تارة بالزمان كفعلهما في شهر مثلا وأخرى بإضافتهما إلى معين كما مر في العبارة والضابط هو العلم بالمنفعة على أحد الوجهين لو قدرت بالعمل والمدة معا كأن يخيط هذا الثوب في هذا اليوم مثلا فالأكثر على البطلان إن قصد التطبيق وفاقا للطوسي والحلي لأنه ربما فرغ قبل انتهاء المدة فيبقى بعضها مستحقة بلا عمل وربما لا يفرغ فيها فيحتاج إلى مدة أخرى فيحصل جهالة المدة والعمل وهو غير جائز وتردد الماتن في الشرائع لذلك ولأن العقد قد وقع على العمل والمدة ذكرت للتعجيل ووافقه على الاحتمال الثاني الفاضل في المختلف كما حكى واستشكله آخرون كالشرائع ولعله ليس في محله بل الأول أجود وعلة الصحة خارجة عن محل الفرض لوقوعه في وقوع العقد على التطابق دون العمل فقط نعم لو أراد الظرفية المطلقة وأمكن وقوع الفعل فيها جاز بلا شبهة ويملك المستأجر المنفعة المعقود عليها بالعقد بلا خلاف لما مر في تملك الموجر الأجرة ولا فرق بينهما إلا من حيث إن تسليم الأجرة يتوقف على تمام العمل أو دفع العين المستأجرة ولا كذلك المنفعة فإنه يجب تسليمها مع المطالبة بتسليم العمل أو