السيد علي الطباطبائي

398

رياض المسائل ( ط . ق )

منها الصحيح إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر بحقه فاستحلف فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين بحق المدعي ولا دعوى له قلت وإن كانت له بينة عادلة قال نعم فإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له حق فإن اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه قال رسول اللَّه ص من حلف لكم بالله فصدقوه ومن سألكم بالله تعالى فأعطوه ذهبت اليمين بحق المدعي ولا دعوى له والصحيح عن رجل وقع لي عنده مال وكابرني عليه وحلف ثم وقع له عندي مال فأخذه لمكان مالي الذي أخذه وجحده وأحلف عليه كما صنع فقال إن خانك فلا تخنه ولا تدخل فيما عتبه عليه ومنها في الرجل يكون له على الرجل مال فيجحده قال إن استحلفه فليس له أن يأخذ منه بعد اليمين شيئا وإن احتبسه عند اللَّه تعالى فليس له أن يأخذ شيئا وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه ومنها كان بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني بألف درهم فقدمته إلى الوالي فأحلفته فحلف وقد علمت أنه حلف يمينا فاجرة فوقع له عندي بعد ذلك أرباح ودراهم كثيرة فأردت أن أقبض الألف درهم التي كانت لي عنده فأحلف عليها فكتبت إلى أبي الحسن ع فأخبرته أنه قد أحلفته فحلف إلى أن قال فكتب لا تأخذ منه شيئا إن كان ظلمك لا تظلمه ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذه من تحت يدك ولكنك رضيت بيمينه فقد مضت اليمين بما فيها الخبر إلى غير ذلك من الأخبار المنجبر قصور أسانيد أكثرها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا كما ستعرفه وأما الحسن الدال على جواز المقاصة من المنكر بعد حلفه فمع ضعفه عن المكافأة لما مر سندا وعددا واعتبارا شاذ وقد حمله الأصحاب ومنهم الصدوق والشيخ على أنه حلف من غير استحلاف صاحب الحق وهذا كله إجماعي بحسب الظاهر إذا لم يقم بعد إحلافه بينة بالحق وأما لو أقام بعده بينة فكذلك لم تسمع على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر ونسبه الإسكافي إلى الصادقين عليهما السلام وفي الغنية وعن الخلاف الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى النصوص المتقدمة فإنها ما بين صريحة في ذلك كالصحيحة الأولى وظاهرة فيه بالإطلاق أو العموم كالأخبار الباقية مع أن اليمين حجة للمدعى عليه كما أن البينة حجة للمدعي فكما لا تسمع يمين المدعى عليه بعد حجة المدعي كذلك لا تسمع حجة المدعي بعد حجة المدعي عليه وقيل كما عن المفيد وابن حمزة والقاضي إنه يعمل بها ما لم يشترط الحالف سقوط الحق بها إلحاقا لها بالإقرار فكما يجب الحق به بعد الحلف إجماعا كما يأتي يجب بها أيضا وهو بعد تسليم صحته اجتهاد في مقابلة النص الصحيح غير مسموع ويكون هو الفارق لو سلم عدم فارق آخر غيره وعن التقي والحلي واحد قولي المبسوط التفصيل بين صورتي الإحلاف مع العلم بالبينة والرضا به عنها فالأول والإحلاف مع نسيانها والذهول عنها فالثاني ومال إليه في المختلف بعد اختياره القول الأول قال لأن طلب الإحلاف لظن عجزه عن استخلاص حقه بالبينة وهو كما ترى ويرد عليه ما ورد على سابقه من المناقشة بكونه اجتهادا صرفا في مقابلة الرواية الصحيحة الصريحة المؤيدة بباقي الأخبار المتقدمة مضافا إلى استصحاب الحالة السابقة بناء على سقوط الدعوى في مجلس الحلف إجماعا من المسلمين كافة كما ادعاه جماعة كفخر الدين في الإيضاح وابن فهد في المهذب فيستصحب في محل البحث إلى أن يتحقق صارف وليس بمتحقق ولو لم يكن في المسألة سواه من الأدلة لكفانا دليلا لترجيح القول الأول وحجة وهنا قول رابع للشيخ في موضع آخر من المبسوط بالسماع مطلقا لم يتعرض لنقله عدا نادر كالشهيدين في الدروس والمسالك والروضة ولم ينقلا له دليلا ولا ريب في ضعفه سيما مع ندرته وعدم معروفيته ولذا لم يتعرض باقي الأصحاب لنقله ولو أكذب الحالف نفسه أو ادعى سهوه ونسيانه واعترف بالحق المدعى كلا أو بعضا جاز للمدعي مطالبته بما اعترف به بلا خلاف ظاهر مصرح به في كثير من العبائر وفي التهذيب وكلام الصيمري في شرح الشرائع دعوى الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى عموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز السليم هنا عن المعارض عدا ما مر من النصوص الدالة على ذهاب اليمين بالدعوى وهو بعد تسليم شموله لمحل البحث مع قوة احتمال عدمه بانصراف الإطلاق بحكم التبادر وغيره إلى غيره مدفوع بأن التعارض بينه وبين العموم من قبيل تعارض العمومين من وجه فيصار إلى الترجيح وهو في جانب الأول بلا ريب بحسب الاعتبار وعمل الكل به في خصوص المضمار وخصوص المعتبرين في أحدهما أني كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه فحلف لي ثم إنه جاء بعد ذلك بسنين بالمال الذي استودعته إياه فقال هذا مالك فخذه فهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حل فأخذت المال منه وأبيت أن آخذ الربح منه وأوقفت المال الذي كنت استودعته حتى أستطلع رأيك فما ترى قال فقال خذ نصف الربح وأعطه النصف وحلله أن هذا رجل تائب واللَّه يحب التوابين وثانيهما الرضوي وإذا أعطيت رجلا ما لا فجحدك وحلف عليه ثم أتاك بالمال بعد مدة وبما ربح فيه وندم على ما كان منه فخذ منه رأس مالك ونصف الربح ويرد عليه نصف الربح هذا رجل تائب وبالأول استدل الصدوق في الفقيه على المطلوب هنا فقال بعد نقل الصحيحة الأولى متى جاء الرجل الذي تحلف على الحق تائبا وحمل ما عليه مع ما ربح فيه فعلى صاحب الحق أن يأخذ منه رأس المال ونصف الربح ويرد عليه نصف الربح لأن هذا رجل تائب وروى ذلك مسمع أبو سيار عن أبي عبد اللَّه ع وساء ذكر هذا الحديث بلفظة في هذا الكتاب في باب الوديعة انتهى وعلى هذا فلو أنكر الحق عليه ثانيا أو ماطل في أدائه حل للمدعي مقاصته مع اجتماع شرائط التقاص المذكورة في بابه وبما حررنا يظهر لك ضعف ما يناقش به في الحكم هنا من عدم نص فيه ولا دليل عليه أصلا مع كون مقتضى الروايات المتقدمة سقوط الدعوى باليمين مطلقا وقريب منه توهم ضعف الاستدلال بالروايتين على تمام المدعى بناء على أن موردهما إنما هو بذل المديون المال والإتيان به خاصة وذلك لانجبار أخصية المورد بعدم القائل بالفرق بينه وبين غيره مع إمكان استفادة التعميم من سياقهما سؤالا وجوابا بنوع من التدبر التام فتأمل جدا [ القول في رد المنكر اليمين ] ولو رد المنكر اليمين المتوجهة إليه على المدعي صح ولزمه الحلف بلا خلاف فيه في الظاهر مصرح به في جملة من العبائر وعليه الإجماع في الغنية وغيره وهو الحجة مضافا إلى ظواهر النصوص الآتية وقد استثنى الأصحاب من ذلك ذلك مواضع ثلاثة بغير خلاف فيه بينهم فيه أجده بل نسبه بعض الأصحاب إليهم مؤذنا باتفاقهم عليه كافة منها دعوى التهمة ومنها دعوى وصي اليتيم ما لا على آخر وأنكر سواء نكل عن اليمين أوردها ومنها ما لو ادعى الوصي على الوارث