السيد علي الطباطبائي

399

رياض المسائل ( ط . ق )

أن الميت أوصى للفقراء بخمس أو زكاة أو حج أو نحو ذلك مما لا مستحق له بخصوصه والوجه في الأول واضح بناء على أن اليمين على الميت ولا يمكن من المدعى تهمة وأما فيما عداه فلعله الأصل وعموم ما دل على لزوم اليمين على المدعى عليه مع اختصاص النصوص الآتية التي هي الأصل في أصل المسألة بحكم التبادر بما إذا ثبت باليمين المردودة حق لنفس المدعي لا لغيره وبظهور ذلك صرح المقدس الأردبيلي ره ووافق القوم على الاستثناء لذلك وحينئذ يلزم على المنكر على تقدير الإنكار إما دفع الحق إلى المدعي أو اليمين له وهل يمين المدعي بمنزلة البينة نفسها لأن الحجة اليمين بعددها وقد وجدت منه أو بمنزلة إقرار المنكر لأن الوصول إلى الحق جاء من قبله برده أو نكوله فيكون بمنزلة إقراره قولان ويتفرع عليهما فروع كثيرة منها ثبوت الحق بمجرد يمينه على الثاني واحتياجه مع ذلك إلى حكم الحاكم على الأول لما مر واختار المقدس الأردبيلي ره وصاحب الكفاية الرجوع فيها إلى الأصول والقواعد وأنه يعمل عليها في كل منها من دون أن يجعل أحد القولين أصلا كليا يرجع إليه في جميعها بل لو اقتضت الأصول في بعضها ما يوافق أحدهما وفي الآخر ما يخالفه عمل بالأصلين معا وهو حسن إن لم يكن في المسألة قولا ثالثا يكون للإجماع خارقا واختارا في الفرع المتقدم عدم التوقف على حكم الحاكم زعما منهما كون التوقف عليه مخالفا للأصل فإن مقتضاه ثبوت الحق من دونه وفيه نظر وحيث يتوجه للمنكر ردها فإن حلف استحق المدعي لما مضى وإن نكل وامتنع عن الحلف فإن لم يعلله بشيء أو قال ما أريد أن أحلف سقطت دعواه وليس له مطالبته الخصم بعد ذلك ولا استيناف الدعوى معه في مجلس آخر كما لو حلف المدعى عليه للنصوص المستفيضة منها الصحيح في رجل يدعي ولا بينة له قال يستحلفه فإن رد اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له ومنها الموثق كالصحيح بل قيل صحيح إذا أقام المدعي البينة فليس له عليه يمين وإن لم يقم البينة فرد عليه الذي ادعى عليه اليمين فإن أبى أن يحلف فلا حق له ومنها في الرجل يدعي عليه الحق ولا بينة للمدعي قال يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق فإن لم يفعل فلا حق له ونحوه المرسل المقطوع استخراج الحقوق بأربعة وجوه بشهادة رجلين عدلين فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان وإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدعي وإن لم يكن له شاهد فاليمين على المدعى عليه فإن لم يحلف ورد اليمين على المدعي فهي واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقه فإن أبى أن يحلف فلا شيء له وقصور سنده بالأمرين كما سبقه بالجهالة مجبور بعمل الطائفة ولأنه لولا ذلك لرفع خصمه كل يوم إلى القاضي والخصم يرد عليه اليمين وهو لا يحلف فيعظم الخطب مع أن ذلك إجماعي إذا كان في مجلس الحكم كما صرح به في القواعد والشرائع ويظهر أيضا من تتبع الفتاوى وإنما الخلاف والإشكال في غيره فقيل إنما يسقط حقه في ذلك المجلس وله تجديده في غيره وما ذكرنا أصح وأشهر وعليه عامة من تأخر بل القائل المذكور غير معروف ومستنده مع ذلك غير واضح وعلى تقديره لا يعارض إطلاق النصوص المعتضدة بالأصل وعمل المشهور واستثنى من ذلك الشهيدان أو بعض من تبعهما ما إذا أتى ببينة وإطلاق النصوص والفتاوى يدفع ذلك إلا أن يذب عنه باختصاصه بحكم التبادر بما إذا لم يكن له بينة في نفس الأمر وانحصر الحجة المثبتة لحقه في يمينه ولعله غير بعيد وإن ذكر لامتناعه سببا مثل الإتيان بالبينة أو سؤال الفقهاء أو النظر في الحساب أو نحو ذلك ترك ولم يبطل حقه من اليمين كما في المسالك وغيره وهو حسن ولا ينافيه إطلاق النصوص لاختصاصه بحكم التبادر بالامتناع الخالي عن ذكر نحو ما ذكر من السبب فلا يشمل غيره بل لعله لا يعد مثله في العرف امتناعا وهل يقدر إمهاله أم لا وجهان أجودهما الثاني عند شيخنا الشهيد الثاني قال لأن اليمين حقه وله تأخيره إلا أن يشاء كالبينة فيتمكن من إقامتها متى شاء وهذا بخلاف المدعى عليه فإنه لا يمهل إذا استمهل لأن الحق فيه لغيره بخلاف تأخير المدعي فإنه يؤخر حقه فيقبل له إذا كان عذر مسموع وفيه نظر [ ولو نكل المنكر عن اليمين ] ولو نكل المنكر عن اليمين وعن ردها معا قال له الحاكم إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا مرة وجوبا ويكرر ذلك ثلاثا استظهارا لا فرضا كذا قالوه وإن أصر قضى عليه بالنكول ويلزم بحق المدعي بمجرده وفاقا للصدوقين والشيخين والديلمي والحلبي للنبوي المتقدم المستفيض البينة على المدعي واليمين على من أنكر فإنه جعل جنس اليمين في جانب المدعى عليه كما جعل جنس البينة في جانب المدعي والتفصيل قاطع للشركة ورد اليمين على المدعي حيث يحكم عليه بها جاء من قبل الرد لا بأصل الشرع المتلقى من الخبر وللصحيح المشار إليه بقوله وهو المروي عن الأخرس كيف يحلف قال إن أمير المؤمنين ع كتب له اليمين وغسلها وأمره بشربها فامتنع فألزمه الدين وظاهره أنه لم يرد اليمين على خصمه وإلا لنقل ولزم تأخير البيان عن وقت الخطاب بل عن وقت الحاجة مع أن قوله فألزمه دال على تعقيب الإلزام للامتناع بغير مهلة لمكان الفاء وهو ينافي تخلل اليمين بينهما وفعله ع حجة كقوله والفرق بين الأخرس وغيره ملغى بالإجماع والخبر عن رجل يدعي قبل الرجل الحق ولا يكون له بينة بماله قال فيمين المدعى عليه فإن حلف فلا حق له وإن لم يحلف فعليه فرتب ثبوت الحق على عدم حلفه فلا يعتبر معه أمر آخر وقصور السند بالجهالة مجبور بتلقي الأصحاب إياه بالقبول في غير مورد المسألة وهو الحكم بثبوت اليمين على المدعي على الميت مع بينة وفي الجميع نظر ففي الأول بعدم دلالته على الحكم بالنكول صريحا بل ولا ظاهرا وإنما غايته إفادة أن جنس اليمين على المنكر وأنه وظيفته ونحن لا ننكره وليس فيه دلالة على ذلك بشيء من الدلالات الثلث بعد ملاحظة أن المتبادر منه بيان الوظيفة الشرعية في الأصل والابتداء لكل من المنكر والمدعي وهو لا ينافي رد اليمين على المدعي من باب الرد ولو من الحاكم الذي هو نائب المنكر حيث يستعصي ويوقف الأمر على حاله ويبقى النزاع الموجب للفساد على حياله لا بأصل الشرع المتلقى من الخبر كما اعترف به المستدل في جوابه من النقض المتقدم وبالجملة إن ارتفع المنافاة بما ذكره في محل النقض ودفعه فلترتفع به أيضا في محل البحث وعدم قيام دليل على ثبوت الرد فيه على تقدير تسليمه لا يوجب المنافاة على تقدير ثبوته وبالجملة المقصود