السيد علي الطباطبائي

380

رياض المسائل ( ط . ق )

دون الآخر صار وانتقل ماله لأخيه فرضا وانتقل منه بعد ذلك إلى ورثته الخاص محققا ولم يكن للآخر ذي المال شيء حتى مما ورثه منه عديم المال على المختار ويرث منه نصيبه على غيره ولو لم يكن لهما وارث خاص أصلا انتقل المال من كل منهما أو من ذي المال خاصة على المختار إلى الإمام ع كالسابق الذي كان بينهما تفاوت لأنه وارث من لا وارث له شرعا كما هنا لأن فرض تأخر موت كل منهما عن صاحبه المقتضي لكونه وارثا قد انقطع بالفرض الآخر المضاد له فكأنه لا وارث لهما سيما مع إمكان تقارن موتهما ولو ماتا حتف أنفهما على فراشهما من غير قتل ولا ضرب ولا حرق ولا غرق وخص الأنف لما يقال إن روحه تخرج منه بتتابع نفسه لم يتوارثا وكان ميراث كل منهما إن كان لورثته الخاص أو العام بلا خلاف ظاهر بل عليه الإجماع في الروضة وحكاه في المسالك عن جماعة وهو الحجة المعتضدة بما تقدم في عدم الموارثة بين القتلى ونحوهم من الأدلة مضافا إلى الرواية ماتت أم كلثوم بنت علي ع وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدري أيهما مات قبل فلم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا الفصل [ الرابع في ميراث المجوس ] الرابع في بيان ميراث المجوس إذا ترافعوا إلى حكام الإسلام أو اشترط عليهم التزامه بأحكامه وقد اختلف الأصحاب فيه فالمحكي عن يونس بن عبد الرحمن وهو من أجلاء قدماء الأصحاب ورواتهم من رجال الكاظم والرضا ع أنه لا يورثهم إلا بالصحيح من النسب والسبب دون فاسدهما وتبعه المفيد على نقل والتقي والحلي والفاضل في المختلف ونسبه المفيد في كتاب الإعلام إلى جمهور الإمامية واختاره المرتضى في الموصليات مدعيا الإجماع عليه وعن الفضل بن شاذان النيشابوري وهو أيضا أحد أصحابنا الفضلاء العظماء المتكلمين من رجال الهادي والعسكري ع أنه يورثهم بالنسب الصحيح وفاسدة وبالسبب الصحيح خاصة وتابعه ابن بابويه والعماني والمفيد على ما نقله جماعة وقال الشيخ في جملة من كتبه وابن حمزة والديلمي والقاضي والإسكافي كما حكاه عنه الفاضل المقداد والصيمري أنهم يورثون بالصحيح والفاسد فيهما ونسبه في التحرير إلى المشهور وجعله الإسكافي مشهورا عن علي ع لما رواه السكوني في القوي به عن علي ع أنه كان يرى المجوس إذا تزوج بأمه وأخته وابنته من جهة أنها أمه وأنها زوجته وقريب منه مروي عن قرب الإسناد وقول الصادق ع في الصحيحين الذين رواهما الشيخان لمن سب مجوسيا وقال إنه تزوج بأمه أما علمت أن ذلك عندهم هو النكاح بعد أن زبر السائل وقوله في الموثق كل قوم يعرفون النكاح عن السفاح فنكاحهم جائز وقوله ع في غير واحد من الأخبار أن كل قوم دانوا بشيء يلزمهم حكمه ولعل هذا القول أظهر لاعتبار سند الأحاديث الدالة عليه سيما مع اعتضادها بالشهرة المحكية في الفتوى والرواية ولكن الإجماع المتقدم في كلام المرتضى على القول الأول المعتضد بدعوى المفيد الشهرة عليه يوجب التوقف فيه سيما وأن اختيار الفضل الموافق له ولو في الجملة أشبه عند أكثر من تأخر كالفاضلين والشهيدين وغيرهم ممن وقفت على كلامهم ولعله لهذا نسبه جدي المجلسي ره في شرحه على الفقيه إلى الأكثر واستدلوا للتوارث بالنسب الصحيح والفاسد بتوارث المسلمين بهما حيث يقع الشبهة وهي موجودة فيهم ولعدمه بالسبب الفاسد بقوله تعالى وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وقوله تعالى وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ و إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ولا شيء من الفاسد بما أنزل اللَّه تعالى ولا بحق ولا بقسط وبهذه الحجة احتج الحلي على نفي الفاسد منهما وقد عرفت فساده في فاسد النسب والظاهر لولا ما قدمناه فساده في فاسد السبب أيضا بعد قيام ما قدمناه من الأدلة على صحته عندهم ولو كان فاسدا عندنا وإقرارهم على دينهم مما أنزل اللَّه تعالى وهذا من لوازم ذلك فتأمل جدا وكيف كان ف‍ لو خلف المجوسي أما هي زوجة له فلها نصيب الأم دون الزوجة على مختار الفضل ونصيبهما على مختار الشيخ وعلى قول يونس إن كانت أمه على نكاح صحيح وكذلك وإلا فلا شيء لها ولو خلف جدة هي أخت له ويتصور فيما إذا تزوج أبوه بابنة فأولده منها فالبنت للصلب جدته لأمه وهي أخته لأن أباهما واحد ورثت بهما أي بالجدية والأختية ولا كذا لو خلف بنتا هي أخت له ويتصور فيما إذا تزوج أمه وأولدها بنتا فهي بنت لصلبه وأخته لأمه فإنها لا ترث بالبنتية والأختية لأنه لا ميراث للأخت مع البنت بل ترث بالبنتية خاصة والحكم في هاتين المسألتين بالإرث بالنسب بقول مطلق إنما هو على القولين الأخيرين دون قول يونس وأما عليه فيقيد بصحة النسب [ خاتمة في حساب الفرائض ] خاتمة في بيان حساب الفرائض الذي هو في هذا الباب من أعظم المهام للاحتياج إليه في تصحيح المسائل أولا وقسمة التركة على الورثة ثانيا فنقول كل عدد إذا نسب إلى الآخر فإما أن يكونا متساويين كثلاثة وثلاثة ويقال لهما المتماثلان أيضا أو مختلفين وحينئذ فإما أن يعد الأقل الأكثر ويغنيه بإسقاطه عنه مرة بعد أخرى أو لا فالأول المتداخلان لدخول أحدهما في الآخر كالثلاثة مع التسعة ويقال لهما المتوافقان بالمعنى الأعم أيضا وطريقة استعلام التداخل بين العددين أن يسقط أقلهما من الأكثر مرة بعد أخرى أو يزاد على الأقل مثله مرة أو مرارا فإن فني الأكثر أو ساوى الأقل الأكثر فهما متداخلان والثاني وهو ما لا يعد الأقل الأكثر لا يخلو إما أن يعدهما معا عدد ثالث غير الواحد بمعنى أن يفنيهما جميعا بالإسقاط مرة بعد أخرى أو لا يفنيهما إلا الواحد والأول المتوافقان بالمعنى الأخص كالعشرة والستة فإنه يفنيهما الاثنان والستة والثمانية كذلك والتسعة والستة يفنيهما الثلاثة والعشرة والخمسة عشر يفنيهما الخمسة وقد يتعدد المفني لهما كما في الاثني عشر والثمانية عشر فإنه يفنيهما الستة والثلاثة والاثنان فتوافقهما حينئذ بالسدس والثلث والنصف لكن المعتبر عندهم منها أقلها جزء لأنه أقل للفريضة وأسهل للحساب وهو هنا السدس وكالعشرين والثلاثين فإنه يفنيهما العشرة والخمسة والاثنان فتوافقهما بالعشر والخمس والنصف والمعتبر العشر لما قلنا والثاني المتباينان كثلاثة وخمسة وثلاثة وسبعة وطريق استعلام التوافق والتباين العددين أن يسقط أقلهما من الأكثر ما أمكن فما بقي فأسقطه من الأقل فإن بقي منه شيء فأسقطه مما بقي من الأكثر ولا تزال تفعل ذلك حتى يفنى العدد المنقوص منه أخيرا فإن فني بواحد فمتباينان وإن فني بعدد فمتوافقان بجزء مأخوذ من ذلك العدد يكون نسبته إلى ذلك العدد كنسبة الواحد إليه فإن فني باثنين فهما متوافقان بالنصف أو بثلاثة