السيد علي الطباطبائي

376

رياض المسائل ( ط . ق )

وغيرهما من المتأخرين إنه يورث على الذي ينقطع منه أخيرا واختاره الحلي نافيا الخلاف فيه مشعرا بدعوى الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى المرسلة الأخيرة فإن الظاهر بين الأبعدية فيها الأبعدية زمانا والضعف منجبر بالشهرة بين الأصحاب وبالصحيحة الثانية المتضمنة لقوله ع فمن حيث ينبعث قال في القاموس بعثه كمنعه أرسله فانبعث والمراد أنه ينظر أيهما أشد استرسالا وإدرارا فيحكم به والظاهر أن المنقطع أخيرا أشد إدرارا لكون الخروج منه أكثر زمانا فتأمل جدا ومما ذكرنا ظهر أنه ليس فيه تردد وإن ذكره الماتن فهو ضعيف وأضعف منه عدم اعتباره كما عن الصدوق والإسكافي والمرتضى وأضعف منهما مصير القاضي إلى اعتبار الأسبق انقطاعا لعدم الشاهد عليه حينئذ مع قيام الدليل كما عرفت على خلافه فإن تساويا خروجا وانقطاعا قال الشيخ في الخلاف خاصة إنه يعمل فيه بالقرعة مدعيا عليه إجماع الفرقة وأخبارهم قيل وعنى بها ما ورد عنهم عليهم السلم من أنها لكل أمر مشتبه وهذا منه وهو شاذ وإجماعه موهون معارض بمثله ومثله كما يأتي ولا اشتباه بعد ورود النص الصحيح بعد الأضلاع أو إعطاء نصف النصيبين كما يأتي وقال المفيد في كتاب إعلام الورى والسيد المرتضى علم الهدى في الانتصار أنه يعد أضلاعه فإن اختلف أحد الجانبين فذكر وإن تساويا عددا فأنثى مدعيين عليه الإجماع واختاره الإسكافي والحلي في السرائر لذلك وللنص الذي ادعي تواتره وهو ما رواه في التهذيب بسنده إلى ميسرة بن شريح وهو طويل وفي جملته أنه قال قال أمير المؤمنين ع جردوها من ثيابها وعدوا أضلاع جنبيها ففعلوا ثم خرجوا فقالوا عدد الجنب الأيمن اثنا عشر ضلعا والجنب الأيسر أحد عشر ضلعا فقال ع اللَّه أكبر ايتوني بالحجام فأخذ من شعرها وأعطاها رداء وحذاء وألحقها بالرجال قال لأن حواء خلقت من ضلع آدم وأضلاع الرجال أقل من أضلاع النساء بضلع الحديث وطعن الأكثر في هذا الخبر بجهالة الراوي وفيه أن الصدوق رواه في الفقيه عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ع وطريقه إليه في المشيخة صحيح إلا أن في روايته أن أضلاعها كانت سبعة عشر تسعة في اليمين وثمانية في اليسار ويعضده رواية المفيد والإسكافي والعماني وهذا لا ينافي توافقها مع رواية التهذيب في أصل اعتبار العدد وكون متساوي الأضلاع امرأة ومختلفها رجلا وروي في الفقيه أيضا عن السكوني عن أبي جعفر ع عن أبيه ع أن عليا ع كان يورث الخنثى فيعد أضلاعه فإن كانت ناقصة عن أضلاع النساء بضلع ورث ميراث الرجال لأن الرجل ينقص أضلاعه عن ضلع المرأة بضلع لأن حواء خلقت من ضلع آدم الحديث وروى المفيد الحديث الأول في إرشاده عن الحسن بن علي العبدي عن سعد بن ظريف عن أصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ع نحو ما في الفقيه وقال الصدوقان والمفيد في المقنعة والشيخ في النهاية والإيجاز والمبسوط والديلمي والقاضي وابنا حمزة وزهرة أنه يعطى نصف ميراث الرجل ونصف ميراث المرأة وهو أشهر كما هنا وفي القواعد وشرح الشرائع للصيمري والتنقيح والدروس والروضة ونسبه في المسالك إلى أكثر المتأخرين أقول بل عليه عامتهم بحيث كاد أن يكون ذلك إجماعا منهم لجملة من النصوص المتقدمة منها الصحيح فإن كان سواء ورث ميراث الرجال والنساء والمراد به نصف الأمرين لامتناع أن يراد مجموعهما وأصرح منه الخبران المذكوران بعده فإن مات ولم يبل فنصف عقل المرأة ونصف عقل الرجل مضافا إلى التأيد بأن فيه مراعاة للحالتين لتساويهما عقلا فيعمل بالمتيقن ويعطى ميراث الأنثى ويقسم ما زاد عليه من سهم المشكوك فيه وهو كونه ذكرا نصفين كما وقع نظيره في الشرع عند اختلاف الدعويين مع عدم الحجة ولعل هذا أقوى لقوة الأدلة عليه وانجبار قصور الخبرين منها بالصحيح قبلهما والشهرة العظيمة بين المتأخرين والقدماء ظاهرة ومحكية حد الاستفاضة كما عرفته ومنها ينقدح الوهن في الإجماعين المتقدم إليهما الإشارة فليس فيهما حجة كما لا حجة في الأخبار الموافقة لهما مع قصور أكثرها سندا وعدم جابر له جدا ودعوى الحلي التواتر غير جابرة بعد ظهور اتفاق أكثر الفتاوى على خلافها فالتواتر على تقدير تسليمه إنما هو في الرواية وهو بمجرده مع عدم الفتوى بها غير نافع بل يوجب وهنا بلا شبهة ومع ذلك فهي بأقسامها حتى الصحيح منها غير مقاومة للنصوص المقابلة المضاهية لها سندا وعددا لرجحانها عليها بما قدمناه من الشهرة العظيمة بين أصحابنا التي كادت تكون إجماعا فتكون حجة مستقلة برأسها هذا وعن العماني أنه قال وقد روي عن بعض علماء الشيعة أنه سئل عن الخنثى فقال روى بعض أصحابنا في وجه ضعيف لم يصح عندي أن حواء خلقت من ضلع آدم ع فصار للرجال من ناحية النساء ضلعا أنقص وللنساء ثمانية عشر ضلعا من كل جانب تسعة وللرجال سبعة عشر ضلعا من جانب اليمين تسعة ومن جانب اليسار ثمانية ثم قال وهذه علامة واضحة إن صحت عنهم ع وهو كما ترى ظاهر في عدم ثبوت الرواية وصحتها في الصدر الأول فضلا عن تواترها فيندفع به دعوى الحلي جدا كيف لا وهو متأخر عن زمان العماني بكثير ويبعد غاية البعد حصول التواتر له دونه مع أنه أسبق زمانا وأجدر بالاطلاع بالتواتر وأولى ومع ذلك لم يدعه أحد من أصحابنا نعم نسب الرواية في الخلاف إلى أصحابنا فقال روى أصحابنا وهو مع عدم كونه صريحا في دعوى التواتر بل ولا ظاهرا وإن توهمه الحلي منه مضعف باختياره فيه كما عرفت خلافها ولا يكون ذلك إلا لعدم تواترها أو كون تواترها بحسب الرواية خاصة لا الفتوى وهو كما عرفت مما يوجب وهنا لا حجيتها وبالجملة فدعوى الحلي ومختاره ضعيف وأضعف منه ما تخيله بعض المعاصرين من القول بمختاره فيما إذا علم عدد أضلاعه قبل موته ومختار المشهور إذا لم يعلم ذلك لكونه إحداث قول لا نجوزه ومع ذلك لا شاهد عليه ولا منشأ له سوى دلالة الخبرين الأخيرين من نصوص المشهور بالمفهوم على عدم الحكم مع عدم الموت وهو ضعيف لكون الصحيح قبلهما مطلقا ولا يمكن تقييده بمفهومهما لعدم التكافؤ أصلا وعدم القائل بالفرق كما مضى ولكنه جمع حسن لولاهما وعلى المختار لو اجتمع مع الخنثى ذكر أو أنثى أو ذكر وأنثى معا فقد اختلف الأصحاب في كيفية القسمة على قولين ف‍ قيل كما عن النهاية والإيجاز واستحسنه الفاضل في التحرير إنه للذكر أربعة وللخنثى ثلاثة في الفرض