السيد علي الطباطبائي

375

رياض المسائل ( ط . ق )

تقدم إليهم الإشارة وليس مثلها شهرة حقيقية سيما مع قول جملة منهم أيضا بالمختار كالشهيدين والفاضل في قولهم الثاني كما عرفت وبالجملة فالمختار سبيله واضح لا يكاد يحوم حوله شبهة الاشتباه والإنكار وإن كان مذهب الخلاف أقرب إلى الاحتياط وهنا قول رابع للإسكافي شاذ غير واضح المستند وهو التفصيل في المفقود بين من فقد في عسكر شهدت هزيمته وقتل من كان فيه أو أكثرهم فالمختار ومن لا يعرف مكانه في غيبته ولا خبر له فانتظار عشر سنين لكنه لم يصرح بشرط الطلب والفحص في شيء من الموضعين وعلى المشهور فإذا مضت المدة المعتبرة التي هي في زماننا مائة وعشرون سنة لندرة الزائد عليها غاية الندرة بل ربما اكتفي بما دونها إلى المائة في المسالك والروضة حكم بتوريث من هو موجود حال الحكم وقد صرح الشهيدان وغيرهما بأنه لو مات له قريب في تلك المدة عزل له نصيبه منه وكان بحكم ماله خلافا للفاضل في التحرير فخص ذلك بما إذا علم حياته أو موته بعد مورثه قال وإذا مضت المدة ولم يعلم خبره رد إلى ورثة الأول للشك في حياته حين موت مورثه فلا يورث مع الشك وفيه نظر لاندفاع الشك بالأصل ولو عورض بأصالة عدم الإرث لردت بورودها أيضا في جانب غيره من ورثة الأول وبعد التساقط يبقى الأصل الأول على حاله سليما عن المعارض فالأصل ما أطلقه الجماعة [ السابعة في ميراث من تبرأ من جريرة ولده ] السابعة لو تبرأ الوالد من جريرة ولده وجنايته وميراثه ففي رواية عمل بها الشيخ في النهاية وبعض من تبعه أنه يكون ميراثه للأقرب إلى أبيه دونه كما فهمه أكثر الأصحاب والمراد بالرواية الجنس لتعددها منها عن رجل تبرأ عند السلطان من جريرة ابنه وميراثه ثم مات الابن وترك مالا من يرثه قال ميراثه لأقرب الناس إلى أبيه ومنها عن المخلوع يتبرأ عن ابنه عند السلطان ومن ميراثه وجريرته لمن ميراثه قال فقال علي ع هو لأقرب الناس إليه كما في التهذيب أو إلى أبيه كما في الفقيه وليس في شيء من سندي الرواية مع تعددها ضعف كما في ظاهر العبارة لأن فيهما صفوان بن يحيى وابن مسكان المجمع على تصحيح رواياتهما فلا يضر جهالة الراوي الذي رويا عنه في الأولى ولا جهالة في الثانية ولا اشتراك كما حقق في محله مستقصى نعم فيها إضمار ومع ذلك هي كسابقتها شاذة في الظاهر المصرح به في كلام جماعة كالماتن في الشرائع والشهيدين في المسالك واللمعة والحلي في السرائر حاكيا له عن الشيخ في الحائريات أيضا مدعيا هو كغيره بذلك رجوعه عما في النهاية ومع ذلك ادعى هو والفاضل المقداد في التنقيح على خلافها إجماع أصحابنا بل المسلمين كافة وهو الحجة مضافا إلى الأصول القطعية من الكتاب والسنة الدالة بعمومها على إرث الوالد ولده وخصوص ما ورد في تعليل حرمان الزوجة عن العقار بأن المرأة قد يجوز أن ينقطع ما بينها وبينه من العصمة ويجوز تفسيرها وتبديلها وليس الوالد والولد كذلك لأنه لا يمكن التفصي منهما والمرأة يمكن الاستبدال بها الحديث وهو كما ترى كالنص في فساد التبري إذ لو صح لأمكن به التفصي عن الولد وقد حكم ع باستحالته هذا مع أن الروايتين وإن اعتبرتا سندا إلا أنهما ليستا صريحتين بل ولا ظاهرتين في ذلك ظهورا تاما كما صرح به الفاضل في المختلف وشيخنا في الروضة وغيرهما أما الأولى فلأنه ليس فيها تصريح بموت الولد قبل الأب ولعله مخصوص بموته بعده ويكون التبري المذكور غير معتبر كما مر وبنحوه يجاب عن الثانية على النسخة الثانية وكذا على النسخة الأولى مع أنها عليها أضعف دلالة لأنها غير صريحة في نفي ميراث الأب بل يمكن أن يكون المراد أن الميراث للأب لأنه أقرب الناس إليه فإن لم يكن موجودا فلأقرب الناس إليه وعن الشيخ أنه قال عقيبهما ليس في الخبرين أنه نفى الولد بعد أن أقر به وإلا لم يلتفت إلى إنكاره ولو قبل إنكاره لم يلحق ميراثه بعصبته لعدم ثبوت النسب قال ولا يمتنع أن يكون الوالد من حيث تبرأ من جريرة الولد وضمانه حرم الميراث وإن كان نسبه صحيحا الفصل [ الثاني في ميراث الخنثى ] الثاني في بيان ميراث الخنثى وشبهه وهو من له فرج الرجال والنساء اعلم أن الظاهر من الآيات القرآنية انحصار أنواع الإنسان في صنفي الذكر والأنثى ويستحيل اجتماعهما كقوله سبحانه خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى وقوله تعالى يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك بمعونة المقامات وعلى هذا فهو لا يخرج عنهما ويكون أحد فرجيه أصليا والثاني زائدا كسائر الزوائد في الخلقة من يد ورجل ونحوها فإن أمكن استعلام الأصلي من الزائد فهو المعروف بين الأصحاب بالخنثى الواضح وإلا فهو المشكل وطريق استعلامه أنه يعتبر بالبول فإن بال من فرج الرجال فهو رجل وإن بال من فرج النساء فهي امرأة وإن بال منهما اعتبر بالسبق فمن أيهما سبق بوله يورث عليه ذكورة وأنوثة بلا خلاف بل عليه الإجماع في كثير من كلمات الأصحاب كالمفيد والمرتضى والحلي والفاضل في التحرير وولده في الإيضاح وشيخنا في المسالك والصيمري وغيرهم لكن الأولين لم يذكر السبق بل ذكرا كالديلمي بدله الغلبة والكثرة ولعله ملازم لهما كما يستفاد من صريح ضل المقداد في التنقيح وظاهر الباقين المدعين للإجماع من غير نقل خلاف عن هؤلاء والأصل في جميع ذلك بعد الإجماعات المحكية النصوص المستفيضة ففي الصحيح عن مولود ولد له قبل وذكر كيف يورث قال إن كان يبول من ذكره فله ميراث الذكر وإن كان يبول من القبل فله ميراث الأنثى ونحوه المرسل كالموثق وفي الخبر كان أمير المؤمنين ع يورث الخنثى من حيث يبول ونحوه آخر مروي عن العيون وفي ثالث مروي عن إبراهيم بن محمد الثقفي في كتاب الغارات وفيه فانظروا إلى سبيل البول فإن خرج من ذكره فله ميراث الرجل وإن خرج من غير ذلك فورثوه مع النساء الحديث وفي الصحيح يورث من حيث يبول ومن حيث سبق بوله فإن خرج منهما سواء فمن حيث ينبعث فإن كانا سواء ورث ميراث الرجال وميراث النساء وفي الخبر الخنثى يورث من حيث تبول فإن بال منهما جميعا فمن أيهما سبق البول ورث عليه فإن مات ولم يبل فنصف عقل المرأة ونصف عقل الرجل ونحوه آخر مروي عن قرب الإسناد وفي المرسل المروي في الكافي في المولود له ما للرجال وما للنساء يبول منهما جميعا قال من أيهما سبق قيل فإن خرج منهما جميعا قال فمن أيهما استدر قيل فإن استدرا جميعا قال فمن أبعدهما فإن بدر منهما قال الشيخ وأكثر الأصحاب كالمفيد والديلمي وابن حمزة وزهرة والفاضلين والشهيدين