السيد علي الطباطبائي
362
رياض المسائل ( ط . ق )
الآخر كابن عم لأب هو ابن خال لأم أو زوج هو ابن عم أو عمة لأب هي خالة لأم ويتصور الأول فيما لو تزوج أخ الشخص من أبيه بأخته من أمه فهذا الشخص بالنسبة إلى ولد هذين عم لأنه أخو أبيه من الأب وخال لأنه أخو أمه من الأم وولده ابن عم لأب وابن خال لأم وكل من الولد والوالد يصلح للمثال فيرث نصيب الخؤولة والعمومة حيث لا مانع له منهما أو من أحدهما فلو اجتمع معه عم للأبوين حجبه عن الإرث بنصيب العمومة وكان له الثلث بنصيب الخؤولة ويتصور الثالث في رجل له ابن تزوج بامرأة لها بنت ثم ولدت منه بنتا أو تزوج ابن الرجل من غير هذه المرأة بنتها من غيره فابنته منها عمة وخالة لمن يتولد من ولديهما الذين تزوج أحدهما بالآخر والثاني أي الذي أحد السببين فيه يحجب الآخر فلا يرث بهما معا بل بأحدهما هو كابن عم هو أخ لأم ويتصور في رجل تزوج بامرأة أخيه ولأخيه منها ولد اسمه حسن ثم ولد له منها ولد اسمه حسين فحسن ابن عم لحسين وأخوه لأمه فإذا توفي ورثه حسين من جهة كونه خالا من جهة كونه ابن عم لأن الأخ حاجب لابن العم ولا خلاف في شيء من ذلك ولا في أنه لا يمنع ذو السبب المتعدد من هو في طبقته من ذي السبب الواحد من حيث توهم قوة السبب بتعدده لأن مدار الحجب إنما هو على الاختلاف في القرب والبعد بحسب البطون لا على وحدة القرابة وتعددها فيأخذ ذو القرابتين مع عدم المانع من جهتي استحقاق النصيبين ويأخذ ذو القرابة الواحدة من جهتها نصيب واحد ولا يعترض بتقديم المتقرب بالأبوين على المتقرب بالأب وحجبه إياه فإن ذلك جار على خلاف الأصل ومن ثم شاركه المتقرب بالأم [ الثالثة ] الثالثة لا ريب ولا خلاف في أن حكم أولاد العمومة وأولاد الخؤولة مع مجامعتهم الزوج والزوجة حكم آبائهم وأمهاتهم في أنه يأخذ من تقرب بالأم منهم نصيبها وهو ثلث الأصل ويأخذ كل من الزوج والزوجة نصيبه الأعلى منه من النصف أو الربع ويكون ما بقي عن أنصبائهم لمن تقرب منهم بالأب ويقتسم كل منهم اقتسامهم حال انفرادهم عن الزوجين بنحو ما سبق تفصيله [ المقصد الثاني في ميراث الأزواج ] المقصد الثاني في بيان ميراث الأزواج اعلم أن الزوجين يدخلان على جميع الطبقات ولا يحجبهما حجب حرمان أحد لعموم الآية والمعتبرة المستفيضة بل المتواترة وخصوص المعتبرة منها القريب من الصحيح أن اللَّه تعالى أدخل الزوج والزوجة على جميع أهل المواريث فلم ينقصهما من الربع والثمن والإجماع بل الضرورة وقد مر أن للزوج مع عدم الولد الغير الممنوع من الإرث وإن نزل النصف وللزوجة مع عدمه كذلك الربع وأن لكل واحد منهما مع وجوده وإن نزل نصف النصيب من الربع أو الثمن ويكون الباقي لباقي الورثة من أرباب الطبقات الثلث كائنا من كانوا ولو كانوا معتقين أو ضمناء جريرة ولو لم يكن منهم وارث سوى الزوج رد عليه الفاضل من نصيبه الأعلى على الأشهر الأقوى بل ظاهر العبارة ونحوها والتنقيح عدم الخلاف فيه وفي صريح كلام الشيخين في كتاب الإعلام والإيجاز والاستبصار والسيدين في الغنية والانتصار والحلي في السرائر الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة الصريحة ففي الصحيح كنت عند أبي عبد اللَّه ع فدعا بالجامعة فنظر فيها فإذا فيها امرأة ماتت وتركت زوجها ولا وارث لها غيره المال له كله وفيه امرأة توفيت ولم يعلم لها أحد ولها زوج قال الميراث لزوجها وفي الموثق امرأة تركت زوجها قال المال كله له إذا لم يكن لها وارث غيره وفيه قراء علي أبو عبد اللَّه ع فرائض علي ع فإذا فيها الزوج يجوز المال إذا لم يكن غيره ونحوها غيرها خلافا للمحكي عن ظاهر الديلمي فلا يرد عليه بل هو للإمام ع لظاهر الآية المؤيد بالأصل لأن الرد إنما يستفاد من آية أولي الأرحام والرحم منتف عن الزوج من حيث هو زوج وللموثق لا يكون رد على زوج ولا زوجة وهو شاذ ومستنده ضعيف لوجوب الخروج عن الأصل بما مر وعدم مقاومة الموثق له من وجوه مع احتماله الحمل على التقية بل حمله عليها بعض الأجلة قال لموافقتها لمذاهب العامة ويكون ذلك مذهبهم كافة كما صرح في الانتصار فلا ريب في المسألة بحمد اللَّه سبحانه وفي رد الفاضل عن نصيب الزوجة عليها إذا لم يكن بعد الإمام ع وارث سواها قولان بل أقوال أحدهما أنه لا رد عليها بل لها الربع خاصة والباقي للإمام ع مطلقا للأصل المتقدم إليه الإشارة والمعتبرة المستفيضة منها الصحيح كتب محمد بن حمزة العلوي إلى أبي جعفر الثاني ع مولى لك أوصى إلى بمائة درهم وكنت أسمعه ويقول كل شيء لي فهو لمولاي فمات وتركها ولم يأمر فيها بشيء وله امرأتان إلى أن قال فكتب ع أنظر إلى أن تدفع هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل وحقهما من ذلك الثمن إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد فالربع وتصدق بالباقي على من تعرف له حاجة ولا قصور فيه بالمكاتبة كما قرر في محله ولا في الدلالة من حيث توهم كون المائة له ع بالإقرار لا بالإرث لأن كون السهم المذكور حقا للزوجتين على التفصيل الذي يقتضيه الإرث يدل دلالة ظاهرة على أنه بطريق الإرث مع أن الإقرار يختلف حاله في الصحة والمرض فيقبل في الأول مطلقا وفي الثاني في بعض الصور كذلك وفي الباقي يمضي عليه من الثلث لا مطلقا فترك الاستفصال عن أحوال المقر وصور إقراره والجواب بالتصدق بعد إخراج الربع بقول مطلق كالصريح في أن ذلك بالإرث واحتمال علمه بحقيقة حال المقر وإقراره بحيث يناسب كونه بالإقرار غير مذكور في الخبر فيدفع بالأصل ومنها الموثقات في أحدها قرأ علي أبو جعفر ع في الفرائض امرأة توفيت وتركت زوجها قال المال للزوج ورجل توفي وترك امرأته قال للمرأة الربع وما بقي فللإمام ع وفي الثاني توفي رجل وترك امرأته قال للمرأة الربع وما بقي فللإمام ع وفي الثالث أعط المرأة الربع واحمل الباقي إلينا ونحوها غيرها وأكثر هذه الأخبار وإن كان يتوهم منها الاختصاص بحال حضور الإمام ع من حيث وقوع التعبير فيها عن الموت في الأسئلة بلفظ الماضي الظاهر في وقوعه حال السؤال المصاحب لحضور الإمام ع لكن الموثقة الأولى ظاهرة في العموم لحالتي الحضور والغيبة لحكايتها الحكم المذكور عن صحيفة الفرائض التي تضمنت الأحكام على سبيل القاعدة والكلية هذا مع أن الظاهر من الأسئلة وإن تضمنت لفظ الماضي السؤال عن الحكم بعنوان الكلية في الرجل المتوفّى المخلف للزوجة خاصة من دون قصد إلى صورة خاصة تضمنتها الأسئلة بل ربما لم تكن واقعة حينها وربما يومئ إلى ظهور ما ذكرنا فهم الأصحاب أولا حيث استدلوا بهذه الأخبار لعدم الرد مطلقا وثانيا قولهم ع في أكثرها بعد الأمر بإعطاء الربع والباقي للإمام ع ولو كان موردها صورة الحضور خاصة