السيد علي الطباطبائي

363

رياض المسائل ( ط . ق )

لكان المناسب أن يقولوا والباقي يبعث إلى أو هو لي أو ما شاكل ذلك مما وقع التعبير به في الموثق الثالث فالعدول عنه إلى قول أن الباقي للإمام بقول مطلق ظاهر في العموم وثالثا وقوع التعبير بلفظ الماضي في مواضع لا يختص الحكم فيها بحال الحضور قطعا مثل ما ورد في صحيفة الفرائض وغيرها والقول الآخر إنه يرد عليها الفاضل مطلقا كالزوج للمعتبرين أحدهما الصحيح رجل مات وترك امرأته قال المال لها فقال امرأة ماتت وتركت زوجها قال المال له وهذا القول شاذ مخالف للأصل والنصوص المستفيضة المتقدمة التي لا يعارضها المعتبران من وجوه عديدة ومع ذلك القائل به غير معروف عدا المفيد فيما يحكى عن ظاهره في المقنعة في عبارة محتملة لكون ذلك حكم الزوج خاصة ومع ذلك ذكر الحلي أنه رجع عنه في كتاب الإعلام وكيف كان فالمصير إلى هذا القول ضعيف غايته وإن صح مستنده لمعارضته بأجود منه مما مر فليحمل على ما يأتي أو على ما إذا كانت الزوجة قريبة للزوج فترث الباقي بالقرابة كما ذكره الشيخ في الكتابين مستشهدا عليه بالصحيح عن رجل مات وترك امرأة قرابة ليس له قرابة غيرها قال يدفع المال كله إليها وفيه نظر ومع ذلك فهو أظهر من الجمع الذي سيذكر وقال ثالث وهو الصدوق بالرد عليها مع عدم ظهور الإمام ع وغيبته وبعدمه مع حضوره وتبعه جماعة من المتأخرين جمعا بين الأخبار بحمل ما دل منها على الرد على حال الغيبة وما دل منها على عدمه على حال الحضور ولا شاهد عليه أصلا ولا موجب له جدا سوى الحذر عن إهمال الحديث الصحيح لو لم يرتكب هذا الجمع ولا وجه له بعد إمكان الجمع بغيره مما مر بل جعله الشيخ أولى في التهذيب ومنه يظهر ما في نسبة هذا القول إليه فيه بل ولو لم يجعله أولى كما في الاستبصار لم يمكن النسبة أيضا لترديد الجمع بين الاحتمالين مع عدم تصريحه بترجيح الجمع الذي يوافق هذا القول مع أن احتمالاته في مقام الجمع في الكتابين وإن لم يقع فيها ترديد لم يمكن نسبة القول بها إليه فيهما كما مضى التنبيه عليه مرارا هذا وربما يضعف هذا الجمع بأن تخصيص ما دل على الرد بحال الغيبة بعيد جدا لأن السؤال فيه للباقر ع وقع من رجل مات بصيغته [ بصيغة الماضي وأمرهم ع حينئذ ظاهر والدفع إليهم ممكن فحمله على حال الغيبة المتأخرة عن زمن السؤال عن ميت بالفعل بأزيد من مائة وخمسين سنة أبعد كما قال ابن إدريس مما بين المشرق والمغرب وفيه نظر يظهر وجهه أولا مما مر وثانيا أنه على تقدير تسليمه إنما يجري في الصحيح الذي مر حيث وقع التعبير فيه بلفظ الماضي وليس يجري في المعتبر الآخر القريب منه سندا بابن أبي عمير عن أبان بن عثمان لوقوع التعبير فيه بلفظ المضارع المحتملة لحصول المبدأ في حال الغيبة ولم يستفصل عنه وعن حصوله في حال الحضور فيعم الجواب بالرد عليها لهما وأول من جمع بهذا الجمع هو الصدوق في الفقيه وهو لم يرد فيه إلا هذا الخبر دون الصحيح الذي مر وبمقتضى ما ذكره المضعف لهذا الجمع من مراعاة مدلول صيغتي الماضي والمضارع يقوى هذا الجمع ويتوجه من الصدوق حيث إنه ذكر مما دل على عدم الرد ما وقع التعبير فيه بلفظ الماضي وما دل على الرد بلفظ المضارع نعم لا يتوجه من الشيخ الذي هو مورد اعتراض الحلي حيث اقتصر على ذكر الصحيح المتقدم وبالجملة الأجود في رد هذا الجمع ما قدمناه من عدم شاهد عليه والترجيح لجانب ما دل على عدم الرد لموافقة الأصل والعمومات والتعدد بحد الاستفاضة وغير ذلك مما سيأتي إليه الإشارة ومما ذكرنا ظهر أن الأول من هذه الأقوال أظهر مع أنه أشهر كما في عبائر جمع بل يستفاد من الانتصار عدم الخلاف فيه فإنه قال وأما الزوجة فقد وردت رواية شاذة بأنها ترث المال كله إذا انفردت كالزوج ولكن لا معول عليها ولا تعمل الطائفة بها وقريب منه كلام الحلي حيث قال مشيرا إلى المختار إنه لا خلاف فيه بين محصل يتأمل إلا رواية شاذة لا يلتفت إليها وهذه الأمور من الشهرة المحكية بل المحققة والعبارات المعربة عن عدم الخلاف بين الطائفة معاضدات أخر قوية للأدلّة المتقدمة فلا ريب أيضا في هذه المسألة بحمد الله سبحانه وإذا كن أي الزوجات وإنما جمع الضمير نظرا إلى معنى الخبر وهو أكثر من واحدة فهن مشتركات في الربع مع عدم الولد والثمن معه اتفاقا فتوى ونصا ومنه الصحيح المتقدم في البحث السابق ونحوه الصحيح الآتي في المسألة الأولى من المسألتين والخبر المنجبر قصوره بالعمل لا يزاد الزوج على النصف ولا ينقص من الربع ولا تزاد المرأة على الربع ولا تنقص من الثمن وإن كن أربعا أو دون ذلك فهو فيه سواء إلى أن قال الفضل الراوي وهذا حديث صحيح على موافقة الكتاب وذكر الأربع فيه وارد على الغالب والمقرر بحسب الشرع وإلا فلو فرض زيادتهن عليه اقتسمن أحد النصيبين بينهن أيضا بالسوية بلا خلاف وبه صرح الحلي كما تقدمت إليه الإشارة وربما اقتضته إطلاق العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة واعلم أن المعروف من مذهب الأصحاب أن مجرد العقد مع عدم الدخول كاف في ثبوت التوارث بين الزوجين فترث الزوجة زوجها وإن لم يدخل بها الزوج وكذا الزوج يرثها وإن لم يدخل بها والأصل فيه بعد الإجماع وعموم الكتاب والسنة خصوص النصوص المستفيضة وفيها الصحاح وغيرها من المعتبرة منها في امرأة توفيت قبل أن يدخل بها قال فلها نصف المهر وهو يرثها وفي رجل توفي قبل أن يدخل بامرأته قال إن كان فرض لها مهرا فلها نصفه وهي ترثه ومنها في الرجل يموت وتحته امرأة لم يدخل بها قال لها نصف المهر ولها الميراث كاملا إلى غير ذلك من النصوص المتقدمة في كتاب النكاح في بحث المهور ويستثنى منه عند الأصحاب ما لو تزوج المريض ومات في مرضه قبل الدخول بها فإنها لا ترثه كما يأتي ويتوارثان ما دامت المرأة في حبال الزوج ولو بعد الطلاق إذا كانت في العدة الرجعية خاصة دون البائنة فلا توارث بينهما فيها ولا بعد العدة مطلقا إجماعا في المقامين وللنصوص المستفيضة التي كادت تكون متواترة فيهما كما تقدم في باب كراهة طلاق المريض إلى جملة منها الإشارة نعم يستثنى عند الأصحاب من عدم التوارث في العدة البائنة صورة واحدة أشار إليها بقوله لكن لو طلقها حال كونه مريضا ورثت منه هي خاصة وإن كان الطلاق بائنا ما لم تخرج السنة من ابتداء الطلاق إلى حين موت الزوج ولم يبرأ الزوج من مرضه الذي طلقها فيه ولم تتزوج هي وقد مضى الكلام مستوفى في كتاب الطلاق في الباب المتقدم إليه الإشارة في هذه المسألة وفي أنه لا ترث المطلقة بالطلاق البائن إلا هنا أي في هذه الصورة المستثناة ويرث الزوج من جميع ما تركته المرأة التي توفت [ توفيت