السيد علي الطباطبائي

357

رياض المسائل ( ط . ق )

الإخوة يرث حيث يرث الإخوة ويسقط حيث يسقط وكذلك الجدة أخت مع الأخوات ترث حيث يرثن وتسقط حيث يسقطن ولولا اختصاص المنزلة بصورة الاجتماع مع الكلالة لما كان للتقييد بقوله مع الإخوة فائدة بل كان ينبغي أن يقال إن الجد مثل واحد من الإخوة يرث حيث يرث الإخوة ويسقط حيث يسقط فتأمل جدا ولو اجتمع معهم أي مع الأجداد زوج أو زوجة أخذ كل منهما النصيب الأعلى له من النصف أو الربع ولمن تقرب منهم بالأم ثلث الأصل لأنه نصيبها المفروض لها فيأخذه المتقربون بها والباقي لمن تقرب بالأب منهم والجد الأدنى يمنع الجد الأعلى بلا خلاف ولا إشكال فيه ولا فيما مضى للقواعد المقررة مضافا إلى خصوص المعتبرة منها عن زوج وجد قال يجعل المال بينهما نصفين ومضى في الموثق السابق ما يدل على منع الأدنى الأعلى وإذا اجتمع معهم الإخوة والأخوات فالجد والجدة للأب كالأخ والأخت له والجد والجدة للأم ك‍ الأخ والأخت لها على المعروف من مذهب الأصحاب من غير خلاف يعرف بينهم بل ادعى جماعة منهم الإجماع عليه كالكليني في الكافي والشيخ في الاستبصار والفاضل المقداد في كنز العرفان ونسبه الشهيدان إلى الأصحاب معربين عن دعوى الإجماع عليه لكن عبارة الأولين مختصة بدعواه على قيام الجد منزلة الأخ من الأب وعبارة الثالث كما بعده وإن كانت ناصة بالعموم إلا أنها غير صريحة في دعوى الإجماع عليه فإنه قال الأجداد عندنا في مرتبة الإخوة فإذا اجتمعوا معهم كان الجد للأب كالأخ له والجدة له كالأخت له والجد للأم كالأخ منها وكذا الجدة انتهى ولكنها فيها ظاهرة غاية الظهور سيما مع كون ما ذكره المعروف من مذهبهم والمشهور فهي الحجة المثبتة لهذا التفصيل المزبور مضافا إلى إطلاق المرسلة المتقدمة إذ ليس فيها التقييد للإخوة بكونهم من الأبوين أو الأب خاصة كما في إجماعي الكليني والشيخ وأكثر النصوص المستفيضة بل المتواترة الواردة في المسألة مع أن جملة منها أيضا مطلقة كالصحيح في رجل مات وترك ستة أخوة وجدا قال هو كأحدهم والموثق في ستة أخوة وجد قال للجد السبع والخبر في رجل ترك خمسة أخوة وجدا قال هي من ستة لكل واحد منهم سهم فإن إطلاق الجد والإخوة فيها شامل للمتقربين بالأم أيضا لكنها مع ذلك مجملة قاصرة عن بيان التفصيل المعروف بينهم من أن جدود الأب وجداته ككلالته وجدود الأم وجداتها ككلالتها يقتسمون تقسيم الكلالة مع الاختلاف في الذكورية والأنوثية بالتفاوت أو التسوية لكن الإجماع الظاهر المصرح به كفانا مئونة الاشتغال بطلب حجة أخرى في المسألة أو تطبيق الأخبار عليها بجهد ومشقة مع تكفل كثير من النصوص لبيان التقسيم بالتفاوت بين الأجداد للأب والإخوة له إذا اجتمعوا كالصحيح إن الجد مع الإخوة من الأب يصير مثل واحد من الإخوة ما بلغوا قال قلت رجل ترك أخاه لأبيه وأمه وجده أو قلت ترك جده وأخاه لأبيه وأمه قال المال بينهما فإن كانا أخوين أو مائة ألف فله نصيب مثل واحد من الإخوة قال قلت رجل ترك جده وأخته فقال للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كانتا أختين فالنصف للجد والنصف الآخر للأختين وإن كن أكثر من ذلك فعلى هذا الحساب وإن ترك أخوة وأخوات لأب وأم أو لأب وجد فالجد أحد الإخوة المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قال زرارة هذا مما لا يؤخذ علي فيه قد سمعته من أبيه ومنه قبل ذلك وليس عندنا في ذلك شك ولا اختلاف والصحيح عن رجل ترك أخاه لأبيه وأمه وجده قال المال بينهما ولو كانا أخوين أو مائة كان الجد معهم كواحد منهم للجد نصيب واحد من الإخوة قال فإن ترك أخته فللجد سهمان وللأخت سهم وإن كانتا أختين فللجد النصف وللأختين النصف قال فإن ترك أخوة وأخوات من أب وأم كان الجد كواحد من الإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين إلى غير ذلك من الأخبار التي يضيق عن نشرها المقام بقي هنا شيء وهو أنه إذا اجتمع الجد أو الجدة للأم مع الأخت للأب فلأحدهما السدس أو الثلث على الخلاف وللأخت النصف بلا خلاف وهل يكون الفاضل عن سهامهما مردودا عليهما بالنسبة كما هو فتوى ابن زهرة والكيدري أو على الأخت خاصة كما عن النهاية والقاضي ونجيب الدين قولان تردد بينهما الفاضل في الفوائد ولا وجه له بعد عموم مفهوم الحصر المتقدم في قوله ع فهم الذين يزادون وينقصون مشيرا بهم إلى كلالة الأب وليس فيه تقييد ذلك بما إذا اجتمعوا مع كلالة الأم خاصة بل هو عام شامل له ولما إذا اجتمعوا مع الأجداد لها ولا يقدح في ذلك تضمن صدر بعض النصوص المتضمنة له أو جملتها خصوص الصورة الأولى فيخص بها عموم ذيلها إلا على تقدير تخصيص السؤال لعموم الجواب وهو خلاف التحقيق كما برهن في محله فالقول الثاني أظهر وفاقا للشهيد في الدروس والنكت قائلا فيه الظاهر أنه يلزم كل من قال باختصاص الأخت في مسألة قيام كلالة الأب مقام كلالة الأب والأم وهنا [ مسألتان ] مسألتان [ الأولى ] الأولى لو اجتمع أربعة أجداد لأب أي جد أبيه وجدته لأبيه وهما لأمه ومثلهم لأم أي جد أمه وجدتها لأبيها وهما لأمها كان لأجداد الأم وجداتها الأربعة الثلث يقتسمونه بينهم أرباعا ولأجداد الأب وجداته الثلثان يقتسمونهما بينهم بالتفاوت لأبوي أبيه ثلثا الثلثين أثلاثا للذكر منهما ضعف الأنثى ولأبوي أمه الثلث أثلاثا أيضا كذلك هذا على المشهور بين أصحابنا كما صرح به جماعة قيل اعتبارا للنسبة إلى نفس الميت خلافا لمعين الدين المصري فثلث الثلث لأبوي أم الأم بالسوية وثلثاه لأبوي أبيها كذلك أيضا وثلث الثلثين لأبوي أم الأب بالسوية وثلثاهما لأبوي أبيه أثلاثا قيل اعتبارا في الطرفين بالتقرب إلى الأم في الجملة المقتضية للتسوية وللبرزهي فثلث الثلث لأبوي أم الأم بالسوية وثلثاه لأبوي أبيها أثلاثا للذكر ضعف الأنثى وقسمة أجداد الأب كالأول قيل اعتبارا في الطرفين بالتقرب للأب والمسألة محل إشكال لعدم وضوح الدليل على شيء من هذه الأقوال وضعف الاعتبارات مع تعارض بعضها مع بعض وندرة اتفاق أصل هذه المسألة كفتنا مئونة الاشتغال بتحصيل ما يرجح أحد هذه الأقوال مع أن العمل بالمشهور متعين في أمثال المحال لو لم يكن بد ولا يمكن احتياط وتصح المسألة على القولين الأخيرين من أربعة وخمسين وإن اختلف وجه الارتفاع فيهما لأن الأول على سهام قرابة الأم ستة وسهام قرابة الأب ثمانية عشر وعلى الثاني الثمانية عشر