السيد علي الطباطبائي

349

رياض المسائل ( ط . ق )

في الذكر فإنه على ذلك مجرد تطويل مستغنى عنه لا طائل تحته فيحبل عن مثله كلام الإمام الذي هو إمام الكلام ويقوي ذلك اتفاق الأخبار الواردة في المضمار على عدم ذكر أولاد الأولاد على الإجمال بل هي ما بين مصرحة بالتفصيل كالصحاح المتقدمة وغيرها مما يأتي إليه الإشارة ومكتف بأحد شقيه كالصحيح بنات البنات يرثن إذا لم يكن بناتكن مقام البنات والموثق بل الصحيح كما قيل ابن الابن يقوم مقام الابن نعم في الخبر المنجبر ضعفه بصفوان وعمل الأكثر ولا يرث أحد من خلق اللَّه تعالى مع الولد إلا الأبوان والزوج والزوجة فإن لم يكن ولد وكان ولد الولد ذكورا كانوا أو إناثا فإنهم بمنزلة الولد وولد البنين بمنزلة البنين يرثون ميراث البنين وولد البنات بمنزلة البنات يرثون ميراث البنات ويحجبون الأبوين والزوجين عن سهامهم الأكثر وإن سفلوا ببطنين وثلاثة وأكثر يرثون ما يرث الولد الصلب ويحجبون ما يحجب ولد الصلب ولكنه كما ترى وإن أجمل فيه أولا ذكر أولاد الأولاد لكنه فصل ثانيا بين أولاد البنين والبنات ومع ذلك هو ظاهر كالصريح بل صريح في أن المراد بالمنزلة ليس في خصوص أصل الإرث بل هو مع الكيفية ولذا قال يرثون ميراث البنين والبنات وما قال يرثون كما يرثون مع أن فيه لو قاله دلالة أيضا وإن لم يكن بتلك الظهور والصراحة فهذه الرواية أقوى دلالة من الأخبار السابقة وفي الموثقة ابنة الابن أقرب من ابن البنت قال بعض الأفاضل المراد بالأقربية فيه كثرة النصيب لا استيراثه جميع التركة وعليه تكون الرواية لما اخترناه مؤيدة لكنه حملها الشيخ بعد نقلها ونقل ما بمعناها ودعوى إجماع الطائفة على خلافها على التقية وكيف كان لا شبهة في المسألة بعد الإجماع المنقول والأخبار المعتبرة الظاهرة والصريحة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل لعله إجماع في الحقيقة كما ذكره الناقل له وعلى القولين حيث يرثون يمنع الأقرب منهم إلى الميت الأبعد إجماعا لما مر في صدر الكتاب وأما الموثق بنات الابن يرثن مع البنات فشاذ مخالف للإجماع محمول على التقية كما ذكره شيخ الطائفة قال لأن في العامة من يذهب إلى ذلك ويتفرع على الخلاف مع المرتضى أنه يرد على ولد البنت ما يزيد عن سهمها خاصة وسهم الأبوين إن كانا كما يرد على أنه ذكرا كان ولدها أو أنثى على مذهب الأصحاب ويخص ذلك على مذهبه بما إذا كان ولدها أنثى والفروعات كثيرة لا يخفى تطبيق أحكامها على القولين على ذي فطنة وعلى القولين يشاركون أي أولاد الأولاد حيث قاموا مقام آبائهم الأبوين للميت وإن كانوا أبعد منهما كما يشاركهما الأولاد للصلب على الأصح الأقوى بل عليه عامة متأخري أصحابنا بل ومتقدميهم أيضا عدا الصدوق حيث منع عن المشاركة وجعل التركة للأبوين أو أحدهما خاصة وهو شاذ جدا بل على خلافه الإجماع في الكافي في أول كتاب الفرائض وفي الغنية وكنز العرفان والتنقيح حاكيا له عن الشيخ أيضا ونفي عنه الخلاف في الانتصار وظاهر السرائر الإذعان به حيث حكاه ساكتا عليه متلقيا إياه بالقبول ومع ذلك مستنده غير واضح عدا ما فهمه من الصحاح المتقدمة من كون المراد من ولا وارث غيرهن هو الوالدان لا غير وكونهما أقرب من الأولاد فيمنعون بهما لما مر من العمومات الدالة على منع الأقرب الأبعد ويضعف الأول بأن المراد منه الأولاد للصلب لا الأبوان كما ذكره الشيخ وغيره قال والذي يكشف عما ذكرناه ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن صفوان عن ضريمة بن يقطين عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللَّه ع قال ابن الابن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قام مقام الابن قال وابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قامت مقام البنت انتهى وهو حسن يعضده اتحاد الراوي له وللصحاح المتقدمة وقصور السند في هذا بالشهرة والعمل منجبر ومع ذلك بصريح الخبر المتقدم في البحث السابق معتضد وهو في نفسه دليل مستقل بعد انجباره بما انجبر به هذا ونحوه في الصراحة المرسلة المروية عن الطبرسي ره وبهذه الأدلة يظهر وجه الجواب عن الحجة الأخيرة لوجوب تخصيصها بها لأنها خاصة وتلك عامة ومع ذلك معتضدة بصريح الإجماعات المستفيضة المنقولة فلا ريب في المسألة [ الثانية ] الثانية يحبى أي يعطى ويخص الولد الأكبر أي أكبر الذكور وإن تعددوا وإلا فالذكر خاصة كما سيظهر بثياب بدن الميت المورث له وخاتمه وسيفه ومصحفه بضرورة مذهبنا والمعتبرة المستفيضة عن أئمتنا ع ففي الصحيح إذا هلك الرجل وترك بنين فللأكبر السيف والدرع والخاتم والمصحف وإن حدث به حدث فللأكبر منهم ونحوه آخر إذا مات الرجل فلأكبر ولده سيفه ومصحفه وخاتمه ودرعه ونحوهما ثالث مبدلا فيه الدرع بالكتب والرحل والراحلة والكسوة وفي الموثق إذا ترك سيفا أو سلاحا فهو لابنه فإن كانوا اثنين فهو لأكبرهما ونحوه آخر مبدلا فيه السلاح بالثياب ثياب جلده وفي ثالث كم من إنسان له حق لا يعلم به قلت وما ذاك أصلحك اللَّه تعالى قال إن صاحبي الجدار كان لهما كنز تحته لا يعلمان به إما أنه لم يكن بذهب ولا فضة قلت فما كان قال كان علما قلت فأيهما أحق به قال الكبير كذلك نقول نحن ونحوه رابع لكن من دون لفظة حق وأحق بل في ذيله بعد بيان العلم المكتوب فيه فقال له حسين بن أسباط فإلى من صار إلى أكبرهما قال نعم وظاهرهما كالصحيح الثالث دخول الكتب في الحبوة ويمكن تعميم المصحف في غيرها لكنه خلاف الظاهر لتبادر القرآن المجيد منه لا مطلق الكتب مع منافاته أيضا لظاهر عطف الكتب عليه في الصحيح المزبور ومع ذلك مخالف للأصل وما عليه الأكثر وظاهر هذه الأخبار كونه على سبيل الوجوب والاستحقاق مجانا للتعبير في كثير منها عن الأحباء باللام المفيدة للملك أو الاختصاص أو الاستحقاق وفي الموثق الثالث بصريح لفظة الأخير ولا ينافي الاستدلال به تضمنه الكتب الغير المعمول به عند الأكثر أما عند العامل به فظاهر وأما عندهم فلكونه إخبارا عن الملة السابقة ولم يكن المصحف فيها فيحتمل كون ذلك الكتاب المكنون بدلا عنه وهو ظاهر المتن هنا وفي الشرائع وكثير من أصحابنا أو صريح جمع منهم وادعى الشهرة عليه جماعة بحد الاستفاضة ولا ريب فيها بل ادعى الحلي عليه الإجماع وهو حجة أخرى مستقلة خلافا للإسكافي والمرتضى والفاضل في المختلف فقالوا بأنه على الاستحباب وزاد الأولان احتسابها بالقيمة لا مجانا اقتصارا فيما خالف الأصل ونص الكتاب على موضع الوفاق وهو حسن إن كان المستند منحصرا فيه وهو ممنوع لأن الأخبار