السيد علي الطباطبائي
350
رياض المسائل ( ط . ق )
المتقدمة مع استفاضتها واعتبار أسانيدها ظاهرة في الوجوب لما مضى وفي كونه مجانا للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة مع عدمه وهو قبيح عندنا كما تقرر في محله مستوفى مع أن الأصل براءة الذمة عن القيمة جدا ولا ريب أن هذه الأدلة بالإضافة إلى أدلة الإرث خاصة فلتكن عليها مقدمة ودعوى ضعف دلالتها ضعيفة جدا أما أولا فلما مضى وأما ثانيا فلاستناد الدلالة فيها إلى اللام وما هو أظهر منها وهي بعينها مستند الدلالة في أدلة الإرث من الكتاب والسنة أيضا فما هو الجواب فيها فهو الجواب هنا والاقتصار في المسألة على مجرد الوفاق دون الأخبار لا وجه له ولو قلنا بعدم حجية أخبار الآحاد لكونها هنا محفوفة بالقرائن القطعية أو القريبة منها وهي كونها متلقاة بالقبول عند علمائنا وأما ما يقوى به هذا القول من اختلاف الأخبار من مقدار ما يحبى به كما مضى مع عدم تضمن شيء منها الأربعة المتفق عليها لأن أشملها لها الصحيحان الأولان وقد تضمنا ثلاثة منها ولم يتضمنا الثياب بل تضمنا الدرع بدلها ولم يقل به أحد فمحل نظرا أما أولا فلعدم دليل على كون الاختلاف أمارة للاستحباب إلا أن يبلغ درجة يحصل القطع به من جهتها كما في أخبار البئر ونحوها ولا بلوغ هنا إليها جدا وأما ثانيا فلمنع عدم تضمن الصحيحين للأربعة وتضمنهما للدرع الذي لا يقولون به لابتنائهما على تعين كون المراد بالدرع فيهما درع الحديد لا الثوب والقميص وهو في حيز المنع لظهور اشتراكه بينهما لغة ووروده بالمعنى الأخير في الأخبار كثيرا فإرادته محتمل ومعه لا يمكن دعوى الأمرين جدا فيكون الصحيحان حينئذ سالمين عن القدح بالتضمن لما لا يقول به أحد وقد تضمنا الثلاثة قطعا ويلحق بها الرابعة بعدم القول بالفرق بينهما في أصحابنا وتخرج الأحاديث المتضمنة لها شاهدة وإن سلمنا عدم حجيتها لتضمنها نحو السلاح وغيره مما لم نكن به قائلا هذا ويمكن تعيين الدرع بالمعنى الثاني وترجيحه بفهم الأصحاب عبروا عنه بعد الثلاثة في كلامهم بالثياب ولا سيما الشيخ في النهاية لفتواه فيها بعين متون الأخبار غالبا ولا خبر يتضمن ما ذكره كما ذكره جميعا على تقدير أن لا يكون المراد من الدرع في الصحيحين ما ذكرنا وإذا ثبت بذلك دلالتهما على القميص ألحق به باقي الكسوة بالإجماع والشواهد المتقدمة وحينئذ فيكونان متضمنتين للأربعة جميعا ولو بضميمة فتأمل جدا ولئن سلمنا عدم تضمنهما إلا للثلاثة وتضمنهما ما لا يقول به أحد من الطائفة نقول لا يوجب ذلك خروجهما عن الحجية بعد ما تمهد في محله ومر غير مرة من عدم اشتراط تطابق كل من الأدلة الشرعية للمدعي كلية وأنه يثبت بعضه ببعضها وآخر بباقيها وعدم قدح تضمن الخبر لما لا يعمل به في حجيته وبهذا يمكن الذب عن الاختلاف فيما عدا الصحيحين لأنه إنما هو يتضمن بعضه بعضا من الأربعة وآخر منه ما لا يقول به أحد من الطائفة لاندفاع الأول بثبوت ما لم يتضمنه من باقي الأربعة بحجة أخرى خارجة من إجماع أو رواية والثاني بأنه من قبيل العام المخصوص فيكون في الباقي حجة وبهذا يمكن أن يقال بوجود رواية متضمنة لمجموع الأربعة وهي الصحيحة الثالثة وغايتها تضمنها الكتب والرحل والراحلة زيادة على الأربعة وهو غير ضائر لما عرفته من عدم خروجها بذلك عن الحجية هذا على تقدير عدم القول بهذه الثلاثة وأما على القول بها أيضا كما هو ظاهر الفقيه حيث رواها فيه مع التزامه أن لا يروي فيه إلا ما يعمل به فلا إشكال من أصله ولا بعد في المصير إليه بعد صحة مستنده لولا ما في صريح الروضة وظاهر غيرها من إعراض الأصحاب عنها واقتصارهم على الأربعة مؤذنا بدعوى الإجماع عليه ونحوه الكلام فيما صار إليه الإسكافي من إلحاق السلاح بها لكن المصير إليه هنا أضعف منه فيما مضى لقصور مستند هذا عن الصحة بالموثقية دونه لكونه كما عرفت صحيحا وهل يختص الحباء وجوبا أو استحبابا بالقيمة أو مجانا بما إذا خلف الميت مالا غير ذلك أي غير ما يحبى به كما هو صريح الشيخين وابن حمزة والماتن هنا وفي الشرائع وعزاه في الدروس إلى الحلي وفي المسالك إلى المشهور أم يعمه وما إذا لم يخلف وجهان بل قولان ظاهر إطلاق النصوص مع الثاني والأصل مع اختصاص الإطلاق بحكم التبادر بالصورة الأولى لكونها الغالبة فيه جدا مع الأول وهو الأقوى سيما مع الاعتضاد بالشهرة وبما علل به من استلزام الثاني الإجحاف والإضرار بالورثة وهما منفيان في الشريعة وعليه ففي اشتراط كون الغير كثيرا بحيث يعادل نصيب كل من الورثة مقدار الحبوة ونصيب الكل مقدارها أو عدمه مطلقا وكفاية ما قل منه ولو كان درهما وهي تساوي دنانير أوجه مقتضى الأدلة الدالة على اعتباره ولا سيما التعليل الأول قيل وعليه ينبغي اعتبار نصيب الولد المساوي له في الذكورية أما غيره فلا لعدم المناسبة سيما الزوجة واعلم أنه لو كان الأكبر بنتا أخذه أي المال المحبو به الأكبر من الذكور بلا خلاف بل عليه الوفاق في المسالك وهو الحجة مضافا إلى إناطة الحبوة في أكثر النصوص المتقدمة بالأكبر من الذكور أو بالذكر أعم من أن يكون هناك أنثى أكبر منه أم لا مع أنه وقع التصريح به في بعضها وهو الصحيح فإن كان الأكبر بنتا فللأكبر من الذكور ومقتضاه كغيره إطلاق ثبوت الحبوة بين المتعدد من أكبر الذكور فيقسم بينهم بالسوية وحكي التصريح به عن الشيخ في المبسوط وجماعة ولعله المشهور خلافا لابن حمزة فاشترط في ثبوتها للأكبر فقد أخر في سنة وأسقطها مع وجوده ولعله نظر إلى تبادر الواحد من الأكبر دون المتعدد وهو غير بعيد لولا اشتهار خلافه سيما مع ندرة اتفاق المتعددين من أولاد رجل واحد في سن واحد بحيث لا يزيد سن أحدهما عن الآخر بساعة ولا ينقص كما هو واضح ومما ذكرنا يظهر الاتفاق على إحباء الذكر الواحد مع غيره من الورثة الغير المذكور [ الذكور أيضا وإن اقتضى أفعل التفضيل فيما مر من النص وجود مشارك له في أصل الفعل فيشكل مع الاتحاد لكن الاتفاق المعتضد ببعض المعتبرة المتقدمة المصرح بأنه لابنه وأنه إن كانوا أكثر فهو لأكبرهم يدفعه وفي اشتراط بلوغه قولان من إطلاق النصوص المتقدمة ومن أنه يجب عليه أن يقضي عنه ما ترك من صلاة وصيام في مقابلة الحبوة ولا يكلف به إلا البالغ والأصح الأول لمنع كون القضاء في مقابلتها وإن اشترطه في ثبوتها بعض أصحابنا كابن حمزة لعدم الملازمة بينهما مع خلو نصوص الجانبين عن بيانها وشرط بعض الأصحاب في ثبوتها ألا يكون المحبو سفيها ولا فاسد الرأي أي مخالفا في المذهب ذكر ذلك الحلي وابن حمزة وحجتهما عليه غير واضحة مع كون النصوص مطلقة فالأصح عدم الاشتراط وإن نسبه في الشرائع إلى قول مشهور قيل ويمكن اعتبار الثاني من حيث