السيد علي الطباطبائي

348

رياض المسائل ( ط . ق )

وفيه إيماء إلى انعقاد الإجماع على خلافها بل ربما كان فيه عليه دلالة وبالإجماع صرح في التحرير وفي بعض المعتبرة أصل الفريضة من ستة أسهم لا تزيد ولا تعول عليها ثم المال بعد ذلك لأهل السهام الذين ذكروا في الكتاب فتدبر ولو كان مع البنت أو البنتين فصاعدا والأبوين زوج أو زوجة كان للزوج الربع مطلقا وللزوجة الثمن كذلك وللأبوين السدسان إن كانا معا وإلا فلا حدهما السدس والباقي للبنت أو البنات وحيث يفضل شيء عن الفريضة التي هي النصف والسدسان والثمن في مثال المتن ويختلف باختلاف الفروض التي فرضناها وهي ما لو كان الوارث بنتين واحد الأبوين وزوجة أو بنتا وأحدهما وزوجا أو زوجة يرد عليها أي على البنت أو البنات الزائد عنها وعلى الأبوين في الفرض الأول أو أحدهما في الفرض الثاني أخماسا مع عدم الحاجب للأم عن الثلث أو أرباعا حيث يناسب فللبنت ثلاثة أخماس وللأبوين خمسان إذا اجتمعا معا هنا وإلا فلأحدهما الربع ولها الثلاثة الأرباع وللبنتين أربعة أخماس والخمس الباقي لأحد الأبوين ولو كان معهما من يحجب الأم رددناه أي الفاضل عن الفريضة على البنت والأب خاصة أرباعا بنسبة سهامهم ولا يرد على الزوجين هنا إجماعا لاختصاصه بذوي القرابة بالكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة مضافا إلى صريح بعض المعتبرة وإن ترك الميت أما أو أبا وامرأة وابنة فإن الفريضة من أربعة وعشرين سهما للمرأة الثمن ثلاثة أسهم من أربعة وعشرين ولأحد الأبوين السدس أربعة أسهم وللابنة النصف اثنا عشر سهما وبقي خمسة أسهم وهي مردودة على سهام الابنة واحد الأبوين على قدر سهامهما ولا يرد على المرأة شيء وإن ترك أبوين وامرأة وبنتا فهي أيضا من أربعة وعشرين سهما للأبوين السدسان ثمانية أسهم لكل واحد منهما أربعة أسهم وللمرأة الثمن ثلاثة أسهم وللابنة النصف اثنا عشر سهما وبقي سهم واحد مردود على الابنة والأبوين على قدر سهامهم ولا يرد على المرأة شيء وإن ترك أبا وزوجا وابنة فللأب سهمان من اثنى عشر سهما وهو السدس وللزوج الربع ثلاثة أسهم من اثنى عشر وللابنة النصف ستة أسهم من اثنى عشر وبقي سهم واحد مردود على الابنة والأب بقدر سهامهما ولا يرد على الزوج شيء الحديث واعلم أن جميع ما ذكر من الأحكام في هذه المرتبة غير ما أشير إلى الخلاف فيه مجمع عليه بين الأصحاب مستفاد من الكتاب والسنة المشار إليهما في المقدمات وصدر الكتاب ومع ذلك فبخصوص كثير منها نصوص معتبرة قد تقدم إلى بعضها الإشارة ولا فائدة مهمة في نقلها جملة بعد وضوح مأخذها من الكتب المشهورة في أبوابها المتفرقة كأبواب إبطال العول والعصبة وأبواب ميراث الولد خاصة وميراث الأبوين كذلك وميراثه معهما خاصة وميراثه معهما ومع الزوجة أو المرأة وميراثهما مع أحدهما وغير ذلك من الأبواب المتعلقة بهذه المرتبة [ مسائل ] وتلحقه أي الكلام في هذه المرتبة مسائل الأولى [ الأولى ] أولاد الأولاد يقومون في الإرث مقام آبائهم عند عدمهم وعدم الأبوين ووارث آخر أقرب منهم إجماعا للمعتبرة المستفيضة الآتية ومقتضى كثير منها ثبوت ذلك ولو مع وجود الأبوين أو أحدهما وهو الأقوى كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه وحيث يرثون يأخذ كل فريق منهم نصيب من يتقرب به إلى الميت فلأولاد الابن الثلثان ولأولاد البنت الثلث كائنا من كانوا ذكورا كانوا أو إناثا ويقتسمونه أي النصيب الذي حازوه اقتسام الأولاد للصلب للذكر مثل حظ الأنثيين أولاد ابن كانوا أو أولاد بنت إجماعا في الأول وعلى الأشبه الأشهر في الثاني بل عليه الإجماع في صريح الغنية وظاهر الشرائع وغيره وهو الحجة مضافا إلى كون أولاد الأولاد أولادا إما حقيقة أو مجازا راجحا هنا بقرينة الإجماع المحكي في كلام جماعة من الأصحاب على أن الأولاد ومراد فاته من البنين والبنات ونحوهما هنا وفي أكثر ما ورد في القرآن يشمل أولاد الأولاد أيضا كما في حجب الأبوين والزوجين وآية المحرمات والأصحاب في موضعين وغير ذلك ويستفاد كون الشمول بعنوان الحقيقة من كثير من الروايات وربما ادعي تواترها فيدخل أولاد البنات في عموم يوصيكم اللَّه في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين كما يدخل أولاد البنين فيه بالإجماع خلافا للقاضي تبعا للمحكي عن بعض القدماء فقال يقتسم أولاد البنات نصيبهم بالسوية مطلقا لتقربهم بالأنثى وهو مع شذوذه منقوض بما اعترف به موافقا للقوم في اقتسام أولاد الأخت للأبوين والأب بالتفاوت مع مشاركتهم لأولاد البنت في إرث نصيب الأم هذا مع عدم دليل على اقتسام المتقربين بالأنثى بالسوية بعنوان الكلية ومع ذلك معارض بالعموم المتقدم إليه الإشارة لما عرفت من شموله لأولاد البنت مع أن استدلاله بما ذكر ربما دل على اعترافه بالشمول لهم إذ لولاه لأمكنه الاستدلال في رد التفاوت وإثبات المساواة بعدم دليل على الأول وموافقة الثاني للأصل كما ذكروه في أمثال الوصية والوقف ومن هنا ينقدح تحقق الإجماع من الخصم أيضا على ما ذكرناه من الشمول وحينئذ فلا ريب في كون الاقتسام بالتفاوت هو الأشبه كما ذكره الماتن والأكثر بل عامة من تأخر وأما أخذ كل فريق نصيب من يتقرب به فهو أيضا الأشبه الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي كنز العرفان انعقاد الإجماع عليه بعد المرتضى وفي الغنية أن عليه إجماع الطائفة وهو الحجة مضافا إلى ظواهر المعتبرة المستفيضة منها الصحاح بنات البنات يقمن مقام البنات إذا لم يكن للميت بنات ولا وارث غيرهن وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيرهن خلافا للمرتضى والحلي ومعين الدين المصري فقالوا يقتسمون تقاسم الأولاد للصلب من غير اعتبار من تقربوا به لأنهم أولاد حقيقة فيدخلون في العموم المتقدم وأجيب بأجوبة أجودها ما ذكره شيخنا في المسالك والروضة فقال بعد ذكر دليلهم وهذا كله حق لولا دلالة الأخبار الصحيحة على خلافه هنا ثم ساقها وقال بعدها فإن قيل لا دلالة للروايات على المشهور لأن قيامهن مقامهم ثابت على كل حال في أصل الإرث ولا يلزم منه القيام في كيفيته وإن احتمله وإذا قام الاحتمال لم يصلح لمعارضة الآية الدالة بالقطع على أن لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قلنا الظاهر من قيام الأولاد مقام الآباء والأمهات تنزيلهم منزلتهم لو كانوا موجودين مطلقا وذلك يدل على المطلق مضافا إلى عمل الأكثر انتهى وهو جيد يعضده بل يدل عليه أنه لو كان المراد من المنزلة إثبات أصل التوارث لا الكيفية لاكتفي في النصوص بذكر أولاد الأولاد من دون تفصيل بين أولاد البنين وأولاد البنات