السيد علي الطباطبائي
347
رياض المسائل ( ط . ق )
الأنساب وقد عرفت أن مراتبهم ثلاث الأولى الآباء [ الأولى الآباء ] من غير ارتفاع والأولاد وإن نزلوا بشرط الأقرب فالأقرب فالأب يرث المال كله إذا انفرد عن قريب للميت في مرتبته وكذلك الأم ترثه إذا انفردت عنه لكنها ترث الثلث بالفرض والباقي بالرد بخلاف الأب فيرثه أجمع بالقرابة لما مر من أنه مع عدم الولد لا فرض له ولو اجتمعا أي الأبوان خاصة منفردين عمن هو في مرتبتهما فللأم الثلث بالفرض مع عدم الحاجب وللأب الباقي بالقرابة ولو كان له أي للميت أخوة يحجبونها عن الثلث كان لها السدس بالفرض أيضا والباقي كله للأب بالقرابة ولو اجتمعا وشاركهما زوج أو زوجة فللزوج النصف وللزوجة الربع وللأم ثلث الأصل لا ثلث الباقي عن نصيبهما إذا لم يكن لها حاجب عنه من الإخوة والباقي عن نصيبهم للأب بالقرابة بخلافهم فإنما يحوزونه بالفرض ولو كان للأم حاجب كان لها السدس من الأصل كالثلث والباقي عن نصيبهم للأب كالسابق ولو انفرد الابن عمن يشاركه في مرتبته فالمال كله له بالقرابة ولو كانوا أكثر من واحد اشتركوا فيه بالسوية بلا خلاف لعدم إمكان الترجيح من غير مرجح وكذلك البنت أو البنات لو انفرد كان المال كله لهن بالسوية لكن يرثن بعضه وهو النصف أو الثلثان بالفرض والباقي بالقرابة ولو كانوا ذكورا وإناثا فللذكر سهمان وللأنثى سهم بالكتاب والنص والإجماع ولو اجتمع معهم أي مع الأولاد الأبوان خاصة فلهما السدسان بالسوية فرضا والباقي عن نصيبهما وهو الثلثان للأولاد مطلقا ذكرانا كانوا أو إناثا أو ذكرانا وإناثا يرثونه بالقرابة خاصة ولو كانت بنتا في المثال فلها النصف بالتسمية وللأبوين السدسان بها من أصل التركة والباقي وهو السدس يرد عليهم أي على الأبوين والبنت أخماسا على نسبة الفريضة إجماعا لأن ذلك هو قضية الرد على السهام وللصحيح المتقدم في إبطال العصبة فيكون جميع التركة بينهم أخماسا للبنت ثلاثة أخماس ولكل منهما خمس فالفريضة حينئذ من ثلاثين لأن أصلها ستة مخرج السدس والنصف ثم يرتقى بالضرب في مخرج الكسر إلى ذلك هذا إذا لم يكن للأم حاجب عن الزيادة من الثلث ولو كان من يحجب الأم من الإخوة رد على الأب والبنت خاصة أرباعا والفريضة حينئذ من أربعة وعشرين للأم سدسها أربعة وللبنت اثنا عشر بالأصل وثلاثة بالرد وللأب أربعة بالأصل وواحد بالرد ولا خلاف في أصل الرد هنا وسابقا وكونه فيه أخماسا كما لا خلاف في اختصاصه هنا بمن عدا الأم بل على جميع ذلك الإجماع في عبائر جماعة وهو الحجة المؤيدة بما مر من الأدلة مضافا في الأخير إلى فحوى الأدلة الدالة على حجب كلالة الأب للأم عن الثلث فإن حرمانها بهم من أصل الفريضة العليا يستلزم حرمانها بهم من الرد بجهة القرابة بطريق أولى سيما مع تضمن كثير من النصوص الدالة على حرمانها بهم من فريضتها العليا التعليل له بحكمة التوفير على الأب الموجودة هنا أيضا ولعله إلى هذا نظر المقدس الأردبيلي ره في استدلاله لحججها من الرد بالكلالة بالآية الدالة على حجبها بهم عن الفريضة الكاملة فتردد صاحب الكفاية فيه لا وجه له بل ضعيف غايته لما عرفته وبه يذب عما اعترضه به أيضا من منافاة الحرمان هنا لعموم الصحيحة السابقة في إبطال العصبة لارتفاع المنافاة بتخصيص عمومها بما إذا لم يكن ثمة كلالة حاجبة وبالجملة لا شبهة في المسألة كما لا شبهة عند الأكثر في كون الرد أرباعا لما مضى قريبا من أن ذلك قضية الرد على نسبة السهام مع كونه الآن مشهورا بين أصحابنا بحيث لا يكاد يتحقق فيه مخالف منهم ولم ينقل إلا عن معين الدين المصري حيث ذهب إلى قسمة الرد أخماسا هنا أيضا للأب منها سهمان سهم الأم وسهمه لأن الإخوة يحجبون الأم عن الزائد لمكان الأب فيكون الزائد له ولعله نظر إلى مفهوم ما تقدم من التعليل الوارد في الأخبار لحجب الأم عن الثلث وهو غير بعيد لاعتبار أسانيدها بالصحة في بعض والقرب منها في آخر مع حجية مفهوم التعليل وأنه يتعدى به حيثما كانت العلة موجودة إلا أن إطباق الفتاوى واتفاقها على كون الرد أرباعا بحيث كاد أن يعد إجماعا أوجب وهنه مع إمكان أن يقال إن التعليل إنما هو الحجب الأم عن الزائد عن السدس لا إعطاؤه بجميعه للأب فمقتضى التعدي به حينئذ إثبات أصل الحجب عنه ونحن نقول به كما قدمناه لا إعطاؤه كله للأب وإن اتفق ذلك في أكثر الصور فإنه ليس كالتعليل يتعدى به من غير دليل والتوفير على الأب المعلل به الحجب لا يجب أن يكون بتمام الزائد لصدقه بالتوفير بالبعض لكنه خلاف الظاهر المتبادر منه لسبق التوفير بالجميع إلى الذهن ولعله لذا احتمل هذا القول في الدروس ولكن رجع عنه ولو كان مع الأبوين بنتان فصاعدا فللأبوين السدسان بينهما نصفان وللبنتين أو البنات الثلثان بالسوية ولا رد في المقام لأن الفريضة حينئذ بقدر السهام ولو كان معهما أي مع البنتين أو معهن أي البنات أحد الأبوين خاصة كان له السدس مطلقا أبا كان أو أما ولهما أو لهن الثلثان والسدس الباقي عن سهامهم يرد عليهم جميعا أخماسا على نسبة السهام على الأشهر الأقوى بل لعله عليه الآن كافة أصحابنا لما مضى قريبا خلافا للمحكي عن الإسكافي فخص الرد بالبنتين لدخول النقص عليهما فيكون الفاضل لهما وللموثق في رجل مات وترك ابنتيه وأبا قال للأب السدس وللابنتين الباقي ويضعف الأول بأنه مجرد اعتبار لا دليل عليه وعلى تقديره فإنما يجب جبر النقص بذلك إذا لم يكن جبر بشيء آخر غيره والحال أنه قد جبره الشارع به حيث جعل لهن فريضة علينا خاصة لا دنيا فيكون النقص كالفريضة الدنيا لهن فيساوين الأبوين من جميع الوجوه فلا يصلح حجة مع انتقاضة بالمعتبرة المستفيضة الواردة في اجتماع أحد الأبوين مع البنت الواحدة لتصريحها برد الفاضل عليهما بنسبة الفريضة منها الصحيح أقرأني أبو جعفر ع صحيفة كتاب الفرائض إلى أن قال فوجدت فيها رجل ترك ابنته وأمه للابنة النصف ثلاثة أسهم وللأم السدس يقسم المال على أربعة أسهم فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة وما أصاب سهما فللأم قال وأقرب فيها رجل ترك ابنته وأباه للابنة النصف ثلاثة أسهم وللأب السدس يقسم المال على أربعة أسهم فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة وما أصاب سهما فللأب والخبر في رجل ترك ابنته وأمه إن الفريضة من أربعة لأن للبنت النصف ثلاثة أسهم وللأم السدس سهم وبقي سهمان فهما أحق بهما بقدر سهامهما وهذه العلة موجودة في المسألة فيتعدى بها الحكم إليها ويعارض بها الموثقة ويرجح عليها لما هي عليه من المرجوحية بالشذوذ والندرة وفي الدروس أنها متروكة