السيد علي الطباطبائي

331

رياض المسائل ( ط . ق )

كونها من الجلود غالبا وهي ميتة مع جهالة التذكية وفيه مناقشة واضحة لورود الإطلاق في بلاد الإسلام والجلود فيها محكوم بطهارتها اتفاقا نصا وفتوى كما مضى وكذا الوجه الأول لا يخلو عن مناقشة ما والوجه التعبد واعلم أنه يستفاد من تخصيص الماتن الكراهة هنا بهذه الأشياء وسابقا بلقطة الحرم خاصة عدمها في غيرهما وهو ضعيف جدا مخالف للإجماع المحقق والمحكي عن التذكرة كما مر إليه الإشارة قطعا والأمر سهل وهنا [ مسائل ثلاث ] مسائل ثلاث [ المسألة الأولى ما يوجد في أرض خربة ] الأولى ما يوجد في أرض خربة قد جلا عنها أهلها بحيث لم يعرفوا أصلا أو في فلاة أي أرض قفر غير معمورة من أصلها أو تحت الأرض التي لا مالك لها ظاهرا فهو لواجده فيملكه من غير تعريف إجماعا إذا لم يكن عليه أثر الإسلام من الشهادتين أو اسم سلطان من سلاطينه وعلى الأقوى مطلقا وفاقا للنهاية والحلي وغيرهما لإطلاق الصحيحين في أحدهما عن الدار يوجد فيها الورق فقال إن كانت معمورة فيها أهلها فهو لهم وإن كانت خربة قد جلا أهلها فالذي وجد المال أحق به ونحوه الثاني وأخصيتهما عن المدعى باختصاصهما بالورق والموجود في الدار الخربة فلا تعمان مطلق اللقطة ولا الموجودة منها تحت الأرض والمفازة مدفوعة بالإجماع المركب مع إمكان اندفاع الأخصية باعتبار الاختصاص بالأرض الخربة باستلزام ثبوت الحكم في لقطتها إياه فيما عداه بطريق أولى خلافا للمبسوط والفاضل في جملة من كتبه وجماعة ونسبه في الروضة إلى الشهرة فحكموا فيما عليه أثر الإسلام بأنه لقطة لدلالة الأثر على سبق يد المسلم فيستصحب وللجمع بين الصحيحين والموثق قضى علي ع في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرفها فإن وجد من يعرفها وإلا تمتع بها بحمل الأولين على ما لا أثر عليه والأخير على ما عليه الأثر وفيهما نظر لمنع الأول بأن أثر الإسلام قد يصدر من غير المسلم نعم هو مخالف للظاهر لكنه لا يعارض به الأصل والثاني أولا بفقد التكافؤ في الموثق عددا وسندا وثانيا بكونه قضية في واقعة فلا يعم محل الفرض لاحتماله غيره وثالثا بعدم الشاهد على ذلك الجمع مع استلزامه حمل الصحيحين على الفرد النادر لورودهما في بلاد الإسلام والغالب من الدراهم والدنانير كونها مسكوكة بسكتة هذا مع إمكان الجمع بوجه آخر أوفق بالأصل وهو حمل الأولين على الأحقية بعد التعريف حملا للمطلق على المقيد لكنه لا قائل به وهو ضعيف كالأول بعدم الشاهد عليه عدا ما مر من العلة وفيها ما عرفته مع أنهم جعلوها حجة مستقلة والشهرة على تقدير تحققها ليست بحجة جامعة فما ظنك بما إذا كانت محكية ويستفاد من تقييد الماتن الموجود في الأرض التي لا مالك لها بكونه تحتها عدم اشتراطه في الأولين بل يملك الموجود فيهما مطلقا عملا بإطلاق النص والفتوى وأما غير المدفون في الأرض المزبورة فهو لقطة قيل هذا كله إذا كان في دار الإسلام أما في دار الحرب فلو أجده مطلقا ولم يتعرض الماتن وكثير هنا لوجوب الخمس في المدفون مع تصريحهم به في كتابه ولعلهم أحالوه إلى الظهور من ثمة أو أرادوا بالمدفون هنا ما لا يصدق عليه الكنز عرفا والأول هو الظاهر لمنافاة الثاني لإطلاق العبائر ولو وجده في أرض لها مالك معروف أو بائع ولو كان ما وجده فيها مدفونا عرفه المالك أو البائع مطلقا ولو كان كل منهما مالكا أو بائعا بعيدا فإن عرفه أحدهما يدفع إليه من غير بينة ولا وصف وإلا يعترفا به كان للواجد على ما ذكره جمع من الأصحاب من غير خلاف لإطلاق الصحيحين المتقدمين بالدفع إلى أهل الأرض من دون تقييد باشتراط البينة أو الوصف بل ليس فيهما تقييده بالتعريف ولكنه لا أعرف خلافا فيه ولعله للجمع بينهما وبين الموثق كالصحيح عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيها نحوا من سبعين دينارا مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع قال يسأل عن أهل المنزل لعلهم يعرفونها قلت فإن لم يعرفوها قال يتصدق لكن ذيله مناف لما ذكروه من التملك مع عدم المعرفة إلا أن يحمل على الاستحباب أو غيره مما يجتمع معه وربما يرشد إلى التقييد الصحيح الآتي الوارد في المأخوذ عن جوف الدابة المتضمن لعين ما ذكروه في المسألة وإلحاقها به لعله من باب تنقيح المناط القطعي لعدم تعقل الفرق بين الأرض والدابة في ذلك فتأمل وإطلاق الحكم بكونه لواجده مع عدم اعترافهما الشامل لما عليه أثر الإسلام وغيره تبعا لإطلاق النص لكن في التنقيح الإجماع على كون الأول لقطة فإن تم وإلا كما هو الظاهر المستفاد من الروضة والمسالك حيث أجري الخلاف السابق فيه في المسألة فالإطلاق أصح وإطلاق العبارة وغيرها بوجوب التعريف هنا يقتضي عدم الفرق بين القليل والكثير وبه صرح في المسالك ولعل الوجه فيه مع اختصاص النص بالأخير لتضمنه الدراهم والدنانير الأصل واختصاص ما دل على تملك الأول بلا تعريف باللقطة التي ليست منها مفروض المسألة لكنه إنما يصح على المختار من عدم الفرق بين ما عليه أثر الإسلام وغيره ولا يصح على غيره لكون ما عليه الأثر منها عند القائل بالفرق بينهما وحكى في التنقيح قولا عن الشيخ بكون ما لا أثر فيه لقطة إذا لم يعرفه المالك ولا البائع أيضا ويدفعه النص جدا وكذا ما يجده في جوف دابة مملوكة عرفه مالكها كما مضى لسبق يده وظهور كونه من ماله دخل في علفها لبعد وجوده في الصحراء واعتلافه وإن عرفه المالك وإلا فهو لواجده للصحيح عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة أو غير ذلك من المنافع لمن يكون ذلك وكيف يعمل به فوقع ع عرفها البائع فإن لم يعرفها فالشيء لك رزقك اللَّه إياه وإطلاقه كالعبارة ونحوها عدم الفرق بين ما عليه أثر الإسلام وغيره خلافا للمختلف والروضة وغيرها فقالوا في الأول بأنه لقطة لما مر مع جوابه مع أن الأولين احتملا الإطلاق هنا قال ثانيهما لإطلاق النص والفتوى وظاهره إطباق الفتاوى على عدم الفرق هنا ولكن ظاهره في المسالك وقوع الخلاف المتقدم هنا أيضا ولو وجده في جوف سمكة قال الشيخ في النهاية والمفيد والقاضي وابن حمزة أخذه بلا تعريف وعليه المتأخرون كافة خلافا للديلمي والحلي خاصة فهو كالمأخوذ من جوف الدابة وظاهر العبارة التردد في ذلك ويبنى الخلاف على الاختلاف في اشتراط النية في تملك المباحات وعدمه فعلى الأول يقوى الأول لأن المحيز إنما قصد تملكها خاصة لعدم علمه بما في بطنها فلم يتوجه قصده إليه وعلى الثاني يقوى الثاني كما هو واضح واحتمل في المختلف والتنقيح قوته على الأول أيضا قالا لأنه قصد ملك هذه الجملة