السيد علي الطباطبائي

332

رياض المسائل ( ط . ق )

وما في بطنها كأنه جزء منها لكنهما ضعفاه قال أولهما بعد البناء وما يترتب عليه من القولين إلا أن أصحابنا لم يفتوا بالتملك له مع عدم المعرفة وهو يدل على بطلان هذا القسم عندهم وبقي الوجه الأول وأشار به إلى عدم اشتراط النية في التملك وعبارته ظاهرة في انعقاد الإجماع عليه وعليه فالمذهب الأول لكون المأخوذ مباحا في الأصل فإذا حيز مع النية ملك هذا مضافا إلى اعتضاده بالنصوص المستفيضة المروية في الوسائل في الباب عن الكافي وقصص الأنبياء والأمالي وتفسير مولانا العسكري لتضمنها تقريرهم ع لكثير في تصرفهم فيما وجدوه في جوفها بعد الشراء من دون تعريف على ما هو الظاهر منها وأسانيدها وإن كانت قاصرة إلا أنها بالشهرة منجبرة فلا وجه للقول الثاني نعم يتوجه فيما لو كانت السمكة محصورة في ماء تعلف كما ذكره الشهيدان لعين ما ذكر في الدابة أولا ومنه يظهر أن المراد بها الأهلية كما يظهر من الرواية فلو كانت وحشية لا تعتلف من مال المالك فكالسمك وبه صرح في التنقيح والمختلف قال فيه ولما كانت الأحكام الشرعية غالبا منوطة بالغالب دون النادر والغالب فيما تبلعه الدابة أنه من دار البائع وفيما تبلعه السمكة أنه من البحر أوجب الشارع التعريف في الأول للبائع دون الثاني حتى أنا لو عرفنا مضاد الحال في البابين حكمنا بضد الحكمين ولو أن البائع قد اشترى الدابة ثم في ذلك الآن بعينه باعها لم يجب تعريفه وعرف البائع قبله ولو أن السمكة محصورة في بركة في دار إنسان وجب أن يعرف بما في بطنها انتهى [ المسألة الثانية ما وجده في داره ] الثانية ما وجده في داره أو في صندوقه المختصين بالتصرف فيهما فهو له ولو شاركه في التصرف غيره كان كاللقطة عرفه سنة إذا عرفه الشريك أولا وأنكره بلا خلاف فيهما ظاهرا لدلالة الصحيح عليهما منطوقا ومفهوما وفيه رجل وجد في بيته دينارا قال يدخل منزله غيره قلت نعم كثير قال هذه لقطة قلت فرجل وجد في صندوقه دينارا قال فيدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيئا قلت لا قال فهو له هذا مع شهادة الظاهرة في صورة عدم المشارك بأنه له وقد يعرض له النسيان لكنه يختص بما إذا لم يقطع بانتفائه عنه ومع القطع به يشكل ولذا قيل بأنه حينئذ كصورة المشارك مع الإنكار وهذا أيضا مشكل بعد إطلاق النص والفتوى مع عدم صدق اللقطة على مثله ظاهرا فمتابعة الإطلاق لعلها أولى ولا ينافيه القطع بالانتفاء فقد يكون شيئا بعثه اللَّه تعالى ورزقه إياه وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق في الحكم بكونه لقطة مع المشارك بين المنحصر منه وغير المنحصر والوجه فيه ظاهر لأنه بمشاركة غيره لا يد له بخصوصه فتكون لقطة وأما مع انحصار المشارك فإن المفروض أنه لا يعرفه الواجد فلا يملكه بدون التعريف سنة قيل ويحتمل قويا كونه له مع تعريف المنحصر خاصة لأنه بعدم اعتراف المشارك يصير كما لا مشارك له فيه وهو حسن يمكن تنزيل إطلاق النص والفتوى عليه ولا فرق في وجوب تعريف المشارك هنا بين ما نقص عن الدرهم وما زاد للإطلاق ولاشتراكهم في اليد بسبب التصرف قيل ولا يفتقر مدعيه منهم إلى البينة ولا الوصف لأنه مال لا يدعيه أحد ولو جهلوا جميعا أمره فلم يعترفوا به ولم ينفوه فإن كان الاشتراك في التصرف خاصة فهو للمالك منهم وإن لم يكن فيهم مالك فهو للمالك وإن كان الاشتراك في الملك والتصرف فهم فيه سواء ودليل بعض ما ذكر غير واضح [ المسألة الثالثة لا يملك اللقطة بحول الحول وإن عرفها ] الثالثة لا يملك اللقطة بحول الحول وإن عرفها سنة ما لم ينو التملك على الأشهر بين المتأخرين بل مطلقا كما في المختلف والروضة والكفاية اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن وللصحيح المتضمن للأمر بجعلها في عرض المال بعد التعريف مع عدم التصريح فيه بجعله مالا وهو ظاهر في كونه أمر بحفظها أمانة والخبر : « من وجد شيئاً فهو له ، فليتمتع به حتّى يأتيه طالبه ، فإذا جاء طالبه ردّه إليه » لإيجابه ردّ العين بعد التصرّف ، وليس ذلك قبل الحول إجماعاً ؛ لتحريم التصرّف فيه ، بل بعده ، فهو ظاهر في كونه عنده أمانةً ، ولو حصل الملك قهراً لما كان لجعلها أمانةً معنى . وفي الجميع نظر للزوم الخروج عن الأول بما يأتي وقصور دلالة الخبرين مع ضعف الثاني ومخالفة إطلاق الإجماع من حيث تجويزه الانتفاع مطلقا من دون تقييد له بالتعريف سنة وحول الحول وذلك لأن الأمر بجعله في عرض المال غير صريح بل ولا ظاهر في جعله أمانة كيف لا وهو أمانة أيضا سابقا مع ما في ذيله من قوله ع يجري عليها ما يجري على مالك الظاهر في جريان جميع أحكام ماله عليها ومن جملتها وجوب الزكاة عليها بعد حول الحول إذا كانت نقدا وهذا إحدى ثمرات النزاع التي رتب عليه فهو دليل للملك قهرا لا لما ذكروه كما لا يخفى وأما ما يستفاد من الروضة من أن وجه الاستدلال بهذه الرواية أن الأمر بجعلها في عرض المال أمر وأقله الإباحة فيستدعي أن يكون المأمور به مقدورا بعد التعريف ومجيء المالك وهو لا تجمع مع الملك قهرا فهو إنما يتم لو كان المأمور به جعلها مالا وليس فإن جعله في عرض المال غيره كما صرح به في المختلف ولذا لم يجعل وجه الاستدلال به ذلك بل ما عيناه وبالجملة الاستدلال بهذه الأدلة كما ترى ونحوه الاستدلال بالصحيح ليعرفها [ يعرفها سنة فإن لم يعرفها حفظها في عرض ماله حتى يجيء صاحبها فيعطيها إياه وإن مات أوصى بها وهو ضامن ولو كان مالكا لها قهرا لكان له التصرف فيها كيف شاء ولم يأمره بحفظها وذلك لقوة احتمال أن يكون قوله ع فإن لم يعرف بالتشديد ولا كلام فيه لا بالتخفيف المبني عليه الاستدلال وقيل كما عن الشيخين والصدوقين والحلي أنه يملكها بمضي الحول بعد التعريف مدعيا الأخير الإجماع عليه من الأصحاب وتواتر الأخبار وليس ببعيد عن الصواب تعويلا على ما ذكره من الإجماع والأخبار لتضمن كثير منها أنها بعد التعريف كسبيل ماله الظاهر في ذلك على الظاهر المصرح به في الروضة والمختلف والجواب عنها بأن التشبيه لا يقتضي الاتفاق في جميع الأحكام وإلا لكان هو هو وليس بل يكفي في مطلق التشبيه الاتفاق في بعضها وهو هنا جواز التصرف فيه بأحد الأمور الثلاثة المتقدم ذكرها مدفوع بما حقق في محله من اقتضاء التشبيه الاتفاق في الجميع إلا أن يكون فيها فرد متبادر فيصرف إليه وليس محل الفرض من المستثنى ودعوى استلزام الاتفاق في الجميع الاتحاد غريب واضح الفساد لكفاية استناد التغاير إلى أمر آخر غير الأحكام من نحو تغاير الماهية أو غيرها ودعوى المختلف وهن الإجماع بمصير أكثر الأصحاب إلى الخلاف غريبة بعد نقله هو بنفسه هذا القول عمن حكيناه عنه والقول الأول عن الشيخ في الكتابين والحلبي مقتصرا عليهما ولا ريب أن الأولين أكثر عددا بالنسبة إليهما مع أن الشيخ قال بهذا القول في قوله الآخر فبقي الثاني خاصة ومع ذلك كيف