السيد علي الطباطبائي
328
رياض المسائل ( ط . ق )
بلا خلاف ظاهر بل عليه الإجماع عن التذكرة وفي التنقيح لكن فيما عدا لقطة الحرم وهو الحجة مضافا إلى صريح الروايات الآتية وهل يجب ضمانه مع ظهور مالكه قولان أحوطهما ذلك وفاقا للقواعد والتنقيح وغيرهما للأصل وعدم صراحة النصوص في التملك بناء على عدم صراحة اللام فيه مع أن بعضها الذي هو المعتبر سندا دون ما تضمن اللام لإرساله مع عدم جابر له فيه جدا لم يتضمن عدا نفي وجوب التعريف في هذا المقدار وهو لا يستلزم التملك لاجتماعه مع جواز التصرف فيه هذا مضافا إلى اعتضاده ببعض ما مر فيما يشابه المسألة قريبا وفي إلحاق قدر الدرهم بما دونه في الحكم المتقدم قولان أظهرهما بل وأشهرهما العدم وفاقا للصدوقين والشيخين والقاضي والحلي للأصل المعتضد بإطلاق النصوص المستفيضة بل المتواترة بلزوم تعريف اللقطة مع أن جملة منها عامة لما فيها من ترك الاستفصال وهي حجة أخرى مستقلة وإن كانت للأول معاضدة وخصوص الروايات منها الصحيح الصريح المتقدم عن الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة كيف يصنع به قال يعرفها سنة فتأمل والمرسل كالصحيح بابن أبي عمير المجمع على تصحيح رواياته عن اللقطة قال تعرف سنة قليلا كان أو كثيرا قال وما كان دون الدرهم فلا يعرف ومرسلة [ مرسل الفقيه وإن كانت اللقطة دون درهم فهي لك فلا تعرفها الخبر خلافا للديلمي والتقي وابن حمزة فاختاروا الإلحاق وحجتهم عليه غير واضحة ومع ذلك الأدلة على خلافه كما عرفت متكاثرة متعاضدة نعم يستفاد من قول الماتن فيه روايتان وجود رواية لهم ولم نقف عليها بعد التتبع وبه صرح في التنقيح وإطلاق الخبرين الأخيرين يقتضي عدم الفرق في جواز أخذ ما دون الدرهم وتملكه بين التقاطه من الحرم وغيره وهو ظاهر المتن أيضا بل يستفاد من قوله وما كان أزيد من الدرهم فإن وجده في الحرم كره أخذه وقيل يحرم ولا يحل أخذه إلا مع نية التعريف عدم الخلاف فيه ونحوه عبارة الشيخ في النهاية والقاضي والحلي كما حكى وفي كل من الحكم بعدم الفرق في ذلك والإشعار بعدم الخلاف فيه واختصاصه بما زاد من لقطة الحرم نظر فالأول بعدم دليل عليه عدا إطلاق الخبرين وليسا يشملان بحكم التبادر والغلبة محل الفرض وأدلة المنع والجواز المستدل بها في لقطة الحرم مطلقة لا تفصيل فيها بين الزائد على الدرهم والناقص عنه فلا وجه للحكم به والثاني بما يحكى عن جماعة من عدم الفرق بينهما وإن اختلفوا في الحكم كراهة كما عن الخلاف ووالد الصدوق أو تحريما كما عن النهاية وجماعة ومنهم الماتن في كتاب الحج والدروس فيه أيضا والفاضل في المختلف والقواعد والمقداد في التنقيح والصيمري في شرح الشرائع والشهيد في اللمعة ومشترطا في التحريم نية التملك مصرحا بالجواز إذا كان بنية الإنشاد ونسبه في المسالك وغيره إلى المشهور واحتج فيه لهم بآية أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً فإن مقتضاه أن يكون الإنسان آمنا فيه على نفسه وماله وهو ينافي جواز أخذه والنصوص منها لقطة الحرم لا تمس بيد ولا رجل ولو أن الناس تركوها لجاء صاحبها فأخذها ومنها عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه قال بئس ما صنع ما كان ينبغي له أن يأخذه قلت ابتلي بذلك قال يعرفه الحديث ومنها عن لقطة الحرم فقال لا تمس أبدا حتى يجيء صاحبها فيأخذها قلت فإن كان مالا كثيرا قال فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها وضعف الجميع بما يرجع حاصله إلى منع دلالة الآية وتضعيف أسانيد الروايات مع تضمن بعضها لفظة لا ينبغي الصريحة في الكراهة وأخر منها لفظة لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها الظاهر فيها إذ لو كان محرما لساوى غيره بل الظاهر منه أن أخذ الثقة غير مكروه أو أقل كراهة وحال مطلق اللقطة كذلك بل قد ورد فيها بمثل هذه العبارة ما هو أصح سندا منها كان علي بن الحسين ع يقول لأهله لا تمسوها ومنها لا تعرضوا لها فلو أن الناس تركوها لجاء صاحبها فأخذها قال ويؤيد الحكم بالكراهة الخبر عن اللقطة بمنى فقال أما بأرضنا هذه فلا يصلح وفي جميع ما ذكره عدا الجواب عن الآية نظر لانجبار قصور الأسانيد بالشهرة الظاهرة المحكية في كلام جماعة واعتضاده بالأصل المتقدم إليه الإشارة غير مرة من حرمة التصرف في ملك الغير إلا برخصة من الشرع هي في المقام مفقودة ولا ينبغي وإن أشعر بالكراهة إلا أن بئس ما صنع أظهر دلالة على الحرمة منه على الكراهة ودعواه الصراحة في لا ينبغي ممنوعة كيف لا واستعماله في الحرمة والأعم منها ومن الكراهة شائع في الأخبار غايته حتى أنكر بعض الأصحاب لذلك إشعاره بالكراهة ودلالة إن لم يأخذها إلا مثلك عليها على تقدير تسليمها غير نافعة للقائلين بالكراهة لعدم تفصيلهم في الحكم بها بين الفاسق والثقة نعم ربما يوجد هذا التفصيل في كلام بعض القائلين بالحرمة فتكون ضارة لهم لا نافعة وأما النصوص الصحيحة المتضمنة لنحو ما في الروايات السابقة من المنع عن أخذ مطلق اللقطة فهي مما يؤيد القول بالحرمة لإطلاقها الشامل للقطتي الحرم وغيره ولا إجماع يفيده بالثاني ويصرف النهي فيها إلى الكراهة لوقوع الخلاف فيه أيضا حرمة وكراهة كما يستفاد من المختلف حيث قال الأشهر الكراهة بعد أن حكى المنع عن الصدوق والنهاية وعلى تقدير الإجماع على الكراهة فلا دلالة فيه على تعيين التقييد المتقدم إليه الإشارة بعد احتمال كونه مقيدا لها بصورة العكس بل هذا أولى لتعذر المجازية في الاحتمال الأول من التقييد وصرف النهي فيها إلى الكراهة ولا كذلك الثاني فإن اللازم فيه إنما هو الأول ويكون النهي فيه باقيا على الحرمة لكن يتوجه عليه استلزامه حمل الإطلاق على الفرد النادر لندرة لقطة الحرم بالإضافة إلى غيرها وبه يجاب عما لو استدل به على الكراهة في لقطة الحرم من إطلاق مرسل الفقيه إن أفضل ما يستعمله الإنسان في اللقطة إذا وجدها أن لا يأخذها ولا يتعرض لها فلو أن الناس تركوا ما يجدونه لجاء صاحبه فأخذه الخبر لوروده مورد الغالب وهو ما عدا لقطة الحرم مع أنه مرسل لكنه بعد حمله على الغالب من لقطة غير الحرم كما بنى عليه الجواب بالشهرة المحكية في المختلف بل الظاهرة منجبر فيصرف به ظواهر النهي في تلك النصوص الصحيحة إلى الكراهة ومنه يظهر صحة ما عليه المشهور في لقطة غير الحرم من الكراهة بل قيل يفهم عليه الإجماع من التذكرة وهو حجة أخرى مستقلة أيضا مضافا إلى الموثق كالصحيح عن اللقطة فأراني خاتما في يده من فضة قال إن هذا مما جاء به السيل وأنا أريد به أن أتصدق به ويبقى الجواب حينئذ عن تمسك المسالك بها لصرف النهي في تلك الروايات أيضا إلى الكراهة ويمكن أن يقال إن صرف