السيد علي الطباطبائي

329

رياض المسائل ( ط . ق )

النهي إليها في تلك الصحاح بالقرينة من إجماع أو رواية لا تستلزم [ يستلزم صرفه إليها في هذه الروايات من دون قرينة كما هو المفروض وتأييد الكراهة بالرواية الأخيرة غير واضح لإشعارها بل ظهورها في اختصاص عدم الصلاحية والكراهية بأرض منى خاصة ولا قائل به من الطائفة فلتطرح أو تؤول بحمل لا يصلح على الحرمة ويلحق مكة وباقي الحرم بمنى بعدم القائل بالفرق بين الطائفة ولا محذور ولا كذلك لو أبقيت على ظاهرها من الكراهة إذ عدم القول بالفرق المزبور إنما يتم به الكراهة في لقطة جميعه ولا يدفع محذور اختصاصها به فإن مقتضاه عدم الكراهة في لقطة غيره ولا قائل به وحمل لا يصلح على تأكد الكراهة وإن أمكن ويندفع به هذا المحذور إلا أنه مجاز كالحمل على الحرمة لا يمكن اختياره خاصة إلا بعد قرينة معينة هي في الرواية مفقودة اللهم إلا أن يقال إنه أقرب المجازين إلى أصل الكراهة الذي هو الحقيقة لكنه معارض بظهور الروايات السابقة في الحرمة مع اشتهارها بين الطائفة كما اعترف به هو وغيره وأخبارهم ع يكشف بعضها عن بعض فإن لم يكن الحمل على الحرمة بهذا راجحا على الحمل الآخر فلا أقل من التساوي بينهما وهو يوجب الإجمال المنافي للاستدلال وبما حررناه ظهر قوة القول في لقطة الحرم بالحرمة وضعف القول فيها بالكراهة غايته وعلى كلا القولين يعرفها حولا واحدا إجماعا فيما زاد عن الدرهم وعلى الأشهر الأقوى مطلقا بناء على عدم تملكه وما نقص عنه أيضا كما مضى فإن جاء صاحبه سلمه إليه وإلا تصدق به عنه بعد الحول أو استبقاه أمانة في يده ولا يجوز له أن يملكها بلا خلاف في شيء من ذلك إلا في عدم جواز التملك فقد جوزه جماعة في الناقص عن الدرهم ولو من دون تعريف كما مر وعن الحلبي تجويزه في الزائد أيضا بعد التعريف وقد مر ضعف الأول مفصلا ومثله الثاني فيه جدا مع كونه شاذا محجوجا هو كسابقه بالأصل وعدم دليل دال على الملك مطلقا عدا ما يأتي من النصوص الدالة عليه الواردة في مطلق اللقطة الغير المنصرفة كما عرفت بحكم التبادر ولغلبته إلى مفروض المسألة ومع ذلك معارضة بصريح الرواية المنجبرة بالشهرة العظيمة في الجملة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة كما عن المختلف والتذكرة وفيهما اللقطة لقطتان لقطة الحرم تعرف سنة فإن وجدت لها طالبا وإلا تصدقت بها ولقطة غيرها تعرف سنة فإن لم تجد صاحبها فهي كسبيل مالك ولا يعارضه الخبر فيمن وجد في الطواف دينارا قد انسحق كتابته قال له وكذا الآخر فإن وجدت في الحرم دينارا مطلسا فهو لك لا تعرفه لضعفهما سندا ومخالفتهما الإجماع ظاهرا لدلالتهما على إطلاق جواز التملك من دون تقييد بالتعريف سنة مع تصريح الأخير بالنهي عنه ولم يذهب إليه أحد من الأصحاب عدا الصدوقين وهما شاذان انعقد على خلافهما الإجماع فليطرحا أو يؤولا بما يؤولان إليه من حملهما على غير اللقطة من المدفون أو غيره أو على أنه ع كان يعلم أنه من خارجي أو ناصبي فتأمل ولو تصدق به بعد الحول وكره المالك فلم يرض به لم يضمن الملتقط على الأشهر على حكاية الماتن هنا ولم ينقل إلا عن المفيد والديلمي والقاضي وابن حمزة وفي المسالك نسب الضمان إلى الشهرة وحكي عن الشيخ في كتبه الثلاثة والإسكافي والحلي واختاره في المختلف والصيمري في شرح الشرائع ولعله أظهر للخبر المتضمن بعد الأمر بالتصدق قوله ع فإن جاء صاحبه فهو له ضامن وضعفه منجبر بعموم على اليد ما أخذت وفحوى الأدلة الآتية في لقطة غير الحرم من الضمان بعد الصدقة والكراهة وذلك لأنها جائزة ولو على كراهة كما مر إليه الإشارة فضمانها حينئذ بعد الأمرين مع كونه مأذونا في الالتقاط والصدقة يستلزم الضمان بعدهما في مفروض المسألة بالأولوية لأنه لم يرخص فيه إلا بالصدقة دون الالتقاط للنهي عنه كما عرفته مضافا إلى انجباره من أصله بالشهرة الظاهرة وفيما تضمنه من حكم المسألة بالشهرة المحكية نعم يعارضها حكاية الشهرة على العكس في العبارة لكنها على تقدير تسليمها غير واضحة الحجة عدا ما صرح به في الشرائع وغيره من أن الصدقة بها تصرف مشروع بالإجماع فلا يتعقبها ضمان وهو حسن لولا ما قدمناه من الحجة القوية المترجحة على هذه بوجوه عديدة أقواها الأولوية المتقدمة وهي وإن اختصت بصورة تعمد الالتقاط فلا يشمل غيرها من الصور لكنها تتم حجة على تمام المدعى بعدم القائل بالفرق بين الطائفة إن صح وإلا فتخصيص الضمان بالصورة الأولى لا يخلو عن وجه لاختصاص الخبر المتقدم الدال عليه مع بعض معاضداته بها فلا معارضته للقاعدة من جهته فيما عداها وإن وجده في غير الحرم وكان زائدا عما دون الدرهم يعرف‍ ه حولا واحدا بلا خلاف فيه في الجملة والنصوص به مع ذلك مستفيضة ففي الصحيح يعرفها سنة فإن جاء طالبها وإلا فهي كسبيل ماله وفيه لا ترفعوها فإن ابتليت بها فعرفها سنة فإن جاء طالبها وإلا فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك إلا أن يجيء طالب وفيه تعرفها سنة فإن لم يعرف حفظها في عرض ماله حتى يجيء صاحبها فيعطيها إياه وإن مات أوصى بها وهو لها ضامن فتأمل وفي المرسل كالصحيح يعرف سنة قليلا كان أو كثيرا وما كان دون الدرهم فلا يعرف إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة وإطلاقها كالعبارة ونحوها من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرق في وجوب التعريف بين صورتي نية التملك بعده وعدمها وهو أقوى وفاقا لأكثر أصحابنا لذلك ولأنه مال الغير حصل في يده فيجب عليه دفعه إلى مالكه والتعريف وسيلة إلى علمه به فيجب من باب المقدمة ولما في تركه من الكتمان المفوت للحق على مستحقه خلافا للمبسوط فخصه بالصورة الأولى محتجا بأن التعريف إنما وجب لتحقق شرط التملك فإذا لم يقصده لم يجب ويكون مالا مجهول المالك وفيه مع مخالفته لما مر نظر لمنع حصر السبب وجوب التعريف فيما ذكر بل السبب الأقوى فيه هو ما مر من وجوب إيصال المال إلى مالكه بأي وجه اتفق ويفرق بينه وبين المال المجهول المالك بأنه لم يقدر له طريق إلى التوصل إلى مالكه بخلاف محل الفرض فقد جعل الشارع التعريف طريقا إليه كما عرفت من إطلاق النص ثم إن الملتقط بعد التعريف تمام الحول بالخيار بين التملك مع الضمان كما في بعض الصحاح المتقدمة وغيره من المعتبرة ففي الخبر ينبغي أن يعرفها سنة في مجمع فإن جاء طالبها دفعها إليه وإلا كانت في ماله فإن مات كانت ميراثا لولده لمن ورثه فإن لم يجئ لها طالب كانت في أموالهم هي لهم وإن جاء طالبها بعده دفعوها إليه وفي آخر