السيد علي الطباطبائي

321

رياض المسائل ( ط . ق )

للنخل إلى الكعب وللزرع إلى الشراك وهو أسفل منه بقليل ثم يسرحه ويرسله إلى الذي يليه وهكذا بلا خلاف في أصل الحكم مطلقا استضر الثاني بحبس الأول أم لا بل في المسالك الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة العامية والخاصية والمستفاد منها في تحديد مقدار السقي ما عليه الماتن هنا تبعا للنهاية خلافا للمبسوط والسرائر فقالا روى أصحابنا أن الأعلى يحبس إلى الساق للنخل وللشجر إلى القدم وللزرع إلى الشراك وعليه أكثر الأصحاب ومنهم الماتن في الشرائع وادعى جمع الشهرة عليه ومنهم شيخنا في المسالك ويظهر منه ومن جمع ممن تبعه كالكفاية وغيره أن محل الخلاف بين القولين والخبرين إنما هو التعرض للشجر غير النخل في الثاني دون الأول حيث استدلوا لهذا القول ببعض ما مر من النصوص المتضمنة لعين ما في العبارة من دون زيادة واعترضوا عليه بضعف السند وعدم التعرض فيه للشجر خاصة ولم أفهمه بعد وضوح الفرق بين الكعب والساق وأنه أعلى منه بكثير سيما إذا أريد من الساق منتهاه أو واسطة فيصير هذا أيضا محل الخلاف بينهما من حيث تحديد السقي للنخل في القول الأول بالأول وفي الثاني بالثاني فلا وجه لحصر محل الخلاف في الأول ولا الاستدلال على هذا القول بما دل على القول الأول اللهم إلا أن يجعل الكلب هو المفصل بين القدم وعظم الساق ويراد به مبدؤه لا الزائد فيصير قوله ع إلى الساق كناية عن منتهى الكلب فيتوافق الروايتان في تحديد مقدار سقي النخل أيضا ويظهر انحصار اختلافهما فيما مر ولكنه خلاف مذهب الأصحاب إلا النادر حيث حددوا الكعب بالمفصل في قبة القدم وادعوا عليه الإجماع بحد الاستفاضة وقامت عليه الأدلة القاهرة كما تقدم في بحث الوضوء من كتاب الطهارة ومع ذلك لم يتضح الفرق بين تحديدي الشجر إلى القدم والنخل إلى الساق لتقاربهما على ذلك التقدير قربا لم يكن معه الفصل محسوسا بحيث كاد أن يكون أحدهما عين الآخر وعليه بني التوجيه في دفع الاختلاف فلا بد من تصحيح وجه الفرق بين التحديدين بأن يراد من الساق غير مبدئه ومعها لم يرتفع الاختلاف لمخالفة الكعب على أي تفسير للساق على هذا التقدير إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا إشكال في مقدار سقي الزرع لاتفاق النصوص والفتاوى على تقديره بالشراك ولا في الشجر لمرسلتي المبسوط والسرائر المنجبرتين بعمل الأكثر مع سلامتهما عن معارضة باقي النصوص الأخر لخلوها عن تحديد مقدار سقيه ويبقى الإشكال في النخل لتعارض النصوص والفتاوى فيه كما عرفت ولترجيح كل من القولين وجه فالأول باستفاضة النصوص الدالة عليه مع صحة سند بعضها إلى ابن أبي عمير المجمع على تصحيح رواياته والثاني بانجبار المرسلتين الدالتين عليه بعمل الأكثر فلا يعارضهما شيء من النصوص المتقدمة ولعل هذا أجود سيما مع أوفقيته بأصالتي بقاء الحق وعدم سلطنة الأسفل على الأعلى في منعه عن القدر الزائد على المجمع عليه وليس في إطلاق النصوص وأكثر الفتاوى تقييد الحكم بكون الأعلى سابقا في إحياء الأرض التي يراد سقيها أو كون السابق مجهولا كما ذكره الشهيدان وغيرهما قائلين بتقدم المتأخر إذا كان سابقا في الإحياء معللين بتقدم حقه في الماء بالإحياء واستوجهه في الكفاية قائلا إن الروايات الدالة على تقديم الذي يلي فوهة النهر لا عموم لها بحيث يشمل هذا القسم وفيه نظر لكفاية رجوع الإطلاق إلى العموم فيه حيث لم يظهر له فرد شائع متبادر ويتساوى أفراده كما في محل البحث ولعله لهذا تنظر فيما ذكروه في التنقيح وهو في محله إلا أن يكون قد انعقد الإجماع على صحته ثم إنه ذكر في المسالك أن إطلاق النص والفتوى لسقي الزرع والشجر بذلك المقدار محمول على الغالب في أرض الحجاز من استوائها وإمكان سقي جميعها كذلك فلو كانت مختلفة في الارتفاع والانخفاض بحيث لو سقيت أجمع كذلك زاد الماء في المنخفضة عن الحد المشروع أفرد كل واحد بالسقي بما هو طريقه توصلا إلى متابعة النص بحسب الإمكان ولو كانت كلها منحدرة لم يقف الماء فيها كذلك سقيت بما يقتضيه العادة وسقط اعتبار التقدير الشرعي لتعذره واستحسنه في الكفاية واحترزنا بالتقييد بالمباح عما إذا كان ملكا لهم فإنه يقسم بينهم على قدر سهامهم إما بقسمة نفس الماء أو بالمهاياة عليه بلا خلاف فيه أجده [ الخامسة لا يجوز للإنسان أن يحمي المرعى ] الخامسة لا يجوز للإنسان أن يحمي المرعى إلا في ملكه خاصة فلا يجوز أن يحمي بقعة من الموات لمواش بعينها ويمنع سائر الناس من الرعي فيها بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في المسالك وغيره وهو الحجة مضافا إلى ما دل على شرعية الناس في الماء والنار والكلاء وخصوص منطوق النبوي ص لا حمي إلا لله تعالى ورسوله ومفهوم النصوص ومنها الخبران القريبان من الصحيح بابن أبي بصير المجمع على تصحيح رواياته أحدهما عن الرجل يكون له الضيعة ويكون لها حدود تبلغ حدودها عشرين ميلا أو أقل أو أكثر يأتيه الرجل فيقول له أعطني من مراعى ضيعتك وأعطيتك كذا وكذا درهما فقال إذا كانت الضيعة له فلا بأس وأظهر منه الثاني وفيه أن لنا ضياعا ولها حدود وفيها مراعى ولرجل منا غنم وإبل يحتاج إلى تلك المراعي لإبله وغنمه أيحل له أن يحمي المراعي لحاجته إليها فقال إذا كانت الأرض أرضه فله أن يحمي ويصير ذلك إلى ما يحتاج إليه قال فقلت الرجل يبيع المراعي فقال إذا كانت الأرض أرضه فلا بأس وعليهما يحمل إطلاق بعض النصوص القاصرة سندا بل الضعيفة جدا عن بيع الكلاء والمراعي فقال لا بأس به قد حمى رسول اللَّه ص النقيع لخيل المسلمين ويحتمل الحمل على غير ذلك أيضا مما يوافق النص والفتوى ويجوز ذلك للنبي ص وللإمام مطلقا بإجماعنا المحكي في كلام جماعة من أصحابنا خلافا لبعض العامة العمياء فلم يجوزه لغير النبي ص مطلقا للنبوي المتقدم [ السادسة لو كان للإنسان رحى على نهر ] السادسة لو كان له أي للإنسان رحى على نهر مملوك لغيره لم يجز له أي لصاحب النهر أن يعدل بالماء ويصرفه عنها إلا برضا صاحبها كما في خصوص الصحيح كتب رجل إلى الفقيه في رجل كانت له رحى على نهر قرية والقرية لرجل أو لرجلين فأراد صاحب القرية أن يسوق الماء إلى قرية في غير هذا النهر الذي عليه هذه الرحى أو يعطل هذه الرحى أله ذلك أم لا فوقع ع يتقي اللَّه عز وجل ويعمل بالمعروف ولا يضار أخاه المؤمن الحديث وأعلم أني لم أقف على متعرض لهذه المسألة عدا قليل ومنه بعض متأخري المتأخرين مستند إلى هذا الصحيح وزائد وهو اشتمال الصرف بالماء عن الرحى على ضرر منفي وهذا إنما يتم على القول المتقدم عن قريب بترجيح أدلة نفي الضرر على أدلة تسلط الملاك على التصرف في أملاكهم وأما على غيره فيشكل الحكم على إطلاقه ولذا قيده الحلي في السرائر