السيد علي الطباطبائي
322
رياض المسائل ( ط . ق )
بما إذا كان نصب الرحى على النهر بأمر حق واجب على صاحبه وهذا هو الأقوى بناء على القول الآخر الذي ذهب إليه أصحابنا من ترجيح أدلة السلطنة على أدلة نفي الضرر ولا ريب أن الأول أحوط وأولى [ السابعة من اشترى دارا فيها زيادة من الطريق للمسلمين ] السابعة من اشترى دارا فيها زيادة من الطريق للمسلمين ففي رواية ابن مسلم الموثقة المروية في التهذيب في باب بيع الغرر والمجازفة أنه إن كان ذلك أي الزائد المدلول عليه بالزيادة فيما اشترى فلا بأس ونحوها رواية أبي جميلة المروية ثمة لكن بتغيير ما في العبارة وفي النهاية والسرائر إن لم يتميز الزائد لم يكن عليه شيء وإن تميز رده إليها ورجع على البائع بالدرك وأخذ الثمن منه والرواية الثانية ضعيفة السند والأولى وإن كانت موثقة إلا أنها مخالفة للأصول من حيث دلالتها على إباحة ما لا يجوز استباحته من طريق المسلمين وفيه نظر لجواز أن يكون اللام فيها في الطريق للعهد أي الطريق المسلوك وجائز أن يكون متسعا يزيد على القدر الشرعي فيكون على الإباحة فلا يضر إدخالها في الملك فأجاب عنه بنفي البأس لما علم من حالها فليست الرواية من محل البحث في شيء لفرضه في العبارة وعبارتي السرائر والنهاية في زيادة الطريق بالأخذ من طريق المسلمين لا الطريق المسلوك وتفصيل النهاية في موضع المنع لأن عدم التميز لا يقتضي إباحة ما أخذ من الطريق بل ينبغي رده إليها على جميع الأحوال والوجه فيه البطلان أي بطلان البيع من رأس لأن حق الطريق إذا لم يتميز بالحدود كان ما وقع عليه العقد مما هو ملك المالك مجهولا لجهالته ويصح البيع على تقدير الامتياز للأصل السليم عن المعارض من نحو الجهالة ولكن له الخيار ف يفسخ إن شاء لأنه يجب رد الزائد إلى الطريق فيتبعض المبيع على المشتري وذلك عيب موجب لخياره ما لم يعلم بحقيقة الحال ومع العلم بها لا خيار له بلا إشكال المجيء الضرر عليه من قبله [ الثامنة من كان له نصيب في قناة ] الثامنة من كان له نصيب قد ملكه في قناة أو نهر جاز له بيعه بما شاء كما في المعتبرة ففي الصحيح عن الرجل يكون له الشرب مع قوم في قناة فيها شركاء فيستغني بعضهم عن شربه أيبيع شربه قال نعم إن شاء باعه بورق وإن شاء بكيل حنطة ونحوه الصحيح المروي عن قرب الإسناد عن قوم كانت بينهم قناة ماء لكل إنسان منهم شرب معلوم فباع أحدهم شربه بدراهم أو بطعام هل يصلح قال نعم وفي الحسن عن قناة بين قوم لكل رجل منهم شرب معلوم فاستغنى رجل منهم عن شربه أيبيعه بحنطة أو شعير قال يبيعه بما شاء هذا مما ليس فيه شيء وأما النصوص الناهية عن بيع فضول الماء فمحمول على الكراهة جمعا بين الأدلة واستشكل الحكم على إطلاقه في التنقيح قال لعدم إمكان التسليم وعدم العلم بقدر ما يسلم له بالقسمة نعم يجوز الصلح على ذلك وكأنه أراد بالبيع مطلق المعاوضة بنوع سائغ ويستفاد من المسالك والكفاية أن المنع في محل الإشكال هو الأشهر بين الأصحاب فإنهما قالا ما حكم بملكه من الماء يجوز بيعه كيلا ووزنا للانضباط وكذا يجوز مشاهدة إذا كان محصورا وأما بيع ماء العين والبئر أجمع فالأشهر منعه لكونه مجهولا وكونه يزيد شيئا فشيئا فيخلط المبيع بغيره وفي الدروس جوز بيعه على الدوام سواء كان منفردا أو تابعا للأرض انتهى فالمسألة محل إشكال من ظواهر هذه المعتبرة ومن القاعدة الناهية عن بيع الغرر والجهالة المعتضدة بالإجماع من أصلها وخصوص الشهرة المحكية في المسألة ولعل هذا لا يخلو عن قوة سيما مع ظهور سياق المعتبرة كالعبارة في أن المقصود من الحكم فيهما تجويز البيع بكل ما يشاء لا تجويزه حقيقة وإطلاقه على مطلق المعاوضة الشرعية مجاز شائع وقد ورد مثله في جواز بيع خدمة العبد المدبر وقد حمله الأصحاب على نحو الإجارة دون البيع حقيقة ونحوه إطلاق البيع على المعاوضة على سكنى الدار وكيف كان فالأحوط ترك البيع والبناء على الصلح لجوازه مع الجهالة حيث لا يتوقع رفعها كما في المسألة بالاتفاق وقد مر تحقيقه في كتاب الصلح مع اتفاق هؤلاء الجماعة الذين وقفت على كلمتهم في المسألة على جوازه من دون ريبة [ التاسعة عن رجل في يده دار ليست له ] التاسعة روى الشيخ في التهذيب في باب بيع الغرر والمجازفة بسنده عن حسن بن محمد بن سماعة عن علي بن رئاب وعبد اللَّه بن جميلة عن إسحاق بن عمار عن العبد الصالح ع قال سألته عن رجل في يده دار ليست له ولم تزل في يده ويد آبائه من قبله وقد أعلم من مضى من آبائه أنها ليست لهم ولا يدرون لمن هي فيبيعها ويأخذ ثمنها قال ما أحب أن يبيع ما ليس له قلت فإنه ليس يعرف صاحبها ولا يدري لمن هي ولا أظنه يجيء لهارب قال ما أحب أن يبيع ما ليس له قلت فيبيع سكناها أو مكانها في يده فيقول لصاحبه أبيعك سكناي وتكون في يدك كما هي في يدي قال نعم يبيعها على هذا واختصر عن جميع هذا الماتن ونقل بالمعنى فقال في نقل التتمة ولا يظن مجيء صاحبها قال ما أحب أن يبيع ما ليس له ويجوز أن يبيع سكناه واعلم أن وصف الماتن هذه الرواية بأنها مرسلة غير واضح إلا ما يقال من عدم العلم بإسنادها إلى المعصوم لأن وصفه بكونه عبدا صالحا لا يقتضي كونه معصوما وفيه نظر لشهادة التتبع وتصريح جمع بأن المراد به حيث يطلق مولانا موسى بن جعفر ع هذا مع أن وجوده ع بعده مما يعين كونه معصوما كما لا يخفى وكذا الطعن فيها بأن في طريقها الحسن بن محمد بن سماعة وهو واقفي غير واضح لأن وقفه لا يمنع عن العمل بروايته على الأظهر الأشهر بعد وثاقته كما صرح به العلامة والنجاشي وغيرهما من علماء الرجال فالاستدلال بالرواية لا بأس بها بحسب السند لأنها من الموثق نعم متنها مخالف للأصل من حيث تضمنها جواز تركها في يده وبيعه السكنى مع أنها ليست له بل ربما أشعرت بجواز بيع نفس الدار ولو مع الكراهة لمكان لفظة لا أحب الظاهرة فيها بلا شبهة ونحوه ما ذكره الشيخ في النهاية من أنه يبيع تصرفه فيها ولا يبيع أصلها لأن حق التصرف ليس شيء يباع ولو سلم أو حمل البيع على الصلح ونحوه فهو فرع ثبوت هذا الحق بموجب وسبب ولم يظهر إلا مجرد سبق يده ويد آبائه عليها وهو لا يفيد أولوية تجوز الصلح عليها إذ هي في السبق على الأمر المباح أو المشترك دون مال الغير ولذا اختلف الأصحاب في توجيهه فقال الحلي ويمكن أن يقال إنما كان الأمر على ما ذكر في هذا الحديث والوجه في ذلك وكيف يجوز له تركها في يده وبيع ما جاز له بيعه وهو يعلم أنه لم يكن لمورثه أن هذه الدار لم يحط علمه بأنها غصب وإنما قال في الحديث لم يكن لمورثه ومن كان بيده شيء ولم يعلم لمن هو فسبيله سبيل اللقطة فبعد التعريف