السيد علي الطباطبائي
316
رياض المسائل ( ط . ق )
بجميع الثمن وحكى في المسالك والكفاية قول بالضمان وهو الظاهر من إطلاق العبارة ولا ريب في ضعفه لضعف ما مر من توجيهه ثم إن الحكم بعدم الضمان على المشتري حيث توجه إنما هو إذا لم يتلف من الشقص شيء يقابل بشيء من الثمن وإلا قيل ضمن بحصته من الثمن على الأشهر قيل لأن إيجاب دفع الثمن في مقابلة بعض المبيع ظلم وفيه نظر ولذا أطلق الحكم في العبارة هنا وفي المبسوط وغيرهما ومع ذلك يدفعه إطلاق ما مر من الخبر فتأمل ولو اشترى الشقص بثمن مؤجل قيل كما عن الخلاف والمبسوط والإسكافي والطبرسي هو أي الشفيع بالخيار بين الأخذ بالثمن عاجلا وبين التأخير إلى الحلول وأخذه بالثمن في محله أي وقت حلوله لأن الذمم غير متساوية فيجب إما تعجيل الثمن أو الصبر إلى الحلول ودفعه عند الأخذ وأجيب بأن ذلك لا يوجب التخيير لإمكان التخلص بالكفيل إما مطلقا كما يظهر من المختلف أو مع عدم الملاءة كما عن الشيخ وغيره وبأنه يستلزم أحد محذورين إما إسقاط الشفعة على تقدير ثبوتها أو إلزام الشفيع بزيادة لا موجب لها وكلاهما باطل ووجه الملازمة أن تجويز التأخير ينافي الفورية المستلزمة لبطلانها وتعجيل الأخذ بالحال يوجب زيادة صفة في الثمن وهي كونه معجلا من غير سبب وذهب المفيد في النهاية والشيخ والمرتضى والحلي إلى أنه لا يتخير بل يأخذ الشقص عاجلا ويكون الثمن مؤجلا ويلزم كفيلا إن لم يكن مليا وهو أشبه وأشهر بل عليه عامة من تأخر إما لما مر من منافاة التخيير للفورية أو لا له لضعفه أولا بما مر من عدم وضوح دليل على اعتبارها وثانيا على تقدير تسليمه يمكن كون الإخلال بها هنا لعذر وهو مراعاة مال المشتري وثمنه عن الذهاب وهو لا يوجب سقوطها كما مر عن الأصحاب ولعله لذا أن الشيخ مع اعتباره للفورية لم يجعل الإخلال بها هنا موجبا لسقوطها ولكن دفع هذا العذر بإمكان مراعاة الفورية ومال المشتري عن الذهاب بأخذ الكفيل كما قال به الأصحاب ممكن فتأمل بل لأن التأجيل له قسط من الثمن فيلزم زيادة الثمن المأخوذ به في الحال على الأصل وفيه أيضا نظر فإن هذا لم يدل إلا على عدم وجوب تعجيل الثمن على الشفيع وهو لا يستلزم وجوب الأخذ بالشفعة حالا إلا على تقدير اعتبار الفورية والمفروض عدمه فالمتجه على هذا التخيير بين الأمرين الذين ذكرهما في الخلاف والمبسوط وبين ما ذكره الأصحاب فهو في غاية من القوة إن لم يكن إحداث قول ثالث في المسألة ولو دفع الشفيع الثمن قبل حلوله لم يلزم البائع أخذه لأن دفعه مسبب عن المشتري وهو لو دفعه إليه قبله لم يلزمه الأخذ قطعا فبأن لا يلزمه الأخذ من الشفيع بطريق أولى ولو دفعه الشفيع إلى المشتري قبل الحلول لزمه الأخذ على قول المبسوط والخلاف ويشكل على قول الأصحاب ولا يبعد اللزوم عليه أيضا التفاتا إلى أن الحكم بالتأجيل في حق الشفيع إنما هو مراعاة لحقه واستخلاص له عن لزوم التعجيل به فإذا أسقط حقه ويتبرع بالتعجيل فلا موجب للمشتري عن عدم قبوله مع دلالة الإطلاقات على لزومه ولو ترك الشفيع المطالبة بالشفعة قبل البيع فقال للمشتري اشتر نصيب شريكي فقد نزلت عن الشفعة وتركتها لم تبطل وكذا لو عرض البائع الشقص على الشفيع بثمن معلوم فلم يؤده فباعه من غيره بذلك الثمن أو زائدا وفاقا لظاهر المرتضى وصريح الإسكافي والحلي والفاضل في المختلف والقواعد والمقداد في التنقيح والشهيد الثاني وكثير ممن تبعه والظاهر أنه عليه أكثر المتأخرين وحكاه في الدروس عن المبسوط وظاهر الأول دعوى الإجماع عليه حيث قال ومما انفردت به الإمامية أن حق الشفيع لا يسقط إلا أن يصرح الشفيع بإسقاط حقه ثم أخذ في نقل مذاهب العامة وذكر منها قول الشعبي بأن من بيعت شفعته وهو شاهد ولم ينكر فلا شفعة له ثم قال بعد هذا بلا فصل والذي يدل على صحة مذهبنا الإجماع المتكرر وهو كما ترى ظاهر في شمول عموم عبارته لمثل ما نحن فيه فهو الحجة مضافا إلى ما ذكره جماعة من عموم ما دل على ثبوتها مع سلامتها عما يصلح للمعارضة وضعف ما سيأتي على خلافه من الأدلة وآخرون بأن ذلك ترك قبل الاستحقاق فلا يلزم كما لو أسقطت المرأة المهر قبل التزويج ونحو ذلك خلافا للنهاية والمفيد وابن حمزة لقوله ص لا يحل للشريك أن يبيع حتى يستأذن شريكه فإن باع ولم يأذنه فهو أحق لتعليق الاستحقاق فيه على عدم الاستيذان فلا يثبت معه ولأن الشفعة شرعت لإزالة الضرر عن الشريك فإذا لم يرده دل على عدم الضرر وليس ذلك من باب الإسقاط حتى يتوقف على الاستحقاق وفي الجميع نظر لعدم وضوح سند الخبر وعدم جابر له بل الجابر بالعكس مع معارضته بما مر من الإجماع المنقول الذي منه أجود ومنع دلالة عدم الرد على عدم الضرر فإنه أعم منه مع احتمال جعله وسيلة على الأخذ بالشفعة وعلى تقدير تسليمه فهو إنما يتم على تقدير قيام دليل على كون الضرر هو السبب الباعث لثبوت الشفعة ولا حجة عليه مستقيمة تطمئن إليها النفس كما مر إليه الإشارة فهذه الحجج ضعيفة وغاية ما يمكن أن يحتج لهم شيئان أحدهما ما ذكره المولى الأردبيلي من أن الترك وعد فتشمله الأدلة الدالة على وجوب الوفاء به وليس هنا إبراء أو إسقاط بل قول ووعد وشرط ومخالفته قبيحة عقلا وشرعا وأنه غرر وإغراء وليس من صفات المؤمن وثانيهما ما يختلج بالبال من الأصل وعدم عموم من الأخبار يدل على ثبوت الشفعة في جميع الأحوال وإنما العموم الموجود فيها إنما هو بالنسبة إلى كل مبيع لا إليها في جميع الأحوال وغايته بالنسبة إليها أن يكون مطلقا ورجوعه إلى العموم مشروط بتساوي أفراده في الانسباق إلى الذهن وعدمه إذ مع رجحان بعضها بتبادر ونحوه ينصرف إليه دون المرجوح وما نحن فيه من هذا القبيل لعدم تبادر ما أسقط فيه الشفعة من إطلاق ما دل على ثبوتها بلا شبهة مضافا إلى التأيد بما ورد في صحة الوصية بما زاد على الثلث بإجازة الورثة لها قبل الموت من المعتبرة وعليه معظم الطائفة وادعى بعضهم عليه إجماع الإمامية ولا يخلو الجميع عن المناقشة فالأول بأنه بعد تسليم كونه من باب الوعد لم يحضرني الآن دليل عام يدل على وجوب الوفاء به على الإطلاق بحيث يشمل نحو مورد النزاع مع عدم وجوبه في كثير من قبيله بالإجماع وقد تقدم بعضه من إسقاط المرأة حقها قبل الثبوت ونحو ذلك والفرق بينه وبين ما نحن فيه لو ادعي غير واضح والثاني بأن العموم في البيع يستلزم العموم في الأحوال وإلا لما بقي عموم على حال لاختلاف أحوال أفراد العموم بلا إشكال فتأمل والثالث نافع حيث يوجد دليل وقد عرفت ما فيه واعلم أن مقتضى الأدلة من الطرفين عدم الفرق بين