السيد علي الطباطبائي

317

رياض المسائل ( ط . ق )

الموضعين المتقدمين وغيرهما من المواضع التي اختلف في سقوط الشفعة فيها مما أشار إليه الماتن بقوله أما لو شهد على البيع ولم يرد أو بارك للمشتري والبائع فقال بارك اللَّه تعالى لكما في البيع أو هو مبارك لكما أو نحو ذلك أو أذن لهما أو لأحدهما في البيع فقال تبايعا ففيه التردد الناشئ مما مر وعدم السقوط في الجميع كما عرفت أشبه ولم أفهم وجها لفرق الماتن بين هذه المواضع ولم أر من قال به بل أطلق أرباب القولين الحكم فيها عدا الفاضل في الفوائد ففرق كالماتن ولكن حكم بالبطلان في الموضع الأول عكسه وتنظر فيه في باقي المواضع ووجهه أيضا غير واضح وإن كان أنسب من فرق الماتن لأنه في غاية البعد فإن عدم البطلان بالإسقاط قبل البيع يستلزم عدمه فيما عداه بطريق أولى إذ ليس بأبلغ في الدلالة على الإبطال من الإسقاط قبل البيع بل هو أبلغ فكيف يفرق بينهما بالعدم في الأول والسقوط في الباقي بل العكس أولى وقد نبه على الأولوية في المسالك شيخنا [ اللواحق ] ومن اللواحق مسألتان [ الأولى عدم توريث الشفعة ] الأولى قال الشيخ في النهاية وموضع من الخلاف والقاضي والطبرسي إن الشفعة لا تورث بل تبطل بموت الشفيع ونسبه في المبسوط إلى أكثر الأصحاب للخبر لا تورث الشفعة وإن ملك الوارث يتجدد على الشراء لا به فلا يستحق به شفعة ويضعف الأول بضعف الراوي مع جهالة الراوي عنه أيضا ولا جابر له أصلا عدا الأكثرية المحكية في المبسوط وهي موهونة باشتهار الخلاف بل ودعوى الإجماع عليه كما يأتي مع أنه موافق لرأي أبي حنيفة كما نسبه إليه في الخلاف شيخ الطائفة وقال شيخنا المفيد وعلم الهدى والشيخ في موضع آخر من الخلاف والحلي والشهيدان أو الصيمري إنها تورث وتبعهم جملة من المتأخرين بل لعله عليه عامتهم إذ لم أقف على مخالف منهم وصرح بالشهرة المطلقة في المسالك والكفاية وظاهر الثاني في الانتصار أن عليه إجماع الإمامية حيث قال في توجيه الخبر الوارد بأنه إذا سمح بعضهم بحقوقهم من الشفعة إلى آخر الرواية فيمكن أن يكون تأويله أن الوارث لحق الشفعة إذا كانوا جماعة فإن الشفعة عندنا تورث متى سمح بعضهم بحقه كانت المطالبة لمن لم يسمح إلى آخر ما ذكره وهو الحجة مضافا إلى الرواية المروية في المسالك وغيره المنجبرة بالشهرة ما ترك الميت من حق فلوارثه هذا مع التأيد بعمومات أدلة الإرث قال سبحانه وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ وإذا كان هذا هو الأشبه وعليه فالمشهور بل كاد أن يكون إجماعا أنها تقسم على سهام الورثة وحجتهم عليه غير واضحة عدا ما استدلوا به لإثبات أصل المسألة من عمومات أدلة الإرث وهو حسن إن بلغ درجة الحجية كما ظنوه وإلا كما ذكروه بعض الأجلة ولعله لا يخلو عن قوة ففيه مناقشة والأصل يقتضي التسوية لكن المخالف لهم غير معروف وإن ذكروه قولا والظاهر أنه من العامة كما يستفاد من جماعة ولو عفا أحد الورثة عن نصيبه أخذ الباقون ولم تسقط لأن الحق حق للجميع فلا يسقط حق واحد بترك غيره فلو عفوا إلا واحدا أخذ الجميع أو ترك حذرا من تبعض الصفقة على المشتري وهو ضرر منفي في الشريعة اتفاقا فتوى ورواية ولا يقدح هنا تكثر المستحق وإن كانوا شركاء لاتحاد أصل الشريك والاعتبار بالوحدة عند البيع لا الأخذ [ الثانية لو اختلف المشتري والشفيع في الثمن ] الثانية لو اختلف المشتري والشفيع في الثمن الذي وقع عليه العقد فادعى الأول أنه مائة مثلا والثاني أنه خمسون فالقول قول المشتري مع يمينه في المشهور بين الأصحاب بل لا يكاد يوجد فيه خلاف إلا من ظاهر شيخنا الشهيد الثاني تبعا لما حكاه هو والشهيد الأول في الدروس عن الإسكافي من العكس بناء منه على ضعف حججهم على ما ذكروه ومنها التي أشار إليه الماتن هنا بقوله لأنه ينتزع الشيء من يده فلا يرفع يده عنه إلا بما يدعيه ومنها أنه أعلم بعقده ومنها أن المشتري لا دعوى له على الشفيع إذ لا يدعي شيئا في ذمته ولا تحت يده عنه وإنما الشفيع يدعي استحقاق ملكه بالشفعة بالقدر الذي يعترف به والمشتري ينكره ولا يلزم من قوله اشتريته بالأكثر أن يكون مدعيا عليه وإن كان خلاف الأصل لأنه لا يدعي استحقاقه إياه عليه ولا يطلب تغريمه إياه ولأن الذي لو ترك الخصومة ترك هو الشفيع إذ لا يطلبه المشتري للأخذ بالشفعة بما يدعيه وقد بين وجوه الضعف في المسالك والروضة وتبعه في الكفاية لكن في الجملة وفصل فقال بعد نقل القولين وحجة المسألة من الجانبين لا يخلو عن ضعف ولا يبعد أن يقال إذا سلم المشتري المبيع بمطالبة الشفيع ثم اختلفا في قدر الثمن فالقول قول الشفيع لأنه منكر للزيادة فيكون داخلا في عموم اليمين على من أنكر وإن لم يسلم المشتري المبيع وقلنا بوجوب تسليم الثمن أولا فيرجع الأمر إلى كون الشفيع مدعيا والمشتري منكرا فيكون القول قول المدعي انتهى وربما ناقش المشهور أيضا الفاضل المقداد في التنقيح فقال بعد الاستدلال لهم بأن الشفيع يدعي استحقاق الحصة بثمن معين والمشتري ينكره ويده عليها فيكون القول قوله مع اليمين ولقائل أن يقول بل القول قول الشفيع لأنه منكر لزيادة يدعيها المشتري واليمين على من أنكر ويؤيده قول الشيخ في الخلاف أنهما إذا قاما بينة يعمل ببينة المشتري وإذا كان كذلك ينبغي أن يكون القول قول الشفيع عند عدم البينة لكنه قال بعد ذلك ويمكن أن يجاب بأن الشفيع إما أن يدعي العلم أولا فإن كان الثاني لم يصح حلفه لما تقدم أنه لا يمين إلا مع العلم وإن كان الأول فكذلك لأن الاختلاف في فعل المشتري وهو أعلم به انتهى والمسألة لذلك قوية الإشكال إلا أن الأصل مع العجز عن الترجيح يقتضي المصير إلى مذهب الأكثر سيما مع موافقته بمنافاة الشفعة للأصل وبلوغ الشهرة قريبا من درجة الإجماع ولذا لم يخالف شيخنا في المسالك صريحا بل ولا ظاهرا وكذا التنقيح فإنه وإن استشكل أولا إلا أنه وافقهم كما عرفت ثانيا وأما صاحب الكفاية فهو وإن صرح بالمخالفة إلا أنه لا ضير في خروجه جدا مع كون مختاره خرقا للإجماع المركب ظاهرا وكيف كان فالاحتياط لا ينبغي تركه في أمثال المقام على كل حال [ كتاب إحياء الموات ] كتاب إحياء الموات [ ما المراد بالأراضي الموات وحكمها ] والمراد بها الأراضي الغير المنتفع بها لعطلتها باستيجامها أو عدم الماء عنها أو استيلاء الماء عليها بحيث تعد مواتا عرفا ويقال لها أيضا موتان بفتح الميم والواو وفيه لغة بسكون الواو وفتح الميم دون ضمها لكونه بهذا الضبط الموت الذريع وبإحيائها إخراجها من الخراب والعطلة إلى حين الانتفاع وهو يوجب الملك كما يأتي والأصل فيه بعد إجماع المسلمين كما في التنقيح النصوص الخاصية والعامية منها زيادة على ما يأتي إليه الإشارة الأخبار النبوية منها من أحيا أرضا ميتة فهي له ومنها موتان الأرض لله تعالى ولرسوله ثم الحي لكم مني أيها المسلمون واعلم أنه لا خلاف ظاهرا في أن العامر منها ملك لأربابه