السيد علي الطباطبائي
309
رياض المسائل ( ط . ق )
عرفها به في القواعد من أنها استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه بالبيع لانتقاضه طردا زيادة على ما ينتقض به الأول بأنه قد يستحق الشريك حصة شريكه المنتقلة عنه بالبيع لا بسبب الشفعة بل بسبب آخر كالإرث وغيره وإنما لا ينتقض ما هنا به لتعليل الاستحقاق بالانتقال بالبيع ليخرج عنه ما كان الانتقال لا به بل بغيره من النوافل كالهبة والإصداق والصلح ونحو ذلك هذا والتحقيق أن هذه التعريفات اللفظية لا يقدح فيها ما يورد أو يرد عليها من النقض والمناقشة فإنما المقصود منها التمييز في الجملة ليتذكر فيترتب عليها الأحكام بسهولة وإنما يحصل التمييز بالعلم بالشرائط من الأدلة والأصل فيها بعد الإجماع المحقق المحكي في كلام جماعة السنة المستفيضة بل المتواترة من طريق الخاصة والعامة وسيتلى عليك جملة منها في الأبحاث الآتية [ يبحث في أمور ] والنظر فيه أي في هذا الكتاب يستدعي أن نذكر فيه أمورا [ الأول في بيان ما يثبت فيه الشفعة ] الأول في بيان ما يثبت فيه الشفعة واعلم أنه تثبت في الأرضين والمساكن إجماعا كما هنا وفي الشرائع وشرحه وشرح الفوائد للمقدس الأردبيلي والنصوص بذلك مستفيضة جدا منها قضى رسول اللَّه ص بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن وقال لا ضرر ولا ضرار وهل يثبت فيما ينقل كالثياب والأمتعة فيه قولان أكثر المتقدمين منهم الشيخان والمرتضى والإسكافي والمرتضى والحلبي والحلي وجماعة من المتأخرين على الأول مطلقا سواء كان قابلا للقسمة أم لا ومال إليه الشهيد في الدروس ونفى عنه البعد ولعله أظهر لدعوى الإجماع عليه في الانتصار والسرائر وخصوص المرسلة المنجبرة بالشهرة القديمة الشفعة جائزة في كل شيء من حيوان أو أرض أو متاع إذا كان بين الشيء شريكين لا غيرهما فباع أحدهما نصيبه فشريكه أحق به من غيره الخبر مضافا إلى التأييد بالإطلاقات بل وعموم بعض الروايات كالحسن الشفعة في البيوع إذا كان شريكا فهو أحق بها من غيره بالثمن والخبر الشفعة لكل شريك لم يقاسم وقريب منه مفهوم غير واحد من النصوص هذا مع انسحاب وجه الحكمة وهو الضرر الذي نيط به شرعية الشفعة كما اعترف به الجماعة وربما استفيد من الرواية السابقة التي هي إحدى المستفيضة في المسألة هذا مع احتمال التأيد أيضا ببعض النصوص الآتية في ثبوت الشفعة في المملوك ولا يعارضها المرسلة الأخرى المروية في الكافي بعدها أن الشفعة لا يكون إلا في الأرضين والدور فقط لقصور سندها مع عدم جابر لها عدا الأصل والشهرة المتأخرة والأول يجب الخروج عنه بالإجماع المنقول والعمومات والثاني جابر لو لم يعارضه الشهرة القديمة الراجحة عليه حيث حصل بينهما معارضة كما في المسألة ومع ذلك موافقة للعامة كافة كما يستفاد من الانتصار وسيأتي إليه الإشارة والأشبه بين أكثر المتأخرين وفاقا للمبسوط والخلاف وابن حمزة وظاهر سلار الاقتصار على موضع الإجماع أخذا بالأصل الدال على عدم تسلط المسلم على مال المسلم إلا بطيب نفسه خرج منه المجمع عليه وبقي الباقي وبما دل على نفيها عن الحيوان والطريق والسفينة من المعتبرة الآتية وبالمرسلة المتقدمة وضعف الجميع ظاهر فالأول بلزوم الخروج عنه بما مر من الخبر المنجبر بالعمل والإجماع المنقول المعتضد بما تقدم والثاني بما يأتي والثالث بما مر والعجب من الفاضل في المختلف حيث استدل على هذا القول بالرواية المتقدمة من جملة المستفيضة قال بعد نقلها وهو يدل بمفهومه على انتفاء الشفعة في غير الأرضين والمساكن أما أولا فلتعليق الحكم عليهما وأما ثانيا فلقوله ع لا ضرر ولا ضرار وهو كما ترى فإن تعليق الحكم عليهما لا يقتضي نفيه عما عداهما إلا على تقدير اعتبار مثل هذا المفهوم ولم يقل هو ولا سائر الأصحاب به وأما التعليل فالظاهر أنه للحكم بثبوت الشفعة فيهما لا لنفيه عما عداهما وعليه فيكون المراد بالضرر الضرر الذي نيط به وجه الحكمة في ثبوت الشفعة لا ضرر نفي سلطنة المالك عما ملكه كما عقله فالرواية حينئذ حجة بعمومها المستفاد من التعليل فيها لما عليه أكثر القدماء وعلى تقدير عدم ظهور ما ذكرناه فاحتماله لا أقل منه ومعه لا يتم استدلاله إلا على تقدير مرجوحيته ولا ريب في فساده وتثبت الشفعة في الشجر والنخل والأبنية إذا بيعت تبعا للأرض التي هي أصلها ومنضمة معها بلا خلاف ظاهر مصرح به في المبسوط ويظهر من الماتن في الشرائع وشيخنا في شرحه قال بعد القطع بالحكم لدخوله في عموم النص الوارد بثبوتها في الربع والمساكن والدور ونحو ذلك وإن بيعت منفردة أو منضمة إلى أرض أخرى غير ما هي فيها بني ثبوت الشفعة فيها وعدمه على القولين السابقين فمن عمها أثبتها بطريق أولى ومن خصص موردها بالأرضين والمساكين والبساتين لم يوجبها لأنها لا تدخل منفردة في أحدهما فإن المساكن اسم للمجموع المركب من الأرض والبناء وكذا البساتين بالنسبة إلى الشجرة ولا ينفعها ضميمتها إلى غير أرضها لعدم التبعية وكونها جزء من مسماها وفي ثبوتها أي الشفعة في الحيوان ال قولان المتقدمان ولم أفهم وجه إفراد ذكرهما فيه بالخصوص مع كونه من المنقول الذي فيه أصل القولين ولقد أحسن في الشرائع حيث أدرجه فيه وذكره من أمثلته وكذا لم أفهم وجها لقوله والمروي في الموثق أنها لا تثبت لإشعاره بل ودلالته بعدم ورود رواية بثبوتها فيه مطلقا وقد عرفت ورود ما هو صريح في ثبوتها فيه سابقا غايته أنه ضعيف بالإرسال ولكنه كما عرفت منجبر بالشهرة بين الأصحاب وهو أقوى من الصحيح الغير المنجبر بها فالرواية النافية لها وإن كانت موثقة إلا أنها بالإضافة إلى تلك المرسلة لذلك مرجوحة وإن ترجحت عليها بأخبار أخر صحيحة متضمنة للتفصيل بين المملوك وحيوان غير مصرحة بالثبوت في الأول وبعدمه في الثاني منها المملوك بين الشركاء فيبيع أحدهم نصيبه ويقول صاحبه أنا أحق به أله ذلك قال نعم إذا كان واحدا فقيل له في الحيوان شفعة فقال لا ونحوها صحيحة أخرى في النهاية مروية لأن هذا التفصيل لم يقل به أحد من أرباب القولين بل ولا غيرهم بل ولا نقل القائل به من الأصحاب أحد عدا الماتن هنا وفي الشرائع فقال ومن فقهائنا من أثبتها في العبد دون غيره وقد اعترف جماعة بعدم معروفيته فمثله شاذ وإن صار إليه في المختلف ولكنه ضعيف وإن صح سند ما دل عليه لما مر من فقد التكافؤ بينه وبين الخبر المثبت هذا مع أن الموثقة مع ما هي عليه مما مر إليه الإشارة محتملة للحمل على التقية