السيد علي الطباطبائي
310
رياض المسائل ( ط . ق )
لكون المنع مذهب العامة كما يستفاد من الانتصار حيث قال بعد الحكم بالثبوت ونسبه إلى الإمامية وخالف باقي الفقهاء في ذلك وأجمعوا على أنها لا تجب إلا في العقارات والأرضين دون العروض والأمتعة والحيوان انتهى ومع ذلك بإطلاقها شاملة للعبد وغيره فتعارض بما مر من النصوص الصحيحة الصريحة بثبوتها في الأول وإن اشتركت معها في نفيها في الثاني ونحوها الموثق بل الصحيح المملوك يكون بين شركاء فباع أحدهم نصيبه فقال أحدهم أنا أحق به أله ذلك قال نعم إذا كان واحدا ولا تثبت الشفعة فيما لا ينقسم ولا يقبل القسمة الإجبارية كالعضائد والدكاكين والحمامات المضيقة [ الضيقة والنهر والطريق الضيق كل منهما على الأشبه بل الأشهر بين أكثر من تأخر بالشهرة المطلقة صرح في التذكرة والحجة عليه غير واضحة عدا ما في التنقيح من وجوه ضعيفة منها أن غرض الشارع بالشفعة إزالة ضرر المالك بالقسمة لو أرادها المشتري وهذا الضرر منتف فيما لا يقسم فلا شفعة فيه وهو كما ترى في غاية من الضعف أما أولا فلعدم ورود النص الصحيح الصريح بهذه العلة نعم ربما يستفاد من بعض الروايات السابقة كون العلة في ثبوت الشفعة نفي الضرر والإضرار في الشريعة لكن متعلق الضرر فيه غير معلوم فيحتمل ما ذكر وغيره من نفس الشركة الجديدة أو سوء الشريك ولعل هذا أظهر ولذا استدل بعض الأصحاب وفاقا للمرتضى على ثبوت الشفعة في المسألة بالضرر فقال بأن المقتضي لثبوت الشفعة وهو إزالة الضرر على الشريك قائم في غير المقسوم بل هو أقوى لأن المقسوم يمكن التخلص من ضرر الشريك بالقسمة بخلاف غيره قال وأجيب بأنه ليس المراد من إزالة الضرر بالشفعة ما ذكروه بل إزالة ضرر طلب القسمة ومئونتها وهو منتف في محل النزاع ولا يخفى عليك ضعف هذا الجواب وأي مئونة للقسمة وضرر بذلك يقابل ضرر الشريك الذي لا وسيلة إلى التخلص منه وهو في غاية الجودة وأما ثانيا فلضعف التعليل من وجه آخر وهو أن الشفعة إنما تثبت بانتقال الملك عن الشريك إلى المشتري فلا بد أن يكون الضرر الذي نيط به الشفعة في ظاهر النص وكلام الأصحاب ناشيا من جهته وضرر طلب المشتري القسمة ليس ضررا ناشيا منه لسبقه على الانتقال وثبوته للشريك على كل حال فضرر طلب القسمة لازم على كل تقدير بل هو من لوازم الشركة فيما يقبل القسمة فلا يمكن أن يكون مثله الضرر المناط به الشفعة وهذا من أقوى الشاهد على تعين ما استظهرناه من متعلق الضرر في الرواية ومنها أصالة بقاء الملك على مالكه وإثبات الشفعة مخالف له فيفتقر إلى دليل وهو كالسابق في الضعف بعد ما عرفت على الثبوت على العموم من الإجماع المنقول والخبر المنجبر بالعمل المؤيد بما قدمناه من المؤيدات ومنها الخبران لا شفعة في سفينة ولا في نهر ولا في طريق وزيد في بعض النسخ ولا في رحى ولا في حمام وفيهما مع قصور السند ما ذكره بعض الأصحاب من أنه لا دلالة فيهما عليه أصلا مع احتمالهما التقية سيما مع كون الراوي لهما من العامة على المشهور بين الطائفة ولا يقدح فيه اختصاصهما بنفي الشفعة في الأمور المزبورة إلا على تقدير حجية مثل هذا المفهوم ولم يقل بها أحد من الطائفة وأكثر العامة هذا مضافا إلى معارضتهما في الطريق بأقوى منهما سندا وهو خبران أحدهما موثق والآخر حسن يأتيان في بحث ثبوت الشفعة في المقسوم بالاشتراك في الطريق والغالب فيه الضيق والاختصاص بالطريق غير قادح بعد الإجماع المركب على العموم وعليهما بناء الاستدلال بالخبرين الأولين فإذا القول بثبوت الشفعة في المسألة في غاية من القوة وفاقا لجماعة من قدماء الطائفة ومنهم المرتضى مدعيا عليه إجماع الإمامية ومال إليه من المتأخرين شيخنا في المسالك وجمع ممن تبعه لكنه رجع عنه في الروضة فوافق الجماعة مستندا إلى الوجه الثاني وفيه ما عرفته هذا ولا ريب أن الأحوط للشفيع ترك المطالبة بها في المواضع الخلافية سيما فيما لا يقبل القسمة وخصوصا الخمسة الواردة في خصوص الخبرين المتقدم إليهما الإشارة ونحوهما مرسلة رضوية عمل بها الصدوقان حيث نفيا الشفعة فيها وأثبتاها في غيرها مطلقا ولو لم يقبل القسمة أصلا وللمشتري إجابة الشفيع إن طلبها مطلقا وإن تعاسرا فالعمل على ما عليه أكثر قدماء أصحابنا ويشترط في ثبوتها انتقاله أي الشقص المشفوع بالبيع فلا يثبت لو انتقل بهبة أو صلح أو صداق أو صدقة أو إقرار على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي المسالك وكلام جماعة أنه كاد أن يكون إجماعا وبانعقاده بين المتأخرين صرح في التنقيح والنهاية وبالأخبار في نفيها عن الصداق صرح في المبسوط وبه في الجميع صرح في السرائر والمقدس الأردبيلي في شرح الفوائد وهو الحجة مضافا إلى الأصل واختصاص أكثر النصوص بصورة البيع خاصة وإطلاقات بعضها غير معارضة بعد ورودها لبيان حكم آخر غير مفروض المسألة خلافا للإسكافي فأثبتها في الهبة مطلقا بعوض كان أم لا ونسب جماعة إليه ثبوتها في الجميع ولا تساعدها عبارتها المحكية في المختلف ولذا نسب إليه الثبوت فيما ذكرناه خاصة في الدروس فكيف كان فحجته غير واضحة عدا ما قيل عنه من عدم دليل على التخصيص مع اشتراك الجميع في الحكمة الباعثة وهي دفع الضرر عن الشريك وتضمن النصوص البيع لا ينافي ثبوتها بغيره ويظهر من المسالك الميل إليه في الجملة وكذا بعض من تبعه قال بعد نقله وهو قوي إن خصها بالمعاوضات المحضة لأن أخذ الموهوب مثلا بغير عوض بعيد وبه خارج عن مقتضى الأصل وكذلك غير الهبة والمناقشة فيه واضحة لابتناء التقوية على ثبوت وجه الحكمة من حجة منصوصة ولم نقف عليها عدا الرواية المتقدمة النافية للضرر بعد الحكم بالشفعة وهي مع قصور سندها وعدم جابر لها في المسألة قد مر ما يقدح في دلالتها من حيث إجمال المعلل به هل هو ثبوتها أو نفيها كما فهمه العلامة وعليه فينعكس الدلالة ولا ينافي الإجمال ما ادعيناه سابقا من ظهور الاحتمال الأول لعدم كونه ظهورا معتدا به ولذا أيدنا به الأدلة العامة ولم نجعله حجة مستقلة وعلى تقدير قوة الظهور والدلالة فلا ريب في عدم مقاومتها للإجماعات المحكية والقاعدة الثابتة المسلمة ومع ذلك مفهوم العلة فيها معارض