السيد علي الطباطبائي

308

رياض المسائل ( ط . ق )

على هذه الكلية غير ثابت بحيث يشمل نحو مفروض المسألة نعم ربما يتوجه الرجوع حيث يتصور له الضرر بالغرور كما إذا أخذت منه قيمة المنافع أزيد مما يبذله هو في مقابلتها من غير ملكه ونحو ذلك وكيف كان الأحوط له عدم الرجوع مطلقا [ الرابعة إذا غصب حبا فزرعه ] الرابعة إذا غصب حبا فزرعه أو بيضة فحضنها تحت دجاجة له فأفرخت أو خمرا فخللها فالكل للمغصوب منه بلا خلاف ظاهر في الأخير وكذا في الأولين إذ ليس المخالف فيهما إلا الشيخ في أحد قوليه مع أنه قد رجع عنه كما في السرائر وغيره ونفى في الأول عنه الخلاف بين الأصحاب وحكي فيه عن المرتضى في الناصريات الإجماع فيهما وهو الحجة مضافا إلى أصالة بقاء ملك المالك بحاله وعدم دليل على تملك الغاصب إياه بفعله سيما مع النهي عنه مع أنه عين مال المالك وإنما حدث بالتغيير اختلافات الصور ونماء الملك للمالك وإن كان بفعل الغاصب وضعف قول الشيخ ظاهر برجوعه عنه فلا نطيل بنقله ورده سيما مع موافقته لرأي أبي حنيفة باعترافه [ الخامسة إذا غصب أرضا فزرعها ] الخامسة إذا غصب أرضا فزرعها أو غرسها فالزرع والغرس لصاحبه وعليه أجرة الأرض عن مدة شغلها بالزرع فيها ولصاحبها أي الأرض إزالة الزرع والغرس ولو قبل أوان بلوغها إذ ليس لعرق ظالم حق كما في الخبر المتلقى بالقبول وله أيضا إلزامه أي الغاصب ب‍ الإزالة وطم الحفر والأرش إن نقصت بالقلع أو الزرع لدفع الضرر بلا خلاف في شيء من ذلك إلا ممن يأتي بل في التنقيح أنه عليه انعقد إجماع القوم قال ولا نعلم فيه خلافا إلا ما يحكى عن ابن الجنيد من أن لصاحب الأرض أن يرد ما خسره الزارع لقوله ص من زرع في أرض قوم بغير إذنه فله نفقته وليس له من الزرع شيء والحق الأول لأنه نماء ملك الزارع وهو البذر فيتبعه في الملك فالأرض والماء والهواء والشمس معدات لصيرورة البذر زرعا ثم حبا بالتدريج والفاعل هو اللَّه سبحانه فهو بمنزلة من غصبت دجاجة وأحضنها على بيض له فإنه يملك الفرخ وعليه أجرة الدجاجة وكذلك إذا غصب أرضا وبذرا فزرعه فيها يتبع الزرع البذر ولا يكون للغاصب شيء والخبر الذي تمسك به الإسكافي قد ذكر الأصحاب عدم ثبوت صحته مع أنه مخالف للأصل القطعي عندهم المعتضد بالشهرة العظيمة وحكاية الإجماع المتقدمة المعلومة الصحة بتتبع فتوى الجماعة ومعارض بخصوص الخبر المروي في التهذيب في كتاب المزارعة عن رجل أتى أرض رجل فزرعها بغير إذنه حتى إذا بلغ الزرع جاءه صاحب الأرض فقال زرعت بغير إذني فزرعك لي وعلى ما أنفقت أله ذلك فقال للزارع زرعه ولصاحب الأرض كرى أرضه وأظهر منه الموثق المروي ثمة بعده بلا فصل في رجل اكترى دارا ففيها بستان فزرع في البستان وغرس نخلا وشجرا وفواكه وغير ذلك ولم يستأمر صاحب الدار في ذلك فقال عليه الكري ويقوم صاحب الدار الزرع والغرس قيمة عدل فيعطيه الغارس إن كان استأمره في ذلك وإن لم يكن استأمره في ذلك فعليه الكري وله الغرس والزرع ويقلعه ويذهب حيث شاء وفيه دلالة على ما مر عن الشيخ في العارية من لزوم أخذ المستعير قيمة ما زرعه أو غرسه في أرض الغير بعد بذله إياها له وعدم لزومه في الغصب لكنه مروي في الكافي بهذا السند والمتن إلى قوله فيعطيه الغارس وليس فيه ما بعده بل ذكر بعده وإن استأمر فعليه الكري وله الغرس والزرع يقلعه ويذهب حيث شاء وليس فيه حينئذ دلالة على ما ذكره الشيخ ولا الأصحاب في الباب بل ظاهر في الدلالة على ما ذكره الإسكافي فيشكل الأمر سيما بملاحظة ما قدمناه في مسألة زيادة العين المغصوبة بصبغ الغاصب ونحوه من قوة ما ذكره الإسكافي والمختلف ثمة خلافا لهم أيضا إلا أن يجاب هنا باختلاف النسخة فلا يقوم بها على أحد حجة ورجحان نسخة الكافي لأضبطيتها وموافقتها لسياق السؤال الجواب لا يبلغ رجحان أدلة الأصحاب هنا من الإجماع المنقول والرواية السابقة المنجبرة بالشهرة فلا يرجح عليها هي ولا ما قدمناه لتأييد الإسكافي ثمة وعلى ما ذكره الأصحاب لو بذل وعوض صاحب الأرض قيمة الغرس والزرع لم يجب على الغاصب إجابته وقد مر الكلام في مثله فيما تقدم ولكن ما ذكره الأصحاب هنا أظهر إذ لم أجد الخلاف فيه إلا من الإسكافي ومع ذلك ظاهر الخبرين يساعدهم [ السادسة لو تلف المغصوب واختلفا في القيمة ] السادسة لو تلف المغصوب واختلفا في القيمة فالقول قول الغاصب الغارم وفاقا للمبسوط والخلاف والحلي والفاضلين والشهيدين وكثير من المتأخرين بل عامتهم استنادا إلى أنه منكر وغارم والأصل عدم الزيادة وقيل كما عن النهاية والقواعد ونسبه الماتن في الشرائع إلى الأكثر إن القول قول المغصوب منه قيل لأن المالك أعرف بقيمة ماله من الغاصب مع مناسبة ذلك لمؤاخذته بأشق الأحوال ولا ريب في ضعفه نعم في صحيحة أبي ولاد المشهورة قلت من يعرف ذلك أي القيمة قال أنت وهو إما أن يحلف هو على القيمة فتلزمك وإن رد اليمين عليه فحلفت على القيمة فيلزمك ذلك ويأتي صاحب البغل بشهود أن قيمة البغل حين كرى كذا وكذا فيلزمك الحديث ولولا إطباق متأخري الأصحاب على العمل بالأصل العام وإطراح الرواية لكان المصير إليها في غاية القوة لكن لا مندوحة عما ذكروه لاعتضاد الأصل بعملهم فيترجح عليها وإن كانت خاصة لفقد المكافأة ومع ذلك فالاحتياط لازم في المسألة بمراعاة المصالحة [ كتاب الشفعة ] كتاب الشفعة [ الشفعة ما هي ] وهي فعلة من قولك شفعت كذا بكذا إذا جعلته شفعا به أي زوجا كان الشفيع يجعل نصيبه شفعا بنصيب شريكه وأصلها التقوية والإعانة ومنه الشفاعة والشفع وشرعا ما عرفه الماتن هنا بقوله الشفعة استحقاق حصة الشريك لانتقالها بالبيع وكذا في الشرائع إلا أنه بدل حصة الشريك بقوله أحد الشريكين حصة شريكه ولعله أجود لما فيه من التنبيه على اتحاد الشريك المشترط في ثبوتها كما يأتي والاستحقاق بمنزلة الجنس يدخل فيه استحقاق الشخص مال آخر بالإرث والاستحقاق بالحيازة والإحياء وغيره وبقيد المستحق بكونه أحد الشريكين خرج منه استحقاق من ليس بشريك ولو بحصة أخرى ببيع وغيره وخرج بقيد انتقالها بالبيع ما إذا استحق أحد الشريكين حصة الأخرى بهبة وغيرها وهذا التعريف وإن انتقض في طرده بأمور منها ما لو باع أحد الشريكين حصته للآخر فإنه يصدق عليه أن المشتري قد يستحق حصة الشريك الآخر بسبب انتقالها بالبيع إلا أنه أجود مما