السيد علي الطباطبائي
298
رياض المسائل ( ط . ق )
في هذه البيوت وغيره ولا بين دخوله بإذنه وعدمه عملا بإطلاق الآية والأخبار خلافا لشاذ غير معروف في الأول فقيد الجواز بما يخشى فساده ومستنده غير واضح مع أن النصوص صريحة في رده كالصحيح المروي عن المحاسن وفيه عما يحل للرجل من بيت أخيه من الطعام قال المأدوم والتمر والخبز هؤلاء الذين سمى اللَّه تعالى في هذه الآية تأكل بغير إذنهم من التمر والمأدوم إلى أن قال وأما ما خلا ذلك من الطعام فلا ولا ريب أن التمر مما لا يخشى فساده وقريب منهما الرضوي ولا بأس للرجل أن يأكل من بيت أبيه وأخيه وأمه وأخته وصديقه مما لا يخشى عليه الفساد من يومه بغير إذنه مثل البقول والفاكهة وأشباه ذلك فتأمل وللحلي في الثاني فقيد الدخول بالإذن وحرم الأكل مع الدخول بدونه ومال إليه الفاضل المقداد في التنقيح فقال بعد حكاية طعن العلامة عليه بمخالفة ما ذكره الإطلاق وفيه نظر لأن لابن إدريس أن يقول الأكل في البيت يستلزم الدخول فيه واللازم منهي عنه إجماعا إلا بالإذن فكذا الملزوم وهو الأكل وأما مع إذن الدخول فلا ينهض الدليل لأن اللازم وهو الدخول ليس بمنهي عنه فلا يكون الأكل منهيا عنه وأيضا الأصل تحريم أكل مال الغير بغير إذنه خرج ما خرج وبقي الباقي على أصله وهو التحريم وأيضا إذن الدخول قرينة دالة على إذن الأكل وحيث لا إذن فلا قرينة لإذن الأكل فيحرم بالأصل انتهى وفيه نظر فإن النهي عن الدخول بغير إذن على تقدير تسليمه هنا لا يستلزم النهي عن الأكل بعد حصوله والتلازم بين النهيين غير ثابت وما ذكره من أن الأصل تحريم مال الغير إلى آخره مسلم إلا أن المخصص له في المسألة من إطلاق الكتاب والسنة موجود والتمسك بالأصل معها غير معقول وما ذكره من أن إذن الدخول قرينة إلى آخره فيه أولا عدم وضوح كونه قرينة بل لا تلازم بين الأذنين قطعا وثانيا على تقدير تسليمه نقول إن عدم الإذن الأول لا يستلزم وعدم إذن الثاني ولو استلزم فلا ضير أيضا بعد الاتفاق حتى منه على أن مبنى المسألة جواز الأكل من بيوت هؤلاء من دون إذن ولا رخصة فأي ضرر في عدمه وإن هذا منه إلا إرجاع المسألة المستثناة من مسألة النهي عن أكل مال الغير إلا بإذنه إليها وحينئذ لا يترتب على استثنائها منها فائدة أصلا وهو مخالف للاتفاق دليلا وفتوى جدا واعلم أنه لا يتعدى الحكم إلى غير البيوت من أموالهم اقتصارا فيما خالف الأصل على مورده ولا إلى تناول غير المأكول لذلك مضافا إلى الخبر المتقدم المتضمن لقوله عليه السلام وأما ما خلا ذلك من الطعام فلا فتدبر نعم لو دل عليه الأكل بمفهوم الموافقة كالشرب من مائة والوضوء به أو دل عليه بالالتزام كالكون بها حالته أمكن التعدية كما صرح به في الروضة والكفاية وهل يجوز دخول البيوت لغير الأكل أو الكون بها بعده وقبله نظر من تحريم التصرف في مال الغير إلا ما استثني وليس منه هذا ومن دلالة القرائن على تجويز ذلك من المنافع التي لا يذهب بها من المال شيء حيث جاز إتلافه بما ذكر ولعل هذا أظهر والمراد ببيوتكم ما يملكه الأكل لأنه حقيقة فيه قيل ويمكن أن يكون النكتة فيه مع ظهور إباحته الإشارة إلى مساواة ما ذكر له في الإباحة والتنبيه على أن الأقارب المذكورين والصديق ينبغي جعلهم كالنفس في أين يحب لهم ما يحب لها ويكره لهم ما يكره لها كما جعل بيوتهم كبيته قيل وهو بيت الأزواج والعيال وقيل بيت الأولاد لأنهم لم يذكروا في الأقارب مع أنهم أولى منهم بالمودة والموافقة ولأن ولد الرجل بعضه وحكمه حكم نفسه وهو وماله لأبيه فجاز نسبة بيته إليه وفي الحديث أن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وأن ولده من كسبه وهذا القول حسن بالإضافة إلى إلحاق الأولاد بالأقارب في الحكم لا بالإضافة إلى دعوى دخولهم في بيوتكم ويظهر من وجه إلحاقهم بهم من الأولوية وجه صحة إلحاق الأجداد والجدات بهم لأنهم داخل في القرب من الأعمام والأخوال وما ملكتم مفاتحه قيل هو العبد وقيل من له عليه ولاية وقيل ما يجده الإنسان في داره ولا يعلم به وفي المرسل كالصحيح أنه الرجل له وكيل يقوم في ماله ويأكل بغير إذنه وقريب منه المرفوع المروي عن تفسير علي بن إبراهيم إن رسول اللَّه ص أخي بين أصحابه فكان بعد ذلك إذا بعث أحدا من أصحابه في غزاة أو سرية يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين ويقول خذ ما شئت وكل ما شئت وكانوا يمتنعون عن ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت فأنزل اللَّه تعالى لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً يعني حضر أو لم يحضر إذا ملكت مفاتحه والعمل بهما حسن إلا أن حصر هذا الفرد فيما تضمناه مشكل بل ينبغي الرجوع فيه إلى العرف كما أنه ينبغي الرجوع في صديقكم إليه لعدم تحديده شرعا وفي الصحيح ما يعني بقوله أو صديقكم قال هو واللَّه الرجل يدخل بيت صديقه فيأكل بغير إذنه واعلم أن المتبادر من الأقارب المذكورين كونهم كذلك بالنسب وفي إلحاق من كان منهم كذلك بالرضاع إشكال من أن الرضاع لحمة كلحمة النسب ومساواته له في كثير من الأحكام ومن كون المتبادر النسبي منهم والاحتياط التمسك بأصالة الحرمة في موضع الشك بل لعله لازم وكذا رخص مع عدم الإذن في أكل ما يمر به الإنسان اتفاقا من ثمرة النخل وفي ثمرة الزرع والشجرة تردد ينشأ مما مر في كتاب التجارة في فصل بيع الثمار وقد استوفينا ثمة الكلام في المقام وفي أنه يشترط في الإباحة إن قلنا بها شرائط منها أن لا يقصد المرور إلى الثمرة ولا يتعمده وأن لا يحمل وغير ذلك [ الرابعة من شرب خمرا ] الرابعة من شرب خمرا أو شيئا نجسا فبصاقه طاهر ما لم يكن متغيرا بالنجاسة بلا خلاف أجده ولم يحكمه أحد من الجماعة لأصالة الطهارة خرج منها صورة التغيير بالإجماع وإطلاقات الأدلة بلزوم الاجتناب عن تلك العين النجسة وإنما لم ينجس البصاق بالملاقاة مع كونه مائعا العدم الدليل على التنجيس بها مطلقا بل لا دليل على نجاسة كل مائع بها كليا إلا الإجماع وهو مختص بالمائعات الظاهرة لا الباطنة بل صرحوا بعدم نجاستها مطلقا هذا مضافا إلى بعض المعتبرة المنجبر قصوره بالجهالة بعمل الطائفة ورواية صفوان بن يحيى عن موجبها وهو ممن اجتمعت على تصحيح ما يصح عنه العصابة وفيه رجل يشرب الخمر فبزق فأصاب ثوبي من بزاقه قال ليس بشيء والدلالة على الحكم في المسألة مبنية على ما هو الأظهر الأشهر بين الطائفة كما تقدم تحقيقه في كتاب الطهارة من نجاسة الخمر ووجه التعدية إلى ما عداها في المسألة عدم القول بالفرق بين الطائفة [ الخامسة إذا باع ذمي خمرا ] الخامسة إذا باع ذمي خمرا من غير مسلم بالعقد دون المعاطاة