السيد علي الطباطبائي
299
رياض المسائل ( ط . ق )
إلا مع إتلاف المشتري عينها ثم أسلم البائع فله قبض ثمنه من المشتري لثبوته في ذمته قبل إسلامه فيستصحب ولا يقدح كون أصله محرما على المسلم مطلقا لأنه قد استقر على وجه محلل في وقت يقر عليه كما لو كان قد قبضه ثم أسلم وربما يستأنس للحكم هنا بما ورد في كتاب المهور من الخبر النصراني يتزوج النصرانية على ثلاثين دنا من خمر وثلاثين خنزير ثم أسلما بعد ذلك ولم يكن دخل بها قال ينظر كم قيمة الخمر وكم قيمة الخنزير فيرسل بها إليها ثم يدخل عليها فتدبر [ السادسة الخمر إذا انقلب خلا ] السادسة الخمر تحل إذا انقلب خلا بلا خلاف بين الفقهاء إذا كان الانقلاب نفسيا كما في التنقيح وهو الحجة مضافا إلى فحاوي النصوص الآتية وأن الأحكام للأسماء تابعة حلا وحرمة وطهارة ونجاسة بلا خلاف بين الأصحاب كافة للأصول الممهدة المعتضدة بظاهر بعض المعتبرة كالموثق كالصحيح بل يقال صحيح في الرجل باع عصيرا فحبسه السلطان حتى صار خمرا فجعله صاحبه خلا فقال إذا تحولت عن اسم الخمر فلا بأس به وصريحه كالقاعدة حلها بالانقلاب مطلقا ولو كان بعلاج كان المعالج به عينا باقية أم غيرها وهو المشهور بين أصحابنا والمعتبرة بذلك زيادة على ما مر مستفيضة جدا عموما وخصوصا فمن الأول الصحيح يكون لي على الرجل الدراهم فيعطيني بها خمرا فقال خذها ثم أفسدها قال علي ع واجعلها خلا والموثقان لابن بكير المجمع على تصحيح رواياته ورواية الراوي عنه فيهما وهو ابن أبي عمير عن جميل في أحدهما عن الخمر تجعل خلا قال لا بأس وفضالة بن أيوب في الثاني عن الرجل يأخذ الخمر ويجعلها خلا قال لا بأس وهما قريبان من الصحيح من وجهين بل وجوه بل عدا ابن بكير ثقة فيكونان من الصحيح ومن الثاني الصحيح على الصحيح في العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل وشيء يغيره حتى يصير خلا قال لا بأس به والموثق كالصحيح بفضالة عن ابن بكير وفيه عن الخمر يجعل خلا قال لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يغلبها بالغين المعجمة كما في الكافي وفي التهذيبين بالقاف وهو مرجوح بالنسبة إلى الأول لأضبطيته وقريب منه الخبر عن الخمر يصنع فيها الشيء حتى يحمض فقال إذا كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فلا بأس بناء على قوة احتمال كون المراد أنه لا بأس به إذا كان الخمر غالبا على ما جعل فيها ولم يصر مستهلكا لا يعلم انقلابه فلا بأس لا ما عقله منه الشيخ رحمه اللَّه من أغلبية الموضوع فيها عليها فنسبها إلى الشذوذ وبظهور ما ذكرناه من الخبر صرح الخال العلامة المجلسي طاب ثراه في حاشيته المنسوبة إليه على الرواية وأصرح من الجميع ما رواه الحلي في آخر السرائر نقلا عن جامع البزنطي عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع أنه سئل عن الخمر تعالج بالملح وغيره لتحول خلا قال لا بأس بمعالجتها الخبر فلا وجه لتوقف شيخنا الشهيد الثاني في العلاج بالأجسام وتعليله بأنه ليس في الأخبار المعتبرة ما يدل على علاجها بها والطهر بها كذلك وإنما هو عموم أو مفهوم مع قطع النظر عن الأسناد وذلك لما عرفت من وجود خصوص النصوص التي منها الصحيح والموثق القريب منه مع أن العموم والمفهوم حجة والأسانيد بنفسها معتبرة مع أن فيها الصحيح بلا خلاف كما عرفت ومع ذلك الجميع بالشهرة المحققة والمحكية في كلامه وغيره منجبرة ومعتضدة ولا لاشتراط ذهاب العين المعالج به قبل أن يصير خلا لأنها تنجس ولا مطهر لها كما قيل لأن هذا الكلام لا يجري على القول بطهارة الخمر وعلى القول بالنجاسة كما هو الأظهر الأشهر بين الطائفة يمكن اغتفار ذلك كالآنية نظرا إلى عموم الأدلة المتقدمة المعتضدة مع حجيتها في نفسها جملة بالشهرة العظيمة نعم يكره العلاج مطلقا لا للخبر وإن استدل به لها جماعة عن الخمر يجعل فيها الخل قال لا إلا ما جاء من قبل نفسه لعدم وضوح ما فهموه منه واحتمال كون المراد به أن مجرد جعل الخل في الخمر لا يكفي في الاستحالة بل لا بد أن يترك حتى ينقلب ذلك الخمر خلا بنفسه ردا على أبي حنيفة القائل بذلك والمشهور بين المتأخرين كما في الكفاية وفاقا للحلي أنه لا تحل الخمر لو ألقي فيها خل كثير حتى استهلكها ولو مضى مدة ينقلب الخمر فيها خلا نظرا إلى أن الخمر يحل بالانقلاب لا ما ينجس بها وهو قوي جدا لا للتعليل المتقدم لانتقاضه بصورة عدم الاستهلاك وقلة المعالج به وهم يقولون بإفادة الانقلاب فيها الإباحة فكذا في صورة الاستهلاك وكثرة المعالج به بل لإطلاق الخبرين الأخيرين في اشتراطهما عدم غلبة المعالج به في نفي البأس عن العلاج ومفهومه ثبوت البأس مع عدم الشرط وهو وإن كان أعم من الحرمة إلا أنه محمول عليها بقرينة السؤال الظاهر وقوعه عن التحريم وعدمه لا الكراهة وعدمها مع أن إثبات المرجوحية ولو في الجملة لعله كاف في إثبات الحرمة بعد عدم ظهور قائل بالكراهة وقيل كما عن الشيخ في النهاية إنه لو ألقي في الخل خمر من إناء فيه خمر لم يحل حتى يصير ذلك الخمر المصبوب منها في الخل خلا ويحل بعد الانقلاب ونفى عنه البعد في المختلف معللا بأن انقلاب الخمر إلى الخل يدل على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخل والمزاج واحد بل استعداد الملقى في الخل بصيرورته خلا أتم ولكن لا يعلم لامتزاجه بغيره فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا ونجاسة الخل تابعة للخمرية وقد زالت فتزول النجاسة عنه كما مر في الخمر إذا انقلب ثم نقل عن الإسكافي ما يوافق النهاية وما ذكره في الجملة وفيه نظر فإن دعوى زوال نجاسة الخل بزوال نجاسة الخمر مصادرة سيما مع كون الخمر ونجاستها مقدرة غير محققة والتبعية في ثبوت النجاسة لا يستلزم التبعية في زوالها مع أنه على تقدير التمامية مدفوع بما قدمناه من الحجة على ما اختاره الجماعة سيما مع اعتضادها ببقاء الحرمة والنجاسة فاستدلاله ضعيف غايته كاستدلال شيخنا في المسالك للنهاية برواية عبد العزيز بن المهتدي التي هي الصحيحة من الأخبار الخاصة المتقدمة المتضمنة لنفي البأس عن علاج الخمر بصب الخل فيها نظرا إلى إطلاقها الشامل لمفروض المسألة وذلك فإن المناقشة فيه واضحة لعدم انصراف الإطلاق بحكم التبادر والغلبة إلا إلى صورة كون الخل المعالج به الخمر قليلا في جنبها فلا ينهض حجة لما نحن فيه من صورة العكس وإلى هذا يشير كلام صاحب الكفاية حيث قال بعد نقل الاستدلال المختلف وفيه تأمل والوجه أنه لا إشكال في طهارة الخل في المسألتين على القول بطهارة الخمر وأما على القول بالنجاسة فالحكم كذلك فيما صدق أنه على سبيل العلاج كما هو المتبادر من الأخبار لا مطلقا انتهى هذا مع أن ظاهر