السيد علي الطباطبائي

28

رياض المسائل ( ط . ق )

الممكنة داخلة فكان الوقف تضمن أشياء ثلاثة القربة والمسجدية مثلا وكونه المساجد الفلانية المشخصة ومع زوالها وبطلان رسمها ينبغي أن يراعى القيدان الآخران فإن الميسور لا يسقط بالمعسور وما لا يدرك كله لا يترك كله كما في بعض المعتبرة فالاحتمال الأول لا يخلو عن قوة وبأولويته صرح جماعة ثم إن أصل الحكم على القول به لا ريب فيه فيما لو كان المذكور بخصوصه من المصلحة الخاصة مما لا يعلم بانقطاعه غالبا كما ذكرناه من الأمثلة ولو علم انقطاعها كذلك ففي انسحاب الحكم فيه أو لحوقه بالوقف المنقطع الآخر وجهان من إطلاق الفتاوى هنا وثمة وربما يظهر من بعض الأجلة اختصاص الحكم هنا عند الطائفة بالصورة الأولى خاصة وجريان حكم منقطع الآخر في الثانية وكيف كان فالاحتياط لا يترك في أمثال المقام [ وإذا اشترط إدخال من يوجد مع الموجود صح ] وإذا وقف على جماعة واشترط إدخال من يوجد مع الموجود منهم صح بلا خلاف يظهر وبه صرح بعض وفي المسالك الاتفاق عليه ولعله لعموم الأمر بالوفاء بالعقود وأن الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها مع سلامتها هنا عن المعارض واعتضادهما بالنصوص الآتية في جواز إدخال من يزيد في الوقف على أولاده الأصاغر مع عدم الشرط أصلا فجوازه معه بطريق أولى لكن يتوقف على القول بها فلا يصح الاستدلال بل الاعتضاد بها مطلقا ولا كذلك لو اشترط إخراج من يريد منهم أو نقله عنهم إلى من سيوجد فلا يصح الوقف بلا خلاف في الأول بل عليه إجماعنا في المسالك وغيره وعلى المشهور في الثاني كما حكي بل عليه الإجماع عن الطوسي خلافا فيه للقواعد فاستشكله وللتذكرة فصححه مدعيا عليه إجماع الطائفة واستقر بها في الدروس بناء على أنه في معنى النقل بالشرط كما لو اعتبر صفة للموقوف عليه كالفقر فإذا زالت انتقل عنه إلى غيره وهو جائز بلا خلاف وفيه نظر لمنع الإجماع بالوهن لمصير الأكثر إلى الخلاف واستشكال الناقل في الحكم والمعارضة بأجود منه وضعف البناء والقياس بالوقف على الفقراء فإن الوقف عليهم إنما هو وقف على الجهة كالوقف على المساجد ومثله ينتقل إلى اللَّه تعالى ويشترك فيه كل من اتصف بذلك العنوان حتى الواقف نفسه فلا تحصل هنا نقل عن الموقوف عليه لأنه ليس هنا موقوف عليه وإنما تصير مراعى ببقاء الصفة المذكورة من الفقر ونحوه فإذا زالت كانت في حكم موت الموقوف عليه بخلاف المقام فإنه بالوقف عليه يصير ملكا له ونقله عنه بالاختيار مناف لتمليكه بالوقف ونحوه في الضعف قياسه بجواز الوقف على أولاده سنة ثم على أهل المسكنة لوضوح الفرق بين المقام وبينه على تقدير تسليم صحته فإن مقتضى الوقف هنا لزوم بقائه ما وجدوا كما هو مقتضى أصل الوقف وشرط النقل مناف له ولا كذلك الوقف على الأولاد سنة لأنه إنما وقف عليهم مدة معينة فلا ينافيه التعقيب بالوقف على أرباب المسكنة كذا ذكره بعض الأجلة ولا يخلو وجه الفرق عن مناقشة فقد يقال إن اشتراط النقل في حكم تعيين الوقف بمدة فكيف يمكن أن يقال إن مقتضى الوقف هنا لزوم بقائه ما وجدوا وكونه مقتضى الوقف من أصله لا ينافي خلافه بعد اشتراطه وليس مثل هذا وسابقه لو تم قياسا بل تنظيرا لاستناد الحكم فيه إلى العمومات كتابا وسنة ولولا الإجماع المعتضد بالشهرة المحكية لكان القول بالصحة لا يخلو عن قوة مع إمكان الجواب عن الإجماع بالمعارضة بالمثل ووهنه بما مر مجبور بموافقة العمومات القطعية فيرجح بها على ذلك الإجماع وأن يترجح هو عليه بالشهرة والتحقيق أن يقال إن هنا إجماعين متصادمين بحسب المرجحات فلا يمكن التمسك بأحدهما فينبغي الرجوع إلى حكم الأصل وهو عدم الصحة وإثباتها بالعمومات غير ممكن بعد فرض سقوطها كالشهرة المرجحتين للإجماعين في البين كنفس الإجماعين مضافا إلى ما عرفت من وهن الإجماع الثاني فإذا المذهب المختار الأكثر وإن كان الصحة في الجملة أحوط [ ولو أطلق الوقف وأقبض ] ولو أطلق الوقف وجرده عن هذا الشرط وأقبض الموقوف من الموقوف عليه أو من في حكمه لم يصح إدخال غيرهم معهم مطلقا أولادا كانوا أو أجانب بلا خلاف كما في التنقيح إلا من المفيد كما فيه فقال لو حدث في الموقوف عليه حدث يمنع الشرع من معونته والصدقة عليه والتقرب إلى اللَّه تعالى بصلته جاز التغيير فإن الوقف صدقة فلا يستحقه من لا يستحقها فإذا حدث في الموقوف عليه كفر أو فسق بحيث يستعان المال عليهما جاز حينئذ للواقف التغيير والإدخال ونفى عنه البعد بعد نقله عنه قال وإن منعه الحلي وغيره ثم قال وهذا مع حدوث المانع أما لو كان حاصلا حال الوقف فلا وفي مختارهما نظر فإن بناء عقد الوقف على اللزوم وحدوث ذلك الحدث لا دليل فيه على جواز الإدخال والتغيير بسببه ولا على منع من حدث فيه فإن الوقف له حينئذ كسائر أمواله فما يفعل فيها مع ذلك الحدث يفعل مثله في هذا الوقف وهل له مع الإطلاق وعدم الشرط ذلك أي الإدخال مع أصاغر ولده لو وقف عليهم فيه خلاف بين الأصحاب والمروي في الخبرين الجواز في أحدهما الرجل يجعل لولده شيئا وهم صغار ثم يبدو له أن يجعل معهم غيرهم من ولده قال لا بأس وفي الثاني عن الرجل يتصدق على بعض ولده بطرف من ماله ثم يبدو له بعد ذلك أن يدخل معه من ولده قال لا بأس وبهما أفتى في النهاية وأطلق وتبعه ضى بشرط عدم قصره عليهم ابتداء وفي سندهما قصور لاشتمال الأول على محمد بن إسماعيل عن الفضل وفيه كلام مشهور والثاني على محمد بن سهل ولم يرد في حقه قدح ولا مدح إلا ما قيل أن له رسائل وكذا الدلالة فإن الجعل في الأول غير صريح في وقف متحقق أو صدقة متحققة بحيث تكون بهم مختصة بل فيه احتمالات أخر منها إرادة أن يفعل وكذا في قوله في الثاني يتصدق بصيغة الاستقبال لكن روى الحميري بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه ع قال سألته عن رجل يتصدق على ولده بصدقة ثم بدا له أن يدخل الغير فيه مع ولده أيصلح ذلك قال نعم يصنع الوالد بمال ولده بما أحب والهبة من الولد بمنزلة الصدقة من غيره ويمكن الذب عنه بعد الإغماض عن حال السند بدلالته على جواز إدخال الغير مطلقا ولو لم يكن ولدا وهو مما لم يقل به أحد فإن عبارات القائلين به مختصة بجواز إدخال الولد ومن هنا ينقدح ما في العبارة من المسامحة حيث اقتضى سياقها جواز إدخال الغير مطلقا والأشهر الأظهر عدم الجواز مطلقا إلا أن يشترط بل ربما أشعر بالإجماع عليه عبارة المختلف والمهذب والتنقيح وشرح القواعد حيث قالوا بعد نقل القول بالجواز عمن مر وأطلق باقي الأصحاب المنع لما مر من أدلته وللمعتبرة الدالة على عدم جواز الرجوع في الصدقة إذا ابتغي بها وجه اللَّه سبحانه وفيها الصحيح