السيد علي الطباطبائي

29

رياض المسائل ( ط . ق )

وغيره والإدخال نوع رجوع بلا شبهة فيدخل في حيز لفظ الرجوع المنساق في سياق النفي مع كونه نكرة وخصوص الصحيح عن الرجل يتصدق على بعض ولده بطرف من ماله ثم يبدو له بعد ذلك أن يدخل معه غيره من ولده قال لا بأس بذلك وعن الرجل يتصدق ببعض ماله على بعض ولده ويبينه له أله أن يدخل معهم من ولده غيرهم بعد أن أبانهم بصدقة فقال ليس له ذلك إلا أن يشترط أنه من ولد فهو مثل من تصدق عليه فذلك له والظاهر من الإبانة فيه الإقباض دون ما فهمه الشهيد الثاني من القصر على الموقوف عليه الذي شرطه القاضي لرجوع الاستثناء على فهمه منقطعا وهو خلاف الظاهر جدا وحينئذ يمكن حمل الروايات السابقة المجوزة على صورة عدم القبض والإبانة حملا للمطلق على المقيد ويشهد له نفس هذه الرواية فإنه ع لما سئل مطلقا أجاب بالجواز كما في تلك الروايات ولما قال يبينها لهم قال ليس له ذلك فلا إشكال في المسألة بحمد اللَّه سبحانه لوضوح وجه الجمع بين الأدلة المانعة والأخبار المجوزة بهذه الصحيحة مضافا إلى ما عرفت من قصور الأخيرة سندا ودلالة مع قصورها أيضا عن المكافاة للأدلّة لاعتضادها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا كما يشعر به عبائر الجماعة المتقدم إلى ذكرهم الإشارة ثم إن الخلاف إنما هو في الإدخال أما النقل عنهم فغير جائز وكذا عن غيرهم بلا خلاف بل عليه الإجماع في التنقيح ويشمله الإجماعات المستفيضة حكاية في كلام جماعة على كون الوقف من العقود اللازمة وهو الحجة مضافا إلى عمومات الأمر بالوفاء كتابا وسنة ففي الصحيح وغيره لا يرجع في الصدقة إذا ابتغى وجه اللَّه سبحانه وفي القريب منه رجل تصدق على ولده بصدقة أله أن يرجع فيها قال الصدقة لله وفي القريب من الموثق تصدق علي أبي بدار وقبضتها ثم ولد بعد ذلك أولادا فأراد أن يأخذها مني فيتصدق بها عليهم فسألت أبا عبد اللَّه ع عن ذلك وأخبرته بالقصة فقال لا تعطها إياه قلت إنه إذا يخاصمني قال فخاصمه ولا ترفع صوتك عليه [ وأما اللواحق فمسائل ] [ الأولى إذا وقف في سبيل اللَّه انصرف إلى القرب ] وأما اللواحق فمسائل الأولى إذا وقف في سبيل اللَّه انصرف إلى القرب كالحج والجهاد والعمرة وبناء المساجد والقناطر ونفع المحاويج وغير ذلك على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر بل في بحث الوصية من الغنية والسرائر الإجماع عليه لأن المراد بالسبيل الطريق إلى اللَّه أي إلى ثوابه ورضوانه فيدخل فيه كل ما يوجب الثواب مضافا إلى ما في تفسير علي بن إبراهيم في آية الزكاة عن العالم ع من أنه قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون أو قوم مؤمنون ليس لهم ما يحجون به أو في جميع سبيل الخير الخبر خلافا للشيخ فخصه بالغزاة المطوعة دون العسكر المقابل على باب السلطان وبالحج والعمرة وقال إنه يقسم بينهم أثلاثا ولابن حمزة فبالمجاهدين وهما شاذان ولا فرق فيه عند الأكثر بين أن يقتصر على سبيل اللَّه أو يضم إليه سبيل الثواب وسبيل الخير لرجوع هذه المفاهيم الثلاثة إلى معنى واحد وهو سبيل اللَّه بالمعنى العام فلا يجب قسمة الفائدة أثلاثا خلافا لأحد قولي الشيخ وفاقا للشافعي فأوجبها كذلك ثلاثة إلى الغزاة والحج والعمرة هو سبيل اللَّه وثلثه إلى الفقراء والمساكين ويبدأ بأقاربه وهو سبيل الثواب وثلثه إلى خمسة أصناف من الذين ذكرهم اللَّه في آية الصدقات وهم الفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمون والرقاب وهو سبيل الخير وهو كسابقه شاذ لا دليل عليه وإن كان أحوط إلا أن يكون ثمة قرينة حال فتتبع [ الثانية إذا وقف على مواليه دخل فيه الأعلون ] الثانية إذا وقف على مواليه دخل فيه الأعلون المعتقون له والأدنون الذين أعتقهم وفاقا للمبسوط والخلاف والحلي وبه أفتى الماتن في الشرائع والفاضل في الإرشاد والشهيد في النكت عليه ولا ريب فيه مع القرينة الدالة على دخولهم أجمع كما لا ريب في دخول بعضهم بها دون الآخر وفي حكم القرينة تفسيره حيث انتفت فيرجع إلى ما يفسره وإنما الإشكال مع عدمهما كأن وقف على مدلول هذه اللفظة ينشأ من أنه هل يشترط في التثنية والجمع اتحاد معنى أفرادهما حتى يمتنع تثنية المشترك باعتبار معانيه والحقيقة والمجاز وجمعهما كما هو مذهب الأكثر على ما حكي من الارتشاف أم لا كما اختاره الشهيد الثاني في المسالك وولده في المعالم وفاقا لابن مالك في التسهيل وأن المشترك عند تجرده عن القرينة الدالة على إرادة معانيه أو بعضها هل يبقى مجملا أو يحمل على الجميع مطلقا وإذا كان جمعا خاصة فيه أقوال للأصوليين أشهرها الأول وأن اشتراك المولى بين المعتق والمعتق هل هو لفظي كما عليه الأكثر وحكي التصريح به عن أهل اللغة أم معنوي كما يظهر من التنقيح وحيث إن الأظهر عند الأحقر في جميع هذه الموارد هو مذهب الأكثر كما حقق في محل أليق كان القول بالبطلان أصح وبه صرح في المسالك وحكي عن المحقق الثاني والفاضل في التحرير والقواعد وولده في الإيضاح لجهالة الموقوف عليه على هذا التقدير كما سيأتي ويضعف القول بالصحة إن وجهت فيه باختيار كون المولى مشتركا معنويا كما عن ظاهر الشيخ بتصريح أهل اللغة بفساده وحصول التباين بين الموليين بعدم جامع لهما في البين وكذا إن وجهت فيه بما ذهب إليه الشيخ في الأصول واختاره كما حكي عنه وعن غيره من جواز استعمال اللفظ المشترك في معنييه وأنه ظاهر فيهما مع التجرد عن القرينة الدالة على إرادة أحدهما كما اختاره الشافعي فإن أصل الجواز وإن كان لا يخلو عن وجه قوي إلا أن دعوى الظهور في الجميع مع التجرد عن القرينة ليس بوجه بل المتبادر من اللفظ المشترك كيف ما يطلق بصيغة الجمع أو المفرد إرادة المعنى الواحد ويحتاج المعنى الزائد إلى القرينة فإن كانت وإلا انصرف إلى الواحد فإن تعين بالقرينة وإلا كانت اللفظة مجملة كمفروض المسألة ولذا تحصل في الموقوف عليه جهالة فيفسد بها الوقف لفقد التعيين المشترط في صحته كما مضت إليه الإشارة ولابن حمزة قول آخر في المسألة هو مع شذوذه غير واضح الدليل والحجة وإن كان الفاضل في المختلف استحسنه [ الثالثة إذا وقف على أولاده ] الثالثة إذا وقف على أولاده اختص في المشهور كما قيل بالأولاد لصلبه دون أولاد أولاده التفاتا إلى تبادرهم خاصة إلا أن يكون هناك قرينة تدل على دخولهم كقوله الأعلى فالأعلى أو بطنا بعد بطن أو يقف على أولاده ولا ولد له لصلبه ونحو ذلك وقيل كما هو صريح المتن يشترك الجميع نظرا إلى دعوى كونهم ولدا حقيقة وفيه أنه لا يستلزم الدخول حيث يكون الأولاد لصلبه هم المتبادرون وإذا وقف على أولاد أولاده اشترك أولاد البنين والبنات الذكور منهم والإناث بالسوية بلا خلاف أجده وبه صرح بعض الأجلة بل ادعى على الدخول الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا