السيد علي الطباطبائي

278

رياض المسائل ( ط . ق )

تثب من الماء فتقع على الشط فتضطرب حتى تموت فقال كلها ومنها أن عليا ع كان يقول إذا أدركها وهي تضطرب وتضرب بذنبها وتطرف بعينها فهي ذكاته وفي الجميع نظر فالأول بأنه لا يلزم من حل صيد الكافر له مع مشاهدة المسلم له حل ما لا يدخل تحت اليد مطلقا وإنما يقتضي ذلك اشتراط دخوله تحت يد الآدمي مسلما كان أو كافرا والثاني بضعف سند أكثره مضافا إلى إرسال اثنين منها ومنهما الموثق وقصورها جمع عن المكافأة لما مضى من وجوه شتى مع احتمالها التقييد بصورة الأخذ سيما وأن الغالب في الخروج المذكورة في الخبر الثاني تحققه بالآلة أو اليد ( نعم ، يعضد هذا القول ما مرّ في الصحيح والموثّق من أنّ السمك والجراد ذكيّ ، وهو دالّ على ذكاتهما في نفسهما وعدم احتياجهما في الحلّ إلى شيء أصلًا ، خرج منه اعتبار خروجهما حيّاً بالإجماع وبقي الباقي تحته مندرجاً . وهذان الخبران يعارض بهما الخبران المضاهيان لهما سنداً الدالّان على أنّ صيد السمك أخذها ، مع أنّ الحصر فيهما وارد مورد الغالب فلا اعتبار بمفهومهما . فانحصر دليل الأكثر في الصحيح الوارد في الوثوب المعتضد بالأصل . ويمكن الخروج عنه بالنصوص المستفيضة بكفاية الخروج ، وبها يحمل الصحيح على الكراهة . لكنّه فرع المكافأة التي هي مفقودة ؛ لاعتضاده بالشهرة العظيمة التي هي من أقوى المرجّحات الشرعيّة دون المستفيضة ، مع أنّ التعارض بينهما تعارض المطلق والمقيّد الموجب لحمل الثاني على الأوّل . وهو راجح على تقدير التكافؤ على الجمع بينهما بالحمل على الكراهة أو الاستحباب . فاذاً المختار هو الأوّل ، فتأمّل ) . ولو صيد فأعيد في الماء فمات فيه لم يحل بلا خلاف أجده إذا لم يكن موته في الآلة وبه صرح في الكفاية وهو الحجة مضافا إلى أصالة الحرمة السليمة عما يصلح للمعارضة عدا إطلاق ما مر من النصوص الدالة على أن ذكاته أخذه من دون تقييد له بعدم موته في الماء ولذا ذهب الأكثر بجواز أكله حيا ويضعف بعدم عموم فيه يشمل ما نحن فيه ورجوعه إلى العموم فرع تواطؤ الأفراد وتساويها وهو ممنوع لأظهريته بحكم التبادر في غير المفروض هذا مضافا إلى الصحيح عن رجل اصطاد سمكة فربطها بخيط وأرسلها في الماء فماتت أتؤكل فقال لا وقريب منهما الخبر الملحق بالصحيح بل ربما يعد من الصحيح عن رجل صاد لي سمكا وهي أحياء ثم أخرجهن وهي أحياء بعد ما مات بعضهن فقال ما مات فلا تأكله فإنه مات فيما فيه حياة ومورده وإن اختص بغير ما نحن فيه وهو موته في الماء قبل إخراجه ويعبر عنه بالطافي المحرم بإجماعنا المستفيض على تحريمه الصحاح وغيرها من أخبارنا إلا أن الجواب عام والعبرة بعمومه دون خصوص مورده كما حقق في محله مضافا إلى تعليل النهي فيه بالموت فيما فيه حياته يعم المورد وغيره فيتعدى به إليه على الأشهر الأقوى سيما مع التأيد بإطلاقات النصوص المستفيضة بحرمة ما مات من السمك في الماء من دون تقييد فيها بصورة عدم الأخذ والإخراج من الماء وإن كانت بحكم التبادر مختصة بها ولذا لم نجعلها حجة مستقلة لكنها للتأييد صالحة سيما بعد ملاحظة التعليل المتقدم إليها الإشارة ويستفاد من جميع ما ذكر سيما النصوص نصا في الأخير وفحوى في الأولين ثبوت الحرمة مطلقا وإن كان موته في الماء في الآلة المعمولة لصيده كالخطيرة وغيرها وعليه أكثر متأخري أصحابنا كما في المسالك والكفاية وغيرهما وفاقا للشيخ وابن حمزة والحلي من القدماء خلافا للعماني فقال يحل ما مات في الآلة المعمولة للصحيحين في أحدهما رجل نصب شبكة في الماء ثم رجع إلى بيته وتركها منصوبة فأتاها بعد ذلك وقد وقع فيما سمك فيمتن فقال ما علمت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيها وفي الثاني عن الخطيرة من القصب يجعل في الماء للحيتان فيدخل فيها الحيتان فيموت فيها بعضها فقال لا بأس أن تلك الخطيرة إنما جعلت ليصطاد فيها وهما وإن صح سندهما واعتضدا برواية أخرى إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة فما أصاب فيها من حي أو ميت فهو حلال خلا ما ليس له فلس ولا يؤكل الطافي من السمك إلا أنهما قاصران عن المقاومة لما مضى من الأدلة المعتضدة بالشهرة العظيمة مضافا إلى عدم صراحتهما في موتها في الماء لاحتمالهما كالرواية الحمل على صورة الموت خارجة قطعا أو احتمالا بناء على أصالة بقاء الحياة وهذا الحمل وإن بعد غايته إلا أنه لا مندوحة عنه جمعا بين الأدلة نعم لولا الشهرة لكان المصير إلى النصوص المزبورة في غاية القوة وعلى المختار لو تميز الميت عن الحلي اختص كل بحكمه وأما مع الاشتباه فالأظهر الأشهر حرمة الجميع وبها قال كل من قال بالمنع من الميتة منه مع التميز عدا الشيخ في النهاية فقال بالحل في هذه الصورة وتبعه القاضي والماتن أيضا استحسنه لظواهر النصوص المتقدمة والمناقشة فيها واضحة لظهورها في الحل مع التميز أيضا ولم يقولوا به جدا مضافا إلى ما عرفت في ردها من الأجوبة التي توجب ردها أو تأويلها بما يؤول إلى أدلة الحرمة وأكثرها بل جميعها وإن اختص بحرمة الميتة المتميزة دون المشتبهة إلا أن حرمتها ثابتة في نحو مفروض المسألة مما هو محصور من باب المقدمة نعم ربما يعضد ما ذكروه المعتبرة المتضمنة للصحيح وغيره الدالة على أنه إذا اجتمع الحلال والحرام فهو حلال أبدا حتى تعرف الحرام بعينه لكنها معارضة بمثلها الدال على أنه ما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرام الحلال وهذا أرجح للاعتضاد بالشهرة وعلى تقدير التساوي والتساقط ينبغي الرجوع إلى مقتضى القاعدة في الشبهة المحصورة وهو الحرمة من باب المقدمة وكذا الجراد ذكاته أخذه حيا والكلام فيه كالكلام في السمك في جميع الأحكام حتى في الحكم بأنه لا يشترط إسلام الآخذ ولا التسمية ولا استقبال القبلة والخلاف في الإسلام هنا كالخلاف فيه ثمة لكن احتاط به ابن زهرة خاصة ولم يذكره المفيد هنا بالمرة ولا خلاف أجده في اتحاد حكمهما عند الجماعة واستفادته من النصوص مشكلة لأنها غير صريحة في ذلك بل ولا ظاهرة نعم ربما يستأنس له بالنصوص المتقدمة الدالة على أن السمك والجراد ذكي كما في الصحيح والموثق وأنهما إذا أخرجا من الماء فهما ذكيان كما في الخبر من حيث ذكره مع السمك وتعليق الحكم بالذكاة عليهما معا المشعر باتحادهما حكما مضافا إلى دلالة الأولين منهما على حلهما بالذكاة النفيسة لهما خرج منهما ما إذا ماتا حتف أنفهما بالإجماع فيهما والنصوص المتقدمة في السمك والرواية الأخيرة فيهما حيث اعتبرت في حلهما خروجهما والمراد به بحكم التبادر والغلبة كما مضى الخروج باليد وغيرها فيدل على اعتبار الأخذ هنا أيضا مضافا إلى خصوص الصحيحة في الجراد نصيبه ميتا في الماء أو في الصحراء أيؤكل قال لا وهي الحجة فيما أجمع عليه الأصحاب من أنه لا يحل منه ما يموت قبل أخذه حيا وقريب منها الخبر الجراد ذكي فكله وأما ما مات في البحر فلا تأكله وكذا الموثق الدال على أنه لو أحرقه قبل أخذه لم يحل وفيه عن الجراد إذا كان في قراح فيحرق ذلك القراح فيحترق ذلك الجراد وينضج بتلك النار هل يؤكل قال لا فلا تأمل أصلا فيما ذكروه من اتحاد حكمهما ولا يحل منه ما لم يستقل بالطيران ويسمى بالدبى بفتح الدال المهملة إجماعا للصحيح عن الدبى من الجراد أيؤكل قال لا حتى يستقل بالطيران ونحوه غيره [ الرابع ذكاة الجنين ] الرابع ذكاة الجنين أي السبب المحلل له ذكاة أمه كما في النبوي المشهور وعن أهل البيت ع مثله ففي الصحيح عن قول اللَّه عز وجل أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ فقال الجنين في بطن أمه إذا أشعر وأوبر فذكوته ذكاة أمه وفي الموثق عن الشاة نذبحها وفي بطنها ولد وقد