السيد علي الطباطبائي

279

رياض المسائل ( ط . ق )

أشعر فقال ع ذكاته ذكاة أمه ويستفاد منهما كباقي الأخبار الآتية رفع الذكوة الثانية خبر عن الأولى وهو الأصح في النبوي رواية كما في التنقيح والروضة وربما أعربها بعضهم بالنصب على المصدر أي ذكاته كذكاة أمه فحذف الجار ونصب مفعولا فأوجب تذكيته كتذكية أمه وفيه من التعسف ما لا يخفى مع مخالفته رواية الرفع دون العكس لإمكان كون الجار المحذوف لفظة في أي ذكاة الجنين داخلة في ذكاة أمه جمعا بين الروايتين مع أنه الموافق لرواية أهل البيت وهم أدرى بما في البيت وقد أجمعوا شيعتهم عليه وإنما يجوز أكله بذكاتها إذا تمت خلقته وحده كما في صريح الانتصار والخلاف وعليه الإسكافي وجماعة من المتأخرين وظاهر النهاية وابن حمزة أن يشعر أو يؤبر ولعلهم رأوا التلازم بين الأمرين وبه يجمع بين الأخبار المختلفة المشترط بعضها كالمفيد والديلمي الأشعار ما بعده خاصة كالخبرين المتقدمين والموثق في الجنين إذا أشعر فكل وإلا فلا تأكل وآخر منها كالصدوق والعماني تمام الخلقة خاصة كالصحيحين وغيرهما إن كان تاما فكله وإن لم يكن تاما فلا تأكله وثالث منها إياهما معا كالصحيح عن الجراد تذكى أمه أيؤكل بذكاتها فقال إذا كان تاما ونبت عليه الشعر فكل لكن ظاهره عدم التلازم للعطف المقتضي للتغاير وهو أيضا ظاهر الصدوق في المقنع حيث قال إذا ذبحت ذبيحة في بطنها ولد فإن كان تاما فكله فإن ذكاته ذكاة أمه فإن لم يكن تاما فلا تأكله وروي إذا أشعر وأوبر فذكوته ذكاة أمه وكيف كان فإن ثبت التلازم وإلا فاعتبارهما متعين عملا بالأصل وجمعا بين النصوص بذلك بتقييد بعضها ببعض والشاهد الخبر الجامع وهو الصحيح أي الصحيح الثالث وعدم الحل مع عدم الشرط مجمع عليه بين الأصحاب كما في الانتصار وغيره وعليه دلت جميع ما مر من الروايات وظاهر إطلاقها في صورة الحل عدم الفرق بين ولوج الروح فيه وعدمه وهو ظاهر إطلاق الصدوق والعماني وضى وعليه كافة متأخري أصحابنا كما في الكفاية وغيرها وهو الأقوى لما مضى ولصريح الموثق الآتي وقيل كما عن الشيخ وضى وابن حمزة والديلمي والحلي إنه يشترط مع إشعاره وتمام خلقته أن لا تلج الروح فيه وفيه بعد لمخالفته إطلاقات النصوص الشاملة لصورة الولوج بل الظاهرة فيها خاصة لأن الروح لا تنفك عن تمام الخلقة عادة كما صرح به جماعة كالفاضل في المختلف وشيخنا في الروضة هذا مع أن حجتهم عليه غير واضحة عدا ما ذكره من قبلهم جماعة من اشتراط تذكية الحي مطلقا وهو ضعيف والكلية ممنوعة ومن أنه قبل ولوج الروح في تربية روح أمه فيكون إزهاق روحها بالتذكية تذكيته وأما بعده فإنه في تربية روحه فيحتاج إلى التذكية ورد بالمنع عن كون العلة ما ذكروا وإلا لزم أن يكون قبل أن يشعر أو يؤبر مباحا لأنه في تربية روح أمه وليس كذلك إجماعا وعن أنه بعد الولوج مستغن عن تربيته روح الأم فإثباته يحتاج إلى دليل وبالجملة لا ريب في ضعف هذا القول نعم لو خرج حيا مستقر الحياة يتسع الزمان لتذكيته لم يحل إلا بالتذكية إجماعا لعدم دخول مثله في النصوص المتقدمة جدا فيشمله عموم ما دل على حرمة الميتة إلا مع التذكية مضافا إلى صريح الموثق عن الشاة تذبح فتموت ولدها في بطنها قال كله فإنه حلال لأن ذكاته ذكاة أمه فإن هو خرج وهي حي فأذبحه وكل فإن مات قبل أن تذبحه فلا تأكله وكذلك البقرة والإبل ولو خرج وحياته غير مستقرة فالأقرب الحل لإطلاق النصوص المزبورة وبه صرح الشهيد الثاني إلا أن الأحوط حرمته لإطلاق الموثقة المتقدمة ولولا انصرافه إلى مستقر الحياة بمقتضى السياق المتضمن للأمر بالذبح الذي هو فرع إمكانه باستقرار حياته لكان القول بالحرمة متعينا بلا شبهة والأقرب عدم وجوب المبادرة إلى شق جوف الذبيحة لإخراج الجنين زائدا على المعتاد وإن كانت أحوط في الجملة والحمد لله [ كتاب الأطعمة والأشربة ] كتاب الأطعمة والأشربة [ النظر فيه يستدعي أقساما ] والنظر فيه يستدعي أن تبين فيه أقساما [ القسم الأول في حيوان البحر ] الأول في حيوان البحر واعلم أنه لا يجوز أن يؤكل منه إلا السمك والطير بلا خلاف بيننا وبه صرح في المسالك بل عليه الإجماع في الخلاف والغنية والسرائر وبه صرح الماتن في المعتبر والشهيد في الذكرى والمحقق الثاني وغيره في كتاب الصلاة في بحث جواز الصلاة في الخز الخالص وهو الحجة المؤيدة بعمومات ما دل على حرمة الميتة السليمة عما يصلح للمعارضة عدا عمومات ما دل على حل صيد البحر الشامل لما عدا السمك وما دل على حل الأزواج الثمانية وغيرها من الكتاب والسنة ويضعف الأول بتبادر السمك منه خاصة مع استلزام العموم حل كثير من حيواناته المحرمة بالإجماع والكتاب والسنة لاشتمالها إما على ضرر أو خباثة أو نحوهما من موجبات الحرمة فلا يمكن أن يبقى على عمومه الظاهر من اللفظة على تقدير تسليمه لخروج أكثر أفراده الموجب على الأصح لخروجه عن حجيته فليحمل على المعهود المتعارف من صيده وليس إلا السمك بخصوصه والثاني بانصرافه بحكم التبادر وغيره وإلى حيوان البر دون غيره وأما أصالة البراءة والإباحة فيكفي في تخصيصهما ما قدمناه من الإجماعات المنقولة المعتضدة بفتاوى الأصحاب كافة التي كادت أن تكون بالإجماع ملحقة بل لعلها إجماع في الحقيقة المخالفة لطريقة العامة كما ذكره جماعة وعليها حملوا ما روي في النهاية من المرسلة كل ما كان في البحر مما يؤكل في البر مثله فجائز أكله وكل ما كان في البحر مما لا يجوز أكله في البر لم يجز أكله فتأمل بعض متأخري الطائفة في المسألة غير جيد ويحل ما له فلس من السمك بلا خلاف بين المسلمين على الظاهر المصرح به في كلام جماعة والنصوص به بعد الكتاب مستفيضة بل متواترة سيأتي إلى جملة منها الإشارة ولا فرق فيه بين ما لو زال عنه فلسه كالكنعت ويقال له الكنعد بالدال المهملة أو لم يزل كالشبوط وبالأول ورد النص الصحيح وغيره ما تقول في الكنعت قال لا بأس بأكله قلت فإنه ليس له قشر قال بلى ولكنها حوت سيئة الخلق تحتك بكل شيء فإن نظرت في أصل ذنبها وجدت لها قشرا ويؤكل الربيثا بكسر الراء والباء والإربيان بكسر الهمزة والباء والطمر بكسر الطاء المهملة ثم الميم والطبراني بفتح الطاء المهملة والباء المفردة والإبلامي بكسر الهمزة وسكون الباء المنقطة من تحت نقطة واحدة بلا خلاف في شيء منها أجده لكون كل من هذه الخمسة ذات فلس وإنما ذكرها مع معلومية حكمها مما مضى من الحكم بحل ما له فلس مطلقا لورود النص في كل منها بالخصوص كالصحيحين وغيرهما الملحق بهما