السيد علي الطباطبائي
277
رياض المسائل ( ط . ق )
الموجودة في أيادي المسلمين وبلادهم مطلقا والمرجع في معرفة سوق المسلمين العرف وفي الموثق لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الإسلام قلت له وإن كان فيها غير أهل الإسلام قال إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس وليس فيه منافاة للعرف بل لعله مساعد له وعليه في تميز سوق المسلمين بأغلبيتهم على غيرهم كان حاكمهم مسلما وحكمهم نافذا أم لا عملا بالعموم وربما قيل باعتبار إنفاذ الحكم وهو ضعيف جدا ثم إن ظاهر النهي عن السؤال في الخبرين الأولين المرجوحية وأقلها الكراهة واستوجهها في المسالك خلافا للدروس وغيره فنفوا وجوب السؤال واستحبابه خاصة وهو أوجه لاحتمال ورود النهي مورد توهم الوجوب أو الاستحباب فلا يفيد سوى نفيهما المجامع للإباحة المطلقة ويشهد له نفي الوجوب خاصة في الصحيحين الأخيرين المتضمنين لقوله ع ليس عليكم المسألة [ الثاني ما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان ] الثاني ما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان كالمستعصي والمتردي في بئر ونحوه يجوز عقره بالسيف وغيره ما يجرح إذا خشي تلفه ولم يدرك بعد الجرح ذكاته فيحل أكله حينئذ بشرط التسمية وغيرها من الشرائط الغير المتعذرة بلا خلاف بل عليه الإجماع في شرح الإرشاد للمقدس الأردبيلي وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة ففي الصحيحين ثور تعاصى فابتدره قوم بأسيافهم وسموا فأتوا عليا ع فقال هذه ذكاة وحية ولحمه حلال وفي ثالث رجل ضرب بسيفه جزورا أو شاة في غير مذبحها وقد سمى حين ضرب فقال لا يصلح أكل ذبيحة لم تذبح في مذبحها يعني إذا تعمد لذلك ولم يكن حاله حال اضطرار فأما إذا اضطر إليها واستصعب عليه ما يريد أن يذبح فلا بأس بذلك وفي الخبر إذا امتنع عليك بعير وأنت تريد أن تنحره فانطلق منك فإن خشيت أن يسبقنك فضربته بسيف أو طعنته برمح بعد أن تسمي فكل إلا أن تدركه ولم يمت بعد فذكه وفي آخر بعير تردى في بئر كيف ينحر فقال تدخل الحربة فتطعنه بها وتسمي وتأكل وفيهما دلالة على أن ذكاة البعير بالنحر كما مر وفي أولهما دلالة على ما ذكرناه من اعتبار عدم درك الذكوة بعد الجرح واعلم أن إطلاق ما يجرح في العبارة وغيرها من عبائر الجماعة يقتضي الاكتفاء في الحل بكل آلة جارحة حتى الكلب وغيره وبه صرح جماعة وجعلوا المقام كالصيد فإن كان إجماع كما هو الظاهر وإلا فاستفادته من النصوص المزبورة مشكلة لاختصاصها بالآلة الجمادية من السيف وما شاكله [ الثالث ذكاة السمك ] الثالث ذكاة السمك المأكول إخراجه من الماء بل إثبات اليد عليه خارج الماء حيا وإن لم يخرجه منه كما ينبه عليه قوله فيما يأتي ولو وثب إلى آخره واعتبار الأخذ وعدم الاكتفاء بالخروج هو المشهور بين الأصحاب لأصالة الحرمة واختصاص الكتاب والسنة الدالين على صيد البحر بما الصيد حقيقة فيه أو متبادر منه وهو أخذه حيا وللنصوص منها الصحيح والموثق إنما صيد الحيتان أخذها وإنما للحصر فالمعتبر إصابتها باليد أو الآلة وإخراجها بأخذها من الماء حية وموتها خارجة ومنها الصحيح الآتي في الوثوب خلافا لمن يأتي بيانه وذكر ضعف ما اختاره ولا يعتبر في المخرج الإسلام ولا التسمية بلا خلاف أجده في الأخير وفي عدم اعتبار استقباله القبلة أيضا للمعتبرة المستفيضة ففي الصحيح وغيره عن صيد الحيتان وإن لم يسم قال لا بأس وزيد في الثاني إن كان حيا أن يأخذه وفيه دلالة على اعتبار ما مر من الأخذ وفيه عن صيد السمك ولا يسمى قال لا بأس وفي الموثق عن صيد المجوس السمك حين يضربون بالشبك ولا يسمي أو يهودي لا يسمي قال لا بأس إنما صيد الحيتان أخذها وعلى الأظهر في الأول وهو الأشهر بل عليه عامة من تأخر وعن الحلي الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى عموم وأحل لكم صيد البحر وخصوص الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح والموثق عن الحيتان يصيدها المجوس فقال إن عليا ع كان يقول الحيتان والجراد ذكي وفيهما عن صيد المجوس حين يضربون بالشباك ويسمون بالشرك فقال لا بأس بصيدهم إنما صيد الحيتان أخذها خلافا للمفيد فاعتبره واحتاط به ابن زهرة وحجتهما عليه غير واضحة عدا الأصل المخصص بما مر من الأدلة ودعوى أن صيدها من التذكية المشترط فيها الإسلام وهي ممنوعة أولا بما مر من الأدلة وثانيا بدلالة الخبرين الأولين من المستفيضة على كون الحيتان والجراد ذكية ومقتضاهما عدم احتياجهما إلى التذكية والخبر عن صيد المجوس فقال لا بأس إذا أعطوكه أحياء أو السمك أيضا وإلا فلا تجز شهادتهم إلا أن تشهده وفي سنده قصور بالجهالة وإن روى عن موجبها فضالة الذي اجتمعت على تصحيح ما يصح عنه العصابة وفي متنه ضعف بحسب الدلالة لابتنائها على دلالته على اشتراط أخذ المسلم له منهم حيا كما هو ظاهر الاستبصار فيكون إخراجهم له بمنزلة وثوبه من الماء بنفسه إذا أخذه المسلم وهو ضعيف جدا لظهور سياقه في أن المراد بإذا أعطوكه إذا شاهدته بقرينة قوله إلا أن تشهده مع أنه ليس في لفظ الإعطاء دلالة على التسليم وأخذ المسلم له صريحا بل ولا ظاهرا هذا مع أنه ضعيف عن المقاومة للنصوص المتقدمة من وجوه شتى وإن قيدت هي والعبارة به وبالإجماع والصحيحين عن صيد المجوس السمك آكله قال ما كنت آكله حتى أنظر إليه ووجه اعتبار المشاهدة فيها وفي كلام جماعة عدم الأمن من أخذهم السموك ميتة وإخبارهم بإخراجها من الماء حية وهو وإن جرى في المسلم أيضا إلا أن أفعاله وأقواله محمولة على الصحة في الجملة إجماعا وفتوى ورواية ولو وثب السمك من الماء على الجدار والسفينة ونحوهما أو نضب وانحسر عنه الماء فأخذ حيا حل مع الأخذ لا مطلقا لما مضى من الأدلة على اعتباره مضافا إلى الإجماع في الخلاف في الثاني وخصوص الصحيح في الأول عن سمكة وثبت من نهر فوقعت على الجد فماتت أيصلح أكلها فقال إن أخذتها قبل أن تموت ثم ماتت فكلها وإن ماتت قبل أن تأخذها فلا تأكلها ويعضده إطلاق الصحيح الآخر لا تأكل ما نبذه الماء من الحيتان وما نضب عنه الماء وقيل كما عن النهاية والماتن في بعض كتبه إنه يكفي إدراكه يضطرب فيحل وإن لم يؤخذ لأن صيد المجوس مع مشاهدة المسلم له قد أخرج حيا ومات خارج الماء موجب لحله كما مر في الصحيحين الأخيرين وسابقهما وصيد المجوس لا عبرة به فيكون العبرة بنظر المسلم له كذلك للنصوص المستفيضة منها الموثق كالصحيح المروي في النهاية سمكة ارتفعت فوقعت على الجد فاضطربت حتى ماتت آكلها قال نعم ومنها أن السمك والجراد إذا خرج من الماء فهو ذكي ومنها السمكة