السيد علي الطباطبائي

276

رياض المسائل ( ط . ق )

ونحوهما صحيحتان أخريان في إحداهما عن رجل ذبح فسبقه السكين فقطع رأسه فقال هو ذكاة وحية لا بأس به ويأكله ونحوه الثانية [ أمور المستحب والمكروه في ذبح الغنم ] ويستحب في ذبح الغنم ربط يدي المذبوح منه وإحدى رجليه وإطلاق الأخرى وإمساك صوفه أو شعره حتى يبرد دون اليد والرجل وفي البقر عقل يديه ورجليه جميعا وإطلاق ذنبه وفي الإبل ربط أخفافه إلى إبطيه وفي الطير إرساله بعد الذبح وقيل في الكل تحديد الشفرة وعدم إراءتها للحيوان وسرعة القطع واستقبال الذابح القبلة وعدم تحريكه إياه ولا جره من مكان إلى آخر بل تركه إلى أن يفارقه الروح وأن يساق إلى المذبح برفق ويعرض عليه الماء قبل الذبح ويمر السكين بقوة ويحد في الإسراع ليكون أوحى وأسهل أكثر ذلك للنص وفي الخبر عن الذبح فقال إذا ذبحت فأرسل ولا تكتف ولا تقلب السكين لتدخلها تحت الحلقوم ويقطعه إلى فوق والإرسال للطير خاصة فإن تردى في جب أو هدة من الأرض فلا تأكله ولا تطعم فإنك لا تدري التردي قتله أو الذبح وإن كان من الغنم فأمسك صوفه أو شعره ولا تمسكن يدا ولا رجلا وأما البقرة فأعقلها وأطلق الذنب وأما البعير فشد أخفافه إلى آباطه وأطلق رجليه وإن أفلتك شيء من الطير وأنت تريد ذبحه أو ند عليك فارمه بسهمك فإذا سقط فذكه بمنزلة الصيد وفي المسالك المراد بشد أخفافه إلى آباطه أن تجمع يديه وتربطها فيما بين الخف والركبة وبهذا صرح في رواية أبي الصباح وفي رواية أبي خديجة أنه يعقل يدها اليسرى خاصة وليس المراد في الأول أنه يعقل خفا يديه معا إلى آباطه لأنه لا يستطيع القيام والمستحب في الإبل أن تكون قائمة قال والمراد في الغنم بقوله فلا يمسك يدا ولا رجلا أنه يربط يديه وإحدى رجليه من غير أن يمسكها بيده وفي استفادة هذه الإرادة من الرواية مناقشة وبها صرح المقدس الأردبيلي رحمه اللَّه وصاحب الكفاية اللهم إلا أن يجعل وجه الإرادة فتوى الجماعة وهي وإن لم تبلغ درجة الحجية بعد أن تكون عن درجة الإجماع قاصرة إلا أن التمسك بها في نحو المسألة مما هو من الآداب والسنن المستحبة لا بأس به بناء على جواز المسامحة في أدلتها كما هو الأظهر الأشهر بين الطائفة ومر الإشارة إليه غير مرة ويكره الذباحة ليلا وفي نهار يوم الجمعة إلى الزوال بلا خلاف للنصوص منها النبوي نهى عن الذبح ليلا ومنها كان علي بن الحسين ع يأمر غلمانه أن لا يذبحوا حتى يطلع الفجر ومنها كان رسول اللَّه ص يكره الذبح وإراقة الدماء يوم الجمعة قبل الصلاة إلا لضرورة ويكره نخع الذبيحة قبل الموت أي إبلاغ السكين النخاع مثلث النون وهو الخيط الأبيض وسط الفقار بالفتح ممتدا من الرقبة إلى عجب الذنب بفتح العين وسكون الجيم وهو أصله للنهي عنه في الصحيحين لا تنخعها حتى تموت فإذا ماتت فانخعها هذا مضافا إلى النهي المتقدم في الصحيح عن الإبانة وهو يستلزم النخع فتأمل جدا وكيف كان فحكمه حكمها وهو تحريم الفعل دون الذبيحة على الأقوى لما مضى وفتوى الماتن هنا بالكراهة مع ميله إلى حرمة الإبانة سابقا غير واضح وجهها مع أن المسألتين كما عرفت من باب واحد من حيث النهي فيهما المفيد للتحريم السالم عن المعارض أصلا وقلب السكين في الذبح ليدخلها تحت الحلقوم ويقطعه إلى خارج للنهي عنه في الخبر السابق وبظاهره أخذ النهاية وضى ورده الحلي وعامة المتأخرين فحملوه على الكراهة لقصور السند وهو أجود ولم يذكر عن القائلين بالتحريم حرمة الذبيحة وقال بها في الغنية مدعيا عليه الإجماع الإمامية وهو أحوط وإن كان في تعين المصير إليه نظر الوهن الدعوى بعدم العثور على موافق له في أصل الفتوى مع احتمال رجوعها في عبارته إلى شيء آخر غير ما نحن فيه وأن يذبح حيوانا وحيوان آخر ينظر إليه للخبر إن أمير المؤمنين عليه السلام كان لا يذبح الشاة عند الشاة ولا الجزور عند الجزور وهو ينظر إليه وهو مع قصور السند غير ظاهر في التحريم فلا وجه للقول به كما عن النهاية بل الأقرب الكراهة كما عن الحلي وعليه المتأخرون كافة نعم النهي عنه في الخبر المشارك لما سبقه في قصور السند لا تذبح الشاة عند الشاة ولا الجزور عند الجزور وهي تنظر إليه وأن يذبح بيده ما رباه من النعم للنهي عنه في الخبر المحمول على الكراهة لقصور السند ولعله لإيراثه قساوة القلب واللَّه أعلم ويحرم سلخ الذبيحة أو قطع شيء منها قبل بردها وفاقا للنهاية وضى وابن حمزة للمرفوعة الشاة إذا ذبحت وسلخت أو سلخ شيء منها قبل أن يموت فليس يحل أكلها وقيل كما عن الحلي يكره وهو أشبه وعليه عامة من تأخر للأصل وضعف الخبر مع عدم دلالته على تحريم الفعل بل غايته حرمة الذبيحة ولا تلازم بين الأمرين كما مر إليه الإشارة وذهب في الغنية إلى حرمة الذبيحة مدعيا عليها إجماع الإمامية وقد مر إلى جوابه الإشارة [ أحكام أربعة ] ويلحق به أحكام أربعة [ الأول ما يباع في أسواق المسلمين ] الأول ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح واللحوم والجلود حلال طاهر يجوز ابتياعه من غير فحص عن حاله بلا خلاف أجده وبه صرح في الكفاية والصحاح وغيرها به مع ذلك مستفيضة ففي الصحيح وغيره عن شراء اللحم من الأسواق ولا يدرى ما صنع القصابون قال كل إذا كان ذلك في سوق المسلمين ولا تسأل عنه وفي الصحيح عن الخفاف يأتي السوق فيشتري الخف لا يدري أذكي هو أم لا ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري أيصلي فيه قال نعم إنا نشتري الخف من السوق ويصنع لي وأصلي فيه وليس عليكم المسألة وفيه عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فرو ولا يدري أذكية هو أم غير ذكية أيصلي فيها قال نعم ليس عليكم المسألة إن أبا جعفر ع كان يقول إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم أن الدين أوسع من ذلك والسوق فيهما وإن كان مطلقا إلا أن المتبادر منه الغالب في زمان صدورهما هو سوق المسلمين خاصة مضافا إلى لزوم تقييدهما بالأخبار الأولة وإطلاقها كالعبارة وما ضاهاها من العبائر وصريح جماعة عدم الفرق في ذلك بين ما يوجد في يد معلوم الإسلام أو مجهولة ولا في المسلم بين من يستحل ذبيحة أهل الكتاب أم لا واعتبر العلامة في التحرير كون المسلم ممن لا تستحل ذبائحهم وقد مر ضعفه مع أنه لم يحكم به أولا صريحا بل أفتى بما عليه القوم مستشكلا أولا ثم استقرب المنع ثانيا وهو ظاهر في كونه في الجملة مترددا وألحق جماعة بسوق المسلمين يدهم وبلادهم وهو حسن للأولوية في الأول والقطع بعدم مدخلية السوق من حيث هو سوق في الحكم بل المناط فيه إنما هو الإسلام من حيث هو هو ويشعر به التعليق على الوصف في قوله إذا كان في سوق المسلمين فيهما مضافا إلى الموثق الآتي وطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار حيث أطبقوا أعلى عدم التحرز عن اللحوم والجلود ونحوهما