السيد علي الطباطبائي
275
رياض المسائل ( ط . ق )
الحل مع عدم الحركة بعد التذكية لا قبله بمقتضى الفاء المفيدة للترتيب بلا شبهة مع وقوع الجواب عنه بالنهي عن الأكل مطلقا ولو حصلت له حركة سابقة على التذكية من حيث فقد تلك الحركة المتأخرة الظاهرة استشهاده ع للنهي بقول علي ع إذا ركضت الرجل إلى الآخر نعم في بعض الأخبار المتقدمة ما ظاهره اعتبار الحركة قبل التذكية كالخبرين في كتاب علي ع إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحركت الذنب فأدركته فذكه كما في أحدهما وفي الثاني فكل منه فقد أدركت ذكاته وفي الثالث إذا شككت في حياة الشاة فرأيت تطرف عينها أو تحرك ذنبها أو تمصع بذنبها فأذبحها فإنها لك حلال لكنها مشتركة في قصور السند محتملة للتأويل بما يرجع إلى الأول بنوع من التوجيه وإن بعد في الثالث دون الأولين لتضمنها نقل الحكم عن مولانا أمير المؤمنين ع وهو مختص بالحركة بعد الذبح كما نصت عليه الصحيحة السابقة مع تضمنها النقل المزبور عنه ع الكاشف عن كونه المراد منه حيث يذكر فتدبروا علم أن ظاهر العبارة ونحوها من عبائر قدماء الطائفة عدم اعتبار شيء آخر بعد خروج الدم والحركة من استقرار الحياة المشتهر اعتباره بين المتأخرين وحجتهم عليه غير واضحة عدا ما ذكره الشهيد الثاني والمفلح الصيمري من قبلهم من أن ما لا يستقر حياته قد صار بمنزلة الميتة وبأن استناد موته إلى الذبح ليس بأولى من استناده إلى السبب الموجب لعدم استقرارها بل السابق أولى وصار كأن هلاكه بذلك السبب فيكون ميتة وهو حسن معتضد بالأصل مع اختصاص الإطلاقات كتابا وسنة بحمل المذكى بحكم التبادر والغلبة بغير مفروض المسألة وهو ما ذكي وحياته مستقرة إلا أنه مخالف لظواهر الكتاب والسنة النافية لاعتبار استقرار الحياة كاستثناء إلا ما ذكيتم من النطيحة والمتردية وما أكل السبع وفي الصحيح في تفسيرها إذا أدركت شيئا منها وعين تطرف وقائمة تركض أو ذنب تمصع فقد أدركت ذكاته فكل فقد عرفت أن الأخبار بمعناه مستفيضة والمتبادر من الذبيحة فيها ما كانت حياته غير مستقرة مع أنه قال نجيب الدين يحيى بن سعيد إن اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب وإليه ميل الشهيدين والمفلح الصيمري وكثير ممن تأخر عنهم بل قال ثانيهما ينبغي أن يكون عليه العمل وقال أولهما يرجع على القول باعتباره إلى القرائن المفيدة للظن ومع الاشتباه إلى الحركة بعد الذبح أو خروج الدم المعتدل وفي حرمة إبانة الرأس بالذبح كما عليه الإسكافي والمفيد وابن حمزة وضى وعن النهاية واختاره الفاضل في المختلف والشهيدان أو غيرهما أم كراهته كما عليه الخلاف والحلي والماتن في الشرائع والفاضل في الفوائد [ الإرشاد والقواعد والتحرير وكثير ونفي الثاني عنه الخلاف بين المحصلين قولان والمروي في الصحاح أنها تحرم لتضمنها النهي عنها فمنها عن رجل ذبح طيرا فقطع رأسه أيؤكل منه قال نعم ولكن لا يتعمد قطع رأسه ومنها الصحيحان الآتيان الناهيان عن نخع الذبيحة والإبانة تستلزمه بلا شبهة قيل ومنها الصحيح عن الرجل يذبح ولا يسمي قال إذا كان ناسيا فلا بأس إذا كان مسلما وكان يحسن أن يذبح ولا ينخع ولا يقطع الرقبة بعد ما يذبح وفيه نظر فأولا بعدم معلومية كون لا نهيا بل يحتمل كونها نفيا وكون مدخولة معها معطوفا على يحسن وتقدير الكلام حينئذ لا بأس إذا كان لا يقطع الرقبة وغايته حينئذ ثبوت البأس مع القطع وهو أعم من التحريم وثانيا بأن النهي فيه على تقدير تسليمه مخصوص بصورة ترك التسمية ولم يكن مطلقا فهو أخص من المدعى ويمكن الذب عنهما فالثاني بعدم القائل بالفرق بين تلك الصورة وغيرها والأول بكون البأس فيه للتحريم بشهادة السياق لتضمنه أولا السؤال الواقع في الظاهر الإباحة وعدم الحرمة وثانيا مقارنة لا يقطع بلا ينخع وهو للتحريم كما يأتي إليه الإشارة لكن هذه الشهادة تدل على حرمة الذبيحة على تقدير الإبانة لا حرمتها فإن مناط الشهادة وقوع السؤال عن الإباحة ولا ريب أن متعلقها فيه هو الذبيحة لا الإبانة ولا ملازمة بين حرمة الذبيحة وحرمة الإبانة فقد تكون مكروهة والذبيحة محرمة كما عليه بعض الطائفة وكيف كان القول الثاني ضعيف غايته مع أنه لا مستند له عدا أصالة الإباحة وهي بتلك الصحاح مخصصة وحمل النهي فيها على الكراهة لا وجه له ويستفاد من الصحيحة الأولى منها إباحة الذبيحة على تقدير المخالفة ويعضده عمومات الأدلة أو إطلاقاتها كتابا وسنة على إباحة ما ذكر عليه اسم اللَّه سبحانه وعليه الشيخ في الخلاف والفاضل في المختلف وولده فخر الدين والشهيدان في الدروس والمسالك والروضة وادعى الأول عليه إجماع الصحابة قال بعدها وروي عن علي ع أنه سئل عن بعير ضربت عنقه بالسيف فقال يؤكل وعمران بن حصين قيل له رجل ذبح بطة فأبان رأسها فقال يؤكل وعن ابن حمزة نحوه ولا مخالف لهم خلافا لصريح النهاية وابن زهرة وظاهر ابن حمزة بل والإسكافي وضى أيضا كما يظهر من عبارتهما المحكية فاختاروا الحرمة وليس بذلك البعيد لولا ما مر من الصحيحة المعتضدة بالشهرة وإطلاقات الكتاب والسنة وما تقدم من حكاية عدم الخلاف بين الأصحاب الذين منهم أمير المؤمنين ع وهو سيدهم وقوله حجة وذلك للإجماع المنقول في الغنية ودلالة كثير من النصوص على الحرمة منها الصحيحة الأخيرة لظهورها في ثبوت البأس في الذبيحة مع الإبانة وهو فيها للتحريم كما مر إليه الإشارة ونحوها صحيحة أخرى عن الرجل يذبح فينسى أن يسمي أيؤكل كل ذبيحته فقال نعم إذا كان لا يتهم وكان يحسن الذبح قبل ذلك ولا ينخع ولا يكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة والموثقة عن الرجل يذبح فتسرع السكين فيبين الرأس فقال الذكوة الواجبة لا بأس بأكلها إذا لم يتعمد ذلك إلا أنه يمكن الذب عن جميعها فالإجماع بعدم صراحة حكايته على المقام واحتمال رجوعه إلى شيء آخر غيره والصحيحتان بأن بناء الدلالة فيهما على كون لا نفيا معطوفا على ما سبقها إلا نهيا أو نفيا مستأنفا وفي تعين المبني عليه نظر جدا لاحتمال الأخيرين فيهما أيضا احتمالا متساويا فتأمل جدا لسابقهما والثالثة بأن غايتهما الدلالة على ثبوت البأس مع تعمد الإبانة وهو أعم من التحريم ولو سلمت الدلالة بنحو من التوجيه المتقدم إليه الإشارة فهي بحسب السند قاصرة عن المكافأة لما مر من أدلة الإباحة ضعيفة ثم إن القول بتحريمها على تقديره أو الكراهة إنما هو مع تعمد الإبانة وأما مع عدمه كما لو سبقت السكين فإبانته لم تحرم الذبيحة ولا يكره قولا واحدا للصحيحة الأولى والموثقة المذكورة أخيرا