السيد علي الطباطبائي

274

رياض المسائل ( ط . ق )

وجوبها لعموم النصوص والحكم بحل ذبيحة المخالف الذي لا يعتقد وجوبها بل حل شراء ما يوجد في أسواق المسلمين من الجلود واللحوم من غير سؤال كما يأتي واعتبر الفاضل كون المسلم ممن لا يستحل ذبائح أهل الكتاب وهو ضعيف لمخالفته هذه النصوص فإن أكثر المخالفين يستحلون ذبائحهم ثم إن ظاهر العبارة وغيرها من عبائر الجماعة اختصاص الحل مع الترك بالنسيان فلو أخل بهما جهلا لم يحل لكن مقتضى الصحيح الثالث المتقدم في المقام الأول ثبوت الحل معه أيضا وبه صرح الفاضل في الإرشاد وجماعة وأما إلحاق المقام الثاني به في ذلك كما يظهر من المقدس الأردبيلي رحمه اللَّه فلم أر من صرح به بل ظاهر شيخنا الشهيد الثاني التردد فيه ولعله في محله من اختصاص النص بالحل مع الترك جهلا بالمقام الأول وإلحاقه به قياس ومن كون الجهل كالنسيان في المعنى المسوغ للأكل ولذا تساويا حكما وفي ترك الاستقبال الاستفصال وهو كما ترى فالأول أقوى ويشترط فيها أيضا نحر الإبل وذبح ما عداها فلو نحر المذبوح أو ذبح المنحور لم يحل بلا خلاف فيه بيننا بل عليه في الخلاف والغنية والسرائر وكلام شيخنا الشهيد الثاني وتابعيه إجماعنا وهو الحجة مضافا إلى الأصل والمعتبرة منها الصحيح عن ذبح البقر في المنحر فقال للبقر الذبح وما نحر فليس بذكي ونحوه الموثق إن أهل مكة لا يذبحون البقر وإنما ينحرون في اللبة فما ترى في أكل لحمها قال فقال ع فذبحوها وما كادوا يفعلون لا تأكل إلا ما ذبح وفي الصحيح لا تأكل من ذبيحة ما لم تذبح من مذبحها وفي المرسل كل منحور مذبوح حرام وكل مذبوح منحور حرام ووجه دلالتهما على المطلوب واضح وإن لم يظهر منهما كون النحر في الإبل والذبح في غيره لكنه ظاهر من الخارج لاستقرار التعارف بين المسلمين على ذلك مع أنه لا خلاف بينهم في شرعيته وبه صرح في الخلاف والغنية فقالا والنحر في الإبل والذبح فيما عداها هو الشريعة السنة الشرعية بلا خلاف ثم قالا ولا يجوز في الإبل الذبح وفيما عداها النحر فإن فعل ذلك لم يحل الأكل بدليل إجماع الطائفة هذا مضافا إلى ما سيأتي فيما يتعذر ذبحه أو نحره من الخبرين الدالين على أن النحر في الإبل ونحوهما غيرهما من النصوص الكثيرة ويظهر من غير واحد من الأخبار أن الذبح في غيرها وحيث ثبت ذلك ظهر وجه دلالة الروايتين على عدم حل الإبل بذبحها وغيره بنحره مع أن الخبرين الأولين دالان عليه أيضا بمعونة الإجماع المركب فتدبر فما يستفاد من المقدس الأردبيلي رحمه اللَّه والكفاية تبعا لبعض حواشي شيخنا الشهيد الثاني من عدم قيام دليل صالح على التفصيل بين الإبل فنحرها وغيره فذبحه منظور فيه وأما الخبر الدال على أمر النبي ص بنحر الفرس فمع ضعف سنده وعدم مقاومته لما مر محمول على التقية بلا شبهة ويشهد له كون بعض رواته من العامة فلا إشكال في المسألة بحمد اللَّه سبحانه ويسقط اعتبارهما مع التعذر كاستعصائه أو حصوله في موضع لا يتمكن المذكى ومن الوصول إلى موضع ذكاته فيعقر بالسيف ونحوه ويحل وإن لم يصادف العقر موضع الذكوة كما يأتي ثم لو أدرك ما يعتبر من الذبح أو النحر بعد فعل الآخر به حل عند الشيخ وجماعة وتردد فيه الماتن في الشرائع قيل نظرا إلى أن شرط الحل وقوع التذكية في حال استقرار الحياة وهو مفقود هنا لأن الفعل السابق يرفع استقرار الحياة فلا يؤثر في الحل وقوع النحر أو الذبح لاحقا والتحقيق أن الأمر مبني على تحقيق ما يعتبر في الحل هل هو استقرار الحياة أو الحركة بعد الذبح وخروج الدم أو أحد الأمرين فيبني الحل أو الحرمة عليه ومحل هذا التحقيق قول الماتن ولا يحل الذبيحة ولو مع الشرائط المتقدمة حتى يتحرك بعد التذكية حركة الحي وأدناه أن يتحرك الذنب أو تطرف العين أو تركض الرجل كما في النصوص الآتية ويعتبر مع ذلك أن يخرج الدم المعتدل لا المتثاقل فلو حصل أحدهما خاصة لم يكن فيه كفاية وفاقا للمفيد والإسكافي وضى والديلمي والحلبي وابن زهرة العلوي مدعيا الإجماع عليه وهو الحجة الجامعة بين النصوص المختلفة الدالة جملة منها مستفيضة على اعتبار الحركة خاصة كالصحيح عن الذبيحة فقال إذا تحرك الذنب أو الطرف أو الأذن فهو ذكي ونحوه الصحيح الآخر والخبر إذا طرفت عينها أو حركت ذنبها فهي ذكية ونحوه غيره وجملة منها على اعتبار خروج الدم المعتدل كالصحيحين عن مسلم ذبح فسمى فسبقت مديته فأبان الرأس فقال إذا خرج الدم فكل والخبر في رجل ضرب بقوة بفأس فسقطت قال إن كان حين الذبح خرج الدم معتدلا فكلوا وأطعموا وإن كان خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه هذا مضافا إلى أصالة الحرمة ولزوم الاقتصار فيما خالفها على المتيقن المجمع عليه بين الطائفة وليس إلا ما اجتمع فيه الأمران بعد التذكية وقيل يكفي الحركة دون خروج الدم كما عن الصدوق واختاره في المختلف وهو في غاية القوة لولا الإجماع المتقدم إليه الإشارة الجامع بين الأدلة فأولا باستفاضة نصوصه وصراحتها بخلاف النصوص الأخيرة لورود الصحيحين منها في غير المشتبه حياته وموته بل المستقر حياته استقرارا يظن ببقائه زمانا يحتمله وإنما إشكال السائل فيهما من حيث قطع الرأس بسبق المدية ولا ريب أن الغالب في مثل هذه الذبيحة تحقق الحركات المزبورة منها بعد التذكية وأما الرواية الأخيرة فهي وإن كانت في المشتبه الذي هو مفروض المسألة كما صرح به جماعة واردة إلا أنها مع قصور سندها غير صريحة بل ظاهرة لاحتمالها الحمل على ما إذا حصلت الحركة بعد التذكية سيما مع كونه من الأفراد الغالبة للذبيحة المشتبه حالها الخارج دمها معتدلا بعد التذكية ولا كذلك الذبيحة المشتبهة المتحركة بعدها حركة ما جزئية فإنه غير معلوم خروج الدماء عنها معتدلة هذا مضافا إلى الصحيحة الصريحة في عدم كفاية خروج الدم وأنه لا بد من الحركة عن الشاة يذبح فلا يتحرك ويهراق منها دم كثير عبيط فقال لا تأكل إن عليا ع كان يقول إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل ومنها يظهر ضعف ما قيل بأنه يكفي أحدهما كما عن النهاية والحلي وهو أشبه وأشهر بين المتأخرين مضافا إلى ضعف مستنده إذ ليس إلا الجمع بين النصوص المختلفة المتقدمة بالتخيير والحجة عليه غير واضحة عدا الشهرة المتأخرة وهي مع أنها ليست بحجة معارضة بالشهرة المتقدمة وإجماع الغنية وهما أوضح شاهد على ما قدمنا إليه الإشارة من الجمع المعتضد زيادة على ذلك بأصالة الحرمة وصريح الصحيحة الأخيرة على عدم كفاية الدم وفيها بيان لما أجمله كثير من الروايات السابقة من محل الحركة هل هو قبل الذبح أو بعد مظاهرة في كونه الثاني كما عليه الأصحاب كافة وادعى عليه في الغنية إجماع الإمامية بل في ذلك صريحة لوقوع السؤال فيها عن