السيد علي الطباطبائي
27
رياض المسائل ( ط . ق )
من الحجج الآخرة الشرعية [ وإذا وقف على قومه ] وإذا وقف على قومه انصرف إلى أهل لغته في المشهور بين الأصحاب وإن اختلفوا في الإطلاق كما هنا وعن الديلمي أو التقييد بالذكور منهم خاصة دون الإناث كما عن الشيخين وضى وابني حمزة وزهرة العلوي ومستندهم في أصل الحكم غير واضح عدا ما يستفاد من الحلي والتنقيح من أن به رواية وربما يفهم من الغنية أن عليه وعلى التقييد إجماع الإمامية خلافا للحلبي فأوجب الرجوع إلى المعلوم من قصده مع إمكانه وإلا فإلى المعروف في ذلك الإطلاق عند موته ولا ريب فيه مع إمكانه وإنما الإشكال مع عدمه وللحلي فصرفه إلى الرجال من قبيلته ممن يطلق العرف بأنهم أهله وعشيرته دون من سواهم استنادا في التخصيص بالأهل والعشيرة إلى شهادة اللغة بذلك والعادة وفي تخصيصهم بالذكور بقوله سبحانه لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ . . وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ وقول زهير وما أدري وسوف أخال أدري أقوم أهل حصن أم نساء ولا ريب أنه أحوط إذا كان عشيرته من أهل لغته ولم يكن ثمة شاهد حال يصرف الواقف إلى غيرهم بناء على ما سيأتي من عدم وجوب صرف الموقوف إلى جميع الموقوف عليهم فلو صرف في عشيرته من أهل لغته عمل بالوقف قطعا لكونهم موقوفا عليهم على جميع الأقوال ويشكل إذا كان عشيرته من غير أهل لغته أو وجد شاهد حال يصرف الوقف إلى غيرهم مع عدم تعينهم والأولى فيه الرجوع إلى ما ذهب إليه المشهور ووجهه بعد ما عرفت من الرواية وإمكان فهم الإجماع عليه من الغنية في غاية الظهور لانجبار قصورهما في محل الإشكال بفتوى المشهور مع السلامة فيه عن قرائن الأحوال المرجحة عليهما بمقتضى القواعد المقررة وإذا وقف على عشيرته انصرف إلى الخاص من قومه الذين هم الأدنون والقريبون منه في نسبه كما عن الشيخين والديلمي وضى والحلي خلافا للحلبي فكما مر ولا ريب فيه مع إمكانه كما ظهر وإنما الإشكال فيه مع العدم والأقوى فيه الأول للشهرة مع ما في الغنية وعن الكيدري من أن لهم عليه رواية وقصور السند واحتمال عدم الدلالة مجبور في عدم الإشكال بالشهرة وتعدد نقلة الرواية لبعد خطائهم في الفهم بالبديهة [ ويرجع في الجيران إذا وقف عليهم إلى العرف ] ويرجع في الجيران إذا وقف عليهم إلى العرف لأنه المحكم فيما لم يرد به من الشرع بيان ولكن لم أقف له على قائل به عدا الماتن هنا والفاضل في جملة من كتبه ولا ريب فيه مع معلوميته وشهادة الحال بانصراف الوقف إليه ولعله لا نزاع فيه أيضا بل هو مختص بصورة فقد الشاهد عليه والأقوى فيه ما قيل من أنه هو من يلي داره أي دار الواقف إلى أربعين ذراعا بالذراع الشرعي من كل جانب كما عن الشيخين وضى والحلبي والديلمي والكيدري وابني حمزة وزهرة والحلي وبالإجماع عليه صرح في الغنية واحتمل كونه الحجة للأخير في المسالك وهو الحجة لموافقته لمقتضى العرف والعادة في الجملة وقيل هو من يلي داره إلى أربعين دارا وهو مع جهالة قائله كما اعترف به جماعة شاذ مطروح كما هنا وفي المهذب وذكر جماعة أن مستنده رواية عامية مع أنه ورد به من طرقنا روايات معتبرة منها الصحيح حد الجوار أربعون دارا من كل جانب من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ونحوه خبران آخران إلا أنها مع شذوذها موافقة لمذهب عائشة ومع ذلك قاصرة الدلالة على الحكم في المسألة من رجوع الوقف إليهم فإن غايتها الدلالة على الإطلاق وهو أعم من الحقيقة مع أن قرائن المجاز من صحة السلب وعدم التبادر موجودة ومع ذلك المجاز خير من الاشتراك بالضرورة ثم لو سلم الحقيقة فغايتها أنها حقيقة شرعية وهي معتبرة في الألفاظ الواردة عن الشرع دون الألفاظ المتداولة بين أهل العرف واللغة فإنها تحمل على حقائقهم لا الشرعية ولو سلم جواز حمل الألفاظ المتداولة بينهم على الشرعية على سبيل الحقيقة فغايته الجواز وثبوت الحقيقة دون الوجوب وطرح الحقيقة العرفية بل لا بد من التوقف إلى تحقق القرينة المعينة كما عليه المدار في الألفاظ المشتركة نعم لو علم بالقرائن الحالية أو المقالية إرادة الواقف خصوص هذه الحقيقة الشرعية تعين حمله عليه البتة إلا أنه خارج عن مفروض المسألة لرجوع الأمر حينئذ إلى مقتضى القرينة وهي حيث حصلت متبعة ولو على غير الشرعية أو شيء لم يقل به أحد من الطائفة في مفروض المسألة [ ولو وقف على مصلحة فبطلت ] ولو وقف على مصلحة خاصة من مصالح المسلمين كالمساجد والقناطر وشبه ذلك فبطلت واندرس رسمها قيل يصرف في وجوه البر كما عن الشيخ وباقي الجماعة من غير خلاف بينهم أجده قيل صرح به في السرائر بل ربما أشعر كلام المسالك والمهذب حيث نسب تردد الماتن هنا المستفاد من نسبة الحكم إلى القيل المشعر بالتمريض إلى الندرة بأن عليه إجماع الطائفة قيل لخروجه عن ملكه بالوقف فلا يعود إليه من غير دليل وصرفه فيما ذكر أنسب بمراعاة غرضه الأصلي وفيه نوع نظر إلا أن اتفاق ظاهر كلمة الأصحاب من غير خلاف يعرف حتى من الماتن لتصريحه بالحكم كما ذكره الأصحاب في الشرائع وعدم ظهور مخالفته منه هنا لهم سوى التردد ولعله كاف في الحكم سيما مع التأيد بكثير من النصوص الواردة في نحو الوصية والنذر المعين الذي له مصارف مخصوصة أنه يصرف مع تعذرها في وجوه البر وسائر ما يحصل به القربة منها الخبر عن إنسان أوصى بوصية فلم يحفظه الوصي إلا بابا واحدا منها فكيف يصنع في الباقي فوقع ع الأبواب الباقية اجعلها في البر ونحوه آخر طويل يتضمن أنه أوصى رجل بتركته إلى رجل وأمره أن يحج بها عنه قال الوصي فنظرت فإذا هو شيء يسير لا يكفي للحج فسألت الفقهاء من أهل الكوفة فقالوا تصدق به عنه فتصدق به ثم لقي بعد ذلك أبا عبد اللَّه ع فسأله وأخبره بما فعل فقال إن كان لا يبلغ أن يحج به عن مكة فليس عليك ضمان وإن كان يبلغ ما يحج به فأنت ضامن وفي جملة وافرة من الأخبار ما يدل على أن ما أوصي به للكعبة أو كان هديا أو نذرا يباع إن كان جارية ونحوها وإن كان دراهم يصرف في المنقطعين من زوارها وفي وجوب صرفه في الأقرب إلى تلك المصلحة فالأقرب فيصرف وقف المسجد في مسجد آخر والمدرسة إلى مثلها وهكذا نظرا تعلق الغرض بذلك الصنف أم يجوز الصرف في مطلق القرب احتمالان ظاهر إطلاق الفتاوى الثاني وعلل باستواء القرب كلها في عدم تناول عقد الواقف لها وعدم قصده إليها بخصوصها ومجرد المشابهة لا دخل لها في تعلقه فيبطل القيد ويبقى أصل الوقف من حيث القربة وفيه مناقشة فلعل الحكم بتحري الأقرب فالأقرب ليس من حيث المشابهة بل من حيث دخوله في نوع المصلحة الخاصة وإن تميزت عنه بالخصوصية فإذا زالت بقي أفراد النوع الآخر