السيد علي الطباطبائي

267

رياض المسائل ( ط . ق )

منه مفروض المسألة وللخلاف والمبسوط وابن حمزة فحكما بحل ما فيه الرأس خاصة إذا كان أكبر وصرحا في غيره بالحرمة وحجتهما عليه غير واضحة عدا ما ذكره في الأول من أن أكل ما مع الرأس مجمع على إباحته وما قالوه ليس عليه دليل وهو كما ترى لقيام الدليل عليه كما مضى وفي الثاني من أنه مذهبنا وهو إن كان ظاهرا في أن عليه إجماعنا إلا أنه غير صريح ومع ذلك موهون بعدم ظهور مفت به سواه وابن حمزة فكيف يمكن قبول الإجماع بدعواه ومع التنزل فغايته أنه خبر صحيح صريح لكنه ليس لما قدمناه من الدليل عديلا فهو ضعيف وأي ضعيف وبالأخير يجاب عما في الموثق يأكل مما يلي الرأس ثم يدع الذنب مضافا إلى إطلاق ما يلي الرأس فيها الشامل للأكبر والدون والمساوي ولم يقل به لاشتراطه الأول وتنزيله عليه فرع الشاهد وليس إلا الجمع بينهما وبين رواية أخرى أشار الماتن إليها بقوله وفي رواية ضعيفة مرسلة يوكل الأكبر دون الأصغر بحمل الأولى على ما إذا كان ما يلي الرأس أكبر كما في هذه وحمل هذه على ما إذا كان الأكبر مما يلي الرأس كما في الأولى وهو [ فهو فرع التكافؤ المفقود هنا لضعف الأخيرة عن المقاومة للموثقة مع أن الجمع بينهما بذلك فرع قيام دلالة هي في المقام مفقودة وكيف كان هي بإطلاقها شاذة كإطلاق الموثقة مع احتمالهما الحمل على التقية فقد حكي القول بمضمونهما لكن بعد الجمع بما عرفته في الخلاف عن أبي حنيفة ولو أخذت الحبالة منه أي مما صيد بها قطعة فهي ميتة مطلقا كان في إحدى القطعتين حياة مستقرة أم لا إجماعا والمعتبرة بذلك مستفيضة جدا مضت في بحث الصيد بها ولا اختصاص للحكم بالحبالة بل يشملها وغيرها من نحو الشبكة وغيرها من الآلات الغير المعتبرة وإن كانت تلك المعتبرة بها مختصة التفاتا إلى القاعدة المتقدمة ثمة العامة لها ولغيرها [ الرابعة لو أدرك ذو السهم الصيد وفيه حياة مستقرة ] الرابعة لو أدرك ذو السهم أو الكلب الصيد مع إسراعه إليه حالة الإصابة وفيه حياة مستقرة توقف حله على التذكية إن اتسع الزمان لها بلا خلاف فيه في الجملة للنصوص المستفيضة منها الصحيحان في أحدهما إن أخذه فأدركت ذكاته فذكه وإن أدركته وقد قتله وأكل منه فكل ما بقي وفي الثاني فإذا أدركه قبل أن يقتله ذكاه وبها يخص عموم الكتاب والسنة مع أن أكثرها معلقة للحل على القتل والمتبادر منه ما خرج روحه أو كان حياته غير مستقرة لا يقبل التذكية وإن لم يتسع الزمان لها حل بدونها على الأقوى وفاقا للمبسوط وكثير بل الأكثر كما في المسالك بل المشهور كما في الروضة لدلالة النصوص المزبورة من حيث تضمنها الأمر المشترط بالقدرة على أن التذكية إنما تعتبر إذا كانت مقدورة لا كلية وهي هنا مفقودة خلافا للخلاف والحلي والمختلف فحرموه التفاتا إلى استقرار حياته فنيط إباحته بتذكيته ويظهر مما مر الوجه في ضعف هذا القول وسنده وفي صحة ما ذكره جماعة من الحل مع ترك التذكية واتساع الزمان لها إن لم يكن بتقصير الصائد كاشتغاله بأخذ الآلة وسل السكين أو امتناع الصيد بما فيه من بقية قوة أو نحو ذلك فمات قبل أن يمكنه الذبح وأما إذا كان بتقصيره حرم بلا خلاف للأصل وفقد ما يدل على الحل عدا إطلاق الكتاب والسنة المتقدم وهو مخصص بما مر من النصوص الدالة على اعتبار الذبح بعد إدراكه وهو في المقام متحقق فترك الذبح فيه موجب لتحريمه كغير الصيد وحيث اتسع الزمان لتذكية ولا آلة فيذكيه لم يحل حتى يذكي مطلقا على المشهور ولما مر وفاقا للحلي وابن حمزة وفي رواية جميل الصحيحة يدع الكلب حتى يقتله فإن فيها عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين فيذكيه بها أفيدعه حتى يقتله ويأكل منه قال لا بأس ونحوها رواية أخرى له أيضا إلا أنها بحسب السند قاصرة عمل بها العلامة في المختلف تبعا لجماعة من القدماء كالصدوق والإسكافي والشيخ في النهاية واستوجهه من متأخري المتأخرين جماعة كصاحبي المفاتيح والكفاية واستدل عليه زيادة على الصحيحة بما مر من إطلاق الكتاب والسنة وأجيب عنها بعدم الدلالة على العموم وإلا لجاز مع وجود آلة الذبح وعن الرواية بأن ليس فيها على المطلوب دلالة لأن الضمير المستكن في قوله فيأخذه راجع إلى الكلب لا إلى الصائد والبارز راجع إلى الصيد والتقدير فيأخذ الكلب الصيد وهو لا يدل على إبطال امتناعه بل جاز بقاؤه ممتنعا والكلب ممسك له فإذا قتله حينئذ فقد قتل ما هو ممتنع فيحمل بالقتل وضعفهما في المسالك فالأول بأن تخصيصه بعدم الجواز مع وجود الآلة إنما هو بالإجماع والأدلة وهما لا تدلان على التخصيص في محل المشاجرة والعام المخصص في الباقي حجة وفيه مناقشة لمنع عدم دلالة الأدلة على التخصيص في المسألة لأن من جملتها النصوص المتقدمة الدالة على اعتبار التذكية بعد إدراكه وفيه حياة مستقرة ومنه مفروض المسألة وفقد الآلة ليس بعذر يوجب الحل وإن هو حينئذ إلا كما لو فقدها في الحيوان الغير الممتنع الممكن فيه التذكية ولا يرد مثله فيما لو أدرك الصيد مستقر الحياة ولم يتسع الزمان لتذكيته لاقتضائه الحرمة فيه أيضا مع أن الأشهر الأقوى فيه الحل كما مضى لضعفه وإن احتج به في المختلف لمختاره ثمة وذلك لوضوح الفرق بينهما بصدق إدراك الذكوة الوارد في النصوص الموجب للحرمة بدونها فيما نحن فيه عرفا بخلاف ما مضى لعدم صدقه فيه جدا والثاني بظهوره في صيرورة الصيد غير ممتنع لجهات إحداهما قوله ولا يكون معه سكين فإن مقتضاه أن المانع من تذكيته عدم السكين لا عدم القدرة عليه لكونه ممتنعا ولو كان حينئذ ممتنعا لما كان لقوله ولا يكون معه سكين فائدة أصلا والثانية قوله فيذكيه بها ظاهر أيضا في أنه لو كان معه سكين لذكاه بها فدل على بطلان امتناعه والثالثة قوله أفيدعه حتى يقتله ظاهر أيضا في قدرته على أن لا يدعه حتى يقتله وأنه إنما يترك تذكيته ويدع الكلب يقتله لعدم وجود السكين وهو حسن إلا أن ما ذكره من القرائن لا يوجب الصراحة بل غايتها إفادة الظهور وهو لا ينافي الحمل على ما ذكره المجيب جمعا بين الأدلة ثم على تقدير الصراحة المصير إلى القول بالحرمة لا يخلو عن قوة لاعتضاد ما قدمناه من أدلتها بالشهرة العظيمة التي هي من أقوى المرجحات الشرعية ولأجلها لم تكن الرواية لها بمكافأة وإن كانت صحيحة وعمل بها جماعة ثم إن المستفاد من ظاهر إطلاق العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة والنصوص المتقدمة اعتبار التذكية خاصة بعد إدراكه وفيه حياة مستقرة من دون إيجاب المسارعة إليه بعد إرساله الآلة والإصابة