السيد علي الطباطبائي
268
رياض المسائل ( ط . ق )
وهو الأوفق بإطلاق الكتاب والسنة إلا أن المشهور إيجابها شرطا على الظاهر أو شرعا كما قيل ولم أجد لهم عليه دليلا صريحا وإن احتمل توجيهه بأصالة الحرمة وعدم انصراف الإطلاقات إلى صيد لم يتحقق إليه مسارعة معتادة لأن المتبادر منها ما تحققت فيه وإلا لحل الصيد مع عدمها ولو بقي غير ممتنع سنة ثم مات بجرح الآلة ولعله مخالف للإجماع بل الضرورة هذا مع إمكان دعوى الاستقراء والتتبع للنصوص والفتاوى على دوران حل الصيد بالاصطياد وحرمته مدار حصول موته حال الامتناع به وعدمه مع القدرة عليه فيحمل في الأول دون الثاني إلا بعد تذكيته وفي التنقيح عن الحلي الإجماع عليه حيث قال ولا يحل مقتول الكلب إلا مع الامتناع إجماعا وعلى هذا فلو أخذته الآلة وصيرته غير ممتنع توقف حلها على التذكية فيجب تحصيلها بالمسارعة المعتادة وهذه الحجة وإن اقتضت الحرمة بعد المسارعة أيضا مع إدراك التذكية وتركها بقصور الزمان ونحوه مما مر إليه الإشارة إلا أن هذه الصور خرجت بالإجماع ونحوه من الأدلة فما ذكروه لا يخلو عن قوة سيما مع اعتضاده بأن المستفاد من النصوص والفتاوى عدم حل الحيوان مطلقا إلا بالذبح ونحوه وأن الاكتفاء بغيرهما في الحلية إنما هو حيث حصلت ضرورة كالاستعصاء ونحوه ويمكن أن ينزل عليه إطلاق العبارة ونحوها من العبائر والنصوص بحملها على صورة تحقق المسارعة لوروده لبيان حكم آخر غير المسارعة بل لعل التنزيل متعين نظرا إلى ما مر إليه الإشارة من تلك القواعد المستفادة من تتبع النصوص وكلماتهم وكلمات غيرهم من الجماعة واعلم أن المستفاد من النصوص المتقدمة إنما هو اعتبار إدراك الذكوة خاصة وهو يحصل بإدراكه وتطرف عينه أو تركض رجله كما في النصوص بل قيل الصحاح منها ما ورد في الصيد آخر الذكوة إذا كانت العين تطرف والرجل تركض والذنب تتحرك ومنها ما ورد في الذبيحة وهو كثير فيها الصحيح وغيره ومال إلى العمل بها الشهيدان وتبعهما من متأخري المتأخرين جماعة وفاقا للمحكي في المختلف والتنقيح عن ابن حمزة خلافا للمشهور بين المتأخرين كما صرح به جماعة وفاقا منهم المحكي في الكتابين عن المبسوط فاعتبروا في إدراك ذكاته استقرار حياته بمعنى إمكان بقائه يوما أو بعض يوم ومقتضاه أن غير مستقر الحياة هنا بمنزلة المذبوح فلو ترك عمدا حتى مات حل مع أنهم فسروا استقرار الحياة كما عرفت بما يمكن أن يعيش صاحبها اليوم واليومين وهو بعيد لعدم الدليل المعتمد عليه وغاية توجيهه ما قد يقال من قبلهم إن ما لا يستقر حياته قد صار بمنزلة المقتول وهو اجتهاد في مقابلة النص غير مسموع هذا مع أن المحكي من نجيب الدين يحيى بن سعيد أن اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب وهو الظاهر من عمدة القائلين باعتباره كالشيخ في الخلاف والمبسوط فإنه قد نسب في الأول مفاد النصوص المزبورة إلى روايات الأصحاب كالحلي وفي الثاني إليهم أنفسهم وهو ظاهر في دعواه الإجماع وليت شعري ما الداعي له مع ذلك إلى اختياره خلافه وعليك بإمعان النظر في هذا المبحث فإن فيه إشكالا وهو أن جماعة ممن اختاروا القول الأول ومنهم ابن حمزة فصلوا أيضا بين مستقر الحياة وغيره في مواضع كثيرة تقدمت إلى جملة منها الإشارة فحكموا في الأول بلزوم التذكية في الحلية وفي الثاني بعدمه وهذا التفصيل لا يتصور إلا على تقدير تفسير استقرار الحياة بما ذكره في المبسوط وتبعه الجماعة من إمكان بقاء الحياة المدة المتقدمة فإنه هو الذي يتصور فيه التفصيل بين مستقر الحياة وهو ما أمكن أن يعيش المدة وغيره وهو ما قابله وأما تفسيره بإدراكه وتطرف عينه أو تركض رجله فغير متصور فيه التفصيل الذي مر إذ لا حركة دون الحركات المزبورة تعد قسما آخر مقابل مستقر الحياة أيضا ويمكن الذب عن الإشكال بما هو حقيق أن يسطر ويرجع إليه في هذا المجال وهو أن المستفاد من تتبع جملة من العبارات في تفسير غير مستقر الحياة بأنه هو الذي قطع حلقومه أو فتق قلبه أو شق بطنه أن مستقر الحياة ما قابله وهو الذي لم يحصل فيه واحد من الأمور المزبورة سواء كان مما يعيش تلك المدة المتقدمة أم لا واستقرار الحياة بهذا المعنى يجامع مع ما ذكره ابن حمزة ومن تبعه في أدناه من طرفة العين وركض الرجل ويمكن تنزيل تفسير الشيخ له بما ذكره من إمكان البقاء تلك المدة عليه بإرادته من الإمكان ما يقابل إمكان البقاء مع شق البطن ونحوه ويعضده ما نقله عن الأصحاب من إدراك الذكوة بطرف العين مع موافقته لابن حمزة في تفسير غير مستقر الحياة بما ذكره لكن في الخلاف ما يأبى عن هذا التنزيل وبما ذكرناه ظهر عدم الخلاف في اعتبار استقرار الحياة كما يستفاد من التنقيح وأنه على تقديره إنما هو في تفسيره ولا ينافيه ما مر عن يحيى بن سعيد من اعتباره ليس من المذهب لاحتمال إرادته من الاستقرار الذي نفاه الاستقرار بمعنى البقاء إلى المدة المذكورة لا مطلقة وبهذا التحقيق يظهر الجواب عما يرد من الإشكال المشهور على فرض استقرار الحياة مع عدم سعة الزمان لإدراك الذكوة ولعل هذا الفرض أيضا من شواهد هذا التحقيق كما قد نبه عليه المقدس الأردبيلي فإن ما أجيب عنه على طريقة المشهور في تفسير استقرار الحياة لا يخلو عن تعسف [ الخامسة لو أرسل المسلم كلبه فأرسل كافر كلبه فقتلا صيدا ] الخامسة لو أرسل المسلم كلبه فأرسل كافر كلبه فقتلا صيدا أو أرسل بدل الكافر مسلم لم يسم أو من لم يقصد جنس الصيد فقتلاه لم يحل بلا خلاف فيه وفي انسحاب الحكم في مطلق الآلة لما مر إليه الإشارة في بحث من أرسل كلبه وسمى غيره من اشتراط العلم أو الظن باستناد الموت إلى السبب المحلل خاصة لا السبب المحرم ولا المشترك بينهما كما هو الفرض ولا فرق فيه بين تجانس الآلتين ككلبين أو سهمين أو تخالفهما كسهم وكلب ولا بين اتفاقهما في وقت الإصابة أو تخالفهما إذا كان كل منهما قاتلا ولو أثخنه السبب المحلل ثم ذفف وأسرع عليه السبب المحرم حل لأن القاتل هو الأول ولو انعكس الأمر لم يحل وكذا لو اشتبه الحالان لأصالة عدم التذكية المشترطة في الحل والجهل بالشرط يوجب الجهل بالمشروط [ السادسة لو رمى صيدا فأصاب غيره ] السادسة لو رمى بالآلة المعتبرة مطلقا قاصدا صيدا فأصاب غيره حل ولو رمى لا للصيد بل للهو أو غيره فقتل صيدا لم يحل بلا خلاف فيهما أيضا لما مضى من اعتبار قصد المرسل الصيد في الحل وأن المعتبر منه القصد إلى الجنس المحلل لا الشخص ولقد كان في اعتبار القصد فيما مضى غني عن ذكر هذا الحكم جدا [ السابعة إذا كان الطير مالكا جناحه ] السابعة إذا كان الطير