السيد علي الطباطبائي
264
رياض المسائل ( ط . ق )
وفي الصحيح من أرسل كلبه ولم يسم فلا تأكله ولا خلاف فتوى ونصا في إجزائها إذا وقعت عند الإرسال أما بينه وبين عض الكلب ففيه خلاف والأصح الإجزاء وفاقا للشهيدين وغيرهما للعمومات سيما الآية الأخيرة بل هو أولى بالإجزاء لقربه من وقت التذكية وأما الصحيح في الرجل يسرح كلبه المعلم ويسمي إذا سرحه فقال يأكل مما أمسك عليه فلا دلالة فيه على تعيين وقت الإرسال لذلك لوقوع التخصيص في كلام السائل وهو لا يخصص خلافا لظاهر العبارة هنا وفي الشرائع وكثير حيث قيدوه بقيد الإرسال ووجهه غير واضح سوى الأخذ بالمتيقن المجمع عليه والرجوع في غيره إلى الأصل المبرهن عليه فيما سلف وهو حسن لولا قيام المخصص له المتقدم وبه يلحق مورد الشك بالمتيقن وكيف كان فلو كان تركها عمدا لم يؤكل صيده إجماعا للنهي عنه حينئذ المقتضي للتحريم ويؤكل لو نسي إذا اعتقد الوجوب ولم يذكر قبل الإصابة بلا خلاف للخبرين في أحدهما إذا أرسل كلبه ونسي أن يسمي فهو بمنزلة من ذبح ونسي أن يسمي وكذلك إذا رمى بالسهم ونسي أن يسمي وفي الثاني كل ما أكل الكلب إذا سميت عليه فإن كنت ناسيا فكل منه أيضا هذا مضافا إلى ثبوت هذا الحكم في الذبيحة بالصحيح وغيره وهو يستلزم ثبوته هنا بالأولوية المتقدم إلى وجهها الإشارة وعلى العمد ينزل إطلاق النهي عما لم يسم عليه في الآية والصحيح من أرسل كلبه ولم يسم فلا يأكله أما إذا لم يعتقد الوجوب أو تذكر قبل الإصابة فتركها لم يؤكل لبقاء محل الوجوب بعد في الثاني على المختار فيكون كمتعمد الترك عند الإرسال وكذا على غيره كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني حيث حصر محل الخلاف السابق في محل التسمية في المتذكر عند الإرسال وأما الذاهل عنها حينه المتفطن لها قبل الإصابة فلم يجعل وجوب التسمية فيه محل الخلاف بل قطع به في المسالك والروضة مشعرا بدعوى الإجماع عليه وهو الحجة فيه مطلقا كأصالة الحرمة واختصاص أدلة الإباحة مع نسيان التسمية بحكم التبادر بمعتقد وجوبها لا غيره في الأول وهذا القيد وإن لم يذكره الماتن في الشرائع ولا غيره عدا الشيخ في النهاية والحلي في السرائر والقاضي إلا أن الظاهر بحكم ما مر من التبادر إرادته وإن تركه حوالة إلى الظهور من الخارج فما يظهر من التنقيح من التردد في اعتباره حيث حكم بأنه أحوط غير ظاهر الوجه ولو تركها جهلا بوجوبها ففي إلحاقه بالعامد أو الناسي وجهان من أنه عامد ومن أن الناس في سعة مما لم يعلموا وهو كما ترى بل الأول أقوى لقوة دليله مع اعتضاده بأصالة الحرمة مع عدم التسمية خرج منها صورة النسيان بما مر من الأدلة ويكون ما عداها تحتها مندرجا وإلحاق الجاهل بالناسي قياس فاسد في الشريعة سيما مع وجود الفارق بينهما بافتراق حكمهما في مواضع متعددة وذكر جماعة من الأصحاب من غير خلاف يعرف أن من الشرائط أن يحصل موته بالسبب الجامع للشرائط التي من جملتها الإرسال والتسمية وقصد الصيد وحده فلو أرسل واحد كلبه ولم يسم وسمى غيره لم يؤكل صيده إلا أن يذكيه وأولى منه إذا أرسل واحد وقصد آخر وسمى ثالث والأصل فيه بعد الأصل المتقدم مع اختصاص أدلة الإباحة بحكم التبادر بذلك الخبران في أحدهما عن القوم يخرجون جماعتهم إلى الصيد فيكون الكلب لرجل منهم ويرسل صاحب الكلب كلبه ويسمي غيره أيجزي ذلك قال لا يسمي إلا صاحبه الذي أرسل الكلب وفي الثاني لا يجزي أن يسمي إلا الذي أرسل الكلب وقصورهما بحسب السند منجبر بالعمل والأصل مع أن أولهما قد وصف بالصحة في المسالك وغيره ولكن وجهه غير واضح فإني لم أقف عليه بعد التتبع إلا في التهذيب وو في سنده محمد بن موسى المشترك أو الضعيف وأحمد بن حمزة ومحمد بن خالد المشتركين ولذا لم يصفه المقدس الأردبيلي بالصحة بل أشار إليه بلفظ الرواية ويشترط أيضا العلم قيل أو الظن الغالب باستناد موته إلى السبب المحلل فلو سمى وأرسل كلبه فأرسل آخر كلبه ولم يسم أو لم يكن كلبه معلما واشترك الكلبان في قتل الصيد لم يحل لأصالة الحرمة والمعتبرة ففي الصحيح وإن وجد معه كلبا غير معلم فلا يأكل منه الخبر وفي الخبر عن قوم أرسلوا كلابهم وهي معلمة كلها وقد سموا عليها كلها فلما مضت الكلاب دخل فيها كلب غريب لا يعرفون له صاحبا فاشتركن جميعا فقال لا تأكل منه لأنك لا تدري أخذه معلم أم لا ويستفاد من مفهوم التعليل حل الصيد بتعدد الآلة فلو اشترك في قتله كلبان معلمان سمي عند إرسالهما حل ويعضده الإطلاقات فتأمل ويعتبر أن لا يغيب ما صاده الكلب عنه أي عن المرسل فلو غاب عنه وحياته مستقرة قيل بأن يمكن أن يعيش ولو نصف يوم ثم وجد مقتولا أو ميتا لم يؤكل وكذا ما صاده السهم ونحوه بلا خلاف للصحاح المستفيضة وغيرها في اثنين عن الرمية بحدها صاحبها أيأكلها قال إن كان يعلم أن رميته هي التي قتلته فليأكل ونحوهما الموثق بزيادة وإلا فلا يأكل منه ومنها صيد وجد فيه سهم وهو ميت لا يدرى من قتله قال لا تطعمه ومنها من جرح صيد السلاح وذكر اسم اللَّه عز وجل عليه ثم بقي ليلة أو ليلتين لم يأكل منه سبع وقد علم أن سلاحه هو الذي قتله فليأكل منه إن شاء ونحوها غيرها من المعتبرة كالخبر المنجبر قصور سنده بصفوان المجمع على تصحيح رواياته إذا رميت فوجدته وليس به أثر غير السهم وقد ترى أنه لم يقتله غير سهمك فكل غاب عنك أو لم يغب عنك وقريب منه النبوي وفي النبوي الآخر كل ما أصميت أي قتلته بين يديك وأنت تراه ودع ما أنميت أي غاب عنك فلا تدري مات بسهمك أو كلبك أم بشيء عرض له ويستفاد منها منطوقا في بعض ومفهوما في آخر مثلها اختصاص الحرمة مع الغيبة ب ما إذا لم يعلم أنه أي ما أرسل من الآلة القاتل له أم غيره وأنه لو علم حصول القتل به حل كما يحل لو غاب بعد أن صارت حياته غير مستقرة بجرحه بأن أخرج حشوه وأفتق قلبه وقطع حلقومه بلا خلاف إلا من الشيخ في النهاية حيث أطلق الحرمة مع الغيبة وناقشه الحلي بأنه خلاف مقتضى الأدلة ورده في المختلف فقال وهذه المؤاخذة ليست بجيدة لأن قصد الشيخ رحمه اللَّه ما ذكره في الخلاف لظهوره وعلى هذه الصورة يحمل إطلاق بعض النصوص الدالة على الحلية مع الغيبة وفيه أرمي بسهمي ولا أدري أسميت أم لم أسم فقال كل لا بأس قال قلت أرمي ويغيب عني واجد سهمي فيه فقال كل ما لم يؤكل منه وإن كان قد أكل منه فلا تأكل منه وفي الذيل إشعار ما بالحمل فتأمل ويجوز الاصطياد بالمعنى الأول وهو مجرد إثبات اليد كما يستفاد من ذيل العبارة وما مر إليه الإشارة ب كل ما يتوسل إليه ك الشركة والحبالة