السيد علي الطباطبائي

265

رياض المسائل ( ط . ق )

وغيرهما من الآلة الجمادية وبالجوارح غير الكلاب المعلمة لكن لا يحل منه أي من الصيد المدلول عليه بالعبارة إلا ما ذكي بالشرائط المعتبرة بلا خلاف في شيء من ذلك أجده والنصوص به مع ذلك في الحبالة مستفيضة في الجملة منها وفيها الصحيح وغيره ما أخذت الحبالة فقطعت منه شيء فهو ميت وما أدركت من سائر جسده حيا فذكه ثم كل منه وفي بعضها ما أخذت الحبائل فانقطع منه شيء أو مات فهو ميت هذا مضافا إلى أصالة الحرمة مع اختصاص أدلة الإباحة كتابا وسنة بحل ما يصيد بغير الآلات المزبورة ومنها يظهر حرمة مقتول الآلة الموسومة بالتفنك المحدثة في قرب هذه الأزمنة خلافا للكفاية فأحله بعد التردد قال لعموم أدلة الحل ودخوله تحت عموم قول أبي جعفر ع من قتل صيدا بسلاح الحديث وأخبار البندقة مصروفة إلى المعروف في تلك الأزمنة والمناقشة فيهما واضحة لضعف العموم بتخصيصه بأصالة الحرمة المتقدمة المدلول عليها بالنصوص المتقدمة قبيل المسألة بل بأكثر نصوص هذا الكتاب الدالة على توقف حل الصيد والذبيحة على التذكية وهي من قبيل الأحكام الشرعية تتوقف على الثبوت آلة وكيفية مع معارضته بعمومات تحريم الميتة الصادقة في اللغة على الميت حتف أنفه والمذبوح بكل آلة خرج منها آلة المعتبرة وبقي ما عداها ومنها مفروض المسألة تحتها مندرجة ودعوى عدم صدق الميتة على المذكى مردودة بأن التذكية حكم من الأحكام الشرعية المستحدثة فلا يتصور توقف صدق اللفظ على معنى فيها على عدمها مع كون اللغة سابقة ومنع عموم السلاح فإنه نكرة مثبتة لا عموم فيها لغة وإنما ينصرف إليه حيث لا يكون لها أفراد متبادرة ولا ريب أن المتبادر منه الغالب إنما هو ما عدا التفنكة من نحو السيف والرمح والسهم سيما مع كونها من الآلات المستحدثة في قريب هذه الأزمنة كما اعترف به في سابق ما نقلناه من العبارة فكيف ينصرف إليها الإطلاق مع كونها بهذه المثابة والصيد الذي يحل بقتل الكلب له أو الآلة المعتبرة في غير موضع الذكوة هو كل ما كان ممتنعا وحشيا كان أو إنسيا توحش وكذا ما يصول من البهائم أو يتردى في بئر وشبهها ويتعذر ذبحه أو نحره فإنه يكفي العقر في استباحتها ولا يختص حينئذ بموضع من جسدها كما يأتي ولا خلاف في شيء من ذلك بيننا كما حكاه جماعة وهو الحجة مضافا إلى النصوص الآتية في الأخير لكن ليس فيها التعميم في الحيوان والآلات والعرف واللغة في الوحشي الممتنع إذ لا فرد للصيد أظهر منه فيدخل تحت عموم ما دل على حله بالاصطياد بمطلق الآلة المعتبرة من غير تذكية وأما الإنسي المستوحش ففي صدق الصيد عليه فيهما حقيقة مناقشة والأصول تقتضي الرجوع في إباحته إلى مراعاة التذكية لكن الإجماع والنصوص المزبورة في المتردي ألحقاه بالصيد وإن اختلفا في الإلحاق كلا حتى في حل مقتوله بالكلب ونحوه كما يظهر من الأول أو في الجملة كما يظهر من الثاني وإما أن غير الممتنع ليس بصيد فالأصل فيه العرف واللغة فيندرج تحت عموم ما دل على توقف حد الحيوان على التذكية مضافا إلى فحوى النصوص الآتية في لزوم التذكية لحل الصيد بعد أن أدرك وفيه حياة مستقرة وليس ذلك إلا لزوال امتناعه الموجب لانتفاء حكم الصيد عنه فإذا ثبت انتفاؤه عنه مع حصول الامتناع فيه في الجملة وصدق الصيد عليه حقيقة عرفا ولغة فثبوته عما ليس بممتنع بالأصل أولى مع أن كون مثله صيدا يستلزم عدم وجود ما يحكم في حله بالتذكية بالذبح والنحر أصلا وهو فاسد قطعا والنصوص بخلافه متواترة جدا فلو قتل بالسهم فرخا أو قتل الكلب طفلا غير ممتنع لم يحل ولو رمى طائرا فقتله وفرخا لم يطر حل الطائر لامتناعه دون فرخه لعدمه وللخبرين ويلحق بالمقام [ يلحق بالمقام مسائل ] مسائل من أحكام الصيد [ الأولى لو تقاطعته الكلاب ] الأولى لو تقاطعته الكلاب أو السيوف مع اجتماع الشرائط التي منها التسمية على كل واحد قبل إدراكه حل بلا خلاف ظاهر لوجود شرط الحل وانتفاء المانع إذ ليس إلا تعدد الآلة وهو لا يصلح للمانعية لما مر إليه الإشارة في شرح قول الماتن لو أرسل كلبه وسمى غيره من مفهوم التعليل المؤيد بإطلاقات أدلة الإباحة وفي المسالك لا فرق بين تقاطعهم إياه وحياته مستقرة وعدمه بخلاف ما تقاطعه الصائدون فإن حله مشروط بوقوع فعلهم بعد أن صار في حكم المذبوح والفرق أن ذكاته بالذبح معتبرة مع إمكانها بعد أخذ الكلب له لا بدونها فإذا أدركه الصائدون أو بعضهم مستقر الحياة صار حله متوقفا على الذبح فلا يحل بدونه بخلاف تقاطع الكلاب له قبل إدراكه فإن اعتبار ذبحه ساقط أقول ما ذكره من الفرق بين تقاطع الكلاب والصائدين هو المشهور بين الأصحاب وفاقا للحلي أخذا بالقاعدة خلافا للنهاية فسوى بينهما وجعل الثاني كالأول للموثق وللمعتبرين أحدهما الصحيح في الكافي المرسل في النهاية في إبل اصطاده رجل فقطعه الناس والرجل ليتبعه أفترى نهبة فقال ع ليس بنهبة وليس به بأس كذا في الكافي والتهذيب لكن بدل ليتبعه بيمنعه وفي النهاية بعد الناس والذي اصطاده يمنعه ففيه نهي فقال ليس فيه نهي وليس به بأس وثانيهما الموثق كالصحيح بأبان عن الرجل يرمي الصيد فيصرعه فيتدبره القوم فيقطعونه فقال كله وهما مع اعتبار السند قاصران عن المكافاة لأصالة الحرمة والأدلة الدالة على اعتبار التذكية في الحيوانات الغير الممتنعة وهي كثيرة معتضدة مع ذلك بالشهرة مع قصورهما عن صراحة الدلالة لاحتمال حمل الأول على أنه لو لم يصر بالأول مثبتا غير ممتنع فلا يكون نهبته ولا فيه نهي بل يكونون فيه شركاء ولا يضر منع الأول والثاني عليه أيضا ولو على بعد أو على أن التقطيع بعد الموت وقبله بعد عدم استقرار الحياة على القول بأنه بعد ذلك لا يضر تقطيعه أو حمل التقطيع فيه على الذبح وإن بعد وعلى التقادير يكون غرض السائل مجرد الحل إما على الأول أو الجميع مع إذن الأول ويمكن حمل الخبر الأول على الاحتمالات أيضا [ الثانية لو رماه بسهم فتردى من جبل ] الثانية لو رماه بسهم ونحوه فتردى من جبل أو وقع في ماء فمات موتا يحتمل استناده إلى كل منهما لم يحل إجماعا لما مر إليه الإشارة من اشتراط تيقن استناد الموت إلى السبب المحلل خاصة وحرمته ما استند موته إلى غيره أو إليهما معا وليس من الصورة الأولى مفروض المسألة والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة منها الصحيح عن رجل رمى صيدا وهو على جبل أو حائط فخرق فيه السهم فيموت فقال كل منه فإن وقع في الماء من رميتك فمات فلا تأكل ونحوه الموثقان وغيرهما والخبر